هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


البيرية المسلحة

كاظم حسوني

كان انتزاع السلطة من البعثيين في تشرين عام 1964 ، من قبل عبد السلام عارف وجماعته القوميين قد ترك غصة وحيف في عقول الرفاق ، اذ منذ توليهم الحكم في 8 شباط عام 1963 ، وفي غضون اقل من عام ، وهي الفترة التي مارسوا فيها السلطة ، عملوا على الفور على تحشيد كل طاقاتهم واجهزتهم لانجاز هدفهم الرئيسي الوحيد ، المتمثل في تصفية وابادة كافة القوى الوطنية ، مندفعين بشهوة في القتل والانتقام ، فاقاموا عاصفة دموية لم يشهد لها تاريخ العراق من قبل ، حيث ادت حملاتهم الى اكتظاظ السجون والمعتقلات بعشرات الآلاف من ابناء العراق ، وخيم جو الفجيعة والارهاب على السكان ، وراحت تروى القصص الاليمة والمخزية للمجازر الدموية التي ترتكب كل يوم في قصر النهاية وسواه من المعتقلات.

تلك الاعمال التي لم تغادر الى الآن ذاكرة العراقيين ، الذين لا زالت آثار السياط على جلودهم ، ومن شهد تلك الايام المظلمة ، اذ عمد جلادو نظام 1963 ، واشهر ممن مارسوا التعذيب منهم ، المجرم سعدون شاكر ، وخالد طبرة ، وناظم كزار ، صالح مهدي عماش ، عبد الغني الراوي ، علي صالح السعدي ، منذر الونداوي الذي كان مسؤولا للحرس القومي ، والحاكم العسكري العام رشيد مصلح التكريتي ، وسواهم من القتلة ، الى تقطيع اوصال الضحايا بالمناشر والتنكيل بهم بشتى ضروب الامتهان والتعذيب قبل ان يطلقوا عليهم الرصاص ..

