.
......
 
.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
.
عبدالجبارنوري
د.عبد الجبار العبيدي

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لـوحة الـرسـام

مشت معلمة مادة الرسم وهي تحمل في يدها رزمة من الاوراق عليها رسوم ملونة وانعطفت وهي تسير في الممر الذي تتوزع على جانبه أبواب القاعات الدراسية في داخل المدرسة الثانوية للمتميزين .. وتقدمت هذه المعلمة الشابة بخطوات رشيقة نحو باب احدى هذه القاعات .. ونظرت نظرة سريعة على لوحة خشبية ثبتت على الحائط بجوار الباب مكتوب عليها ( الرابع ب ) ..

تقدمت معلمة الرسم بضع خطوات بهدوء ورصانة .. ثم وقفت في باب القاعة ونظرت باتجاه الطلاب .. وقالت مبتسمة : صباح الخير فنهض الطلاب جميعاً قائلين بصوت واحد ينمُّ عن الاحترام والادب .. صباح الخير ست احلام .. فدخلت الست احلام الى القاعة الدراسية .. ووضعت حزمة الاوراق التي كانت تحملها .. ثم تطلعت الى الطلاب الواقفين .. بزيِّهم المدرسي الموحد وملابسهم النظيفة الانيقة .. وقالت بكياسة .. جلوس .. فجلس جميع الطلبة ..

قالت الست احلام تخاطبهم : سأوزع عليكم الان اوراق الامتحان لتعرفوا درجاتكم التي حصلتم عليها بجهدكم .. لانني انتهيت من تصحيحها .. وانا فعلاً فخورة بكم .. لأن اكثركم قد حصل على درجات عالية .. ولذلك فأنا اشكركم لانكم تدرسون بجد وتكملون واجباتكم البيتية وتلتزمون بالزي الموحد وتواضبون على الدوام في المدرسة بدون غيابات او تأخير .. ولذلك سأعبر لكم عن شكري وتقديري .. واصفق لكم باعجاب .. وصفقت الست احلام بيديها لطلابها تصفيقاً حاراً .. فأسعد ذلك الطلاب كثيراً .. ثم بدأت تنادي كل واحد بأسمه وتذكر الدرجة التي حصل عليها في امتحان الرسم وتعطيه ورقة الامتحان بعد ان تبرزها امام الطلاب ليشاهد الطلاب جميعاً هذه اللوحات التي رسمها زملائهم ..

وبعد ان انتهت من توزيع الاوراق .. سألت طلاب الصف .. الذين كانوا فرحين جداً بدرجاتهم ومفتخرين بلوحاتهم .. وقالت : من عنده اعتراض .. او لديه سؤال .. فليرفع يده لأراه .. ولم يرفع احد يده .. سوى طالب واحد كان جالساً في وسط الصف تقريباً .. ونظرت الست احلام اليه.. ثم قالت هل يوجد غيره .. فلم يرفع احد يده ولم يُجبْ .. فقالت الست احلام للطالب .. نعم يافائق تفضل ..

فقال فائق بهدوء وادب : عفواً ست احلام .. ولكن انا لم استلم ورقة الامتحان ولم اعرف درجتي فيه ؟؟

فاجابت الست احلام : نعم يافائق انا اعلم ذلك .. وقد تعمَّدت ان لا اعطيك الورقة الان ولا حتى الدرجة .. فاستغرب فائق وقال في دهشة : لماذا ياست ؟؟

فقالت الست احلام : تعال الى قرب السبورة ياعزيزي فائق لأُكلِّمك .. فجاء فائق الى قرب السبورة بهدوء وصمت وهو ينظر الى معلمته مستفهماً منها ماذا تريد ..

فقالت المعلمة تخاطبه بصوت واضح ليسمعها جميع الطلبة .. وليفهموا ذلك : اننا نعلم جميعاً ان الرسم هو ابداع .. وان اللوحة الفنية لابد ان تحتوي على فكرة معينة تحاول التعبير عنها بأسلوب معين وطريقة خاصة .. وان لكل فنان ورسام .. موهبة وذكاء ومعرفة .. تختلف بين فنان واخر.. وكل ذلك هو الذي يؤدي بالفنان او الرسام الى انجاز اعمال فنية رائعة .. وانتاج ابداعي غزير ومتميز ..

ثم سكتت قليلاً .. وتوجهت الى فائق وهي تحمل له ورقة الامتحان وتقول .. ولكني لم افهم لوحتك ولم امنحك درجة الى الان .. فهل تسمح ياعزيزي فائق ان تشرح لي ولاخوتك الطلاب .. ماذا تعني لوحتك الجميلة هذه  ؟؟  واعطته الورقة قائلة له : تفضل ياعزيزي ..

واخذ فائق لوحته البسيطة في خجل وشكر معلمته ثم رفع اللوحة عارضاً اياها امام الطلاب والمعلمة .. وهو يقول بصوت هادئ رخيم ..

