هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


نصف ساعة في بعشيقة

علي الاسكندري

 لعل من المغانم الفقيرة التي حظينا بها نحن العراقييون في زمن الحروب المزمنة طيلة عقود من الرماد والخسارات هي تلك المشاهدات والزيارات التي توفرت لنا مجانا لنطلع على المدن والولايات العراقية في شماله وجنوبه وذلك من خلال الخدمة العسكرية التي امتدت بنا لاعوام طويلة كــحَـمـَـلة بنادق وجنود شغل دون فائدة وجدوى غير ان حظوظي كانت ضعيفة بل ومنعدمة للخدمة في محافظات الشمال لذلك فقد بقيت محبوسا في بلورة الشمس الجنوبية البركانية المتوهجة وقودا بشريا رخيصا وطاقات مهدورة في العراء طعامنا الصمون العسكري اليابس وشرابنا ماء شط العرب الملوث بالاملاح والشوائب والفطريات حتى تغيرت سحناتنا وتحولنا الى علل وعاهات لها ارجل واهنة والسنة مكسورة واعترف ان الانظمة السابقة كانت (عادلة جدا ) خصوصا نظام صدام في اخضاع جميع القوميات والطوائف الدينية والمذهبية العراقية لهذه الضريبة القاسية فالاكراد والعرب والتركمان والشبك والايزيدية وغيرهم يأكلون من القصعة نفسها ويشربون من الزمزمية ذاتها وتلك عدالة ( ضيزى ) ويوم سقط نظام العسكرة وتبددت ترسانة اسلحته الضخمة خلال ايام قليلة ..

قلنا في قرارة انفسنا لا بأس ان نرى تفاصيل عراقنا الحبيب هذه المرة قبل ان تقضمنا الشيخوخات وتنال منا مخلفات ما ترسب من الحروب في وجداننا واجسادنا المتعبة .. لا بأس ايتها الارض الطيبة .. قصرنا بحقك رغما عنا تحت وطاة الحروب والانظمة الموغلة في القسوة والظلم .. وسوف نيمم وجوهنا صوب شمالنا الحبيب هذه المرة وان كان الشباب قد طوى صفحته وبدأت الكهولة امرا واقعا لنيمم وجوهنا صوب .. اربيل .. السليمانية .. دهوك .. الموصل .. ضواحي تلك المحافظات مصايفها شلالاتها التي نسمع بها ولا نراها الا في الصور والفضائيات متى ما توفرت الفرصة لذلك ..

 ويوم وجهت لنا الدعوات من قبل اتحاد الادباء مشكورا للمشاركة في فعاليات مهرجان ابي تمام في دورته الرابعة في مدينة الموصل ليومي الخامس والسادس من نيسان الماضي سررت في قرارة نفسي فالموصل قريبة من نفسي ايام كان الموصليون معي في الثكنات والملاجئ الشقية والخنادق الخانقة في زمن الحرب الغابر ..

عرفتهم عن كثب وخبرت نخوتهم وحبهم للحياة .. وفعلا كانت الموصل رائعة يوم احتضنت عرسها الشعري الجميل وعمدتنا بربيعيها الفاتنين.. بفتنتها الاشورية وجمال شعرائها ومثقفيها وكرم اخلاقهم المنقطع النظير .. السيد محافظ المدينة اثيل النجيفي لم يبخل باية امكانية لخدمة الضيوف مشكورا للذين تجمعوا من جميع محافظات العراق الصابر .. شعراء .. ونقاد .. كتاب .. تشكيليون .. مثقفون من كافة اجناس الادب والفن والصحافة .. وهم ثروة العراق الفكرية بلا شك هم عقل البلاد المبدع ولحمته وسداه ..

اولئك الافذاذ الذين توافدوا من الناصرية والبصرة والديوانية وبغداد وبابل والنجف وكربلاء والرمادي وصلاح الدين وديالى ودهوك وكركوك الى ثرى نينوى الساحر ليتحدوا آلة الذبح الغاشمة التي تحاول ان تحجب الشمس ولا تريد لجمال الحدباء ان يتألق ويزهو .. نعم ذهبنا الى هناك ولا سلاح لنا غير عراقيتنا الطاعنة في العمق ومحبتنا لهذه الارض وبحر الفكر والثقافة الفياض العامر في صدورنا ...

