هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الأهوار في السرد العراقي

كاظم حسوني

لأهوار العراق مكانة قديمة ومتفردة في الأدب العراقي الملحمي والقصصي والحكائي والشعري والمثيولوجي، كما ظهرت الأهوار في مؤلفات وكتابات الرحالة والمستشرقين، اذ اشتهرت العديد من كتبهم مثل مذكرات الرحالة (كافين يونغ) في (العودة الى الأهوار) وكتاب (عرب الأهوار) الفريد ثيسيغر، وغيرهما من المذكرات الشيقة ، التي صورت خصائص البيئة وتقاليد سكان مناطق الأهوار وطقوسهم ومعتقداتهم، وذلك لما اتسمت به بيئة الأهوار من مناخات أسطورية وموجودات غرائبية واسرار غامضة، منحت قوة مؤثرة لروح المكان بموروثه الخرافي والجيولوجي ليشكل مركز جذب للناس بسبب المكونات الجمالية المبهرة.

لذا فطبيعة الأهوار مثلت في مزاياها الجمالية رؤى معكوسة على ذاكرة المثقف العراقي منذ العهود السومرية الأولى. وتكاد تكون أساطير الحضارة العراقية هي (أساطير مائية) تعود في مخيلتها الى روح المكان وخرافته ، والتصاق هذه الخرافة بالهم الميتافيزيقي لتظهر لنا حكايات أسطورية لا تخلو من الماء والقصب والسمك والصيادين ودورة الحياة عبر شاهدي الماء والهواء، وكان الماء والقصب والطير والموجودات الأخرى تمثل وعيا كونيا لهاجس الثقافة بين الانسان ومحيطه، لهذا الهمت قواه التخيلية روح القص وقول الشعر فجاء التراث الرافديني القديم في أغلبه مولودا في تلك البيئات حيث تتطلع الآلهة الى سطح المياه وتتخيل مصائر البشر، ومثلما برزت الخرافات والميثولوجيا في الملاحم القديمة، كذلك أغنى هذا الموروث الثر السرد الحكائي العراقي الحديث، مجسدا في العديد من الأعمال القصصية والروائية لقصاصين عراقيين أمثال فهد الأسدي، وجمعة اللامي ، وارد بدر السالم ، جاسم عاصي، سيما وان أولئك الكتاب ينحدرون معظمهم من قرى أهوار الجنوب، وأغلبهم أمضى شطرا من حياته وسط الأهوار، ما مكنه من استلهام الواقع متخذا منه مرجعيته ومادته الخام للكتابة، فاستمد كل منهم تجربته من تلك العوالم التي يتذكرها او يخترعها لينسج منها الحكايات والقصص، لتتحول بمختبراتهم السردية الى مناخات عابقة بالسحر والدهشة، ويمكن تلمس ذلك في رواية وارد بدر السالم (مولد غراب) فمروياته تتضح بصورة المناظر الطبيعية لتلك القرى الغافية النقية، وعوالمها البكر، اذ ترى ضفاف الشطوط والأنهار، وقطعان الجاموس، وأصناف الطير، والأكواخ الطينية وسط أحراش القصب والجولان، وهي تبث حكاياتها وأساطيرها،

