..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
امجد الدهامات
.......
د.عبد الجبار العبيدي
......
كريم مرزة الاسدي
.

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قراءة في مجموعة الشاعر : ناصر عمران الموسوي

عدنان النجم

تمرد الذاكرة .. وثورة الماضي في ( آبهٌ بأشيائي المارّة ) قراءة في مجموعة الشاعر : ناصر عمران الموسوي

 

يعد الماضي دائما سكينة الهوس المصحوب بالشوق والالتياع العاطفي ، عن طريق الارتشاف المبرمج لكوامن الاشياء العابرة ، ولذلك لا يعبأ المسحورون بالإيحاء لتناول مائدة المستقبل وان تراءى فيها من أطباق الأمنيات والآمال ما سيكفي لمؤونة الروح التواقة للبوح ..

ولذلك يقول الناقد اللبناني د. شفيق البقاعي نقلا عن ستيفن هارولد سبنسر 1909 - 1995 : (قد يكون من الحق القول إن الذكرى هي وظيفة الشعر؛ لأن التخيّل ذاته هو ممارسة للذاكرة؛ فليس من شيء نتخيله ونحن لا نعرفه بالفعل، وقدرتنا على التخيل هي قدرتنا على تذكّر ما جربناه، وتطبيقه على أوضاع مختلفة.. لهذا فإن أعظم الشعراء هم أولئك الذين يتمتعون بذاكرة عظيمة تمتد إلى ما بعد أقوى تجاربهم.. تمتد إلى أدق ملاحظاتهم عن الناس والأشياء.. تمتد بعيداً عن مركزية الذات، ضعف الذاكرة هو في مركزتها على الذات؛ من هنا تأتي الطبيعة النرجسية لمعظم الشعراء ) .

كما ان الياس خوري يرى ان الحياة سلسلة يرتبط حاضرها بماضيها القريب او البعيد ، وعند ضعف أي حلقة من هذه السلسلة يعني الهزل الذي يعتري الادب حتما . ويشير خوري الى ان الادب برمته يرتكز على التخيل المبني على التحليل والانتقاء ولايتم هذا التخيل ما لم يعتمد استدراج الماضي بجميع أشياءه .

فكانت الذاكرة ثوبا مستخرجا من باطن الشاعر ليرتديه معلنا اهتمامه بأهمية الأشياء التي مرت حتما وهي تحمل إنسانيته التي مارسها بشتى طقوسه .. ولذلك ليس غريبا ان يكون عنوان المجموعة الشعرية الاولى للشاعر ناصر عمران الموسوي تحمل عنوان ( آبهٌ بأشيائي المارة ) ..

وكأن النصوص الثلاثة عشر التي تضمنتها المجموعة هي عبارة عن هوية المرور نحو مرجعية الشاعر في الاستلهام ، وناصر عمران الموسوي يخلف وراءه جميع نصوصه الاخرى والتي تمثل خزينا ابداعيا كبيرا ، ويود الالتقاء فقط بنصوصه التي تخلد انتماءه لماضيه ، منذ كان طالبا في قسم القانون في جامعة بغداد ، عندما التمس طموحاته الشعرية في شارع المتنبي فتنفس هناك رائحة الورق الاصفر وراح يرتشف من حسن عجمي انتماءه الحقيقي للشعر .. وحتى اليوم وهو يتربع قاضيا في عروش المحاكم مازال يحكي تشريعاته الشعرية مقرونة بتبعية الغوص في الذكرى اللذيذة وهي تنشئ بداخله مدن الالهام ..

وفي ( آبه بأشيائي المارة ) يبدأ الماضي من فقرة الاهداء التي تصدرت مجموعته حين يقول :

كنت ِ دافئة حد التحام جروحي فيك ..

ووديعة حد الشفق .

وانا ...

حزين حد احتراقي على مجمرة شجني

ببخور رؤاك

ولم يكن اختيار الإهداء ( اليها ) بهيئة الفعل ( كان ) إلا لأنه دلالة يسلكها الشاعر مبتعدا في ذاكرته التي تضج بها نصوص المجموعة ، فهو يلتحم متمعنا بنوبات الاحلام ، ويرتد مستعينا بتراث نبوءاته .. واتحدت الذاكرة في جميع انثيالاته مع بوحه المعزز بأدلة الانتماء فنجده - الشاعر - يستهل أشياءه المارة بطريقة اختصاره للزمن من قوله في نصه ( آبه بأشيائي المارة ) :

لم اختصر الزمن ، كان هو من اختصرني

لذلك وجدتني اوبخ النواجذ على بياضها العاجل

وارسم على ذاكرة اللحظة وهماً يخاتل الوضوح

مستقيما .. كعادتي امام محاكمة ايام الاسبوع

مازلت استشير الفصول .. وادير دوائرها المغلقة

آبها .. بأشيائي المارة ..

