.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


صمت القديسين ....قصة قصيرة

سنية عبد عون رشو

صخب عنيف يصدر من أفواه عديدة ....كانت جريرتي إني أطلقت قهقهة عالية بوجه البهتان ثم مضيت بطريقي .... طريقي محفوف بمنحدرات قاسية لذلك كنت أسير ببطء ....كتبت اعلانا في الصحف والمواقع باحثا عن عصا أتكئ عليها .......

شهق الجميع حين أعلنت قراري.... انها رغبتي التي عبرت بها عن برد صمتي ...حين انتحر الدفء بداخلي .....

تجمهر الناس حولي بين مغتبط في سره ...وبين لائم بصدق ..فيما لاذ الاخرون بصمتهم ......لكني حسمت امري .....أن أكتب بلا تردد......فصمتي لا يصب في مجرى انسانيتي ......

استيقظت فجرا لأجد نفسي داخل زنزانة مظلمة تتدلى فوق نوافذها أغصان شجرة قريبة امتدت أغصانها داخل الزنزانة كان الهواء يحركها فتميل يمينا وشمالا فتحولها خيالاتي الى أفاع متدلية تتحين اللحظة المناسبة لتنقض على رقبتي مضيت ليلتي أراقبها بقلق.....حتى تسرب الخوف بين مسامات عقلي فشل تفكيري وأوهنت الظلمة روحي شيئا فشيئا ....

يدخل سجاني .... يلوح بعصاه ....فيجلد كل من تسول له نفسه ان يبتسم ....ويرضى كل الرضا عمن يبكي بشدة وينتحب . ويتوسل...

بحذر شديد كنت أراقب سجاني وهو يغط بنومه العميق تدل ملامحه على هدوئه واستقراره ....أما طبقه المفضل عند الغداء فهو حساء الغزال الساخن يرتشفه وهو يستمع لقراءة مرافقه الشخصي لدفاتر حساباته .... ...عندها يندلق الحساء من بين جانبي فمه .....

لم أتعود النفاق ....! .....بل تعودت على صمت القديسين ....فقد تعلمته كما اتعلم الصنعة .....وحين أختلي بنفسي تبدأ مرحلة هذياني وخيالاتي ..... فأسمع أصوات الموتى وصراخ أمي خلف جنازة أبي .....أتذكر المشيعين كانوا في حالة من الصمت الجليل لحظة انزال جثته .....يتعالى صوت الدفان ملقيا وصيته لروح أبي يلقنها ما ينبغي قوله ساعة الحساب.. بينما تنزل الجثة الى أسفل .....لتختفي في شق طولي على أحد جانبي الحفرة .....

انتزعت صورة ذلك المشهد كل مخاوفي من الموت ....ومن السجن والسجان ....

لكنها لم تنتزع تأملاتي وهيامي وأحلامي ولم تجعلني رجلا عاجزا لاني كنت أعرف كيف أوجه دفة قاربي ....

سجين أنا منذ مدة لا أعرفها .....لجرم لا أعرفه ولأسباب ومقدمات لا أعرفها أيضا ...... شحيح زادي حين يصل غرفتي .... فهو بالكاد يسد رمقي أو لا يسد ...!!

في ساحة فسيحة خالية الا من بعض شجيرات الاس والأزهار المتفرقة كان يطلق سراحي مع بقية السجناء وهذه الفسحة تحدث خلال فترات متباعدة ....أحيانا يلتقي السجناء بزائريهم والبعض الاخر ليس لهم من يزورهم ..... كذلك انا لم يبق من يزورني ..

أرفع رأسي صوب الفضاء حالماً ....أغرق بتأملي نحو ضوء الشمس وزرقة السماء ....أتامل شواطئ دجلة التي تراءت من بعيد منسابة هادئة حالمة هي الاخرى ......

