..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
د.عبد الجبار العبيدي
.
رفيف الفارس
امجد الدهامات
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الذكرى الرابعة لغياب محمود درويش

منعم الفقير

لا ليس موتاً إنما غياب 

الذكرى الرابعة لغياب محمود درويش 

محمود درويش يشارك في حفل تأبينه 

يتم رفع الصورة

بدعوة من بلدية رام الله حضر الشاعر محمود درويش حفل تدشين نصب تذكاري عنه. سمع هو ورأى أيضاً كيف يطلق أسمه على أحد ميادينها الرئيسية. في هذه الاحتفالية النادرة التي تعد سبقاً تاريخياً قد اتخذه إدارياً مجلس البلدية، هذاقد يحسب إليه أو ربما يحسب عليه، سأتحدث عن ذلك فيما بعد. أتاحت بلدية رام الله لمحمود درويش في احتفال رسمي أن يشاهد ويسمع مديحاً رسمياً مشفوعاً بتقدير شعبي لا ريبة فيه، ويعاين درويش حجم مكانته ويتأكد من مواصفاتها في حضرة حضوره وفي حضرة غيابه أيضاً.

يقرأ عادة محمود درويش الحدث بحساسية الشاعر الكبير وانفعاله، والآن، حيث يقوم محبو وجوده الشعري بتتويجه ملكاً حجرياً ينتصب تمثالاً في أحدى أهم ساحة في بلاده. نعم، رأى كما لو أنه ينبعث بعد قرون ليرى بلاده بلا احتلال ولا عنف. والأجيال الجديدة تضع الورد على نصبه وتحفظ شعره وتوقر ذكراه، وتدين بعظمة دوره في هذا الخلاص. ويذهب في انبعاثه إلى أبعد من ذلك، إلى درجة يجس بها مكانته التاريخية في خارطة بلاده.

إن تكريم شاعر في حياته لم يحدث إلا لمحمود درويش ذاته، هو فقط دون شعراء العالم يمجّد في حياته، فالعادة الوطنية تقضي أن يكرّم الشاعر بعد موته، ومن ثمّ ينظر في قضية تكريسه كرمز قومي. فمنطق حياة الشعراء يفترض إسقاطهم في المعاناة وإجبارهم على التعالي على ألمها بالشعر. وكثير من الشعراء وعلى يد سلطاتهم الوطنية تعرضوا إلى القمع، وحكم عليهم بالعوز والحرمان، وبقيت الملاحقة كحق مقدس للسلطة على فرد فاقد الأهلية لا ليكون مقدساً وإنما محترماً تشريعياً في الأقل السلطوي.

عاش أغلب الشعراء مشردين تحت سطوة "أجلال الإذلال" وذلك بسبب الرأي والموقف، أو ربما بسبب تلك النبوءة المباغتة التي لا يحتملها المؤمنون بالراهن وسدنته، أولئك الذين يرهنون رؤاهم للراهن أو ويدعون إلى ديمومته.

والعراق الذي أنحدر أنا منه، يضرب مثلاً تاريخياً موغلاً في تشريد شعرائه وقمعهم، يفتح أمامهم أبواب السجون أو يتيح لهم الخيار المر بالمنافي. وأكثر من عهد سياسي شرع زوراً لإسقاط الجنسية عن شاعر بسبب قصيدة، رأي، موقف أو حتى مشاركة في بلد يصنفه من جهته بالمعادي. وبلغ الأمر إلى منع تراب العراق من ضم رفات منْ غادروه عنوة، أي العراق الذي عجز عن الاعتراف بهم كأحياء تنكر لموتهم.

وحيال إشاعة العنف والقسوة، لم يبق أمام الشاعر من مخرج سوى المساومة على رأيه والتضحية بموقفه ليبقى على قيد الوطن تسرب منه أمام بصره.

لقد تعرض الشاعر العراقي لأنواع شتى من التعذيب فجلاد الشاعر بقي إلى اليوم خارج تغطية المساءلة. ذات يوم قد تفضل جلاد الشاعر حسين مردان بأوراق وقلم لا ليكتب بها قصائده، بل ليدون قصة حياته بصيغة اعترافات مهينة عما ارتكب من مواقف وقصائد ورؤى حب، وقد تلقى مردان صفعة وركلة من جلاده على سؤال: هل تريدون تحويل قصة حياتي إلى سيناريو فيلم؟. طبعاً هو وغيره انكب على مضض مهين ورهيب يدون قصة تشرده في وطنه وحرمانه من نصيبه في جماله وإقصائه عن حقه في القرار المتعلق بحياته الشخصية أو المتصل بوجود وطنه في أطلس الكون وفي حقلي الفعل والمبادرة.