الأكواخ التي تحكي لنا كفاح أناسها ومواصلتهم الكدح وصراعهم العنيد مع قوى القهر والعبودية من الاقطاعيين والشيوخ والسلطات الحاكمة، إذ يستدعي القاص وارد كل ذلك في أعماله، خاصة روايته (مولد غراب) من مخيلة مجنحة وذاكرة حية، ثم وهو ينتقل بنا الى الأحداث الموارة حين يصف رجلين في الماء يشقان ممرات الهور باتجاه قرية (السيد عنبر) المشهور بكراماته وصيته بين القرى، بغية الوصول اليه والالتقاء به لعرض النازلة التي حلت بقريتهم، التي جلبت لهم العار والفضيحة بشأن الرجل الذي انتفخت بطنه وأصابه (الحمل)، الا ان الطريق عبر الأحراش وغابات البردي الكثيف الى قرية (السيد عنبر) كان صعبا وخطرا، اذ برع القاص في وصفه، وهما يدفعان (المشحوف) وسط الأدغال في الممر الوحيد (فاستعانا بسوق القصب وقتا عسيرا كاد يفقدهما صبرهما لولا أنهما يعرفان ان (الكواهين) ليست عميقة دائما وان الجزرات ستواجهها دائما، وعليهما ربما في المرات القادمات ان يخوضا في الماء البارد دافعين المشحوف الى مياه أكثر عمقا في هذا الممر)، وبعد وصولهما بمشقة بالغة الى كوخ (السيد عنبر) واقناعه للمجيء معهما ومصاحبتهما لرؤية الرجل الحامل في قريتهما! عادا الى قريتهما مخترقين تارة أخرى مجاهيل (هور العكر) في الظلام وما أثارته عودتهما من مخاوف وهما يشقان أعماق الغابات الكثيفة بعسر وسط العتمة والضباب والأصوات المبهمة لكائنات مجهولة وأشباح غامضة، ويمضي الروائي يصف لنا رحلة غريبة فنتازية وكأننا نعيش أجواء من الرعب والحلم، نحو كوخ الرجل المريض الذي يسكن عند النهر، في محاولة لأن يجد (السيد عنبر) حلا لهذه النازلة والمصيبة المخزية التي حلت بالرجل وعشيرة آل خيون، لعله أي السيد عنبر يشفي الرجل بمعجزة يجترحها او يجد تفسيرا على الأقل لهذا الأمر الغريب الذي أذهل قرى المعدان وأثار استهجان العشائر، أما رواية وارد بدر السالم الأخرى الموسومة بـ(شبيه الخنزير) فهي قد تفوق بغرائبيتها وسحرها روايته (مولد غراب) اذ يوغل القاص هذه المرة أكثر في خلق فنتازيا تقترب من حكايات الجان وهو يروي حكاية بطله (لازم) في احدى القرى النائية بأعماق الهور، وقد تحول أي (لازم) الى خنزير ما أثار حيرة ودهشة زوجته سليمة واستغراب أهالي قريته وأقربائه، حيث أضحت هيئته (لا تعبر إلاّ عن حيوان ولد الآن، القاه رحم نجس في صباح القرية) وسط ذهول الجميع، ولعل هذا التحول يذكرنا ببطل (كافكا) كريكور الذي تحول الى حشرة في روايته الشهيرة (المسخ) اذ نما على خدي لازم وجبهته، وأنفه شعر رمادي خشن وزحف الى جلده كله، وقد صار شعر رأسه موصولا بما نبت من شعر في جبهته، أما عيناه فقد استدارتا قليلا، ونتأ فمه بارزا ومربعاً بحواف شمعية غطاها الزبد، وبات ثقبا منخريه مدورين، ومدعمين بغضاريف صلبة، هالت الجميع التبدلات المفزعة بضمور عضديه وانكماش يديه، ثم تحشرج صوت في بوزه الشمعي المربع حتى خرج ضعيفا كخوار ثور صغير)، وفي بنيات سردية متقنة ولغة شعرية عالية، نرى السيد ياسر منهمكا بقراءة التعاويذ والرقى والآيات، واشعال البخور وأوراق الشجر (للازم)، مثلما دعا الى معالجة (للازم) الكثير من السادة والشيوخ والمشعوذين، والساحرات، من قبل زوجته سليمة وأهالي القرية ممن أغرقهم الخزي والشعور بالعار والخطيئة لتحول الرجل فجأة الى خنزير! حتى طارت وشاعت حكايته بين العشائر والقرى في أرجاء مناطق الاهوار، وبذلك فضلا عن أسطورة وارد وحكايته