..... 
.
......
.....
مواضيع تحتاج وقفة
د.عبد الجبار العبيدي
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  

   
.............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


1000 يوم في سجن نقرة السلمان الحلقة الثانية والعشرون

لطفي شفيق سعيد

لمناسبة استحداث مؤسسة باسم مؤسسة السجناء السياسيين رأيت من المناسب أن اكتب ما تيسر مما تختزنه الذاكرة من وقائع للفترة العصيبة التي عاشها عراقيون ممن سجنوا في سجن نقرة ستخدموهسالسلمان بعد انقلاب 8 شباط عام 1963 ولا زالت حكاياتهم وقصصهم يتناقتها الناس بعد مضي ما يقرب عن نصف قرن من الزمن ومما زاد من معاناتهم وإضافة جرح آخر على جراحاتهم هو عدم شمولهم بالامتيازات أسوة بغيرهم ممن اعتبروا سجناء سياسيين في الوقت الذي لم يرتكبوا أي جرم عدا كونهم قد اختلفوا بالرأي حول بناء الوطن وفي فترة احتدم فيه الصراع بين قوى الشر والظلام وبين قوى الخير والسلام .

تصاعدت آلام معدتي واصبح المغص الذي أجتاح أمعائي لايطاق ووصل الحال بي أن أتصور بأنني سوف لن أتمالك نفسي وقد يحدث ما لايحمد عقباه أمام الزملاء المحشورين بالقفص الحديدي فقررت أن أصارع هذه الحالة حتى لوتطلب الأمر أزهاق روحي وتلافيا للامردسست منديلا في فمي وأخذت أضغط عليه بأسناني بكل قوة وقد تحول وجهي أشبه ما يكون بوجه المشنوق وبرزت مقلتاي وكادت تخرج من محجريها وانتفخت أوداجي وتسارعت ضربات قلبي وكل هذا وكنت خلالها أشيح بوجهي عن الجالسين في السيارة والذين سرحت بهم الهموم بعيدا عن عالم الواقع .

وبينما أنا في هذه الوضعية المزرية والميؤس منها جاءني الفرج أو بالأحرى الصدفة لتنقذني من ورطتي حيث أنفجرت أحدى أطارات المركبة الحديدية وعندها جاءت ساعة الخلاص لتنهي الموقف الحرج الذي حل بي فقد بادر آمر الحرس وطلب من السجناء أن يترجلوا ويتركوا قفصهم اللعين ذاك وتفضل علينا مشكورا بقضاء حاجانتا في البراح وتحت فوهة سلاحه الرشاش أما بالنسبة لي فلا يهمني حتى لو تمت عملية أفراغ ما في جوفي تحت القصف الجوي  والمدفعي فقد

أعتبرت ما حدث لاطار المركبه هي عملية أنقاذ أنسان بريء سيق للموت ثم صدر الامر بأطلاق سراحه وقد تبين بالفعل لاحقا ما تركته تلك المصيبة فقد  كنت قد وصلت خلالها الى مفترق طرق بين الحياة والموت ،وما أن تسنى لي الانفراد  ببقعة الارض حتى وجدت نفسي أنزف دما قانيا أستمر تدفقه لوقت ليس بالقصير في حسابات الخوف والالم الا أن ماجرى يمكن أعتباره ثمناآخر دفعناه لتربة الوطن ورماله التي أكتست بالدم المسفوح بشتى وسائل القمع والارهاب .

أصدر آمرحرس القفص أوامره الى دجاجاته البشرية بالعودة الى عشها في القفص , وما أن أستقر بهم المقام به حتى راحت المركبة الحديدية تتهادى بانطلاقها ثم أعقبت ذلك بحث سرعتها وكمن يحاول أن يصل الى المثوى الموعود في سجن نقرة السلمان بأسرع وقت لكي تلتقي الشحنة بأقرانها المدفونين في النقرة وبذلك يمكنني أن أتحدث اليهم بالذي صار وجرى لي بعد تلك الغيبة الموقتة والأستثنائية والغير محسوبة من عمر البقاء في النقرة . ومن بعيد بدأت معالم الهيكل الخرافي للسجن تظهر جلية وما أن توقف قلب السيارة عن الهديرحتى وجدنا أنفسنا وجها لوجه مع ذلك الحيوان الخرافي وهو فاغر فاه ومستعد ليزدردنا دفعة واحدة ويقذف بنا الى أحشائه في القواويش المخصصة لكل واحد من فرائسه .

أنقضى نهار ذلك اليوم وحل المساء ووصل العشاء السلماني المعهود أما أنا فلقد أمتنعت عن تناوله بسبب ما أصاب معدتي وأحشاءي من ضرر وتخريب فاكتفيت بقطعة خبز وقدح من الشاي المر ،وهي عادة تعلمتها من الكبار لمعالجة مثل هذه الحالة وكلما أصبت بأسهال ، وبالفعل فقد أنقطع النزف الدموي وخفت آلام معدتي وأصبحت سالما وغير مسلح لممارسة صفة السجين السياسي المجهول في سجن نقرة السلمان وعلي أن أصمد وأكيف نفسي لتجاوز أي طاريء بسبب عدم وجود طبيب معالج أو صيدلية في السجن البغيض ذاك بالرغم من وجود مجموعة من زملائنا الأطباء الاخصائيين ألا أنهم موزعون على القواويش ولا يمكنني مراجعتهم أو الألتقاء بهم بسبب تواجد الحرس القومي المنتشر في أرجاء السجن ويمنعون خروج السجناء من قواويشهم الا لفترات وجيزة وبمجاميع قليلة من أجل قضاء الحاجة أضافة للسماح لزمر نقل الماء وجلب قصع الوجبات الثلاث لسكان مملكة الضياع ذات الأبواب الموصدة.

