.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الترجمة و إعادة الكتابة

أ.د. كاظم خلف العلي

سوف نقوم في هذه المقالة باستعراض و تلخيص أهم الأفكار الواردة في المبحث الأول من الفصل الثامن الموسوم " تنوعات الدراسات الثقافية " من كتاب جيريمي ماندي " تقديم دراسات الترجمة " و التعليق عليه بما هو مفيد و ذي صلة من الأمثلة من الواقع الثقافي العراقي. و كتاب مندي كتاب مهم اعتمده في تدريس مادة نظريات الترجمة لطلبة الصفوف الرابعة و ككتاب مساعد في تدريس المادة نفسها لطلبة الدراسات العليا بقسم الترجمة في كلية الآداب بجامعة البصرة.

 

عمل العالم أندريه لوفيفر ، و هو باحث قدير له العديد من الكتب و الدراسات المنفردة و المشتركة، في أقسام اللغة الانكليزية ببلجيكا و الولايات المتحدة فيما بعد. و قد نما بحثه الترجمي و تطور عن علاقاته الوثيقة بنظرية النظم المتعددةpolysystem theory و مدرسة الاستغلالmanipulation . و بالرغم من أن العديد من المهتمين بدراسات الترجمة يرى أن مكان لوفيفر الطبيعي هو بين منظري مدرسة النظم المتعددة، إلا أن عمله المتأخر في العلاقة بين الترجمة و الثقافة تجعله من نواح عديدة أكثر قــربا من قضية التحول الثقافي في دراسات الترجمة مثلما يتجلى ذلك في كتابــــه " الترجمة و إعادة الكتابة و استغلال الشهرة الأدبية " الصادر عام 1992. و يؤمن لوفيفر أن عملية إعادة الكتابة موجودة في الترجمة و السير الذاتية و جمع المختارات و النقد و التحرير و يقول " إن الترجمة هي أكثر أنواع إعادة الكتابة وضوحا و إدراكا ... و هي أكثرها تأثيرا لأنها قادرة على عكس صورة كاتب ما أو أعماله خارج حدود ثقافته الأصلية".

 

و في هذه الدراسات يصب لوفيفر جل اهتمامه على " عوامل واقعية جدا " تسيطر بصورة منتظمة على عملية تلقي و قبول أو رفض النصوص الأدبية ، أي عوامل مثل السلطة و الأيديولوجيا و المؤسسات و الاستغلال. و لابد من التعليق هنا على مسألة الانتظام و واقعية العوامل، فنقول بأن أي ظاهرة لغوية كانت أم غير لغوية لا تعد جديرة بالبحث و التأمل و الدراسة ما لم يكن لها رصيد من التكرار و المعاودة، بمعنى أن هناك عددا طيبا من الأفراد ممن يصرون على تداولها أو أن تلك الظاهرة تعاود الظهور من حين لآخر. فبناء الدراسات اللغوية و الترجمية على حالات فردية، كأن يكون إخفاق طالب ما في بناء جملة المبني للمجهول ، لا يمكن أن يعطينا بحثا رصينا و كذلك التعميم على هذه الحالة بالقول ، مثلا ، أن طلبة قسم اللغة الإنكليزية جميعا يفشلون في إنتاج جمل مبنية للمجهول. و لم يحصل إلا في حالات نادرة جدا أن قام علماء و باحثون باعتماد حالات فردية دليلا و مرشدا لبحوثهم و دراساتهم. و مثلما تلعب القوة و السلطة و الآيدلوجيا و المؤسسات لعبها في جميع تفاصيل حياتنا اليومية ، فإن لها دورها في عملية تلقي و قبول و رفض النصوص الأدبية ، و منها الترجمات. ففي صفنا الدراسي و هو صف رسمي بدلالاته و آيقوناته المتعددة تتجلى مظاهر القوة و السلطة من خلال الأسلوب، فالطالب لا يمكن أن ينادي أستاذه باسمه المباشر و لذلك يقول مناديا إياه (دكتور)، و الزملاء فيما بينهم يمكن أن يتنادوا باللقب متبوعا بالإسم ( دكتور علي) و الأصدقاء يسقطون فيما بينهم الألقاب فيقولون (علي) ، بل و قد يعمدون إلى التصغير و التكبير دلالة على التحبب و التودد (علاوي ، عليوي ، معلى) و الدكاترة يستخدمون أداة التعريف من دون أسم عند سؤالهم السكرتيرة عن عميد الكلية بقولهم (الدكتور موجود؟) .

