.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


التوطين و التغريب في الترجمة

أ.د. كاظم خلف العلي

المستجدات و المستحدثات التي تضاف إلى الفكر الإنساني يوميا ليست بالقليلة ، و لكن علينا أن نعترف بأن هناك الكثير مما يعاد صياغته و تشكيله و خلقه و تقديمه بما يتناسب و عوامل و مؤثرات  و متغيرات اجتماعية و اقتصادية و ثقافية وسياسية و ظروف زمكانية و نفسية مزاجية على الأصعدة الفردية و الوطنية و الإنسانية ، و يستتبع تلك التغيرات و الإضافات و التجديدات  ما يحدث من إفراط مصطلحي  .

  

 التوطين و التغريب هما المصطلحان المتداولان ترجمة لمصطلحي الباحث الترجمي المعروف لورنس فينوتي  domesticating & foreignizing   و كنت قد اصطنعت سالفا الترجمتين العربيتين الأهلنة و الأعجمة مكافئين لمصطلحي فينوتي، و المصطلحان - كما أرى- قريبان من التقسيمين الكلاسيين للترجمة الحرفية و الترجمة الحرة و من إستراتيجيتي شليرماخر كما يرى فينوتي نفسه. يقسم شليرماخر المترجمين إلى صنفين: المترجم التجاري الذي يقوم بترجمة النصوص التجارية Dolmetscher   و مترجم النصوص الدينية و الإبداعية و يسميه Übersetzer . و يمنح شليرماخر أهمية خاصة للصنف الثاني من المترجمين لأن العاملين في هذا الصنف كما يرى هم من يمدون اللغة بالحياة و يجددونها بالرغم من مصاعب العمل في ترجمة النصوص الإبداعية لأن المعاني بالنسبة لشليرماخر مرتبطة بشكل وثيق بثقافة لغة الأصل. و تبعا لشليرماخر فإن  المشكلة التي تتجلى هنا هي في كيفية التوفيق بين مؤلف الأصل و القاري. و يرى شليرماخر في نصه المكتوب في 1813 "أما أن يترك المترجم الكاتب و شأنه بقدر ما يستطيع و يقوم بنقل القارئ باتجاه الكاتب ، أو أن يترك المترجم القارئ و شأنه بقدر ما يستطيع و يقوم بنقل الكاتب باتجاه القارئ". و كانت إستراتيجية شليرماخر هي نقل القارئ باتجاه الكاتب.

  

يتطرق فينوتي لهذين المصطلحين في سياق حديثه عن " لا مرئية " الترجمة ضمن كتابه الصادر في 1995 بالعنوان " لا مرئية المترجم: تاريخ وجيز للترجمة " لوصف الظروف و النشاطات السائدة حاليا في الثقافة الأنكلو-أمريكية لتطبيع سمات النص الأصلي و محو خصائصه الأسلوبية و الثقافية وصولا لقبولها في تلك الثقافة. و طبقا لفينوتي فإن ذلك يحصل بميل المترجمين أنفسهم بترجمة النصوص ترجمة " فصيحة و بليغة و طليقة " إلى اللغة الجديدة لخلق الانطباع و الإيحاء و الإحساس بأن النص قد كتب أصلا بهذه اللغة ...و هو ما يحيلنا إلى درايدن و قوله الشهير " ...لقد سعيت لأن أجعل فيرجل يتكلم بإنكليزية كان سيتكلم بها لو أنه ولد بانكلترا  و في زمننا الحالي".

  

و بصرف النظر عما نراه في أوربا و الغرب من مظاهر التمدن و الرقي الإنساني في مراعاة الحقوق و الحريات المدنية و تقبل الآخر فإنهما لا يملكان درجة التسامح و المقبولية المطلقة في تعاملهما مع ثقافة الآخر بدليل انغلاق الثقافة الأوربية الغربية على ترجمات آداب الآخر و ثقافته و السماح فقط بقبول ما هو ناقم و ناقد لثقافة ذلك الآخر. و حين يقول إدوارد سعيد بحصار الأدب العربي فإن ذلك لا ينطلق من فراغ أو من عقدة  "الضحية" بل من واقع ملموس و مجرب. في الغرب الآن مقبولية عالية للأصوات الناقدة و الناقمة على بعض جوانب الواقع العالم العربي و الإسلامي و للأصوات التي تدعى بالأصوات المهمشة التي يتم الاحتفاء بها بشكل كبير. و من  المؤكد أن درجة التسامح و المقبولية للآخر في بلدان العالم الثالث قليلة جدا إن لم تكن نادرة  ، فبعض الترجمات في تلك البلدان تكون مغلقة على أناس و مؤسسات بعينها مثلما كان يحصل في العراق في عهد الدكتاتور صدام حسين حيث كانت مراكز الأبحاث و الترجمة في الأجهزة الأمنية و المخابراتية و مراكز البحوث في الجامعات العراقية تقوم بترجمة الكتب و التقارير " غير المقبولة " سياسيا أو الكتب و التقارير ذات الصفة الإستراتيجية التي يريد النظام حجبها عن الداخل العراقي و تطبع عليها عبارة " للتداول المحدود " جاعلة إياها حكرا على قراء و باحثي النظام من ذوي المراتب الحزبية المتقدمة