واجه الفنان العراقي قدره معوزاً محروماً ومذلولاً. بدر شاكر السياب المؤسس الشعري للحداثة العربية عاش حياته مريض الجسد، يقايض ثمن وصفته الطبية بقصائد مديح، تنازل ومساومة مرة من أجل كسب أيام أخر في حياة محتكرة من حكم وسلطة. وإلى اليوم لم تعرف البشرية سلطة بل تسلط ولا يوجد إلى الآن حكم إنما تحكم، والديمقراطية المطروحة على الممارسة في ظل عدم التكافؤ الطبقي وانعدام شعبية المعرفة فهي مساومة مقبولة أو توافق اجتماعي يحتكم إليه كحل في ظل اضطراب توازن القوى وخلل التملك. (الخضوع إلى شرط الارتزاق الشعري المطروح إلى اليوم بلا خجل رسمي وبلا مؤاخذة شعبية)، فشاعر أنشودة المطر شيعه المطر إلى بصرته التي أحب واستلهم، فاستقبلت جثمانه بوابل من المطر المضيف. هذا في وقت قد أسقطت فيه مصلحة الموانئ العراقية سريان حق السياب وعائلته في الحصول على إيواء- سكن في العراق، بحجة تغيّب الموظف لديها بدر شاكر السياب عن العمل بسبب الشعر والمرض.

وهناك فنانة عراقية لقبت بفنانة الشعب العراقي وهي سيدة المسرح العراقي زينب "فخرية عبد الكريم"، قد التقت بلا رغبة أو تصميم بموتها في صقيع السويد، وقد رفضت السلطات العراقية استقبال جثمانها ورفضت في وقاحة أن يوارى في ثرى العراق، وقد نزع عنها بإجراء غير مسبوق عرفاً، شرعاً وتشريعاً حقها في أن تدفن في وطنها بناء على وصيتها.

والشاعر الأكبر الجواهري الذي احتفظ بحقه الذهبي في اختيار اغترابه وهجرته، رفضت السلطات العراقية آنذاك دفنه في العراق.

ونازك الملائكة الشاعرة الرائدة لم تجد لها سريراً شاغراً في مستشفى العراق الكبير المكتظ بالمرضى والمصدومين، فاستقبلتها القاهرة ورعتها وسهرت على أن يكون المرض أقل ألماً والموت أكثر رحمة، ماتت على مسمع ومرأى من وطن يدعى العراق. نعم ماتت وحيدة كعراقية غريبة، فالعراق لا يزال متردداً بشأن قضية إعادة الاعتبار لمبدعيه، وآخر فضيحة حكومية عجز الحكومة العراقية برئاساتها الثلاث (رئاسة الجمهورية، رئاسة البرلمان ورئاسة الحكومة) من تأمين راتب تقاعدي وعودة محترمة تشريعياً للشاعر مظفر النواب الذي يواجه الآن المرض وحيداً بلا عراق، تمنّ عليه دمشق بالرعاية. وعودته يجب أن تتم بوصفه معلماً،وتكون عدم مواظبته للعمل موافقة للضوابط. هو ليس سوى معلم متخلف عن الخدمة مما يدعو إلى النظر بأمره. وفي لقاء المثقفين مع السيد دولة رئيس الوزراء، قال له أحد الحضور لم تفلح جهودنا في الحصول على راتب تقاعدي للشاعر مظفر النواب ليس بصفته شاعرا، إذ لا يوجد قانون تقاعدي بهذا الشأن، وإنما كمعلم قضى على السنوات المحسوبة على عمره بالتعليم، وذلك قبل اعتقاله ومن ثم نفيه غير المعترف بهما في النظامين السابق منهما والحالي. فالحكومات العراقية المتعاقبة تفضل المنّة والهبة على إصدار قانون يكفل الرعاية الاجتماعية ويحفظ حقوق الملكية الفكرية ويصون المكانة الاعتبارية لرموز العراق.