 

و الأفراد في مواقع السلطة، مثلما يرى لوفيفر ، هم الذين يقومون بعملية إعادة كتابة الأدب و يتحكمون باستهلاكه من قبل الجمهور. و يمكن أن يكون الدافع وراء عملية إعادة الكتابة أيديولوجيا ( سواء بالتماهي مع أو بالضد من الإيديولوجيا المهيمنة) أو جماليا ( سواء بالتماهي مع أو بالضد من الجماليات المهيمنة ). و المثال الذي يقدمه لنا لوفيفر في هذا المقام هو مثال مترجم (أو معيد الكتابة) القرن التاسع عشر إدوارد فتزجيرالد في ترجمته للشاعر الفارسي عمر الخيام إذ يقول فتزجيرالد " كان من الممتع لي أن أمارس كل حرية اشتهيتها مع هؤلاء الفرس الذين (كما اعتقد) ليسوا شعراء كبار لدرجة إخافة المرء من مثل هذه المغامرات ، و الذين هم بحاجة فعلية إلى قليل من الفن لصياغتهم " .

 

و لابد لنا في هذا المجال أن نقول بأن عملية إعادة الكتابة ليست حكرا على الترجمة ، فقد مارس عملية إعادة الكتابة و منذ الأزمان السحيقة المنتصرون و الجبابرة و الطغاة فقاموا بإعادة كتابة التاريخ ، و هو ما شهده بشكل مقرف تاريخنا العربي الإسلامي و تاريخنا الحديث و المعاصر. و لقد تجرأ وعاظ " أمراء المؤمنين " و الخلفاء و السلاطين و كتابهم بإعادة كتابة صفحات عديدة من التاريخ رغبة منهم في نيل رضا الحاكمين و طمعا في عطاياهم و مكرماتهم ، بل و تجرأ البعض منهم على الرسول الكريم محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) بتحريف أحاديثه أو نسبة ما لم يذكره ، و لذلك حذر النبي أولئك بالقول " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". لكن ، إذا كان المنتصرون يعيدون كتابة التاريخ فإن المظلومين يكتبون التاريخ أيضا و لو بعد حين. و لنا في تاريخ العظماء المقهورين من الحسين بن علي و غاندي و شهداء المقابر الجماعية في زمن الطاغية صدام حسين خير الأمثلة . و في تاريخنا العراقي المعاصر ، تبنى النظام الدكتاتوري الصدامي إبان الثمانينات من القرن العشرين أثناء الحرب الدموية مع إيران عملية إعادة كتابة التاريخ و كلف لهذا الشأن كبار أساتذة التاريخ في العراق الذين أنجزوا "موسوعة تاريخ العراق" و مال كل الميل إلى الحضارة البابلية و رمزها (نبوخذنصر) على حساب الحضارة السومرية و رمزها (الإله تموز) ، و نستذكر هنا على وجه الخصوص شعار مهرجان بابل الفني (من نبوخذنصر إلى صدام حسين ...بابل تنهض من جديد ) ، كما حاول صدام بشتى الطرق و الوسائل فرض اسمه في التاريخ بحفر الحرفين الأولين من اسمه (ص ح) على كل طابوقة من آثار بابل ! و بعد انتفاضة آذار 1991، كتب صدام مجموعة من المقالات الافتتاحية في جريدة حزب البعث تحط من قدر مواطني محافظات الجنوب و الفرات الأوسط و تاريخهم السياسي و الحضاري و الشخصي .

