هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إي آن، إي آن...الحمار الذهبي* والنخبة الآن

بوكرش محمد

هدية إلى الشاعر الكبير سامي العامري ومن تبقى من الشرفاء

 

ــــــــــــــــــــــــــ

لن تبقى إلا ليلة واحدة وأنتهي من قراءتي لرواية الكاتب الجزائري لوكيوس أبوليوس ابن مدينة مادور الرومانية المسماة اليوم بـ (مداوروش) بولاية سوق أهراس شرق الجزائر العاصمة، قرب حدود تونس سنوات ما بين 125 و 200 بعد ميلاد المسيح عليه السلام الموسومة بعنوان الحمار الذهبي ترجمة الدكتور المرحوم أبو العيد دودو*.

حسب الرواية وعلى لسان الراوي ( وهو على صفة وشكل الحمار بعد أن كان إنسانا ...) ، أن تلك الأيام التي عاشها معروفة  بوفرة الفلاسفة والنحاتين ،الغنى الفاحش، السحر،الفقر القاتل، قطاع الطرق ، الفاحشة بأنواعها، العهر والمجون،السرقة،السطو، الجريمة وكثرة الآلهة بمعدل اله لكل شيئ...بما في ذلك إلهة الحظ الذي يصفها الراوي( الحمار) في الصفحة 150 (الكتاب السابع من رواية الحمار الذهبي) قائلا: ( وقد خطر بذهني أن العلماء القدامى الأجلاء لم يفكروا عبثا ويعلنوا أن إلهة الحظ عمياء، لا عيون لها تماما، تكوم كنوزها عند الأشرار والحقراء ولا تختار أحدا، كائنا من كان، فوق هذه الأرض بناء على حكم يصدر عنها أبدا، فهي تتردد على العكس من ذلك إلى أولائك الذين ستفر بعيدا عنهم بالذات، لو قدر لها أن تراهم. والأسوأ من هذا كله أنها تعرضنا لأحكام مريبة بل خاطئة فينعم السافل بسمعة الرجل الشريف، ويشقى البريء بصيت الرجل الشرير لقد أصبحت، أنا الذي حولتني في هجمتها الشرسة إلى حيوان، حيوان رديئ من ذوات الأربع، لا بد أن يثير شقاؤه أعتى المجرمين وشفقته- أصبحت متهما بسرقة مضيفي المحترم  ومطالبا للمثول أمام المحكمة، والحق أن جريمة من هذا النوع لا ينبغي أن ندعوها سرقة، فهي بمثابة جريمة قتل الأبوين. إلا أنني لم يتح لي، أن أمثل قضيتي أو أن أنكرها ولو بكلمة واحدة فقط. وحتى لا يظهر علي في النهاية أنني - بدافع من تأنيب الضمير- أعترف صامتا بهذا الشر الذي ينسب إلي، أردت أن أقول في زحمة فروغ صبري لم افعل ذلك.. وصرحت بالبداية مرة ومرات عديدة بملء  صوتي، غير أني لم أتمكن من النطق بما يتبع ذلك، فبقيت مع الصوت الأول ورحت أردد باستمرار إي آن، إي آن ..وأنا أحاول أن أهز شفتي الغليضتين.... ولكن لم أواصل شكاتي من أخطاء آلهة الحظ، التي لم تستح حتى من أن تجعل مني رفيقا لخادمي ولدابتي، ولحصاني فيالحمل والمعلف؟)،انتهى قول الحمار.

 

قبل أن يصبح الفيلسوف الكبير والمعلم لوكيوس أبوليوس حمارا بعد أن ألح على حبيبته.. بأن يحضر فعاليات عملية سحر.. تقوم بها زوجة مضيفه، كان له ذلك مقابل مكانته عند الخادم وحبها الجنوني له، لكن بخطورة ما أقدمت عليه الخادم خوفا من سيدتها الساحرة..  ارتبكت وكان الغلط، كان ذلك بطلب منه للحبيبة التي لا ترفض له مطلوبا أبدا، لتجعل منه طائرا مثل ما جعلت ربة البيت من نفسها بوما، لزيارة عشيقها دون أن تفضح ويكتشف زوجها الخيانة الزوجية. اقتحمت الخادم مخبر سيدتها الساحرة وبدلا من معجون خلطة التحول للطيور قدمت لحبيبها معجون وخلطة التحول للحمير.