اما في نصه ( رؤية ) فتمثل الذاكرة فيه " تعويذة قدرية من غفوة يطاردها الفجر " رغم انها في جوانب اخرى تمثل ذاته " ممتدا ما بين زنابق الذاكرة ووحشة دروبها " :

كنت ممتدا ما بين زنابق الذاكرة ووحشة دروبها

التي غازلتني انيابها طويلا

فهيأت لها زرقة السماء الداكنة ..

لكن الشاعر في نصه " عكازة خريف " يعرج على ان الذاكرة ليست وسيلة انسانية يستدرج منها الماضي فحسب ، وليس الانسان وحده من يسخر الذاكرة ليركب ظهرها ، وانما ايضا اعتادت الاشياء الاخرى ان تعيد كينونتها من خلال اندماجها بتبعية الذاكرة :

الاحمر .. ابتهال شفتيها في لجة الهمس

الاخضر .. ربيع عينيها المغطى بسعفات الذبول

الاسود .. حداد جنائنها المعلقة بغربة بياضي

الازرق ... صفاء سماواتها بتوهان غيومي

وهكذا يجد الشاعر لنفسه احقية الاطراق بطريقة القادم الى الوراء لاستعادة غيماته التي تمطر بخجل ورغم ذلك تبيح لينابيع التصور بالظهور متدفقة .. وحينما يعلن انتماءه للماضي فان الشاعر ايضا يبدي خشيته من القادم ، وهو ما باح به في " فرائس الدهشة " بقوله :

لنتقتفي اثر اوهامنا

ونكشر عن انياب ما نخاف ان نهبه للقادم

الذي يتقي الزمن بياضه ..

اليباس .. لعبة بين نسغ الولوج الكاشف

وفيض الخروج المتخفي

ولذلك ارادت العنادل ان تكون اكثر شجوا

من حمائم الحضرة

حتى يعترف في نصه " مالم اقله لحبيبة راحلة " بأن الذاكرة هي كرة ثلجية تقذفها الاعوام كلما تراكمت ، وبالذات حينما ينشد الدفء نغمة الإحساس بالعودة .. وفي نصه هذا الذي ابتدأه بتعريف الذاكرة لا يتوقف الا عند سرد كل تعاريف الأشياء المارة عبرها ( المدن - النسيان - الليل - الراهن - الرحيل - الامل - البعد - الوطن - المرأة - الحب . . . الخ).

وجاء نصه " مرتم بأحضان الذاكرة " تتويجا لمقام نزعته نحو الماضي التي تجلت ضاجة تفضحها حروف هذا النص المائز بتقنية الحبكة ومتانة الجملة ، والذي اسهب فيه الشاعر في بيان الثيمة المثلى لمجموعته :

يهدهدني الارق ..

لا جديد يحمله صوت الريح

وهو ينقر بوداعة على صفحات الباب

ولا صوت البلبل ايضا

الذي اقنعتني امي بانه صوته نذير بقدوم الحبيب

لست مضطرا لاعلان يأسي

وانا ابحث في طوالع برجي

الى ان يقول منتفضا ضد الذاكرة التي طالما اعتمدها ميدان انعتاقه :

ما أقساها قضبان الذاكرة !!

تلك التي تهدينا صور الراحلين ..

وتحملنا ابدا لاماكنهم القصية ..

ثم يتوجه الى بيان نتيجة الوطأة التي تلقيها تلك القضبان من خلال قوله :

فاطلقنا الهديل

صوب مطارات .. ومدن .. وبحار

نعيدها يوما بشريط الذاكرة

عل ما نتمنى يكون حاضرا ..

فينجلي انتظارنا العاقر

عن ولادات دافئة . .

وتظل الثيمة تتسع حدودها دون ان تخرج عن منظور عنوانها المتجلي في الذاكرة ، حتى في نصه " نسيان يفترض الذاكرة " لتأخذ ابعادا جديدة وتنحى في اتجاهات مختلفة عن تلك التي بدأها في نصوصه السابقة ، وهنا يتشبث بالنسيان يريد الخروج من اطار ماضيه غير انه يكتشف ان النسيان بحد ذاته هو ذاكرة بتكوين آخر .. وهو التحام فلسفي بين ضدين مفترضين ..

النسيان ذاكرة ..

نمر بها كي تنقش َ قلوبنا سفرا لمن نحب ..

باحرف من زنابق ..

نخط موت اللحظة التي تجعلنا معلقين بحبال الانتظار

حين نكون بعيدين عن أشيائنا العابرة . .

