هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تدبرات سماحة المرجع المجدد المدرسي في سورة الذاريات -4-

بسم الله الرحمن الرحيم

[ والسماء ذات الحبك * انكم لفي قول مختلف* يؤفك عنه من افك*]

قبل ان نبدأ الحديث عن هذه الايات لابد من وصية للاخوة الحضور ، وهي أن على المؤمن ان يسعى جاهداً في تقليل المسافة بينه وبين خالقه وكلام خالقه ، بينه وبين نبيه واحاديث النبي ، بينه وبين الائمة وبين كلماتهم، ويكون سعيه هذا دائماً حثيثاً ، يومياً ليقترب الى الهدى ويقترب الى الرشاد اكثر فاكثر.

ومن هنا فان مطالعاته للكتب واستماعه للمحاضرات والخطب ، تكون بمثابة مذكرات وتنبيهات وليس اكثر، بل الاساس هو نور عقله الذي وهبه الله اياه ليستفيد منه في اكتساب الجنان باذن الله المنان.

ذات الحبك

بعد الحديث عن الرياح والسحب والسفن والملائكة ، والقسم بها على ان الدين لصادق وان ما يوعد الناس لواقع ، يأتي قسم آخر وبصيغة اخرى في قوله تعالى : ( والسماء ذات الحبك) ، فماذا تعني كلمة الحبك؟

الحُبُك من الحَبّك ، وللحبك معاني مختلفة بينها المفسرون في طيات كتبهم ، فمنهم من ذكر انها مأخوذة من الجمال الجميلة ، ومنهم من قال بأن معناه البناء الجميل، ومنهم من قال بأنه البناء المستحكم وكذلك قيل بأن معنى الحبك هو الطراق التي تكون في السماء والمياه و..

ولكن يبدو لي بان المعنى الاقرب في المقام حيث يكون متناسباً بقسم الله تعالى به هو : ( الدرع المحيط بالشيء الذي قد اجيد نسجه) والسماء محيطة بالارض وتحميها من الاخطار والافات ، فالسماء بالرغم من انها درع منيعة تحافظ على الارض من الاخطار ، فهي ايضاً في نفس الوقت جميلة تريح الناظر اليها ، خصوصاً اذا جن الليل وامتلأت النجوم.

القول المختلف

يقول تعالى : ( انكم لفي قول مختلف)

قبل الحديث عن هذه الاية ، لابد من معرفة امر ما وهو : ان الله يقسم بسماء ذات حبك ، وجواب القسم هو ان الناس في قول مختلف، فما هي العلاقة الحقيقية بين المقسم به والمقسوم لأجله ، بحيث يكون الاول دليلاً على الثاني ( كما مر ذكره في الايات الماضية)؟

للاجابة على هذا السؤال لابد من بيان عدة امور:

الاول: كما ان الدرع يكون من حلقات كثيرة تنسج بعضها ببعض، فان السماء ايضاً تتكون من كثير من الكواكب والنجوم و..

الثاني: ان للنجوم وطرائقها تأثير مباشر بالارض، وكما يقول العلماء اليوم ان المعادن تتشكل من اشعة نجوم معينة يتشكل من وصول اشعتها الى الارض المعادن المختلفة.

الثالث: للنجوم تأثير في حياة الانسان و في بعض الجهات في شخصية الانسان ، وهذا العلم الذي يتداول بين الناس اليوم بما يسمى من علم النجوم ، قد دخلت فيه الكثير من الخرافات الا ان جذوره صحيحة ، فقد روي عن سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ‏: اسْتَقْبَلَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام دِهْقَانٌ مِنْ دَهَاقِينِ الْفُرْسِ فَقَالَ لَهُ بَعْدَ التَّهْنِيَةِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَنَاحَسَتِ النُّجُومُ‏ الطَّالِعَاتُ وَ تَنَاحَسَتِ السُّعُودُ بِالنُّحُوسِ وَ إِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَى‏ الْحَكِيمِ الِاخْتِفَاءُ وَ يَوْمُكَ هَذَا صَعْبٌ قَدْ اتَّصَلَتْ فِيهِ كَوْكَبَانِ وَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ وَ لَيْسَ لَكَ الْحَرْبُ‏ بِمَكَانٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وَيْحَكَ يَا دِهْقَانُ الْمُنْبِئُ بِالْآثَارِ وَ الْمُحَذِّرُ مِنَ الْأَقْدَارِ؟ مَا قِصَّةُ صَاحِبِ الْمِيزَانِ؟ وَ قِصَّةُ صَاحِبِ السَّرَطَانِ؟ وَ كَمِ الْمَطَالِعُ مِنَ الْأَسَدِ؟ وَ السَّاعَاتُ فِي‏الْمُحَرَّكَاتِ؟ وَ كَمْ بَيْنَ السَّرَارِيِّ وَ الذَّرَارِيِّ؟