 

من جملة ما جعلني أتوقف قبل انتهائي من الرواية وأبدأ في كتابة ما تبادر لذهني هو ما حدث ويحدث الآن للكتاب العرب الذين أرادوا التحليق أعلى من قدراتهم ومراتبهم ومستوياتهم بعيدا عن أرضيتهم، عن واقعهم وأصولهم، وبادروا بالارتماء في أحضان الارتباك والمرتبكين وتعاطي خلطات... آلهة الحظ  من ساسة وملوك وأمراء. هؤلاء الذين لا هم لهم الا الهروب إلى الأمام، متعمدين ومعتمدين الخيانة العظمى لشعوبهم ولأنفسهم، وهي الخلطة التي جعلت من علماء وكتاب وفقهاء العالم العربي كله قطيعا من الحمير...لا ينطقون بما يريدون سوى النهيق إي آن، إي آن... أو القليل الذي كتب على الغلاف الخلفي للكتاب على لسان الناطق الرسمي منهم القائل : وعندما تأملت كل أعضائي في هذا الوضع اليائس. لم أرى نفسي طائرا بل رأيت نفسي حمارا..وهممت بتوجيه الشتائم إلى فوتيس (حبيبته) على ما فعلته بي ولكن كنت قد فقدت حركتي وصوتي الإنسانيين.

كل ما كان في استطاعتي أن أفعله هو أن أنظر اليها جانبيا بعينين بليلتين وشفتي السفلى مدلاة وأقدم لها شكواي في صمت.

بوكرش محمد 07/8/2012

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أ ) لوكيوس أبوليوس (أول رواية في تاريخ الإنسانية) ترجمة الدكتور أبو العيد دودو، الدار العربية للعلوم منشورات الاختلاف.

الطبعة الاولى: آفريل 2001 الجزائر

الطبعة الثانية : آفريل 2004 الجزائر

الطبعة الثالثة : نيسان 2004 لبنان

ب )   أبو العيد دودو   ولد عام1934 درس بقسنطينة في مدرسة قرآنية بعد الحرب العالمية الثانية ثم التحق بمعهد بن باديس قسنطينة الجزائر عام 1947 ومنه انتقل إلى تونس، فبغداد ثم إلى فينا، حيث نال بها الدكتوراه 1961. انتقل بعدها لجامعة كييل بألمانيا. وعاد إلى الوطن الجزائر 1969. التحق بقسم اللغة العربية بجامعة الجزائر مدرسا.

له أربع مجموعات قصصية ومسرحيتان وصور سلوكية من ثلاثة أجزاء وكتب عديدة مترجمة إلى اللغة العربية عن الألمانية.

انتقل إلى رحمة الله تعالى سنة 2004.

  

  

بوكرش محمد


التعليقات

الاسم: بوكرش محمد
التاريخ: 2012-08-10 22:02:54
جميل حسين الساعدي: فلم ينجزوا شيئا لمجتمعاتهم رغم ادعاءاتهم فتكشفوا في النهاية عن حمير, بل اننا نظلم الحمير اذا قارنا بينها وبينهم.
ـــــــــــــــــــ

عجزنا أمام فقر من حكم رقابنا لا يغنينا ولا يغنيهم...تشرفت بشهادتك وبمرورك صديقي جميل حسين الساعدي

الاسم: بوكرش محمد
التاريخ: 2012-08-10 21:49:57
الاستاذ سلام كاظم فرج:اشكالية هضم هذا العماء المنسوب لالهة مفترضين .. فلا السماء تدخل لانصاف الموهوبين.. ولا الحراك الاجتماعي مؤهل لهذا الانصاف.. هو مأزق البشرية على العموم.. ويبدو انه سيمتد لسنين أخرى قادمة.
ــــــــــــــــ

بالفعل صديقي ما دمنا في هذا الكون مرغمين على اجتياز محن امتحان مواده(أبطاله) ثنائي لا ثالث لهم الا... (ابليس لعنة الله عليه).مرورك صديقي يثلج الصدر.

الاسم: جميل حسين الساعدي
التاريخ: 2012-08-09 19:18:04
شئ يثير الفضول ويستأثر بالاهتمام أن تكون أول رواية في تاريخ البشرية من تأليف جزائري, ولكن الأكثر إثارة الرواية نفسها بعنوانها ومحتواها... هنالك مجاز ورمز!فالرواية لها دلالات بعيدة, فهي انعكاس وتعبير عن اختلال المقاييس والموازين في عالم البشر والأستاذ يوكرش محمد وفّق كثيرا بعكس محتوى الرواية على مجتمعنا العربي بأمراءه وساسته ومثقفيه.. وصور لنا بشكل جميل محاولات أولئك الواهمين الذين تعاطوا خلطة الوهم والكذب.. فلم ينجزوا شيئا لمجتمعاتهم رغم ادعاءاتهم فتكشفوا في النهاية عن حمير, بل اننا نظلم الحمير اذا قارنا بينها وبينهم