 

و من الناحية اللغوية أصدر النظام الفاشي في العراق في عام 1977 قانونا هو قانون الحفاظ على سلامة اللغة العربية أنيطت مهمة رئاسة لجنته أول مرة بالدكتور أحمد مطلوب ، و كان التركيز فيها منصبا على استبعاد و حجر جميع المفردات الدخيلة على العربية ، و بالخصوص الفارسية ، و إيجاد البدائل عنها. و لا يمكننا القول هنا بأن هذا القانون كان بدعة فقد أصدرت دولا عديدة قوانين مماثلة و دعا المتزمتون اللغويون و الدينيون و الطغاة في أماكن عديدة من العالم، و منهم هتلر، بمثل هذه الدعوات، إلا أننا سنورد العديد من الأمثلة المتعلقة بإعادة كتابة الترجمة حصرا.

 

الدافع وراء عملية الكتابة قد يكون أيديولوجيا سواء بالتماهي مع الأيديولوجيا المهيمنة أو بالضد منها مثلما حصل مع ترجمات الكتاب المقدس التي ظلت ، كما يقول مندي، ساحة لصراع الأيديولوجيات المختلفة في أوربا الغربية لأكثر من ألف عام و خصوصا خلال عهد الإصلاح في القرن السادس عشر، أو مثل قيام الشاعر العراقي بدر شاكر السياب في لحظة فراقه عن الحزب الشيوعي العراقي بترجمته لكتاب " الإله الذي هوى The God that Failed " أو لمجموعة قصائد لعدد من الشعراء اليساريين و التقدميين حين أراد التوقف عن مهاجمة السلطات الحكومية الحاكمة في زمانه مباشرة. و قد يكون الدافع لإعادة الكتابة جماليا سواء بالتماهي مع الجماليات المهيمنة أو بالضد منها ، و هذا حدث و يحدث في كل زمان و منها الترجمات المتعددة لمسرحية عطيل لشيكسبير و لقصيدة الأرض اليباب لتي أس إليوت و رواية الشيخ و البحر لهمنغوي بسبب اختلاف الذائقة الأدبية و تجدد تأويلات النصوص و تفسيراتها في كل حين .و ربما كان من حق فتزجيرالد أن يعيد صياغة أو كتابة أو ترجمة أي شاعر من أجل تحقيق مقبولية النص في لغة الهدف و ثقافتها و لدى جمهورها، لكن من دون أن يصاحب ذلك نفس عنصري واضح مثلما هو عليه الحال في الاقتباس الذي أشرنا إليه من فتزجيرالد.

 

و يصف لوفيفر النظام الأدبي الذي تعمل فيه الترجمة على أنه نظام تحكمه ثلاثة عوامل هي

: (1) المهنيون العاملون ضمن النظام الأدبي

(2) الدعم و الرعاية من خارج النظام الأدبي

(3) الجماليات المهيمنة. و تضم قائمة المهنيين العاملين ضمن النظام الأدبي النقاد و المراجعين ( الذين يبرزون عملا ما أو يغيبونه من خلال نقودهم و مراجعاتهم ) و المدرسين (الذين يروجون لعمل ما باعتماده كتابا منهجيا أو نصا للدراسة) و المترجمين كما هي الحال مع فتزجيرالد.

