هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تدبرات سماحة المرجع المدرسي في سورة الذاريات -10-

بسم الله الرحمن الرحيم

[وَ فِي الأَرْضِ آيات لِلْمُوقِنينَ (20)]

الايات الالهية

لله تعالى في خليقته آيات كثيرة ، فما هي حقيقة الآية، وما هي الحكمة منها؟

ان الله تعالى يجعل لكل حقيقة من الحقائق آية تدل عليها ، بل مجموعة من الآيات والدلائل التي تدل عليها، ويجعل لكل باطن ظاهراً يدل عليه ، وقد أحكم الله تعالى الخليقة في هذا الجانب الى درجة عدم إمكان اخفاء الحقائق لما لها من دلائل تدل عليها.

فعلى سبيل المثال، المرض الذي يُبتلى به الانسان، فان لكل نوع من انواعه عشرات الاعراض والعلامات التي تدل على نوعية المرض، ولذلك فان الاطباء لا يحددون نوعية المرض الا بعد ان يعاينوا المريض مباشرة ، وكذلك فان المهندس ، يستطيع ان يحدد البناء الجيد ويميزه عن الرديء من خلال معايير تدل على نوعية البناء.

ولذلك فان الوصول للحقائق يكون عبر العلامات الدالة عليه ، ولكن لهذا الامر شروط موضوعية هي :

أ‌) ان تكون لدى الانسان ارادة حقيقية للوصول الى الحقائق.

ب‌) معرفة الانسان العلاقة بين الدال والمدلول ، اي بين العلامة والحقيقة، فمعرفة إصفرار وجه المريض لا تكفي لتشخيص المرض، بل لابد من معرفة العلاقة بين الامرين، وهذه المعرفة ضرورية وان كانت مجملة.

اهمية هذا البحث

وبالرغم من ان لهذا البحث اهمية كبيرة ، الا اننا لم نجد بحثاً جامعاً قد حوى بين دفتيه هذا الموضوع ، وربما نوفق في وقت اخر للخوض في غمار موضوع الآيات الالهية التي يجب ان نؤمن بها ، وهي على ثلاث درجات:

1- آياته في كتابه، التي يجب ان يؤمن بها الانسان جميعاً، لا أن يؤمن ببعض ويكفر ببعض.

2- آياته الدالة عليه.

3- الآيات الالهية المتجلية في الاشخاص، وهم الانبياء والائمة الطاهرون عليهم السلام ، فلا يمكن الايمان ببعض والكفر ببعض.

الموقنون

وَ فِي الأَرْضِ آيات لِلْمُوقِنينَ

حديثنا الليلة عن هذه الآية المباركة ، فقد قال بعض المفسرين في تفسير هذه الآية ، ان في الارض آيات لطالبي اليقين ، فمن اراد الوصول الى اليقين فان في الارض له آيات.

ولكن هذا التفسير لا يتناسب مع سياق الآية المباركة ، فالكلام ان الآيات للموقن ، لا لمن يريد الحصول على اليقين مستقبلاً.

طريق اليقين

أيها الناس! ان الله ليس ببعيد عنا، فما من نجوى بين اثنين ، الا وكان الله ثالثهما ، وانه اقرب الينا من حبل الوريد ، فأي خلية من خلايا بدننا بيد الله، هو الذي يفيض عليها الحياة والوجود والكينونة ، فوجودنا قائم بالله عزوجل ، وهو اقرب الينا منا ، فلماذا نغفل عنه مع كل ذلك ؟ وما هو السر في غفلتنا عنه؟

ان الراحل الى الله تعالى قريب المسافة ، وكما في دعاء ابي حمزة الثمالي : ( وان الراحل اليك قريب المسافة ، وانك لا تحتجب عن خلقك الا ان تحجبهم الاعمال دونك) فاعمالنا هي التي تحجبنا عن ربنا ، فمن اين نأتي باليقين؟ وما هو اليقين اساساً؟

في الاجابة على هذا السؤال نقول إن اليقين هو اقل شيءٍ قد قسمه الله على عباده ، فنعم الله عزوجل على عباده كثيرة ومتنوعة ومتعددة لا يمكن للناس عدها واحصاؤها، الا ان هناك نعمة لم ينعم بها الله الا على قليل من الخلق وهي نعمة اليقين ، فعن ابي الحسن الرضا عليه السلام انه قال : ( وَ مَا قُسِمَ‏ فِي النَّاسِ شَيْ‏ءٌ أَقَلُّ مِنَ الْيَقِينِ.)[1].

فاليقين قليلٌ جداً، وهو خطرات ، فعن الامام الصادق عليه السلام : (‏ الْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ، وَ الْيَقِينُ‏ خَطَرَاتٌ‏)[2].

فربما يحضر الانسان مجالس الإحياء في ليالي القدر ، ويلبث فيها ساعات ، ولكنه لا يحصل على يقين الا لثانيتين او اكثر بقليل ، ثم ينتهي كل شيء ، ولكنه يستلذ بهذا الشراب الطهور .

والحاج يطوف حول البيت، ويسعى بين الصفا والمروة، و يقف بعرفات و... ولكنه لا يحصل على اليقين الا لحظات ، وهو يتذوق حلاوة طعمه ، ولذلك يحاول جاهداً العودة الى الحج للحصول على هذا الطعم مرة اخرى.