.....أحسست بحرج شديد حين التقت عيناي بعينيَ خطيبتي التي فارقتها قسرا وانهينا خطوبتنا منذ عام.. وكل ظني ان لاتلاقيا !!

....حضرتْ توا لزيارتي ...يا لدهشتي .....انها لم تتغير بل أصبحت أجمل .القت بتحيتها باسمة الوجه بينما انسابت مني دمعة خجلة مسحتها على استحياء .....

كانت هدية حبيبتي لوحة كتب فيها بخط مذهب أنيق ( وقطَعناهم أثنتي عشرة أسباطا أمما ) ....

أصبحت مستاءا قلقا لا أستقر بمكان فلم أنتبه لمسألة ضيافتها رغم حاجتها لكأس ماء بارد في ذلك الصيف القائظ .......صاحت بانفعال شديد .....تصرفك غير لائق ولا يدخل ضمن قناعتي ....أتحاول الصمت هاربا من تعفن غدر المتاهة .....؟؟

قاطعها صوت شيخ وقور كان صامتا يحدق بعينيه الصغيرتين الحادتين مكتفيا بتحريك خرزات مسبحته .....دعوني أصلي من أجله .....

ولكن .. ربما... لحسن حظي.. او بسبب صلاة الرجل الوقور.. او بسبب صبري وقدرتي على التحمل.... او نقاء ضميري .. وحسن طويتي.. وبياض وجداني.. قررت إدارة السجون استغنائها عن خدمات السجان وإبدال طاقمه...

تذكرت كلكامش وبحثه عن عشبة الخلود وكيف كان يصارع الاسود والنمور في الوديان والبراري وفي غابة الارز .....لكني سأبحث عن جحر أتوارى فيه ....سأبحث عن عشبة النسيان لكل كتاب قرأته ولكل فلسفة امنت بها ولكل ذكرى جميلة مررت بها في حياتي

زيارة خطيبتي الثانية غيرت مجرى حياتي .....فقد جلبت لي عشبة غريبة من نوع خاص تحمل اشعاعها لمن يحيط بي أيضا ...ما كاد مفعولها يسري بمسامات جسدي وعقلي ....حتى احسست اني املك رصيدا عاليا من الحكمة والدهاء ...... فيها سر لايعلمه إلا من كان مظلوما ....وحين نادى السجان باسمي شعر بتخبط افكاره وارتعاشة يديه وتزايد ضربات قلبه ....

وأصدر قاضيهم حكما جائرا ضدي .....لكنه لم يستطع تنفيذ بنوده لاني ببساطة تامة بدأت أتكاثر بالانشطار في كل ليلة .....فكل خلية في جسدي تتحول لشاب يافع أو حسناء تتباهى بجمالها .....

ها انا اتكاثر كما تتكاثر الشعوب الحية.

. وأتسلل من بين اسلاك شبابيك السجن الشائكة.

. وأطير كما تطير الفراشات..

وأنشد اناشيد الامل.

.وأكرس مفاهيمي الجديدة.

. وأعود لخطيبتي... ونعيد اقتراحاتنا في ترميم بيتنا..

7 تموز 2012

 

 

سنية عبد عون رشو


التعليقات

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 2012-07-14 18:46:01
الاستاذ القدير علي جابر الفتلاوي
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
التفاءل والامل رأس مال الاغلبية الساحقة من الناس البسطاء وحين تجف الارض لا بد هناك مطر وهذا ما نشعر به ونتمناه لكل الناس ولكل الطيبين
امتناني وشكري لمروركم استاذنا الجليل ولملاحظاتكم واشادتكم للنص وهذا نابع من نبل اخلاقكم

