هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تدبرات سماحة المرجع المدرسي في سورة الذاريات -5-

بسم الله الرحمن الرحيم

 

[وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ ﴿7﴾ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ﴿8﴾ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴿9﴾ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ﴿10﴾ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ ﴿11﴾ يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ﴿12﴾ يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ﴿13﴾ ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَـذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ﴿14﴾].

ذكرنا ان القسم الالهي انتهى الى القول باختلاف البشر في القول فمنهم من أفك و منهم الخراصون و آخرون هم المتقون وحديثنا الليلة عن القسم الثاني وهم الخراصون.

 

كلمة الخراصون

لم تذكر هذه الكلمة في القرآن الكريم الا في هذه الآية المباركة، ولفهم ابعادها يجب ان ننبه الى أن الله سبحانه وتعالى، خلق جميع الخلائق بشكل منظم ومتناسق ، فكل واحد من المخلوقات في هذا الكون مرتبط بالآخر وكل مخلوق لديه انجذاب لسائر المخلوقات بحد ذاته ، وهنالك انظمة في داخل كل مخلوق تنظم هذه العلاقة بينه وبين سائر المخلوقات.

فالجاذبية تربط الجمادات مع بعضها، واما النباتات ففي كل واحدة منها مئات الانظمة لتنظيم حياتها ضمن المحيط الموجودة فيه.

اما البشر، وهو أكمل المخلوقات فهو لا يشذّ عن هذه القاعدة ايضاً ، ففي داخل كل واحد منا ، العشرات من الأنظمة التي تنظم علاقته مع غيره من الناس ، ومع محيطه الذي يعيش فيه، و اذا ما اختل احد هذه الانظمة، قد ينقطع ارتباط البشر بمحيطه.

وإذا اردنا ان نضرب مثلاً لذلك، فالعين مثلاً ، ترى حجم الامور و ابعادها والوانها ، وتميز بين الظلمة والنور، وكل هذه الامور تكون في طرفة عين ومن ثم تنسق البشر مع محيطه لكي لا يقع في الحفرة ويتجب المخاطر في الظلمة و...

 

أنظمة الروح

والسؤال هنا هو ، ان الذي جعل في الانسان أنظمة للتعايش مع محيطه ، مثل معرفة الطريق ، او الاهتداء الى الحقائق عبر السماع و... ألم يجعل نظاماً في فطرتي وعقلي لمعرفة طريق الجنة ؟

بلى، كما أن البشر يتمتع بانظمة مادية للعيش مع محيطه، كذلك جعل الله فيه أنظمة روحية - معنوية- ،للاهتداء الى طريق الجنة، والشاهد على هذه الانظمة الآيات المباركة.

 

الاستفادة من هذه الانظمة

هل يجوز لي وأنا أملك عينين باصرتين بفضل الله تعالى أن أغمضهما و اسير؟

هل يجوز لي وقد رزقني الله تعالى السمع ان اصم سمعي و لا استفيد منه؟

كما لا يجوز لي ذلك، كذلك لا يجوز لي كبشر أن أترك تلك الانظمة الالهية في هدايتي و اسير فيما يرتبط بديني وعقائدي وآخرتي بالظن والتخمين، فكما لا يجوز ان نعمل بالظن في امور مادية عابرة وحياة زائلة ، كذلك لا يمكننا ان نعمل بالظنيات فيما يرتبط بحياة البقاء الابدية.

البعض يريد ان يعيش كما يشاء و يحصل على الجنة بما يشتهي هو ، لا بما يأمر به الله فيعمل ، ولكن حسب هواه ، ثم - وكما في بعض الروايات- ينسب ذلك الى الباري عزوجل، حتى ان الله يخاطبه قائلاً: "أَمَا وَجَدْتَ أَحَداً تَكْذِبُ عَلَيْهِ غَيْرِي"[1].