قَالَ سَأَنْظُرُ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى كُمِّهِ وَ أَخْرَجَ مِنْهُ أُصْطُرْلَاباً يَنْظُرُ فِيهِ فَتَبَسَّمَ عَلِيٌّ عليه السلام وَ قَالَ أَ تَدْرِي مَا حَدَثَ الْبَارِحَةَ وَقَعَ بَيْتٌ بِالصِّينِ وَ انْفَرَجَ بُرْجُ مَاجِينَ- وَ سَقَطَ سُورُ سَرَنْدِيبَ وَ انْهَزَمَ بِطْرِيقُ الرُّومِ بِإِرْمِينِيَّةَ وَ فُقِدَ دَيَّانُ الْيَهُودِ بِأَيْلَةَ وَ هَاجَ النَّمْلُ بِوَادِي النَّمْلِ وَ هَلَكَ مَلِكُ إِفْرِيقِيَةَ أَ كُنْتَ عَالِماً بِهَذَا؟ قَالَ لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ الْبَارِحَةَ سَعِدَ سَبْعُونَ أَلْفَ عَالِمٍ وَ وُلِدَ فِي كُلِّ عَالَمٍ سَبْعُونَ أَلْفاً وَ اللَّيْلَةَ يَمُوتُ مِثْلُهُمْ وَ هَذَا مِنْهُمْ وَ أَوْمَى بِيَدِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَسْعَدَةَ الْحَارِثِيِّ لَعَنَهُ اللَّهُ وَ كَانَ جَاسُوساً لِلْخَوَارِجِ فِي عَسْكَرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فَظَنَّ الْمَلْعُونُ أَنَّهُ يَقُولُ خُذُوهُ فَأُخِذَ بِنَفْسِهِ فَمَاتَ فَخَرَّ الدِّهْقَانُ سَاجِداً فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَ لَمْ أُرْوِكَ مِنْ عَيْنِ التَّوْفِيقِ؟

قَالَ بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام أَنَا وَ أَصْحَابِي لَا شَرْقِيُّونَ وَ لَا غَرْبِيُّونَ- نَحْنُ نَاشِئَةُ الْقُطْبِ وَ أَعْلَامُ الْفَلَكِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ انْقَدَحَ مِنْ بُرْجِكَ النِّيرَانُ فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْكُمَ لِي بِهِ لَا عَلَيَّ أَمَّا نُورُهُ وَ ضِيَاؤُهُ فَعِنْدِي وَ أَمَّا حَرِيقُهُ وَ لَهَبُهُ فَذَاهِبٌ عَنِّي وَ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ عَمِيقَةٌ احْسُبْهَا إِنْ كُنْتَ حَاسِباً[1].

وهناك روايات اخرى تؤكد هذه الحقيقة، فقد اكتفينا بهذه وحدها لأنها تفي بالمطلب.

و ظهر مما مضى ان الناس مختلفون كما النجوم مختلفة ، وهم مختلفون في الالوان ( العواطف) والالسنة ( العقول : شدة وضعفا) ومختلفون في الطبائع و..

وبهذا الاختلاف يتكاملون ان استثمروه في الطريق الصحيح، وقد ذكر المفسرون في المقام ان قوله تعالى : ( انكم لفي قول مختلف) قد قصده به الكفار حين اختلفوا في النبي صلى الله عليه واله وتناقضت اقوالهم حين قالوا ساحرٌ ، مجنون، شاعر و..

ولكن سياق الايات الكريمة لا يتحدث عن الكفار ، و سيظهر لك المعنى الادق لهذه الاية بعد قليل.