 

أما قائمة الدعم و الرعاية من خارج النظام الأدبي فتشمل الأفراد و المؤسسات الذين يوسعون أو يعوقون دائرة قراءة و كتابة و إعادة كتابة الأدب. و يمكن أن يكون الداعم فردا مؤثرا مثلما هو عليه الحال مع الملكة إليزابث الأولى و شيكسبير أو هتلر في ألمانيا أو مع صدام حسين و دعمه غير المحدود لشعراء "القادسية" و "أم المعارك" و " مبدعي" النظام. و قد يكون الداعمون جماعات كالناشرين و وسائل الإعلام أو طبقة سياسية أو حزب سياسي أو مؤسسات تنظم توزيع الأدب و الأفكار الأدبية و الأكاديميات الوطنية كالمجامع العلمية و اللغوية و المجلات و المؤسسة التربوية. و جميعنا يعرف الدور الكبير الذي قامت به وزارة الثقافة و الإعلام العراقية و خصوصا في فترة الحرب مع إيران (1980-1988) لدرجة اعتبارها الفيلق (المقاتل) الثامن، و حتى في مجال الترجمة فقد تبنت الوزارة و مؤسساتها الثقافية و الإعلامية ترجمة و نشر الأدب الحربي الأجنبي خدمة للأغراض التعبوية العسكرية . و كلنا يعرف دور المؤسسة التربوية التي تم تسييسها بحيث كانت كتب القراءة و المطالعة زاخرة بشعراء من الدرجة العاشرة ممن كانوا يسيرون في ركب النظام و يخدمون أهدافه و غافلة لأسماء لامعة و متألقة في فضاء الإبداع المحلي و القومي و العالمي كشاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري و عبد الوهاب البياتي اللذين أسقط النظام عنهما الجنسية العراقية ، و السياب في فترات متباينة. و تتجلى أهمية المؤسسة التربوية في ترويج كاتب معين في أن أجيالا بعد أجيال تقرأ يوميا و تذاكر و تمتحن يوميا و شهريا و فصليا و سنويا بمختارات شعرية معينة دون غيرها. و لا يجب أن يغيب عن بالنا الدعم و الرعاية و الترويج الواسع و غير المحدود الذي كانت تقدمه الأحزاب الشيوعية لمبدعيها من شعراء و قصاصين .

 

الأمثلة على إعادة الكتابة في الترجمة من الواقع الثقافي العراقي كثيرة و لا يحدها حد ، و لقد كلفت المؤسسات الثقافية و التربوية العراقية في زمن النظام الصدامي "خبراء" ممن يحملون درجات حزبية متقدمة بمهمة " تطهير" النصوص من الأفكار و التعابير غير المقبولة أيديولوجيا . فتعابير أجنبية من شاكلة Saddam Hussain, Scud missiles, the Revolutionary Command Council, the Persian Gulf, the Kurdish/Shiite freedom fighters, the march 1991 uprising, Baath militia, desert storm, invasion/annexation of Kuwait تحول في النصوص العربية العراقية إلى الرئيس القائد صدام حسين (حفظه الله و رعاه) و صواريخ العباس و صواريخ الحسين و مجلس قيادة الثورة الموقر و الخليج العربي و المتمردين أو العصاة أو الخونة الأكراد /الشيعة و صفحة الغدر و الخيانة و الجيش الشعبي و أم المعارك الخالدة و عودة الفرع إلى الأصل. و مما تجدر الإشارة إليه أن وسائل الأعلام الغربية ، في سياق حربها الإعلامية و النفسية مع النظام، كانت تعيد ترجمة و كتابة التعابير العراقية ، و منها الأمثلة المذكورة في أعلاه، إلى ثوابتها من التعابير الأجنبية المقابلة.

 

 

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات

الاسم: مبروك
التاريخ: 26/04/2014 21:33:57
اعتقد أن صاحب المقال بذل مجهودا كبيرا وكد الذهن في جمع المعلومات المتعلقة بالترجمة ودراستها ونلاحظ أنه ركزعلى اعادة الكتابة والترجمة باعتبارها الحيز الذي يتم من خلاله ووفقه البحث عن الاسلوب الجيد في الكتابةو لكن كله كلام دون أن يقدم أمثلة على ذلك الرجاء من الكتاب والدارسين إثبات ذلك من خلال الآمثلة وإلا كان ما يقال مجرد قول خاصة في الترجمة ذلك هو ديدن الترجمة . العفو ان كنت تطاولت




5000