غير ان فرحتنا تلاشت رويدا رويدا يوم توجهنا صباح الخامس من نيسان في جولة سياحية شرق الموصل لزيارة دير القديس مارمتى اي قبل افتتاح المهرجان وهو تنظيم واجراء محمود يحسب لاتحاد ادباء الموصل الاعزاء ولرئيس الهيئة الادارية فيها الدكتور عمار احمد في المغايرة وكسر نمطية المهرجانات والمؤتمرات وكان دليلنا في تلك الرحلة القصيرة الاستاذ الموسوعي واثق الغضنفري وهو استاذ فاضل ورائع في سرده للمعلومة وحكمته في التصرف مع سيطرات الاخوة البيشمركة وهي اجراءات لم يكن جلنا يعرف بها ولا كيفية التعامل معها وكنا نظن بان الثقافة والفكر والفن محصنة من اجراءات التفتيش والظنون الخبيئة وصراع السياسة والاديان والقوميات خاصة وان باصات الوفد الخمسة اوالستة كانت تقل اكثر من مئة مبدع ومعهم الباجات التعريفية والاوراق الثبوتية لكننا فوجئنا في طريق عودتنا للدخول الىى مدينة بعشيقة وهي مدينة موصلية وابنة الموصل المدللة بأمر مفتش السيطرة وهو من الاخوة البيشمركة بضرورة انتظار امر ( المافوق ) وبعد انتظار اعضاء الوفد العراقي الثقافي ...

 جاء الامر من المافوق بالسماح لادباء العراق بزيارة مدينة بعشيقة العراقية ولنصف ساعة فقط والتأكيد على الالتزام بالوقت .. ولم تشفع لنا توصيفاتنا وصفاتنا الادبية فقد دخلنا تلك المدينة المسورة بالحب والجبال والاسئلة وفي اذهاننا اسئلة تمتد الى عمق التاريخ العراقي المضرج بالحروب .. اسئلة من عيار الفنطازيات الافتراضية ..

من قبيل ماذ لو ان وفدا من كبار الشعراء والادباء الكرد اراد الاطلاع على شارع الموكب والمسرع البابلي في بابل الاثرية او اراد ذلك الوفد ان يزور مدن الجنوب والاهوار واصطدم باجراء تعسفي مشابه لما واجهه وفد ابي تمام موضوع هذه الورقة في ذلك اليوم النسياني الموصلي .. ماذا سيكون موقف اخواننا الكرد من الادباء واصحاب الرأي والعقل وبأي ( شوفينية ) من شوفينيات العالم العنصري سوف ينعتوننا بها ..؟ ربما يكون لهم بعض الحق واقول بعض عن قصد وتصميم لو ان زوار تلك المدينة ( الموصلية ـ العراقية ) كانوا في ذلك اليوم هم من السياح ولا شأن لهم بالادب والفكر ان يتخذوا مثل ذلك الاجراء الصادم وان يشككوا في نوايا اولئك الزوار المجهولين ..

لكننا ايها الاخوة الكرد الكرماء ادباء العراق ونخبة الفكر والثقافة العراقية الصميمية مبتدأ التضحية والتحدي امام شراسة الارهاب وخنجره الغادر استشهد منا قاسم عبد الامير عجام وكامل شياع واحمد آدم ورعد مطشر وهادي المهدي وعشرات الصحفيين والادباء والمفكرين الذين قضوا غدرا وكان بوسعهم ان يستوطنوا المنافي ويتنعموا بالكهرباء والجميلات والشقق الفاخرة والفنادق الراقية لكن دم العراق اغلى من ماء العيون لديهم لذلك جادوا بالنفس اولا والجود بالنفس اقصى غاية الجود .. والعراق يتسع للعرب والكرد والمسيحيين والصابئة ولكل شريف على ارضه الطاهرة وان تلك الارض هي ليست ارثا او ملكا لا للكرد ولا للعرب ولا لغيرهم انها ملك الجميع ..

وتذكروا انه لاخير في امة لاتحترم مفكريها ولا تحترم مبدعيها ولا تضعهم في المنزلة الكريمة التي تليق بهم .

 

11 آيار 2012

 

علي الاسكندري


التعليقات

الاسم: صباح محسن جاسم
التاريخ: 2012-08-27 11:07:49
العزيز الشاعر والأديب علي الأسكندري ..
" .. انه لاخير في امة لاتحترم مفكريها ولا تحترم مبدعيها ولا تضعهم في المنزلة الكريمة التي تليق بهم."

حقا اثني على اشارتك .. تلك وقفة مراوحة في ضمير العلاقات الأخوية والثقافة الواحدة.




5000