هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


انسحاب قيم الرجولة

د. بشرى الحمداني

 ترددت كثيراً في الخوض في موضوع كبير مثل "قيم الرجولة" و لكن اوقفتني مواقف شتى بعضها عام وبعضها خاص, لتشير بشكل متصاعد إلى انسحاب قيم  الرجولة تلك التركيبة النفسية والأخلاقية والتي  توجد في الذكر (وهو الأغلب) وقد توجد في الأنثى لذا يقال امرأة رجل أو امرأة بألف رجل.

 

      قد تضعف همّة الرجل امام اهوال الحياة  فينهار إيمانه بقضيته وينتابه الشكّ في عدالة ونبل الهدف الذي يسعى من أجل تحقيقه وقد يصاب أحدنا باليأس ويسيطر عليه العجز وتتملّكه عدم القدرة على مواصلة الطريق وفي كلا الحالتين تنهار القيم والمبادئ التي آمن بها وناضل من أجلها سواء تعلّق الأمر بقيم الغايات أي تلك التي تطلب لذاتها وهي قيم خالدة مطلقة إنسانية كالعدالة والحرية والحقّ والتقدّم أم تعلّق الأمر بقيم الوسائل وهي تلك التي تشكّل وسيلة للوصول إلى قيمة أعلى وأرفع منها.

إن فقدان قيم المبادئ أو التنازل عنها لأي سبب كان لا يمكن بأي حال من الأحوال يدفع بالرجل  إلى السقوط في هاوية الخوف والرهبة وما ينتج عنهما من خنوع وخضوع وذلّ ذلك أن من شأن هذه المظاهر أن تساهم بشكل مباشر في إسقاط ورقة التوت التي تستر العورة وتحافظ على قيم الرجولة إذا سقطت سقطت معها إنسانية الإنسان ويغيّر جلدته للبطش بكلّ القيم والمبادئ الإنسانية خدمة لولي نعمته وإرضاءا لنزواته وتحقيقا لرغباته على حساب قيم المبادئ والرجولة.

  فقد  انقلبت اليوم تلك المفاهيم رأسا على عقب وأصبح صاحب المبادئ مثيرا للفتنة والفرقة واشباه الرجال يأمرون وينهون بل ويعيثون في البلاد فسادا وبتنا نردد مع القائل  (( ليس كل الذكور رجالاً، ولا كل المؤمنين رجالاً، ولا كل أصحاب العضلات المفتولة، أو الشوارب المبرومة، أو اللحى المسدولة، أو العمائم الملفوفة، أو النياشين البراقة، أو الألقاب الرنانة رجالاً)) .

   يقال لا تسأل إمرأة أن تغامر، و لا تسألها أن تهجر ما تعودته و تربت عليه، المرأة خلقت لكى تحافظ، وإن اتصفن بعض النساء بالإقدام فهن الإستثناء، أما الرجل فهو الشجاعة و المغامرة و الإقدام، تلك من شيم الرجولة بالطبع.

ولكن أي هي رائحة ما ذكرت فيما نعيش ونرى ونسمع وسط من ينتمون خطأ لمجتمع الرجال ولا يملكون صفاتها او ممن يطلق عليهم اشباه الرجال .

وكنا قد سمعنا منذ الصغر ان  الرجال تستحى من الأفعال الخسيسة و المشينة التى تطمس رجولتهم, فلا أعلم كيف لا يستحى بعض الرجال من النميمة و نقل الأخبار و الشائعات والخوض في المحرمات لمجرد ارضاء مسؤول اداري او حسداً اوحقداً على زميله تفوقت عليه بالعمل او غاضه ان تقوده امرأة بل تجاوز الامر الى النيل منها بشتى اصناف الكلام المشين بعد ان اعطى لرجولته اجازة طويلة او عله احالها على التقاعد.

تؤطر  قيم الرجولة الحقة التي تربينا عليها  بجملة صفات نفتقدها اليوم مثل  القوة, الشجاعة, المروءة, النجدة, الرعاية, المسئولية, الاحتواء, الصبر, نصرة المظلوم, الشرف, الغيرة على العرض, البذل, الاحترام, الوفاء, الحماية, الأنفة, الترفع عن توافه الأمور, الصدق, التضحية بالمال والنفس... إلخ