تحياتي للأديب والفنان بوكرش محمد ولزميلي الصديق سامي العامري بمناسبة إهداء النص الى حضرته

الاسم: سلام كاظم فرج
التاريخ: 2012-08-09 18:39:53
الأديب والفنان الكبير الاستاذ بو كرش محمد..
أختيار هذه الرواية بالذات والاهداء الى الشاعر سامي العامري حمل مغزى عميقا لافتا.. في مقاربة عالية الدقة.. بين الادعياء والحقيقيين..ان الهة الحظ العمياء تمثل إشكالية هضم هذا العماء المنسوب لالهة مفترضين .. فلا السماء تدخل لانصاف الموهوبين.. ولا الحراك الاجتماعي مؤهل لهذا الانصاف.. هو مأزق البشرية على العموم.. ويبدو انه سيمتد لسنين أخرى قادمة
تقبل اعجابي وانبهاري بهذا التحليل الرائع لرواية مهمة موغلة في الكشف كما هي موغلة بالقدم..

الاسم: بوكرش محمد
التاريخ: 2012-08-09 16:55:38
زهرة شعراءربيع أيامنا المعاصرة الغصن الحميل الشاعر علي مولود الطالبي شكرا عل احساسك النبيل وما غمرتنا به من تكريم أنا وصديقي الانساااااااااااااان الشاعر الكبير سامي العامري

الاسم: بوكرش محمد
التاريخ: 2012-08-09 16:47:57
تستاهل كل الخير والمحبة أخي في كل شيء، الفنان الرائع الرائد صديقي سامي العامري بالهناء والصحة فطوركم

الاسم: علي مولود الطالبي
التاريخ: 2012-08-09 16:13:29
لانه الجمال
ولانه الرقي
ولانه الترف
ولانه الحق

مررت هنا لاصافح القامتين العاليتين في هذه الدنيا المكتضة بالهموم

السامي والمحمد بالجمال

وهما يرسمان لوحة فنية جميلة من وجه العناق الحميمي بين الابداع الحقيقي

الطيور على اشكالها تقع وجملكما وقع على بعض

كل المحبة والاخلاص لكما
وعذرا لاني مقصر مع الكثير في ردودي

لكنه الزمن والغربة والدراسة

كل محبتي

الاسم: بوكرش محمد
التاريخ: 2012-08-09 15:55:04
الفنان الممثل السينمائي والكاتب الجميل أيوب عمريش ابن مسقط رأس الفيلسوف الكبير سانت اوقوستان،والمعلم الفيلسزف لوكيوس أبوليوس والروائي الكبير الطاهر وطار مرحبا بك بيننا في ثنايا مركز النور التي تشع بكتابها ومعلميها واضعين بين اياديك ما تريد وتشتهي من غلال وفواكه تجاربهم...سررت بحرفك ومرورك

الاسم: سامي العامري
التاريخ: 2012-08-09 15:35:36
الأستاذ الأديب والفنان العالمي المرموق
الصديق بوكرش محمد
أطيب تحايا الظهيرة
---
آلهة الحظ من ساسة وملوك وأمراء. هؤلاء الذين لا هم لهم الا الهروب إلى الأمام، متعمدين ومعتمدين الخيانة العظمى لشعوبهم ولأنفسهم، وهي الخلطة التي جعلت من علماء وكتاب وفقهاء العالم العربي كله قطيعا من الحمير...
---
لا فُض فوك على هذه الإلتفاتة الجارحة المجروحة وبالفعل نحن في عصر النهيق !
وهذه الرواية لا بد لي من الحصول على نسخة ورقية منها وسأفتش بعد قليل في غوغل أولاً فربما هي منشورة إليكترونياً أيضاً ! فأحمِّلها وأتفرغ لها بشغف ... وهكذا هو الإنسان الجزائري في انتباهته البارعة منذ القِدَم لسرِّ الغنى والجاه لمن هو عبد ولا يستحق سوى الإزدراء , وسر الفاقة والتشرد لمن هو من السادة حسب توصيف نيتشه ...
جزيل امتناني لك أيها النبيل على الإهداء الذي أفرحني أيما فرح
وابقَ بصحة وحبور دائمين

الاسم: أيوب عمريش
التاريخ: 2012-08-09 12:57:45
ليت من باعوا ذممهم كانوا مثل هذا الحمار المشهود له بالضّمير الإنسانيّ إنّ كلّ من تنازل عن كرامته لقاء منصب أو جاه ومال وسلطان أو غير ذلك قليله أو كثيره فهو لا ولم يرق لهذا المستوى الحيواني حتّى وما أكثرهم في عضرنا هذا




5000