الاسم: علي جابر الفتلاوي
التاريخ: 2012-07-14 11:44:31
الاستاذة الاديبة الرائعة سنية عبد عون رشو المحترمة
السلام عليكم اعجبت كثيرا بقصتك الرائعة ( صمت القديسين ) وبقدرتك المتميزة على توصيف نفسية بطل القصة وهو في قفص السجن ، اشعر وكأنك طبيب نفساني يشخص نفسية مريضه بدقة متناهية ، هذا دليل على براعتك ، ودليل على قربك من شخوص قصصك التي هي ايضا تأريخ يتكلم بلسان شخوص قصصك ، وهذه ميزة اخرى تتميزين بها ، قدرة عالية على التوصيف ، الصمت تحول الى سلاح ناجح بيد السجين المظلوم ، ومن الصمت ما هو ابلغ من الكلام ، لقد نجحت عندما زرعت الامل من جديد في النفوس التي ستصاب باليأس والقنوط ، خلقت حالة متجددة نادرة الوقوع كنت ناجحة مبهرة ، لك تحياتي وادعو لك بالتوفيق .
اخوكم علي جابر الفتلاوي

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 2012-07-14 10:40:50
الاديبة والاعلامية الرائعة د.ناهدة التميمي
تحية وتحية
تواجدك يغمرني بهجة ....ورأيك موضع احترامي وتقديري
شكري وامتناني ....اتمنى ان تكوني بخير

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 2012-07-14 10:36:48
الاديبة الرائعة الهام زكي خابط
تحياتي مع باقة ورد
يا لروعتك .....وجمال روحك وطيبتها
شاكرة تواجدك في صفحتي ....تحياتي وامتناني

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 2012-07-14 10:33:27
الاعلامي والشاعر القدير علي الزاغيني
تحية وسلام
شكري واحترامي لتواجدكم في صفحتي
اتمنى ان تكون بخير ....تحياتي

الاسم: د. ناهدة التميمي
التاريخ: 2012-07-14 10:27:54
المبدعة الاستاذة سنية عبد عون
كم استمتع بقراءة قصصك التي تجمع بين سحر البيان والخيال الجميل والواقع المؤلم
دمت مبدعة تجمع كل اطراف الجمال بيديها

الاسم: الهام زكي خابط
التاريخ: 2012-07-13 18:34:18
الأديبة الرائعة سنية عبد
ما اروعك وانت تصورين احوال السجناء الابرياء بهذه الاناقة الادبية و ختامها مسك حين تقولين :

ها انا اتكاثر كما تتكاثر الشعوب الحية.

. وأتسلل من بين اسلاك شبابيك السجن الشائكة.

. وأطير كما تطير الفراشات..

وأنشد اناشيد الامل.

.وأكرس مفاهيمي الجديدة.

. وأعود لخطيبتي... ونعيد اقتراحاتنا في ترميم بيتنا..

يال روعتك
إلهام

الاسم: علي الزاغيني
التاريخ: 2012-07-13 14:40:57
الاديبة القديرة سنية
كما تعودنا ان نقرا لك قصة رائعة
سلمت اديبتنا القديرة
تحياتي

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 2012-07-13 10:23:28
الاعلامي والاديب فراس الحربي
تحية برقي همتكم ونبلها
مروركم يزيدني فخرا واعتزازا ....شاكرة سؤالكم عني
تحياتي وامنياتي

الاسم: سنية عبد عون رشو
التاريخ: 2012-07-13 10:19:51
الاستاذة القديرة أروى الشريف
تحياتي وامتناني
عبير حرفك يدعوني للتباهي ....ان ناقدة بارعة حكمت بذلك شكري وتحياتي لك حبيبتي الغالية

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-07-12 20:29:01
سنية عبد عون رشو

................... ///// رائعة انت دائما وهذا ليس غريب عليك ايتها الابداع دمت فخر الكلمة

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: اروى الشريف
التاريخ: 2012-07-12 19:01:25
الاديبة الكبيرة و القاصة المائزة الاستاذة سنية عبد عون رشو.

نص من اجمل نصوصك , دقة في سرد القصة و شعرية معمقة اكسبت النص رونق القصة الحديثة .

محبتي و ايات احترامي العالي جدا.




5000