فالمصوبة مثلاً والذين خطب امير المؤمنين عليه السلام فيهم خطبة كاملة في نهج البلاغة والذين قالوا أن الله يصحح كلما نقول ، فهم يعتمدون نفس الاسلوب ، فيقولون بأننا نقرر المسير ، ثم يصوب الله تعالى ما وصلنا اليه.

[قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ]

هنا ربنا سبحانه وتعالى يتكلم عن هؤلاء بشدة فيخاطبهم بعبارة [قُتِلَ] والسؤال ما هو معنى كلمة "قتل" هنا؟

قال البعض أن هذا نوع اللعنة وحيث جائت عبارة "الخراصون" على وزن بصيغة الفعالون فهم ، بفعلهم هذا استحقو اللعنة من الله تعالى والطرد من رحمته.

لكن ماذا تعني اللعنة من الله تعالى؟ فاللعنة من البشر هو الدعاء باللعن عليه ولكن ماذا لو كان اللعن من الله؟ هنالك اكثر من احتمال:

الأول: قد يكون من باب (خذ الغايات واترك المبادئ) حيث يجب ان نترك المبادئ فيما يرتبط بالله سبحانه وتعالى فنقول ان اللعن هو نتيجة اللعن اي الطرد من الرحمة كما ان الله سبحانه وتعالى حينما يصلي على احد فانه يشمله برحمته.

الثاني: ليس هذا لعناً وانما هذا بيان حقيقة، فكما ان من يغلق عينه الباصرة سيصطدم بجدار او يقع في بئر وهذا السقوط او الاصطدام هو نيتجة طبيعية لفعله، كذلك فان من يغلق منافذ بصيرته عن طرق الهداية فهو مقتول بالتاكيد، فهذا إخبار عن حقيقة موجودة وهو إنذار بأنهم سوف يخسرون، وكلمة "القتل" في اللغة العربية ليست الموت وازهاق الروح فقط، فلها معنى أشمل من إزهاق الروح.

فكأن الباري عزوجل يريد ان يقول إن من يريد أن يسير بالظن في امور الدين فسوف يكون من المقتولين، فهو من يقتل نفسه، لانه يخالف السنن الالهية التي اجراها في هذا الكون.

 

من هم الخراصون؟

[الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ]

الصفة الأولى التي يبينها ربنا سبحانه وتعالى لهؤلاء، والتي قد تعد من ابرز صفاتهم ، هي انهم قد غرقوا في السهو والغفلة، فمثلهم كمثل رجل احاط به الماء العميق من كل مكان ولا يستطيع ان يخلّص نفسه ولكن الفرق بينهما انه في الماء وهم في السهو والغفلة.

السهو: بمعنى أنه يستطيع إدراك الامور ولكنه لا يدركها فهو لا يفقد القدرة على الدرك وانما يغلق منافذ الإدراك.

غمرة: اي الماء الكثير ولكنها غمرة السهو.

ولعل الخراصون ليسوا كل من يعمل بالظن وانما الذين بنوا حياتهم على الخرص والظنون الفارغة ، فصار ذلك منهجم في التعامل مع الحقائق.

[يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ].

الصفة الثانية لهؤلاء أنهم ليسوا على يقين من أمر الآخرة بل أنهم يستهزئون بها.

فكلمة "أيان" تدل على استهزائهم بيوم الدين ، فلم يكن تسائلهم عن الزمن او المكان خالياً من الاستهزاء، ولفظة ( ايان) اشمل معنى من ( اين ) اذ ان كثرة المباني دليل على كثرة المعاني، فتعني انهم كانوا يستهزئون فيسألون "أين" و "متى" تكون الآخرة.

 

الحذر من وسواس الشيطان

احذروا أيها الأخوة! فنحن وهؤلاء سواء في هذه الصفة، فأول ما يلقي الشيطان في ريعنا في اذين قلوبنا، ونحن نستمع الى نصيحة مؤمن لنا بالآخرة والعاقبة ، يقول الشيطان لنا "أيان يوم الدين" ونحن نستمع اليه في مقالته فنقول بالستنا ما لا تعتقده قلوبنا الصاغية لابواق ابليس.