التي نسجها بمهارة وحرفية سردية لروائي مبدع بخيال ماكر فهي على حد وصفه (حكاية وأسطور ورواية) رواها خنزير، كما نرى قاصا آخر مبدعا من حقبة الستينات وهو (فهد الأسدي) قد امتزج في متاهات الهور وتشربت روحه وذاكرته بعوالمه وسحره، فهو ابن الهور اذ أمضى صباه وشطرا من شبابه في قرى (الجبايش) بمدينة الناصرية، فنجد معظم مجاميعه القصصية وروايته تتناول مناخات الأهوار وعوالمها، واستطاع القاص (فهد الأسدي) ان يوظف ببراعة الموروث الغني ويمزجه بالواقع والحياة وتفعيله، ومن خلال كل ذلك كانت قصصه تستمد جذورها الأسطورية والحكايات القديمة مادة للتوظيف ورسم رؤى المتخيل الجديد، وهو يؤكد ذلك في شهادة له قائلا: (أنا مدين في كثير من صوري لذلك الهور العظيم المتخم بالمعاناة مدين لأسراب الطيور الحذف والخضيري والبط الأسمر فيه، وأنا أرقب مواسم هجراتها للبحث عن الأمن والدفء والقوت وعن كل جديد، مدين لأسماكه وغيالمه وكواسجه وأفاعيه، وهي تعلمني الحذر أثناء السباحة وسط التيار، ميدن لعوالمه وأساطيره، منها أسطورة احفيظ وحكايات انسانه الذي عايشته في طفولتي وهويعيش في الكوخ السومري نفسه) ويستعمل القارب السومري نفسه، ويصيد بآلة الصيد نفسها، وتميزت تجربة (فهد الأسدي) من خلال أعماله القصصية (عدن مضاع) و(معمرة علي) (طيور السماء) وروايته (الصليب) بملامح خاصة، من خلال اعتماده على ما يمكن تسميته بالواقعية الأسطورية عبر استثماره للأساطير الشعبية، والخرافات المتوارثة، والتقاليد الفلكلورية، اذ بقي القاص مخلصا وامينا لبيئته ومحيطه، وهو يستدعي كل ذلك من مخيلة ظلت مضيئة بتلك الحياة الحافلة بالواقع والأحداث، رغم وداعتها ونمطية حياتها ولعل روايته (الصليب) الصادرة مؤخرا تدور أحداثها بذات الأجواء، وأبطالها هم أبناء الهور، ونلاحظ أبرز ميزة تحكم الفضاء القصصي والروائي لفهد الأسدي، هي قدرته على استخلاص المعاني العظيمة في الانسان، وتمجيد الحياة عبر بطله الشعبي، المتخلق بابداع الفنان، الذي يحيا (أي البطل) في أتون الواقع، لاختبار معدنه الانساني، حيث نرى ابطاله يتحلون بكل ما تنبض به روح الانسان، من صلابة وشهامة، وقدرة على التحدي والمواجهة، ويشترك مع القاص وارد بدر السالم في مقدرتهما الفائقة على استلهام الحكايات وإضفاء روح المعاصرة عليها وإعادة انتاجها بمهارة وحبكات فنية وجمالية متقنة، الى ذلك يمكن ان نجد قصصا رائعة عن عوالم الأهوار للقاص جمعة اللامي في مجموعته (اليشن) الصادرة في عام 1976 عن دار الشؤون الثقافية ولعله سبق الأسدي والسالم في تناول عوالم أهوار الجنوب، الى جانب أعمال روائية أخرى لقصاصين مبدعين منهم جاسم عاصي في روايته (مستعمرة المياه) وفي العديد من قصصه، وعدد من القصص للقاص نعيم عبد مهلهل، وكتاب آخرين، اذ تبقى بيئة الأهوار عالماً بكر يمكن للقصاصين والروائيين الاغتراف منه والكتابة عنه لما له من خصوصية الحياة للقرية العراقية التي تعود الى الإرث السومري العريق

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-07-27 14:32:03
صديقي استاذ فراس لك خالص شكري لمتابعتك لكتاباتي ولكلماتك الرقيقة

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-07-25 20:20:15
كاظم حسوني


........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع والنجاح الدائم أن شاء الله

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000