.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دور المترجمين العرب و المسلمين في الحضارة الإنسانية

أ.د. كاظم خلف العلي

في الحديث عن الحضارة العربية و الإسلامية الكثير من الشجن و الوجع و الألم. و هو الشجن و الوجع و الألم ذاته الذي يحس به و يستشعره طلابنا في المدارس الابتدائية و المتوسطة و الإعدادية العراقية حين يمرون على الفصل الأول الذي صار مكرسا للحديث عن دور العلماء العرب  في صنع الحضارة من كتبهم في الفيزياء و الكيمياء و الأحياء لأن هذا الفصل مقطوع الصلة و العلاقة  بما يأتي بعده من الفصول و لما يسببه الاختلاف بين ماضي العرب المشرق التليد و حاضرهم البائس .

  

و إذا كان من الممكن أن نفهم طبيعة العلاقة بين الكوكب و توابعه أو المركز و هوامشه ، باستعارتنا للمصطلحات ما بعد استعمارية ، حين تجري الأمور وفق طبيعيتها و تلقائيتها فإنه يُشكِل و يصعب علينا قبول تلك العلاقة حين تسري في حيثياتها القصدية و النوايا المبيتة و النمطية.  لقد كانت هذه الأرض الممتدة من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي مهبطا للأنبياء و الرسل و حاضنة لجميع الديانات السماوية و مهدا للحضارات الإنسانية الكبيرة التي تتفيأ في ظلها اليوم حضارة الغرب. و على هذه الأرض يمكننا فقط أن نكتفي بالإشارة إلى اختراع الكتابة و العجلة و بناء  الجنائن المعلقة و الأهرامات .

  

 و قد بلغت الحضارة العربية الإسلامية في طور من أطوارها شأوا بعيدا في مختلف العلوم و الفنون و الآداب  و صارت علومهم و فنونهم و آدابهم تنقل و تترجم و تدرس في مدارس الغرب و جامعاته.لكنك مع هذا كله تجد بين علماء الغرب و فلاسفته من يبخس العرب و المسلمين دورهم الحضاري و ريادتهم و  ينكر أصالة عملهم و إضافاتهم في الطب و البصريات و الرياضيات  و الكيمياء و الشعر و القصة و لا يرى دورهم الحضاري و الإنساني إلا كونه نسخة و ترجمة لعلوم من سبقهم من الأمم و الحضارات متناسين أو غاضي الطرف عما يراه المنصفون من أبناء جلـدتهم مـثل ريـنولد نـيكلسون الذي يرد في كتابه " التاريخ الأدبي للعرب " :  " لقد كان العرب رواد المعرفة و حاملي مشاعل النور لأوربا العصور الوسطى". و مما تجدر الإشـارة إليه في هذا السياق أن مـصطلحات المـركز و الـهامش و الـنسخة ( copy/version) و الترجمة أضحت من المصطلحات الشائعة في أدبيات الدراسات ما بعد استعمارية و تزخر بها كتابات العديد من مفكري ما بعد الاستعمارية المنتمين لأمم و بلدان مختلفة من إدوارد سعيد الفلسطيني الأصل إلى سبيفاك البنغالية .

  

هذه الأرض الممتدة من الخليج العربي إلى المحيط الأطلسي هي أصل الحضارة و مادتها ، ففي بابل ( حضارة وادي الرافدين ) تبلبلت الألسن و منها بدأت الترجمة كما يورد ذلك باحث الترجمة اللامع جورج شتاينر في كتابه المسحي لتاريخ الترجمة " After Babel بعد بابل "  بحسب القصة الإنجيلية ، و في مصر (حضارة وادي النيل)  وجدت أول الدلائل على النصوص المترجمة و هو حجر الرشيد الذي عثر عليه بقرية الرشيد جنوبي مصر و الذي يحمل مرسوما لبطليموس الخامس كتب باليونانية والهيروغليفية والديموطيقية. لكننا مع ذلك ، نقرأ بين سطور ما  " يجود "  به علينا بعض علماء الغرب من باحثين في الترجمة إشارات غير دقيقة و غير منصفة. ففي كتابه المعروف  " Approaches to Translation  مقتربات للترجمة " لعالم الترجمة بيتر نيومارك يرد النص الآتي في صفحة الكتاب الأولى و الذي يختصر به تاريخ الترجمة من بدايتها و صولا إلى  القرن العشرين :

The first traces of translation date from 3000 BC , during the Egyptian old Kingdom, in the area of the First Cataract . Elephantine , where inscriptions in two languages have been found. It became a significant factor in the West in 300 BC, when the Romans took over wholesale many elements of Greek culture, including the whole religious apparatus. In the twelfth century, the west came into contact with Islam in Moorish Spain. The situation favoured the two essential conditions for large-scale translation (Störig,1963); a qualitative difference in culture (the West was inferior but scientifically acquisitive and receptive to new ideas) and continuous contact between two languages. When the Moorish supremacy collapsed in Spain , the Toledo school of translators translated Arabic versions of Greek scientific and philosophical classics.  Luther's Bible translation in 1522 laid the foundations of modern German and King James's Bible (1611)  had a seminal influence on English language and literature . Significant periods of translation preceded Shakespeare and his contemporaries, French classicism and the Romantic Movements.