  

لكن الفصاحة و البلاغة و الطلاقة في الترجمة ليست مشروعا بريئا و لصيقا بميل المترجمين و نياتهم الحسنة في إنتاج نصوص مقبولة و مقروءة إذ علينا أن لا ننسى دور الناشرين و المراجعين و القراء و من فوقهم و قبلهم الحكومات. يقول فينوتي (1995: لا مرئية المترجم: ص 1) " يقيم النص المترجم، سواء كان نثرا أم شعرا، روائيا أم غير روائي، على أنه مقبول من قبل معظم الناشرين و المراجعين و القراء عندما يكون طليقا و فصيحا، و عندما يجعله غياب الخصائص اللغوية و الأسلوبية يبدو شفافا مانحا الصورة بأنه يعكس شخصية الكاتب الأجنبي أو نيته أو المعنى الجوهري للنص الأجنبي ، أي و بكلمات أخرى ،  الصورة بأن الترجمة في حقيقتها ليست ترجمة بل هي النص الأصلي ". و فيما يخص دور الحكومات أدعوكم ثانية لقراءة مقالنا " كتابات من محور الشر" و ما تقوله ألين ميسون عن منع وزارة الخزانة الأمريكية لترجمة أعمال من بلدان تعتبرها الحكومة الأمريكية معادية لها بفرض عقوبات و غرامات قاسية على الناشرين و المترجمين.

  

و المسألة الهامة لفينوتي تكمن في أزلية النظرة الدونية للترجمة على أنها عمل اشتقاقي و ثانوي و أقل نوعية و أهمية. فالمترجم ، في سياق هذه النظرة ، لابد أن يكون عبدا مخلصا لسيده و أن يتحلى بنكران ذاته و صوته و إبداعه و بسبب هذه النظرة الدونية للترجمة كثيرا ما يتردد علي أصدقاء أو معارف يطلبون مني ترجمة صفحات عديدة في بضع ساعات و كأن الترجمة عملية أوتوماتيكية لا تحتاج إلى وقت و تفكير و قراءة و مراجعة و تدقيق مصطلحات ، و بسبب هذه النظرة الدونية للترجمة غالبا ما يصاب الزبائن بالدهشة لطلب المترجمين أجورا عالية عن ترجماتهم فالترجمة عند هؤلاء الزبائن لا تستحق الأجور المرتفعة لأنهم يظنون إن كل من يحسن معرفة الكلمات الأجنبية و مقابلاتها في اللغة الأخرى يستطيع أن يترجم، و بسبب هذه النظرة الدونية للترجمة أيضا تجد أن بعض مؤسسات النشر ( و كذلك المؤسسات الصحفية) لا تسجل أسماء مترجمي كتبها على أغلفة تلك الكتب و تكتفي ، ربما لأغراض الدعاية ، بعبارة  " ترجمة نخبة من الأساتذة الجامعيين " ، و بسبب هذه النظرة الدونية للترجمة أيضا تجد أن المؤسسات الجامعية في العالم لا تعتمد النشاط الترجمي في الترقيات الأكاديمية حتى و إن فاق هذا النشاط البحوث المقدمة للترقية أصالة و إبداعا.