و من هنا نجد إن هذه الحالة العالية ، تتوق روح المؤمن اليها دوماً، ويطلبها من ربه ملتمساً، ففي المناجاة الشعبانية نقرأ: ( الهي هب لي كمال الانقطاع اليك ، وانر ابصار قلوبنا بضياء نظرها اليك ، حتى تخرق ابصار القلوب حُجُب النور، فتصل الى معدن العظمة، وتصير ارواحنا معلّقةً بعزّ قُدسك)[3]، وبرأيي ان هذه الفقرة هي قلب هذه المناجاة الرائعة من امير المؤمنين عليه السلام ، حيث يطلب المؤمن من ربه الانقطاع اليه ، ويطلب من ربه ان ترتفع حُجُب النور بينه وبين خالقه ، ناهيك عن حُجُب الظلمة ، فحجب الظلمة هي المعاصي والجهالات والغفلة ، وحجب النور هي العبادات و العلم و .. فيطلب المؤمن ان لا تكون عباداته وعلمه و.. حُجُباً تحجبه عن ربه.

فهذا ما علمنا أئمتنا عليهم الصلاة والسلام ، ولكن أين نحن من هذه التعاليم؟

لماذا عدم اليقين؟

لماذا لسنا موقنين؟ نصلي ونصوم و نزكي و.. ولكننا لا نصل الى الله عزوجل ، فلماذا ذلك؟

لأننا أخطأنا الطريق الموصل الى الله عزوجل واليقين به. لأننا أردنا ان نعرف الله عزوجل من خلال تصوره ، لان البشر إذا ما اراد معرفة حقيقة خافية عليه ، فانه يقيسها بغيرها من الحقائق التي يعرفها ، فلو قيل للشخص ان هناك مدينة معينة ، فانه سوف يتصور تلك المدينة كسائر المدن التي يعرفها، ولو قيل ان هناك كوكباً يبعد عن كوكبنا بسنين نورية، لتصورنا ذلك الكوكب بما نعرفه من الكواكب المعروفة وقسناه بها.

فأول خطوة في هذا الطريق ، أن ننزه الله عما تصورناه في اذهاننا ، لان ما تصورناه هو مخلوق لنا ، مردود الينا، أما الله عزوجل فلا يمكننا ان نتصوره، او نتخيله ، او نمثله، او نقيسه بشيء آخر ابداً!

واعظم ذكر من الاذكار هو تسبيح الله عزوجل حين نقول : ( سبوح، قدوس ، رب الملائكة والروح ) وحين نكرر قولنا ( سبحان ربي الاعلى ) و ( سبحان ربي العظيم) ، وذلك يعني اننا ننزه الله تعالى عما نتخيله، فالله اعلى واسمى من ان نعرفه كنه المعرفة ، بلى يمكننا معرفة الله من خلال الآيات التي بثّها في الارض، ومن خلال افعاله اللطيفة ، ومن خلال نعمه المتواترة علينا.

شروط استجابة الدعاء

ومن هنا نجد إن من شروط استجابة الدعاء ، معرفة الله عزوجل والثناء عليه قبل الابتداء بالدعاء، وهذا الامر جليٌ لمن يقرأ ادعية اهل البيت عليهم السلام ، وايضاً ان يتذكر الانسان النعم التي انعمها الرب عليه شخصياً، وكيف انه كان في مشاكل انقذه الله تعالى منها ، يتذكرها ليزداد قرباً ومعرفة بالله ويقيناً بقدرته.

والشرط الثاني ايضاً هو الصلاة على النبي محمد وآله الطاهرين.

المهم ان يصل الانسان الى مرحلة يعيش فيها مع الله عزوجل وكأنه يراه ، فقد سئل امير المؤمنين عليه السلام: هل رأيتَ ربك؟ فقال في الجواب: (ما كنت أعبد رباً لم أره) فسُئل عن كيفية ذلك، فقال عليه السلام: (وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ، لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الأَبْصَارِ، وَ لَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ)[4]

يروى ان زنديقاً من الزنادقة، وهو عبد الكريم ابن ابي العوجاء، جاء الى الامام الصادق عليه السلام وسأله بعض المسائل، فرد عليه الامام عليه السلام، وحين عاد الى اصحابه سألوه عن الامر ، قال لأصحابه : وَ مَا زَالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِي الَّتِي لَا أَدْفَعُهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَه‏.[5]

لنسعى للوصول الى هذه الحالة ، بان تصير ارواحنا معلقة بعز قدسه ، واذا وصلنا الى هذه الحالة في لحظة من لحظات الليل والنهار، فافضل دعاء عندها ندعوا به ربنا ، هو ان يبقينا عليها ولا يسلبنا ما نحن فيه.

وكلمة اخيرة :

لماذا جاءت هذه الآيات للموقنين وخُصِّصت لهم ، بينما نجد في آيات اخرى انها تأتي للعالمين ، للمتوكلين و...؟

في الواقع ان الموقن هو في درجة عالية من الايمان بالله تعالى ، وهذه الآيات المبثوثة في هذه السورة لا يمكن ان يصل اليها الا الكمَّلون من البشر وهم اهل اليقين، ومن هذه الآيات حكمة الخلق ، و توسع سيطرة الرب عزوجل على الخليقة.
 

[1]الكافي: ج 3، ص 133

[2]التمحيص : 64

[3]المناجاة الشعبانية ، لامير المؤمنين عليه السلام.

[4] - الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج‏1 ؛ ص138.

[5]- الكافي : ج1 ، ص 76.




 حسين الخشيمي

مكتب سماحة المرجع المدرسي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-08-03 16:06:58
حسين الخشيمي


مكتب سماحة المرجع المدرسي

.......................................... ///// جهود واعمال مباركة لكم الرقي والابداع ان شاء الله تستحقون الثناء اثابكم الله

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000