لماذا يؤجل البعض حقوق الله وحقوق الناس؟ من الحول الى الحول؟ ولماذا لا نؤدي ما علينا من الحقوق والواجبات الشرعية؟ اليس كل ذلك بفعل الشيطان حين يقول لنا "أيان يوم الدين"؟

 

اختيار طريق الجنة

كان احد العلماء يقول : حينما يرى الإنسان نفسه بين الدنيا والآخرة، بين الجنة والنار ويكون على مفترق طريق ، فليسرع في اختيار طريق الجنة، وليقدّم الآخرة على الدنيا لانه إذا سوَّف ـ لا سمح الله ـ سيوكله الله الى نفسه فتكون عاقبته الخسران و سيطرة وساوس الشيطان عليه.

فيجب أن نقول (كلا) وبقوة للباطل وللظلم والحرام ولا ندع الامر، ولا نتساهل معه او نسترسل مع الحرام، فعمر بن سعد حينما عرض عليه قيادة الجيش لم يخالف بادئ الأمر ، بل اجل الموضوع لغد وقال بأنه يفكر في الأمر ، و انتهى به الأمر الى قوله [أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ] حين انشد قائلاً:

يقولون ان الله خالق نار وتعذيب وغل يدين فان صدقوا فيما يقولون فاني اتوب للرحمن من سنتين

 

عاقبة الخراصون

[يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ]

لم يجب ربنا سبحانه على تساؤلهم ذلك، ولم يؤقت لهم وقتاً معلوماً لادخالهم النار، بل يذكر النتيجة مباشرة فيقول ان اليوم الذي يتسائلون عنه هو اليوم الذي يفتنون فيه على النار.

ويفتنون هنا بمعنى يحرقون، فلنار جهنم، زبانية مسيرة خمسائمة عام ، تاكل من حولها.

[ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَـذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ]

أنتم فتنتم أنفسكم في الحياة الدنيا وكنتم تريدون أن تكون الساعة قريباً، فهذا هو ما كنتم تريدونه.

النتيجة..

حينما نريد أن نختار طبيباً لأنفسنا نبحث جيداً عن الطبيب الحاذق حتى لا نقع في الخطأ، وحينما نريد ان نبني داراً نبحث عن افضل مهندس في البلد لكي لا ينهدم الدار على رأس ساكنيه.

هذا فيما يرتبط بأمور الدنيا ، وهي زائلة كما سبق وان ذكرنا، فكيف بأمر الدين وامر الآخرة؟

اولاً: لا نكن ممن يبيع دينه بثمن بخس كسمرة بن جندب الذي باع دينه مقابل مبلغ مال، اخذها من معاوية ليقول حديثا يجعل فيه مثلبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير آية مباركة.

ثانياً: يجب أن يبحث الإنسان بشكل جيد عمن ياخذ معالم دينه، وعقائده عمّن يأخذها؟، وما هي تلك العقائد التي يؤمن بها ، فلا تكن ـ لا سمح الله ـ ضعيفة ورخوة لان الظن [لا يغني من الحق شيئاً].

ثالثاً: يجب ان ننتبه ونحذر السهو واللهو، فغفلة ساعة قد تجلب ندامة عمر، فيجب دائماً أن استفيد من عقلي، فنحن لم نأتي الى هذه الدنيا لنسهو ونلهو بل جئنا لنمتحن..

رابعاً: الناس بعد الموت ثلاثة اقسام:

القسم الأول: يدخل نار جهنم قبل ان يرى قبراً او حساباً فيه، بل يكون دخوله الى النار مباشرة ، كما يذكر القرآن الكريم قوم النبي نوح عليه السلام حيث اغرقوا فادخلوا ناراً..