وفي رحلة بحث بسيطة سنرى ذكورا كثيرين ورجالا قليلين جدا, فهذا رجل اعتاد بيع كل شيء كل شيء لمرضاة اسياده في العمل وذاك يقسم اليمين كذباً وبهتاناً  طعناً بزميله مقابل حصوله على ترقية مهنية , وذاك يقيم الصلاة في جميع اوقاتها ويؤدي فرائض الله عدا الغيبة والنميمة التي يجدها من  فرائض الرجولة الزائفة هذه الايام , وذاك اعتاد فضح بنات الناس وهتك اعراضهن بنقل الكلام عنهن وووووووهذا يبتز زميلته في العمل  بافشاء  اسرارها ليقال عنه رجل او  ( محسوب على الرجال ) , وهذا زوج وأب يقضي وقته في مشاهدة التليفزيون أو الجلوس على النت ,  لمشاهدة القنوات الإباحية أو عمل دردشة,  بينما لا تراه زوجته أو أبناؤه إلا فيما ندر, وهذا موظف يتهرّب من القيام بعمله ويشي بمسؤوله بالعمل لتنفيذ رغابته الدنيئة . وهذا مدير راح يخوض في كرامة وسمعة احدى موظفاته بعد ان عملت معه بما يرضي الله دون كلل او ملل فكان جزائها الاهانة وقلة الاحترام الذي لم يتعلمه في بيته , هذا غيض من فيض اشباه  الرجال في بلادنا الذين  ينظرون إلى قيم الرجولة باستخفاف لتشويه معانيها أمام أنفسهم؛ حتى تستريح ضمائرهم لقراراتهم ومواقفهم المبتعدة دائما وأبدا عنها, وليقرّوا واقعا يتسم بالنذالة والانتهازية وغياب العدل واغتيال الشرعية واستبعاد القانون .

اجلس امام شاشة التلفاز لاتابع باستغرب الاحتفالات المهيبة التي تنظمها العديد من الدول العربية  احتفاءاً بتخرج طلبتها  من الكليات العسكرية او الحربية وتقليدهم اوسمة الشرف والمبادىء والقيم وهي أبعد ما تكون عن قيم الرجولة  . وتجد هذه الدول تخنع وتخضع وتخنث وتنحني وتخفض جناحها أمام دول أكبر, في حين تستبدّ استبدادا شديدا بشعوبها المستضعفة والمقهورة، وتستعرض أمامها كل ألوان القوة والسيطرة .

وربما يسأل سائل: ما الذي أدى إلى هذا التآكل الخطير في معاني الرجولة وقيمها على مستوى البيت والشارع وعلى مستوى الدول؟ هل هي طريقة التربية التي تولّتها الأمهات غالبا؛ نظرا لسفر الأب أو انشغاله في عمله أو مع أصدقائه أو أمام التليفزيون والنت؟
هل هو الزحف الأنثوي على جوانب الحياة المختلفة، والانتقال من مرحلة تحرير المرأة إلى مرحلة تمكين المرأة، مما أدى إلى انسحاب الرجل من كثير من مواقعه كيدا أو عنادا أو مقاومة سلبية؛ ردا على تهديد عقدة التفوق الذكوري لديه؟ هذه الاسئلة  وغيرها الكثير اجاب عليه عدد من المؤرخين والباحثين الفرنسيين الأجانب  شاركوا مؤخراً في تاليف كتاب يحمل  عنوان "تاريخ الرجولة".
وياتي الكتاب  في  ثلاثة أجزاء من تاليف ثلاثة من  المؤرخين الفرنسيين المعاصرين هم آلان كوربان وجان جاك كورتين وجورج فيغاريللو.

يذكر الكتاب إن مفهوم الرجولة باتت  جديداً  فرض نفسه و أن الرجال لم يعودوا رجالاً حقيقيين كما ان  امبراطورية الذكر بدأت بالاهتزاز بسبب المجازر التي يتم ارتكابها في الحروب أبعدت كثيراً عن واجهة المسرح صورة الأبطال.

ويؤكد الكتاب ان كل حقبة كان لها قوانينها وقيمها حيال الرجولة ابتداءً من سيادة مفاهيم السيطرة الذكورية في الحقب القديمة حتى حالة الشك وطرح التساؤلات وإصدار أشكال متعددة من النقد في الوقت الحاضر. ويشير الى ان هناك تبدّل في النظرة إلى الرجولة من صورة الفارس على صهوة جواده وحتى فترة ظهور الأسلحة النارية. هذا المسار يعبر عنه المؤرخ آلان كوربان بالقول: بعد انتصار الرجولة في القرن التاسع عشر برزت أزمة لا تزال مستمرة حتى هذا اليوم.
ومن الأفكار الأساسية التي تتكرر في مساهمات هذا الكتاب الربط بين الرجولة ورغبة الاستعراض في إطار القيم الاجتماعية السائدة. وكان نقص الرجولة يثير باستمرار قلق الرجال على خلفية المقارنة مع الآخرين. هذا مع التأكيد على وجود تباين بين الذكورة والرجولة في الغرب.

واخيراً ارى لزاماً عليَ ان انحني واعتذر للرجال الرجال من ابناء العراق الغيارى ممن اسسوا  لتلك القيم ومعانيها  في وقت لم يبق لمبادئ الرجولة مكان إلا في ضمير ونفوس قلة قليلة من الشرفاء بعد ان حملنا جثمانها الى مثواها الاخير دون رجعة كما هو  حال كل شيء جميل في العراق , وقديماً قالوا الرجال جبال فاذا اهتزت الرجال ضاعت الامال .

د. بشرى الحمداني


التعليقات




5000