لقد كانت تلك المرحلة هي التي أسميتها (المرحلة الثانية) من حياتنا في سجن نقرة السلمان وهي من أصعب وأقسى الفترات والتي جرت أحداثها تحت سلطة الحرس القومي وبنادقهم المشرعة والموجهة دوما الى صدورنا ليلا ونهارا ونداءآتهم وصراخهم الأستفزازي وتجوالهم في ساحة السجن وبين القواويش لفرض سيطرتهم وسطوتهم على الداخل والخارج ،أما زبانية الباب الخارجي للسجن فهم مجموعة من غلاظ القلوب وأن الناظر الى وجوههم يقرأ مدى الحقد والكراهية المسيطرة على عقولهم الجوفاء والموجهة أتجاه كل من يقع في أسرهم سواء كان عالما اوبروفسورا أو طبيبا أخصائيا أو مهندسا أو أديبا أو شاعرا مرموقا أو معلما واستاذا تربويا أو عاملا أوفلاحا بسيطا أوضابطا برتبة كبيرة جعله سوء الطالع أن يتحول الى كائن مهزوز ومتجرد من قيمه العالية التي كان يتحلى بها سابقا قبل وقوعه في الأسر وخسارته للمعركة التي لم يشارك في وضع الخطط لها.

ولمناسبة ذكر زبانية باب الجحيم الخارجي للسجن من أفراد الحرس القومي والذين يترأسهم المدعو (سليم الزيبك) المهوس بالغطرسة والعنجهية وهو أحد عناصر زمرة محاولة أغتيال الزعيم الفاشلة في (رأس القرية) ، التقيت بتلك الزبانية عند عودتي من سفر الخروج والعودة من والى السلمان وعندها تناولتنا تلك الزمرة بالشتائم المصحوبة بالتصرفات الاستفزازية والقيام ببعثرة جميع ما أستصحبناه من متاع بسيط وعادي ،لقد ولد هذا التصرف لدي أنطباعا  بأننا حقا قد وقعتا باسردولة أجنبية وشعب لايمت بصلة بالشعب العراقي أن الطرفين يظمر العداء لطرفه الآخر وأن المعركة الدائرة بينهما جرت على أرض أسمها (العراق).

لقد خطر ببالي سؤال مفاده مالذي يدفع أبناء الوطن الواحد والشعب الواحد الموجود على أرض واحدة منذ آلاف السنين أن يقتتل فيما بينه وبالطريقة العنيفة والتي لاتضاهيها معارك وحوش الغاب والمتميزة عنها بالحقد والكراهية ؟ والغريب بالامر هو أن من يتذابح ويصفي بعضهم البعض هم الطبقات المسحوقة وخاصة الفقراء منهم وذووا الدخل المحدود وان محصلة تلك الصراعات هو ثمن باهض ودماء باردة رخيصة يدفعها الخاسر الذي لاناقة له بها ولاجمل .وباعتقادي أن ما يحصل يعود لرغبة النخب أي كانت مسمياتها أو مكانتها في هرم الحياة أمثال قادة الدول وروؤساء الأحزاب وزعمائها ممن يمتلكون دفة الحكم وزمام الأمور وما يطرحونه من تعاليم وشعارات وتوجيهات ومخططات تصب بالدرجة الرئيسة في مصالحهم وكثيرا ما كانت تصب الزيت على النار وتزيد التوتر توقدا واشتعالا بين صفوف الجماهير الواسعة التي تنحاز لهذه التوجهات أو تلك وقد لمسنا تأثير ذلك خلال فترة ما بعد أسقاط النظام الملكي وقيام الجمهورية الاولى والتي أدت الى أنقسام الجماهير البسيطة الى كتل وجماعات دفعتها الشعارات الرنانة والمبطنة والمغرضة الى هاوية القتل والتنكيل ضاربة عرض الحائط القييم الاجتماعية والمثل الانسانية السائدة في المجتمع العراقي على مدى عقود طويلة من الزمن .

أنني واحد من آلاف أو ملايين الناس من الذين تأثروا بهذه الحالة المؤسفة وأتذكر كما يتذكر الآخرون ممن طحنتهم تلك الطاحونة الرهيبة (طاحونة الصراعات) تلك الشعارات المفجرة للمشاعر والعواطف والتي كان أكثرها غير معقول وتافه ولا يرقى الى مستوى العمل السياسي والوطني والتي كانت تطبخ في مطابخ قيادات الكتل والاحزاب المتصارعة وتقذف الى الشارع لتتلقفها أفواه الكتل البشرية وتزدردها دون أن تمضغها فتصاب بحمى الصراع والتطاحن الهستيري الذي يفضي للعنف والقتل والتصفيات الجسدية وتسقيط ألآخر وبالاخص ممن لايعرف تدابيره فتكون النهاية غالب واحد والخاسرالمغلوب على أمره قابع داخل أسوار السجون يندب حظه أو خارجه يلوم نفسه ويعض بنان الندم . أما زعماء( لعبة الكراسي) فتفرض عليهم قوانين اللعبة التنازل لمن ينفرد بالكرسي الأخير فيحتفظ به الى مدى الحياة أو يقتلع منه عنوة قبل أن يورثه لابنائه الذين أتقنوا اللعبة .

وكل ما يمكنني قوله بحق المخدوعين ممن زج بهم للاشتراك بالتنافس داخل دوامة اللعبة

          العبارة المأثورة(الأباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون).

والى الحلقة القادمة من أجل لقاء المتضرسين القابعين خلف أسوار سحن نقرة السلمان العنيد.

لطفي شفيق سعيد


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 28/07/2012 10:05:05
لطفي شفيق سعيد


........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع والنجاح الدائم أن شاء الله

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000