  

بداية فإن استعمال مفردة " Moorish  مغاربي" ذات الدلالات و المعاني السلبية ، و كل ما علينا هنا هو استحضار شخصية عطيل الضابط  القوي العاطفي الانفعالي الغيور الأسود قاتل ديدمونة البيضاء الناعمة الرقيقة الثرية الفينيسية الأوربية التي فضلت عطيل على أمراء فينيسيا، استعمال غير دقيق و غير موفق إذ لم يكن المغاربيون أو البربر أو العرب هم من قام بفتح اسبانيا ، بل المسلمون من البربر و العرب و غيرهم بقيادة طارق بن زياد الذي أسلم على يد موسى بن نصير و بأمر من الخليفة الوليد بن عبد الملك. و إذا كان أحد مشترطات الموقف و نعني به الاختلاف النوعي الثقافي  ، كما يقول نيومارك  نقلا عن ستورغ ، هو من شجع عملية الترجمة فإنه لم يتطرق إلى ترجمة  (علوم و حضارة ) من ، بل إنه في الوقت الذي يشيد بقدرة الغرب على تقبل و اكتساب الأفكار الجديدة فإنه لم يذكر عائدية تلك الأفكار و لم يذكر لنا تخلف الغرب بالمقارنة مع العرب و المسلمين.

  

 و يستمر نيومارك في خطابه الذي يكاد ، مع الأسف ، أن يكون خطابا نمطيا للغربيين  بقوله أن مدرسة المترجمين في طليطلة ترجمت النسخ العربية للأعمال العلمية و الفلسفية الإغريقية الكلاسية  بعد اضمحلال الهيمنة المغاربية في اسبانيا. و ردا على هذه الفرية نقول بأن الأعمال العلمية العربية و الإسلامية لم تكن ترجمة و لا نسخا بل إضافات علمية حقيقية بدليل أن معظم من اشتغلوا في الترجمة من العرب (النصارى و الصابئة) و المسلمين ( من عرب و فرس و غيرهم) لم يكونوا خريجي أقسام و معاهد ترجمة بل كانوا في الأصل علماء في اختصاصاتهم المختلفة و قد هيأت لهم هذه الاختصاصات العلمية أن يعدلوا و يحوروا و ينقحوا و يصححوا و يضيفوا للعلوم التي قاموا بنقلها. و مع ذلك ، فإن على الغرب أن يدين بالفضل لمجرد قيام العرب و المسلمين بترجمة أعمال الحضارات السابقة لهم و حفظها من الضياع و الاندثار و كلنا يعلم بحال الهمجية و الوحشية و ظلامية القرون الوسطى الأوربية.

في فصله الموسوم " أسبانيا و البرتغال " من كتاب " قصة الإسلام " الذي قام بتحريره كل من السير ثوماس آرنولد و الفرد غويلوم ، يقول جي بي ترند ردا على مزاعم أحد المؤرخين الأسبان الحديثين " و مع ذلك  فلا يمكن نكران أنه في الوقت الذي كانت فيه أوربا ترتع في معظم الوقت في بؤس و اضمحلال ، ماديا و روحيا ، فإن المسلمين الأسبان خلقوا حضارة رائعة و حياة اقتصادية منظمة. و قامت اسبانيا المسلمة بدور حاسم في تنمية الفن و العلم و الفلسفة و الشعر ...فإسبانيا ، لو صح ذلك ، كانت مشعل النور لأوربا ". لكن ترند سرعان ما يعود لنبرة التشكيك متسائلا عن أصول حملة تلك المشاعل فيقول بأنهم البربر و ليس العرب و لا المسلمين متهما المسلمين ، بصورة مباشرة و غير مباشرة ، على أنهم السبب وراء جميع الشرور التي حلت بإسبانيا.

