هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حتى لاننساهم....!!

عقيل هاشم الزبيدي

الإهداء:إلى المعتقلين الفلسطينين في السجون الاسرائلية
.....

على الرغم من وصول الأنباء متأخرة
لكن المباحثات لم تنتهي بعد بشان صفة تبادل الأسرى وكان الإفراج عن المتقاتلين الفلسطينين مشروط .
لكن لأيهم ...المهم فرض الإرادة الفلسطينية
لست اناالوحيد ولكن هناك المزيد من الأسرى سوف يتم الإفراج عنهم.
لملمنا حاجياتنا المهمة ووضعناها في مصنف خاص
وأنجزت إجراءات ترحيلنا بسرعة
ولكم سررت وحزنت في آن معاً. وأنا أتفحص أوراق ترحيلي والذي زينته الأختام والموافقات الضرورية وغير الضرورية وبت أرصد الدقائق والساعات وصولاً إلى لحظة السفر المقرر
وكم من المرات كاد أن يقتلني الحزن وأنا أنظر لأصدقائي الذين لم يتم الاقراج عنهم وما كنت أصحو من هواجسي إلا على صوت جنرال إسرائيلي عبر الميكرفون وهو يعلن قرب صعودنا للباص... ويعطينا تعليماته الخاصة.
الآن وأنا أعبر البوابة متجهاً نحو الحدود تلاحقني ذيول الشمس التي بدأت تخترق واجهات النوافذ الزجاجية لتنداح ذابلة فوق المقاعد والوجوه والأمتعة والأهداب التي أضناها الانتظار ولتخترق الكثير من الأماكن المحرمة ولتتلاشى أخيراً أمام الأضواء المبهرة على الطريق
بعضهم أسلم رأسه للنوم فور الجلوس أوكاد، وبعضهم وضع صور ذويه بين يديه وراح يتأملها. ومنهم من دار واستدار قارئاً الوجوه وأشكال الرؤوس التي غاب نصفها في المقاعد ومنهم من ضاعت عيناه في فضاء الباص
وثمة جلبة هنا وهناك وأحاديث دافئة أحياناً وصارخة أحياناً أخرى. وثمة من ينهض ليضع حقيبته في مكانها المخصص، أو يفتح محفظة أغلقها للتو ليعبث بأوراقها سريعاً ثم يعيدها كما كانت
تنهدات حزينة تنبعث من البعض و الذين تستطيع أن تدرك فوراً أنهم يغادرون لأول مرة في حياتهم المعتقل.....
ومع حركة الجنود النشطة بين المقاعد جيئة وذهاباً تتلاشى الجلبة رويداً رويداً إلى أن تنعدم مع النداء بالوصول إلى الحدود.
وبعد أن استوت الباص على الطريق الدولي تماماً عادت جلبة وانطلقت الألسن لتتابع الأحاديث التي لم تكتمل
سرحت عيناي عبر النافذة التي تفضي إلى فراغ بلا حدود وقد حاولت مراراً استطلاع الأماكن التي نسير فوقها، فبدت لي الكثير من المدن رمادية يلفها غبش المساء، تمر سريعاً أو تختفي فجأة، أو تبدو أحياناً كأنها ومضة زناد تظهر ثم تخبو... وفي كل مرة أحاول أن أضع مخططاً لهذه المدينة أو تلك، شوارعها... ناسها... ضجيجها أحلامها... انكساراتها ثم ينتهي كل ذلك عند كلمة من جندي يطلب قسرا منا الاعتدال والجلوس صامتين..
وأتخيل الوجوه وهي ترنو إلينا ملؤها إعجابا وتقديراً، وعبر الأمداء الواسعة تصل إليَّ أصداء حناجر الأطفال وهي تهتف حباً.
ثم لاتلبث عيناي أن تسرحا عبر النافذة لتضيعا وسط الظلام تزينه التماعات النجوم التي ولدت الآن .
بينما تنخفض الباص وتبدأ استدارتها في سماء المدينة لتهبط رويداً رويداً فوق تلال تشتعل بالضياء تتداخل حيناً فتبدو كتلة واحدة ثم تفترق لتصبح الشوارع أكثر وضوحاً تمتد قناديلها على خطوط متوازية لأجد نفسي في المدينة مباشرة ترتفع مصابيحها بالضياء، وتمتد ساحاته الرئيسية حتى حدود الظلام.
ليعلن النداء ..ها قد وصلتم دياركم
تنهض الأجساد المتعبة، وتنفرج الشفاه، وتتفتح الأهداب الناعسة لتطلق أحلامها، ويدب الصحو من جديد على صوت الجنرال.
تقاطرنا وسط الطريق المؤدي إلى المدينة الرئيسية، ارتفعت جلبة الصغار والكبار معاً، وتداخلت الوجوه والرؤوس والأحلام والاحتمالات، وطارت العيون نحو أيدي المستقبلين وتلويحاتهم، وورودهم، وصخبهم وهم يعلنون نهاية الانتظار الموجع والكل يهنئ المقاتلين بسلامة الوصول إلى بر الأمان.
التهمتُ وجوه المستقبلين وأيديهم ونار عيونهم اللائبة، فنهضت في داخلي أحلامي الغابرة... فهذه الوجوه هي ذاتها التي حلمت بها، وهي ذاتها التي ارقني مصيرها
قبضت على حقيبتي شددت يدي فوق حمالتها جيداً ودرت واستدرت بين الجموع لااسجد مع الساجدين على الأرض امتزجت الدموع والصلوات
صوت هادئاً رخيماً يهمس في أذني علينا تذكر الآخرين في المعتقل دائما...!

 

 

 

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات




5000