اقسام الناس

( يؤفك عنه من افك)

ماذا تعني كلمة (يؤفك) ؟

الكذب نوعان ، كذبٌ عادي ، وكذب مخطط له وممنهج، ويسمى الثاني إفكاً، كما في حادثة الافك التي يتحدث عنها القران الكريم في سورة النور ، التي حدثت لمارية القبطية ، زوجة النبي صلى الله عليه واله ، ومن هنا نفهم ان المقصود بهذه الكلمة في هذه الاية ، ان هناك مخططات لخداع الناس عن الصراط المستقيم ، وكثير من الناس يؤفكون ويصدقون هذه الشبهات ويخدعون بها.

ومن هنا علينا ان نحذر حبائل ابليس ومكائده ومصائده، فان خطواته دقيقة ، ووساوسه خطيرة ، وخططه محكمة ، فعلى الانسان ان يحذره ، وكما يقول الامام الصادق عليه السلام : ( إن كان الشيطان عدواً فالغفلة لماذا)[2]،وكان احد المراجع الكبار يوصي اولاده بقوله : ( يا بني ان الشيطان الذي يحاربك قدحارب من قبلك الانبياء وصارع الاولياء والصالحين وقد صرع الكثير منهم ، فاحذره ).

بقي سؤال واحد في هذه الاية ، وهو : الى اين يرجع ضمير ( عنه)؟

فقد اختلف المفسرون في الاجابة عن هذا السؤال اختلافاً كبيراً ، فمنهم من قال انه عائد الى القيامة ، ومنهم من قال عن القران، ومنهم من قال عن النبي ..

ولكن ما يبدو ان الحديث القراني ههنا دقيقٌ وهو في نفس الوقت صريح جداً، فالضمير عائد الى ( القول) في الاية السابقة ، ليكون المعنى كالتالي:

قسمٌ بالسماء ذات الحبك ، فانتم البشر مختلفون بالنسبة الى الدين الى ثلاث تيارات:

1-  تيار انصرفوا عن يوم الدين بسبب الشيطان ومكائده ووساوسه ، وهؤلاء قد افكوا عن الطريق.

2-  تيار يعيشون في الشك والشبهات وهم الخراصون الذين سيأتي ذكرهم في الايات التالية.

3-  المتقون الذين صدقوا بالدين وامنوا به.

الدين الحقيقي

ما هو الدين الحقيقي الذي تتحدث عنه الايات المباركة ؟

فعن أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ)، يعني: «قول النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فيما أوحى اللّه تعالى إليه عن ولاية عليّ عليه السّلام»، و في قوله: (يُؤْفَكُ‏ عَنْهُ‏ مَنْ‏ أُفِكَ‏) عنى: «من خالف ما أمر اللّه تعالى به أدخله النار».[3]

يقول في تفسير القمي  : (وَ قَوْلُهُ‏ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ‏ يَعْنِي مُخْتَلِفٍ فِي عَلِيٍّ يَعْنِي اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ فِي وَلَايَتِهِ- فَمَنِ اسْتَقَامَ عَلَى وَلَايَةِ عَلِيٍّ عليه السلام دَخَلَ الْجَنَّةَ وَ مَنْ خَالَفَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ دَخَلَ النَّارَ وَ قَوْلُهُ‏ يُؤْفَكُ‏ عَنْهُ‏ مَنْ‏ أُفِكَ‏ فَإِنَّهُ يَعْنِي عَلِيّاً عليه السلام مَنْ أُفِكَ عَنْ وَلَايَتِهِ أُفِكَ عَنِ الْجَنَّة)[4].

وعن َ  أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَى- إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ‏ فِي أَمْرِ الْوَلَايَةِ يُؤْفَكُ‏ عَنْهُ‏ مَنْ‏ أُفِكَ‏ قَالَ مَنْ أُفِكَ عَنِ الْوَلَايَةِ أُفِكَ عَنِ الْجَنَّةِ.[5] 

 


[1] الإحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي)، ج‏1، ص: 240

 

[2] تفسير نور الثقلين: ج2 ، ص 351

[3] غرر الاخبار ودرر الاثار في مناقب ابي الائمة الاطهار: ص 167

[4] تفسير القمي : ج 2 ، ص 329

[5] الكافي: ج 1، ص 422

 

 

 

مكتب سماحة المرجع المدرسي


التعليقات




5000