غير أن انهماك العرب و المسلمين بتقليل الفجوة العلمية و الحضارية التي تفصلهم عن الأمم المتقدمة في ذلك الزمان عن طريق ترجمة علومهم و فنونهم و آدابهم لم يتح لهم المجال للتنظير في الترجمة و شؤونها. و كل ما يحمله لنا التراث هو رأي الجاحظ في الشروط الواجب توفرها في الترجمان و ترجمة الشعر و الطريقتين اللتين سلكهما المترجمون العرب و المسلمين و هما : الترجمة الحرفية و أشهر ممثليها يوحنا بن البطريق و أبن الناعمة الحمصي ، و الترجمة الحرة و أشهر ممثليها حنين بن اسحق و الجواهري. و حري بنا هنا أن نومئ هنا إلى بعض المسائل  المهمة، أولاهما الدقة التي اتبعها العرب و المسلمون في الترجمة إذ قيل أن الترجمة عن الإغريقية إلى العربية كانت تتم على مرحلتين ، فهناك أولا مرحلة الترجمة من الإغريقية إلى السريانية  و من ثم مرحلة الترجمة من السريانية إلى العربية و كان يتولى كل مرحلة فريق من المترجمين.  و ثانيهما التخصص في الترجمة ، فقد عرف عن شيخ المترجمين حنين بن اسحق ، مثلا ،  أنه كان طبيبا و أقتصر في عمله على ترجمة الكتب الطبية. و هناك أيضا مسألة تكريم الخلفاء العباسيين للمترجمين و الحفاوة بهم فقيل أن الخليفة المتوكل عين حنين بن اسحق النصراني النسطوري طبيبا خاصا له و أن المأمون كان يكافئ ترجمات بن اسحق بالذهب و أنه كلفه بمسؤولية الأشراف على بيت الحكمة و ديوان الترجمة .

لكن كتب الترجمة التي نقوم بتدريسها لطلبتنا و هي في معظمها نتاج باحثي أوربا و الغرب تغفل ، بقصد و بدون قصد ، عن الإشارة إلى نتاجات الحضارة العربية الإسلامية و الحضارات الفارسية و الهندية و الصينية في ميدان الترجمة النظرية و العملية. و هذا ما استدعى الباحثة اللامعة ماريا تايموزكو أن تقول في بحثها " مقترب لتوسيع نظرية الترجمة الغربية: إدماج الفكر غير الغربي في الترجمة " :

 

In Western1 tradition most statements about translation that date before the demise of positivism are relatively useless for current theorizing about translation, because most are limited by the dominant ideological perspective of their time--say, Western imperialism--or are primarily applicable to a particular Western historical circumstance--say, the position of a national language and literature within a larger cultural hegemony. These problems are before me whether I read the statements of Latin writers including Cicero and Jerome, the Germans including Martin Luther and Friedrich Schleiermacher, or the English including Alexander Tytler and Matthew Arnold. Such early writers speak to their own condition, out of their own time and their own historical circumstances, but there is rarely any self-reflexivity or acknowledgment about limitations of their own perspective. The result is declamation that is supposed to address translations of all times and everywhere, but that is sorely circumscribed by a cultural moment.

 

و هكذا أصبح مألوفا في الكتب النظرية عن الترجمة ، من جميع الأشكال و الحجوم : موضوعة كانت أم  تجميعا و مقدمات كانت أم نظرية من العيار الثقيل ، أن يكون العمود الفقري فيها هو  مناقشة آراء شيشرو و القديس جيروم و مارتن لوثر و شليرماخر و درايدن و دوليه و  تايتلر و جابمان  و آرنولد وصولا إلى نظريات الغرب الحديثة. و تمضي تايموزكو في بيان المركزية الأوربية في الدراسات عموما ، و منها الترجمة ، قائلة بأنها نمت و تطورت عن مجموعة قليلة من السياقات الثقافية الأوربية التي أساسها التراث النصي الإغريقي - الروماني و القيم المسيحية و  القيم القومية و العلاقة بين اللغة و الهوية الثقافية و تأكيد طبقي على الخبرة التقنية و  المعرفة. و تخلص تايموزكو إلى أن صلاحية و آهلية نظريات الترجمة تكمن في بيانها و الاعتراف بها و مراجعتها و إعادة التفكير بها:

  

Let me begin by observing that all theory is based on presuppositions--called axioms or postulates in mathematics. In the case of translation theory, the current presuppositions are markedly Eurocentric. Indeed, they grow out of a rather small subset of European cultural contexts based on Greco-Roman textual traditions, Christian values, nationalistic views about the relationship between language and cultural identity, and an upper-class emphasis on technical expertise and literacy.

  

For more general and more universally applicable theories of translation, those presuppositions must be articulated and acknowledged, they must be reviewed and rethought.

  

 

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات

الاسم: Sara
التاريخ: 02/01/2018 16:02:19
كلام رائع أستاذي الكريم ، لدي سؤال اذا سمحت لي ، هل هناك اختلاف بين كتابات المسلمين العرب في العصور القديمة فيما يتعلق بنظريات الترجمة عن كتابات الغرب ؟

الاسم: كاظم العلي
التاريخ: 06/08/2012 19:38:55
شكرا لكما يا علي و فراس على المرور و الكلمات الطيبة.

الاسم: علي خليل الشاوي
التاريخ: 05/08/2012 06:56:45
كما عودتنا استاذنا العزيز كلمات رائعة تلامس جذور مشكلة الترجمة القائمة.

دمت موفقا

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 04/08/2012 16:20:40
أ.د. كاظم خلف العلي

.......................................... ///// جهود واعمال مباركة لكم الرقي والابداع ان شاء الله تستحقون الثناء

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000