في كتابه القيم (البيرية المسلحة) يروي الدكتور علي كريم سعيد ، احداث حركة حسن سريع موضحا بأن سجن رقم (1) وحده قد غص آنذاك بالمئات من كبار الضباط من الشيوعيين والقاسميين والمستقلين وعدد من المدنيين من الاطباء والصيادلة والحقوقيين ، حتى بلغ عددهم نحو (1150) سجيناً ، الامر الذي ادى الى اقلاق زمرة البعث الحاكمة ذلك لقرب موقع السجن الكائن في معسكر الرشيد من مركز السلطة ، سيما وان هذه الاعداد الكبيرة من القيادات العسكرية يشكلون غالبية ضباط الجيش العراقي ، خاصة بعد قيام حركة حسن سريع في معسكر الرشيد ، التي استهدفت فور انطلاقتها في فجر الرابع من تموز 1963 ، بعد ان حققت سيطرتها على تسع وحدات في المعسكر ، الى تحرير اولئك الضباط السجناء بهدف التحاقهم الى وحداتهم ، علما ان غالبيتهم من الآمرين ، كان بعضهم على علم بالتحرك ، لقيادة وحداتهم للتحرك بها لقلب نظام الحكم الا ان المجموعة التي اوكلت اليها مهمة اقتحام السجن جوبهت بمقاومة شرسة من حرس السجن ، وتفاني آمرهم الرائد البعثي الملقب (الاحمر) واستماتته في الدفاع عن اسياده ، رافق ذلك عدم تمتع بعض عناصر القوة المهاجمة بالكفاءة اللازمة لمثل هذا الموقف ، مما ادى الى عدم تنفيذ الخطة وتعثرها ، الامر الذي جرى في النهاية الى انكشاف المحاولة واحباط الهجوم بعد حين ، اذ سرعان ما تدفقت دبابات النظام ، بقيادة عارف ، واقتحمت المكان ، وطوق معسكر الرشيد بكامله ، ثم هرع بعد مضى اكثر من ساعة القادة الفاشست برمتهم نحو المعسكر ، بما فيهم احمد حسن البكر ، ودوى اطلاق الرصاص ، سقط على اثره عدد كبير من الجنود والضباط ، وتم القاء القبض على الثوار ومطاردة الفارين منهم ، ثم تلا هذه الاجراءات تشكيل  محكمة عسكرية خاصة ، اصدرت احكاماً بالموت في غضون يومين على اكثر من ثلاثمائة  شخص ، بعد اجراء تحقيقات تعسفية قتل خلالها العديد من المتهمين ، لكنما الامر الذي أحدث صدمة للطغاة واصابهم بالذهول وعدم التصديق هو في اكتشافهم ان قادة الحركة ومنفذيها جلهم من الجنود البسطاء الذين كادوا ان يسقطوا نظامهم الدموي ، وكان عليهم ان يتعظوا من الدرس كيما يدركوا ان العراقيين احرار ، ولا يرضوا بديلا للحرية مهما تباينت مواقعهم وطبقاتهم ، اولئك الجنود الصغار في نظرهم استطاعوا بسط سيطرتهم على اكثر وحدات المعسكر بتحرك مدروس وشجاع ، ووضعوا الترتيبات اللازمة ، بالتنسيق مع فصائلهم ، للتحرك ايضاً في معسكرات بغداد الاخرى  كالتاجي ، وابو غريب ، الوشاش ، وسواها بعد الاتفاق ، وتحديد ساعة الصفر . كما نجحوا في اسر وزير الخارجية والداخلية ، طالب شبيب ، وحازم جواد ، وعدد كبير من المسؤولين بعد استدراجهم الى بوابة المعسكر الرئيسية ، وابوا بعد اعتقالهم ان يعمدوا الى قتلهم ، رغم خطورة اللحظات وحراجتها قبل احالتهم الى محاكم عادلة ، على خلاف شريعة الغاب التي انتهجها  خصومهم البعثيون . . وعلى اثر تصفية حركة العريف حسن سريع وجماعته ، اندفع البكر الى التحرك لأنهاء خطر الضباط المحتجزين في سجن رقم (1) وقد سعى حثيثا باستصدار قرار يقضي للحكم بالاعدام على جميع الضباط السجناء بعد الصاق تهمة الخيانة بهم ، بغية التخلص منهم لما يشكلونه من خطر على كيان السلطة ببغداد ، بغض النظر عن اعدادهم الغفيرة البالغة نحو (1150) ضابطا معظمهم من ذوي الرتب العالية اضافة الى عداد المدنيين من الاطباء والمثقفين ، وذلك لقرب موقع السجن من مركز السلطة الذي لا يتعدى اكثر من اربع كيلومترات ، الا ان محاولة البكر واجهت الشجب والاحتجاج من قبل القيادة المدنية ، التي تشكل جزءا مما يسمى بمجلس قيادة الثورة ، وبذلوا ما بوسعهم لأقناعه في العدول عن تنفيذ مثل هذه المجزرة لمعظم ضباط الجيش ، والتي ستنجم حتما عن خطر جسيم يهدد وجودهم وسلطتهم ، فضلا عما سيجلبه من استنكار دولي كبير ، وسيتعذر تفادي الاضرار اللاحقة ، وبعد محاولات ومشاورات محمومة تواصلت الليل والنهار ، ما بين العسكريين بزعامة البكر ، والمدنيين في القيادة بممثليهم وزير