أما محمود درويش الشاعر فهو الوحيد الذي نعِم بمجده الشعري مبكراً، وتم تكريسه كشاعر قضية، قضية فلسطين، ففي مطلع العشرينات من عمره، أخترق محمود درويش بشعره العادة القومية العربية للشعر (مع شعر سميح القاسم وتوفيق زياد) واجتاز موانع المناهج الدراسية العربية المعروفة بانحيازها إلى ما هو كلاسيكي تحت دعوى الحفاظ على الأصالة وصيانة الهوية، وكأن المعاصرين وحداثتهم ليس سوى وجود طارئ على الأمة الثقافية، سيذهب إدراج ريح التاريخ العربي المتجه دوماً إلى السلف.

وفي العودة إلى احتفالية بلدية رام الله بمحمود درويش فقد توجت هذه الاحتفالية بإصدار طابع بريدي تكريماً له و(تخليداً) لذكرى وجوده. تابعت أنا هذه الاحتفالية، شاهدت كيف كان محمود درويش صامتاً في هذا الحفل الصاخب تقف وراء صمته بشائر الطمأنينة على أهمية وجوده في تاريخ شعبه. ويبدو أنه كان راضياً على أدائه الشعري والنضالي. ومحمود درويش هو شاعر فلسطين بامتياز لا خلاف عليه، رغم اعتراضه هو على حقبة وجوده، ونقلاً عن صحيفة تونسية، فقد عبر عن انزعاجه في آخر أمسية له في باريس، هو شاعر قبل كل شيء كما قال، وهو فعلاً كذلك، فالناس في بلاده تريده شاعراً لهم. حتى أن من بين شعره الأخير (سرير الغريبة) قوبل بغرابة، فكيف يكتب محمود درويش عن حب ليس حب الوطن، وكيف تتحول ساحة المقاومة إلى مجرد غرفة نوم، ويصبح المناضل المعهود في الذاكرة الفلسطينية أو العربية، إلى مجرد شخص عاشق عابر يستلقي على سرير غريبة.

إن محمود درويش بشاعريته الكبيرة، أراد أن يكتب عن كل شيء، عن الحياة بكل حميمة تفاصليها وبتعقيداتها أيضاً، أراد أن يحتفي بالإنسان في شدته وفي فرجه وعن الغواية الروحية والجسدية. لكن احتلال بلاده حال دون ذلك، فقد كان احتلالاً أيضاً لشاعريته، وتحرر شاعريته ومشاعره من مضاعفات هذا الاحتلال لا يحدث إلا بتحرير وطنه. وتمنى محمود درويش في سراييفو هذا العام، حيث كنا معاً، وتوطد بينا تعارف متأخر، كما عبر كل منا للآخر، تمنى أن يرى بلاده متحررة، كي يحق له نقدها كما يفعل شعراء العالم في نقدهم لبلدانهم.

إن مبادرة بلدية رام الله، ما يحسب عليها هو، كأنها احتفالية تأبين شاعر راحل، وليس تكريم شاعر حي، ودعت أي البلدية محمود درويش لحضور هذا الحفل (حفل تأبين كما أراه). نعم كرنفال غير مسبوق، يشاهد درويش محبيه في عزائه، كيف يحزنون عليه، وسلوانهم ليس سوى شعره. يقف هو، كما لو أنه يتلقى بنفسه تعازي الإكبار على موته وليس التهاني الحارة على تكريمه. إن مبادرة كهذه مهدت برضا إلى أن يتخذ قلب محمود درويش قراره بالاعتزال، وأن يحتفظ أي قلبه وحده بموعد المباغتة. قلب محمود درويش أدرك أن لا نهاية أكثر فخراً من هذه النهاية، نصب شامخ، ساحة تحمل أسمه وطابع بريدي، نهاية كهذه تشغل بال أي شاعر، نعم، فقد أصر قلب محمود درويش على الاعتزال، ليفوّت الفرصة على القدر المتنكر بالمرض من التآمر على وجوده النابض، فيدبر نهاية تشبه دسيسة على جسد محمود درويش، قد يقهر بموجبها على قبول أجزاء اصطناعية لكي يتمكن قلبه من المضي قدماً بالنبض. ومحمود درويش الذي احتفظ بوسامته حتى غيابه، رفض فعلاً أي تغييرات طبية على مظهره، من قبيل وضع جهاز أو أنبوب ظاهرين لكي يحيا.

فضل محمود درويش الموت بأعضاء طبيعية على الحياة بأعضاء اصطناعية.

 

منعم الفقير


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 10/08/2012 15:37:13
منعم الفقير

............... ///// رحم الله محمود درويش وبارك الله اعمالك ايها الثر دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000