هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عنقود الكهرمان

كاظم حسوني

عند قراءة كتب الأدب ، نسعى احياناً للبحث فيها في الممكن الاجابة عن اسئلة تبدو عصية كونها مرتبطة بحقائق الوجود ، والميتافيزيقا ، ومصير الانسان ، التي قد نعثر عليها اي عن اجابات غير مكتملة باستنباطها من غمار احداث القصص والروايات ومعاينة مصائر ابطالها ، كون الكتابة عموماً بكل اشكالها ، لاسيما الادبية منها ما هي الا مرايا لذواتنا ، تبرز بادوات الفن ، في محاولة للاقتراب من جوهر الذات الانسانية ، والنفاذ لعوالمها الخفية ، عبر المخيلة التي (تحول الرغبة المكبوته بجماليات الفنون الى تمثيل رمزي دال) لذا يمكن ان يكون عالم الموسيقى والفنون والآداب قرين لعالم الذات ، بكل ما يعتمل فيها من محمولات ومكبوتات واسرار وتطلعات ، في قصص (عنقود الكهرمان) التي ضمت (18) قصة تحاول القاصة كليزار انور ان ترى نفسها في مرآة الآخر ، في مرويات وحكايا تمثل دون شك خبرتها الصافية ، وشهادتها الحية للواقع ، هذا ما تنبىء به قصصها في هذه المجموعة ، ونرى محاولاتها للافلات والتمرد على بعض المظاهر وانماط العيش ، بدافع احساسها بضرورة التفوق عبر اعادة ما يجد حريته على الورق ، ويعمل حثيثاً على سد ما ينقص عالمه الواقعي بالابداع ، سيما وان المثقف والفنان غالباً ما يجد نفسه يعيش حياة بديلة زائفة ، ما يجعله يلجأ الى خلق عالمه الخاص بحرية ، ويصنع يوتوبياه بالكلمة ، ولعل ذلك ما نتلمسه في قصص كليزار انور (عنقود الكهرمان) حيث ارتكزت في مشغلها السردي على ثنائية متناقضة لتطلعاتها ومعاناتها في خضم واقع زخر بالحروب والاحداث الكبرى ، انطلقت في مرويتها التي تماهى فيها الشعر بالنثر لتشييد عالم حي ، راح يتخلق لديها عبر ايقاع الكلمات ، وجدت فيه القاصة متسعاً للحياة بكل عمقها يمكنها ان تنفس فيه عن هواجسها وافكارها ، ومد جسور الصلة مع المتلقي ، الذي تشده وتمتعه الاعمال الابداعية ، وفي (عنقود الكهرمان) ما يشدنا اليها بما توفرت من قدرة بالغة على الاقناع والجاذبية ، وما انطوت عليه من الصدق الفني وحس انساني ، ويمكن القول ان هذه القصص برهافتها الشعرية المتشكلة بلوحات غنية بالايماء والبوح تقترب من نمط الكتابة الوجدانية الاعترافية ، او لعلها ابتداع لتجارب متخيلة ، لكنها مفعمة بحسيتها وخبرتها المعرفية ، فظلال الاحداث المؤسية التي حوتها الذاكرة ، والتجارب الروحية كلها اكتسبتها مهارات القاصة صياغات قصصية ناجحة ، عبر المعاني العميقة ونبض الوجدان الملتهب بالعاطفة ، وكأن القصص استلت من عالم الداخل ، او من مناطق الظل مجترحة لها مساراً مغايراً لما هو عياني وظاهر من الاشياء ، مرتكزاً على اعادة ابراز الحياة الراسية الخفية المختلجة في دواخل الابطال ، حيث رصدت القاصة ببراعة مشاعرهم وتصوراتهم وهواجسهم الكامنة ، في صور شديدة الغنى والتنوع ، موظفة بذلك ما للشعر من طاقة لتوليد الايحاءات والاستلهامات بجمل قصيرة مكثفة ، تنبض بالانفعال الانساني وصدق الاحساس ، ففي قصة (البيت القديم) تقول : (للمكان عبق سحري في قلبي ونفسي ، كم من الاشياء استيقضت في داخلي ، الكل غادر البيت ، لم يبق غير الاشجار شجرة التوت التي زرعها جدي يوم ولدت ، كلانا كبر ، اصغي الى اصوات الطيور والعصافير التي عششت فيها ، يمتلىء المكان بغنائها ، استرق السمع واتلذذ ، شعرت بالفخر ، فشجرتي غدت وطناً) ، اسلوب الكتابة كما جاء على حد وصف ابطالها (تكمن فيه الروح الهادئة والانفاس الدافئة ، وفي لغة شاعرية سلسلة هادفة ، ناضجة ، حرة ، افكارها تتسلل بهدوء وصمت) ، لقد اخفق البعض ممن لجأوا الى استثمار الشعر في قصصهم ، وبدأ مزجه مقحماً ، مفككاً لنصوصهم وكان اثره مفتعلاً ومثقلا بالزخارف والمعيات والزوائد ، التي لا دور لها سوى افساد