الداخلية حازم جواد ، والخارجية طالب شبيب تم الوصول الى اتفاق بين جميع الاطراف بعد ان اهتدوا الى خطة خبيثة ، ترضي غريزة الانتقام في نفوسهم ، تقضي قتل الضباط السجناء بطريقة اقل دراماتيكية ، واقل فضائحية ، باستثناء القيام بتنفيذ حكم الاعدام بالرصاص بـ35 ضابطاً ، ينفذ فورا في ساحة السجن ، الامر الذي تشدد فيه واصر عليه احمد حسن البكر ، اما بقية الضباط بأعدادهم الكبيرة ، فقد تم وضع الخطة لنقلهم بسرعة تامة في فجر السابع من تموز من السجن الى محطة قطار شرقي بغداد حيث يتم شحنهم بقطار حمولة مغلق سمي فيما بعد (قطار الموت) ، في عربات حديدية صماء محكمة الاغلاق ، خالية من المقاعد والشبابيك ، ينعدم فيها الهواء تماماً ، او اي بصيص نور ، مع التزام السائق بالسير بأقل سرعة ممكنة حتى بلوغ مدينة السماوة ، من هناك سيتولى رجال الأمن نقل من يتبقى منهم حيا الى سجن نقرة السلمان ، ثانيا التشديد في توخي الحذر ان لا يكون السائق على علم بنوع حمولته حتى بلوغ نهاية الرحلة ، وفي فجر اليوم المقرر ، اي السابع من تموز كان اعضاء مجلس قيادة الثورة ، حاضرين في ظلام محطة شرقي بغداد ، للأشراف بأنفسهم على وضع الترتيبات اللازمة والتأكيد من كافة الاجراءات والحفاظ على سرية العمل ، ومن بين هذه الاجراءات زج السجناء المقيدين والمعصوبي العيون ، في ظلام العربات الفارغة ، وما ان ارتفعت الشمس في كبد السماء ، بعد انقضاء ساعات الصباح حتى استحالت العربات المغلقة الى صهاريج حارقة ، تماما كما خطط ودبر الفاشست ، ومما زاد من خطورة الوضع السير البطيء والقاتل للقطار مما اضطر السجناء المحتشدين وقوفا في العربات الى التخلي عن ملابسهم والاكتفاء بسراويلهم الداخلية ، وهرع اعداد منهم الى لصق انوفهم في شقوق الابواب المغلقة ، بغية التقاط ذرات الهواء المفتقد ، وبمضي الوقت واشتداد الحرارة ، غشي على العديد منهم ، ولولا الاسعافات واتخاذ الاجراءات المتاحة التي قام بها الاطباء الذين معهم لسادت حالات الاختناق بين الجميع ، وعند بلوغ مدينة الحلة توقف القطار كالعادة في محطتها ، هبط السائق وبمعيته رجال الأمن والحماية ، لأخذ قسط من الراحة قبل استئناف السير ، وفي غضون دقائق ، دخل شاب الى المكان تعلو وجهه علامات الجد والاهتمام ، وشرع بالبحث عن سائق القطار ، وما ان عرفه حتى اندفع نحوه سائلا اياه بهمس هل تعلم ما هي بضاعتك ؟. وقبل ان ينطق السائق بشيء ، اردف بعجالة ، يا اخي بضاعتك هي خيرة ابناء العراق !! انك تحمل في هذه العربات الحارقة غالبية ضباط الجيش الأحرار ، ورجال السياسة من المدنيين ، ولم يزد اكثر من ذلك ، حتى غاب في التو . . ذهل السائق في مكانه ، وظل واجما مكفهرا ، لفداحة الفاجعة ، ثم ما لبث ان ترك مكانه مسرعا ، دون ان يلوي على شيء ، ومضى يطرق ابواب العربات المغلقة بأحكام ، وراح يلصق اذنه عليها ، حتى تلقى الرد من الداخل بطرقات مماثلة ، ونداءات خافتة ، وآلمه عجزه عن فتح تلك الأبواب اللعينة التي احتفظ بمفاتيحها رجال الأمن الذين برفقته . وتداعت الى ذهنه الاوامر الغريبة التي تلزمه للسير ببطء ، ومدى التكتم والتدابير غير المعتادة التي اتخذت قبل تحركه من العاصمة ، وكيف احاط العديد من كبار المسؤولين حول عربات القطار ، الذين لم يستطع تمييز اشكالهم في الظلام ، لذا قرر الانطلاق في السير بأقصى سرعة ممكنة متجاهلا تعليمات مسؤولي المحطة ، وضابط الأمن الذي برفقته ، سيما وأن ما بقي من الطريق اكثر من النصف لعل ذلك يساعد على انقاذ بعض السجناء من الموت . وعند وصوله مدينة السماوة ، توقف القطار . وعندما فتحت الابواب ، وحالما شاهد البعض هول المأساة ، سارعوا الى نقل السجناء المشرفين على الموت واخراج الموتى ، وحين شاع الخبر وانتشر، زحف المئات من ابناء المدينة ، وهم يحملون دلاء الماء وبعض الأطعمة والدواء ، ثم اعقبت ذلك تظاهرة راحت تندد بالسلطة المجرمة ، عندئذ اسرع رجال الأمن الى نقل السجناء في السيارات ، بعد ان اجريت اسعافات عاجلة على المغشي عليهم .