ست احلام .. اخوتي الاعزاء .. اللوحة كما ترونها امامكم هي لوحة بسيطة عبّرتُ فيها عما اراه في افكاري واحسه بصدق في مشاعري الداخلية .. وانا لست رساماً محترفاً وربما حتى لا املك موهبة الرسم بشكل متميز .. وقد رسمت في هذه الورقة كما ترون .. ثلاث مرات خارطة العراق.. الخارطة الاولى حمراء وقد كتبت عليها حرف الدال (د) وقد قصدت بلونها الأحمر ان العراق قد غرق بدماء العراقيين الضحايا التي تنزف كل يوم بالعشرات واحيانا بالمئات ولا زال الموت يخطف الابرياء ويحصد الكثيرين دون توقف .. وحرف الدال (د) المكتوب عليها هو الحرف الاول من كلمة (دم) .. وخارطة العراق الثانية قد لونتها كلها باللون الابيض وكتبت عليها حرف الكاف (ك) .. وقد قصدت بذلك ان العراق والعراقيون يلبسون الكفن رغم انهم لا زالوا احياء .. لكنهم يعيشون كالموتى محرومين من ابسط حقوقهم ولا يتوفر لهم ابسط الخدمات الضرورية التي يحتاجونها وان الزمن قد توقف عندهم .. لان كل شيء يبدو معطلاً ويصعب اصلاحه .. والفرص شبه معدومة لتفادي الظروف القاسية التي يعانون منها في حياتهم اليومية .. كل هذا وهم يحملون ارواحهم على ايديهم ويلبسون اكفانهم وهم سائرون في طريق صعب .. تحِفُّ بهم المخاطر من كل مكان .. ليصنعوا حياة افضل لهم ولابنائهم من بعدهم في هذا الوطن الذي يعيشون فيه وينتمون اليه ويحبونه .. اما خارطة العراق الثالثة .. فهي بلون اسود ومكتوب عليها الحرف الميم (م) .. وقد عبرت فيها عن المستقبل المجهول لهذه البلاد وشعبها .. والواقع المرير.. والمؤشرات الكثيرة التي توحي بأن حال البلاد وشعبها يسيران في كل يوم نحو الاسوء .. وعبثية كل الجهود الجبارة والمحاولات المستميتة التي يثابر عليها العراقيون للنهوض بواقعهم المأساوي وارجاع العراق قوياً معافى من جراحه ولكن من دون جدوى بل ان الظروف تصبح اكثر صعوبة وتعقيداً وقسوة .. وبسبب كل ذلك يشعر العراقيون بالتعب والارهاق والاحباط مما يجعلهم يتطلعون الى المستقبل بنظرة متشائمة وعدم صبر .. اما حرف الميم الذي كتبته على هذه الخارطة فهو اول حرف من كلمة (مستقبل) ..

وقد رسمت بجوار هذه الخرائط الملونة .. طفلين .. ولد وبنت .. وهما يضعان يد بيد وهو دليل الاتحاد والوحدة .. وهذان الطفلان يتطلعان الى الخرائط الملونة الثلاث .. وقد لونت هذين الطفلين بلون اخضر وكتبت على صدريهما بحروف من نور جملة (الله اكبر) .. لأن اللون الاخضر هو لون الامل ورمز الولادة الجديدة والحياة المشرقة الخصبة والطفلين هم الاجيال القادمة من الرجال والنساء الذين سيتحدون ويناضلون من اجل العراق وحقوقه وينهضون به ويشفون جراحه ويحلون مشاكله ويدافعون عنه فيعود العراق وشعبه قوياً منيعاً ينعم بالسلام والحياة الحرة الكريمة .. وكل ذلك سيتحقق بفضل الله تعالى ورحمته ونعمته .. وبأيماننا بقضية بلادنا وشعبنا ..

هذه هي اللوحة التي رسمتها .. ياست احلام الغالية .. وهذا هو شرحها وتفسير فكرتها التي تحملها في رسومها البسيطة .. يااخوتي الطلبة ..

انها بمجملها تحكي قصة العراق من خلال الوان العلم العراقي ..  

وسكت فائق عن الكلام .. ونظر الى طلاب الصف .. فاذا الجميع ينظرون اليه مصدومين بما تحتويه اللوحة من تعبير واقعي حزين يحس به كل واحد منهم كأنه جرح نازف من قلبه .. ودمعت عيونهم وخيَّم الصَّمت عليهم للحظة من الزمن ..

وفاقت الست احلام من ذهولها وانبهارها بما تعنيه لوحة الرسام فائق .. وصفقت له باعجاب شديد.. فصفق جميع الطلاب لفائق تصفيقاً حاراً .. وجائوا اليه قرب السبورة .. واحاطوا به يقبلونه وعيونهم تبكي وشفاههم تبتسم .. واستمروا في التصفيق .. واحتضن كل واحد منهم بقية زملاءه بحب كبير .. مجتمعين كقلب واحد .. واذا بهذا المشهد .. ان يكون هو بحد ذاته .. لوحة اخرى .. اروع بكثير من جميع لوحاتهم التي رسموها . 

 

 

 

صفاء سعدي مزهر المعموري


التعليقات




5000