  

شخصيا ، لا أرى مصطلحي فينوتي في التوطين و التغريب بعيدين تماما عن مصطلحي الترجمة الحرفية و الترجمة الحرة أو الإبداعية أو ترجمة المعنى التي مارسها المترجمون منذ أقدم العصور و كانت لهم من الطريقتين المواقف التي أصبحت من ثوابت مداخل الدراسة إلى الترجمة و التي دفع من اجلها بعضهم روحه ثمنا مثل المفكر الفرنسي إيتيان دوليه و المترجم  وليم تنديل. فها هو شيشرو يبين لنا طريقته في الترجمة في ترجمته لخطب الخطيبين أسخينز و ديموسثينز حيث يقول " ولم أترجمهما كمترجم بل كخطيب إذ حافظت على ذات الأفكار و الأشكال ، أو كما قد يقول أحدهم ، "أشكال" التفكير ، لكن بلغة تتوافق مع استعمالنا. و بعملي هذا ، فإنني لا أرى من الضرورة أن أترجم كلمة بكلمة ، لكنني حافظت على الأسلوب العام و قوة اللغة". و يتضح من مجرى حديث شيشرو أن المقصود بالمترجم هو المترجم الحرفي ، بينما الخطيب هو المترجم الحر و الإبداعي.

  

أما القديس جيروم فيقول مدافعا عن إستراتيجيته في الترجمة و درأً لاتهامه بالترجمة المنحرفة : لا أقر الآن ، بل أعلن بحرية ، بأنني في ترجمتي من الإغريقية - و بالتأكيد باستثناء حالة الترجمة عن الكتاب المقدس حيث يحتوي حتى النحو على الألغاز- لم أترجم كلمة بكلمة بل معنى بمعنى". و ينحى مارتن لوثر منحى ديمقراطيا في تبنيه للغة العادية لغة للترجمة إذ يقول " عليك أن تسأل الأم في بيتها ، و الأطفال في الشارع ، و الرجل العادي في السوق و تنظر كيف يتكلمون و تترجم بتلك الطريقة إذ أنهم حينها فقط سيفهمون و يعرفون انك تتحدث إليهم بالألمانية".

  

و يتخذ التوطين و التغريب منحى سياسيا في حديث و رؤية المفكرة البنغالية الأصل سبيفاك التي تتحدث في مقالتها المميزة " سياسات الترجمة " المنشورة في 1993 عن العواقب الأيديولوجية لعملية " تطهير" النصوص المترجمة من العالم الثالث إلى اللغة الإنكليزية المهيمنة و القوية عالميا. و تنقد سبيفاك في مقالتها نقدا لاذعا النسويات الغربيات اللواتي يتوقعن قراءة كتابات زميلاتهن من العالم الثالث منزوعة من خصائصها الأسلوبية و الثقافية و تسمي مثل هذه الترجمات translatese . و تقول سبيفاك أن هذه العملية تمثل خيانة للمبدأ الديمقراطي و ميلا لقانون الأقوى.

  

و ستبقى مسألة التوطين و التغريب في الترجمة ، شأنها شأن الكثير من الثنائيات الخلافية ، مثيرة للنقاش و الجدل و ذلك لاختلاف الرؤى و الأمزجة فترجمة الجمل و التعابير الإنكليزية :

  

- My hair turned grey.

- The twister of souls ...

- You are a liar.

- Good morning John.

 

إلى:

•-        اشتعل الرأس شيبا.

•-        الوسواس الخناس

•-        أنك لمن الكاذبين.

•-        عمت صباحا يا جون.

 

على ما فيها من تلقائية و طبيعية و توطين تثير أكثر من تساؤل فيما يخص محمولات هذه الترجمات من الناحية الدينية القرآنية في الجمل الثلاث الأولى و من ناحية بلاغة اللغة العربية المستعملة في ترجمة الجملة الرابعة. و أذكر أنـني في أطـروحتي للـماجستير عام 1989 ارتـأيت تـرجمة سـؤال المـلك كلوديوس في المشـهد الخـامس مـن الفـصل الـرابع عنـدما يهـاجمه أبـن أخـيه الأمـير هاملت   Where are my Switzers?بالسؤال : أين سويسريوي؟ بعد أن اطلعت على معلومة مفادها أن حرس الملوك في ذلك الزمان كانوا عبارة عن مرتزقة يؤتى بهم من سويسرا فأحببت أن أنقل تلك المعلومة عن طريق الترجمة فـكان رأي أحـد الممتـحنين أن مـفردة "سـويسريوي" أقـل تلــقائية و طـبيعية من " حرسي الخاص" و لا تصلح في الأداء المسرحي. و اعتقد أنه كان مصيبا.

  

  

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات




5000