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-08-15 07:50:25
خير مافعلت هو نشر مذكراتك استاذلطفي ساقراها باذن الله بامعان واتمنى منك نشرها في كتاب ليتسنى الاطلاع عليها اكثر القراء لان هذه الحقبة مهمة في تاريخ العراق وانت ياسييدي الشاهد والشهيد
، تمنياتي لك بالصحة والسلامة والعمر المديد

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 2012-08-14 23:25:05
الأستاذ كاظم حسوني المحترم
يسعدني ان تكون واحدا من القلائل المتابعين لما ابديه من وجهات نظر وان طلبك موجود وهو ما بذلته من جهد لاضع الحقائق التي عايشتها بصدق وسطرتها بمذكراتي المنشورة في مركز النور وبعنوان 1000 يوم في سجن نقرة السلمان ومن الحلقة الاولى ولغاية الحلقة الثلاثين وكنت اتمنى ان يعرج عليا الباخثون والقراء ويبدوا آراءهم حول ما ورد فيها من احداث تاريخية قد يجهلها الجيل الذي جاء من بعدنا والذي عاش في فترة الانغلاق والتعتيم في ظل النظام السابق الظالم ولك مني كل التقدير لما لمسته منك من اهتمام
لطفي شفسق سعيد

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-08-10 09:37:12
الاستاذ الفاضل لطفي شفيق سعيد المحترم السلام عليكم اشكرك استاذي جدا علىملاحظاتك القيمة كونك من شهدالحدث وعاش الكارثة وصدق القول عنده على حد تعبيرك الجميل ، ولكن ياسيدي كل ما ورد في مقالتي بما فيها التواريخ وتفاصيل الاحداث ماخوذة من كتاب الدكتورعلي كريم سعيد طيب الله ثراه وهو بعنوان البيرية المسلحة كما اشرت الى ذلك في المتن ومقالتي عبارة عن قراءة لهذا االكتاب لااكثر ، واعلم ان علي سعيد قد وضع كتاب اخر عن تلك الاحداث عن وزير الخارجية طالب شبيب وقد اطلعت عليه وهو اى المؤلف متخصص في دراسة تلك الحقبة واحداثها
ربما شهد ايضا تلك الايام وكتب عنها اكثر من كتاب ، ولكن لا يسعني الا ان اشكرك مرة اخرى لهذه الملاحظات واتنمى ان تنشرها في الاعلام تصحيحا لما ورد في كتاب البيرية المسلحةمن اخطاء في التواريخ خاصة اعماما للفائدة مع بالغ التقدير والاحترام

الاسم: لطفي شفيق سعيد
التاريخ: 2012-08-09 22:20:40
الأستاذ كاظم حسوني المحترم
مع اعتزازي وتقديري لما أوردته حول جرحنا الواسع الذي لازال ينزف فأن ما تذكرونه قد يتحول الى بلسم لذاك الجرح والذي أهمل مداواته أهل الدار ولكي أضع حوادث ما ذكرته بمكانها الصحيح وصدق القول عند من شهد الحدث فأود أن أبين ما يلي
1-لم يكن انتزاع السلطة من البعثيين من قبل عبد السلام عارف بتاريخ تشرين عام 1964 بل كان في 18 تشرين الثاني 1963
2-لم تنطلق حركة الشهيد حسن سريع في الرابع من تموز 1963 بل انطلقت في فجر الثالث من تموز 1963
3- تم نقل سحناء الرقم واحد مساء يوم 3 على 4 تموزوتحت جنح الظلام الى محطة شرقي بغداد ولم يتم ذلك في فجر اليوم السابع من تموز كما انت ذكرته
4- وصل قطار الموت الى محطة السماوة في اليوم الرابع من تموز عصرا ونقلوا الى سجن السلمان ليصلوه في صباح اليوم الخامس من تموز ودخلوا السجن من بابه الخلفية الكبيرة
5-لم يكن المنفذين للحركة من الجنود البسطاء وقد يكونوا بسطاء في حياتهم الاجتماعية ولكنهم من العناصر التي التحق معظمهم الى الجيش بعد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 وتثقفوا بالروح الوطنية من قبل الضباط الوطنيين وبالمحاظرات التي كانوا يلقونها عليهم وبالذات من كان في معسكر الرشيد وابعدوا عنه بعد أن أوغل المتآمرون صدر الزعيم ضدهم وكان ذلك هو مفتاح الأنقلاب الدموي والأطاحة بالزعيم الأمين و صحبه المخلصين




5000