القسم الثاني: من يذهب الى الجنة مباشرة، وربما يشعر بعضهم بالجنة قبل ان يفارقوا الدنيا فيرون الملائكة و الحور كأصحاب الإمام الحسين عليه السلام بعد امتحان الإمام لهم، ليلة عاشوراء، فأراهم الإمام (عليه السلام) منازلهم في الجنة فكانوا يوم عاشوراء في الجنة مع ان ابدانهم كانت في الدنيا.

القسم الثالث: من عليه بعد الموت حساب وكتاب و منكر ونكير ، ثم يغفل عنه الى يوم القيامة فبنفخة الصور يقوم، فاذا هم من الاجداث الى ربهم ينسلون، وهنالك يبدأ الحساب، وكلامنا عن القسم الثالث.

حينما يغمى على احد، فهو لا يحس بالوقت حتى لو مرت سنة كاملة، كذلك هؤلاء فحين يغفل عنهم لا يحسون بالزمن و الزمن يكون سريعاً فلا يتصور أحدنا أن [أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ] يكون بعيداً بل هي خطوة واحدة.


 


 

[1]. الكافي، جزء:7، الصفحة: 437.



 

مكتب سماحة المرجع المدرسي


التعليقات

الاسم: كريم حسن كريم السماوي
التاريخ: 2012-07-28 16:43:38
السلام عليكم ورحمة الله والصلاة على محمد وآله الطيبين الطاهرين واللعنة الدائمة على أعدائم أجمعين
وبعد
سماحة المرجع المدرسي
إني أبارك لك بقيام شهر رمضان وصيامه ، وأنتم ترفلون بالخير والبركة ورضوان من الله وتوفيقاً ، وتسديداً منه جل وعلا على مادونتموه من نصوص ربانية يعتليها أسلوب الوعظ والأرشاد، نفحات مباركة تجثو هذه الطروس ، وجزاكم الله خيراً
سيدي المحترم لقد قرأت مقالتك القيمة في مضامينها المختلفة والمفيدة في أطر العلم والمعرفة التي يبتغيها المؤمن ، وهي تحتوي على ثلة من الحكم المشرقة والمواعيظ النادرة ، وأنتم تعلمون إن الحكمة ضالة المؤمن كما أرتأه الحديث الشريف المبارك
وبعد قراءتي لكلماتك النيرة بالأيمان، أوقفتي هذه العبارة :
خلق جميع الخلائق بشكل منظم ومتناسق ، فكل واحد من المخلوقات في هذا الكون مرتبط بالآخر وكل مخلوق لديه انجذاب لسائر المخلوقات بحد ذاته .
١ - كيف يكون الأرتباط بالآخر ؟ هل يكون الأحتياج هنا أستناد المحتاج إلى الأيجاد إلى محتاج مثله كيف ذلك ؟
٢ - هل إن الموجودات محتاجة إلى الأيجاد كنزول اللطف من الحقيقة المطلقة للفاني على سبيل الكلية الوجبة ؟ أم على غرار حكم العلية إن صح التعبير ؟ إذ إن الموجودات فاعلة بالعرض وكيف ذلك ؟
هذا وإني ممتن لك على مقالتك الرائعة وأسأل الله لك الأجر والثواب ورفعك الله في عليين وأسألك الدعاء لكم ولنا وأنتم تنعمون بالولاية ومحبة محمد وآله الطيبين الطاهرين ونستودكم الله ونسترعيكم بالخير والرضوان.
الأستاذ
كريم حسن كريم السماوي

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-07-28 16:02:54
مكتب سماحة المرجع المدرسي


........................................ ///// جهود واعمال مباركة لكم الرقي والابداع ان شاء الله

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: ندى
التاريخ: 2012-07-28 11:57:29
احسن الله اليكم
مضمون المقال يحاكي الروح المتكاسلة ويستنهضها
نسالكم الدعاء




5000