النص ، ما يشي دون شك بقلة خبرة الكاتب ، وجهله باسرار صنعة الكتابة ، لان (ثمة فوارق كثيرة بين اللغة الشعرية ، واللغة النثرية القصصية ، ومع ان القاص ليست غايته اللغة الا كونها وظيفية قادرة على التوصيل ، معبرة عن المعنى المطلوب ، ولكن اللغة القصصية ليست مجرد لغة نثرية ، لكنها لغة نثرية فنية تحاول ان تمزج بين الجوانب الادراكية في اللغة ، والجوانب التعبيرية ، وبين العناصر الشعرية والعناصر الدرامية) . اما قصص كليزار فجاءت مفعمة بروح الشعر ، بهدف تعميق المعنى وجذب اهتمام القارئ بعد ان جعلت من الشعر عنصراً جمالياً ، ووسيلة فنية للتحليق في فضاء السرد ، كبديل مكافئ عن تفاصيل الحدث الواقعي ، ورغم ان قصصها صغيرة الحجم ، لكنها حملت نفساً درامياً مكثفاً عبر التوظيف الشعري للرؤيا الباطنية لشخوصها ، وما صاحب ذلك من احتفاء القاصة بانعكاسات العالم الخارجي الذي شكل جزءاً مهماً ومعادلا فنياً في بنية النص ، والمتأمل لقصص كليزار انور يبدو له لاول مرة ان مواد عالمها القصصي لا يستند الا على شتات الذكريات وبقايا احداث الماضي ، والحكايات الصغيرة ، والتأملات واشياء اخرى ، التي تبدو جميعاً كالاشتات ، الا ان تمكن الكاتبة تمثل في صهر كل هذه العوالم المربكة والمتنوعة في وحدات بنائية ، وتحويلها الى صور مرئية قصصية ، مكتنزة بالكثافة والمعنى والاحياء ، انظر قصة (امام حمورابي) ، شعور بالفرح سري في صدري حين رأيتها ، ولو هذا الفرح ذهبي ارتعشت له ودفئت ، هل هو فرح يبللنا بعطره؟ كنا محط غابات من الانظار ، زرعت حولنا ، فاكتفينا بالمصافحة ، تبرق عيونها السود بذلك الشوق القديم ، وما يلفت في تجربة القاصة ابداعها في اللغة ، التي اضفت على اسلوبها وتوهج الشعر وتوتره في صياغات مربكة فيها خروج على ارهاف حس القارئ ، وقدرتها المتميزة في التعبير عن نوازع ابطالها ، وكشف صبواتهم وانفعلاتهم ، بسلاسة سعت لتحقيق المتعة وجذب القارئ بايقاعها الحميم الذي يفيض بالمعاني الوجدانية التي يبقى اثرها يترجع في النفس ، عبر منحنيات السرد ، من خلال عميلة اتساق منظومة القص ، في حبكة بنائية متقنة ، فضلا عن جماليات اخرى تمثلت بعنصر المفاجأة عند نهايات بعض القصص ، كما في قصة (النصف بالنصف) وفي قصة (الاغتراب) وبما فيها من الاداء السردي الرائع بتصوير هذه اللحظات ، وبما تبدت به من عفوية وصدق...

كاظم حسوني


التعليقات




5000