وهكذا يمضي قدما في تدرج شعري يسرّح فيه عتبا نحو هذا النسيان الذي لم يسعفه :

قد يكون نسيانا تؤرقه حروف الزمن

الذي تصوغ ذاتيته الممزوجة

بين رحيله ودمعه .. وامنية وطن

يتشظى الاف المرات يتجمع بدواخلنا ..

نسيان يبرهن ان ذاكرته حاضرة

وما عداه الى زوال ..

أما في نصه " وجع الفصول " الذي ابتدأه اولا بينابيع حبيبته وهو يدعوها للظهور تختم باحمرها القاني نهاية الوجع حيث بيان رغبته في أن تهيئ له طقوس الرعشة من خلال "هبتها لنوافذ الضوء " واقتراحها لناصية اكثر ورعا " ثم يسرد وصاياها التي وهبتها له كتمائم .. وفي آخر النص لا يريد الشاعر ان يبتكر ثيمة مغايرة فيربط المجهود الايحائي مرة اخرى بالذاكرة حين يقول :

أتراك َ تحمل وصاياها ؟

بعد ان تركت حقائب الذاكرة ..

على أرصفة خطاها الباردة

أنا والالم صنوان من فصيلة واحدة

فالمجموعة حفلت بانزياحات الذاكرة عموما .. ولذلك نجد العلة في ان يكون عنوانها " آبه ٌ بأشيائي المارّة " وهو بحد ذاته كفيل بأن يكون علامة فارقة بان تتميز هذه المجموعة بتوحد الثيمة الشعرية المنحوتة بطقوس الذاكرة التي تملأ خيال الشاعر .. ويمر القارئ حتما بممرات الماضي التي اوجدها الشاعر وهو يزيح الغبار المتراكم عن صوره ، ومثلما ينصرف الشعر بحد ذاته لتعرية رغائب الروح ، يمكث الشاعر في نصوصه جميعا يمهد لدثار بوحه من خلال اتباعه رمزية ليست معقدة كان يرغب ان لا تخفي تماما تلك الرغبة من البوح ..

ويرى البعض من النقاد ان التكثيف في النصوص الشعرية هو اتباع لمذهب معين من مذاهب الشعر وهو أيضا خاصية ابداعية تنتج طورا عذبا من الالهام .. لكن ما يغلب على نصوص المجموعة عموما هو الاسهاب الفطري في السرد .. وهو بخلاف التكثيف ، ولعل الشاعر اراد عدم التوقف في بتر الجمل الشعرية من خلال رمزية مقصودة تكون مبهمة للقاريء ، فهو لا يتوقف بمفردة واحدة ولا يعيقه تعداد اللفظ في تكوين الصورة ، وكانت هذه ميزة انفرد بها الشاعر ..

كما سيكتشف القارئ ، ان ناصر عمران الموسوي القاضي ، ما هو الا شاعر حالم تحتل منه الاحاسيس المرهفة مساحة واسعة ، وتتزاحم عند قلبه المشاعر الحية وهي تصف انسانيته الممتدة عبر مسيرة حافلة بالشعر والكتابة ..

 

 

 

 

عدنان النجم


التعليقات

الاسم: ميادة
التاريخ: 06/12/2012 16:23:04
سيدي الفاضل
قرأت ودرست ...حللت وانتقدت فأبدعت بالتقييم وانت تؤشر على مواضع الالم لدى الصديق القديم الموسوي..
تحيتي اليك

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 19/07/2012 09:31:18
عدنان النجم


........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع وللسيد الموسوي

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: عدنان النجم
التاريخ: 17/07/2012 22:31:08
الاستاذ العزيز رضا الحربي : نحمد الله ونشكره على كل حال .. وفي المحن تمحيص ياسيدي .. اشكر لك من القلب مرورك الجميل وسؤالك مع فائق الحب

الاسم: عدنان النجم
التاريخ: 17/07/2012 22:15:20
الاستاذ الفاضل الشاعر فائز الحداد :
اطلالتك انما اضاءة والق تملأ ارجاء المكان
شكرا لك من القلب لمرورك العذب
كل الاعتزاز والتقدير

الاسم: رضا الحربي
التاريخ: 17/07/2012 18:48:57
ها انت تعود لنا مرة ثانية باسما باسقا كنخيل العراق لم يهزك او يفت من عضدك ذلك الحادث الاليم وبزغت نجما لامعا في سمائنا وتحية لك ومن برعت في نقد شعره بعد الدراية والتمحيص

الاسم: فائز الحداد
التاريخ: 17/07/2012 17:21:18
قراءة واعية وعميقة انطوت على التقييم والتحليل والرأي ..
دام يراعك الأديب والناقد القدير عدنان النجم زنحية للشاعر ناصر عمران .. مع تقديري .




5000