..... 
مواضيع تستحق وقفة 
.
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.....
 ÙˆØ§Ø«Ù‚ الجابري
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
  
.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عدنان الصائغ.. القابض على جمرة الشعر في ليل المنافي

سلمان الواسطي

في قصائد الشاعر العراقي نجد أسلوب المفارقة التي تصل الى حالة التهكم المضحك الممزوج بالخوف والمباغتة الزمنية.

 

وأنا أقرأ نصوص شاعرنا المبدع عدنان الصائغ، بدر إلى ذهني السؤال التالي هل نصوص عدنان الصائغ هي "صراخ بحجم وطن"! أم هي جرح يتسع "كلما اتسعت في المنافي خطاه"؟ هل عدنان الصائغ يكتب تراجيدّيا عراقية ستشكل ملحمة لعذابات هذا الإنسان ونزيفهُ المستمر لعشرات السنين..؟

فهو يحفر في النص ويكتشف تلك اللذة المباغتة في لحظة زمنية قاهرة وراحلة، لتكون بعد ذلك جزءا من مشروع أدبي وفني يعمل على اكتشاف مسارات مضيئة ومدهشة لهذا الإنسان فيها خلاصه ُوخلصنا الأبدي؟

إذاً، الشعر الذي يعمل على هذه المسارات يجب بالضرورة أن يكون مليئاً بأنين ذلك الجرح النازف، بسحر عذاباته ومسراته التي تأتي بشكل مباغت وخاطف لتشكل شيئاً من توهجه الذي لا ينتهي. يقول فلوبير عن ذلك (كأن ما يعذب حياتك يُعذب كذلك أسلوبك في الكتابة). يقول الصائغ في قصيدة "حنين":

لي بظل النخيل بلادٌ مسورة بالبنادق

كيف الوصول إليها

وقد بعد الدربُ مابيننا والعتاب....

حتى يصل إلى ذروة التوهج الشعري العذب في هذه القصيدة فيقول:

إنها محنةٌ - بعد عشرين -

أن تبصر الجسر غير الذي قد عبرت

السماوات غير السماوات

والناس مسكونة بالغياب

نجد في هذا النص أكثر من مشهد وأكثر من صورة، لكن الذي يوحد ويُسير هذا النص في حالة بصرية واحدة هو الحالة السايكولوجية التي يبثها النص في وعي القارئ ويسكبها بين حواسه حتى أذا ما أشرف النص على الإنتهاء نجد الشاعر يفعل حالة أشبه بالقطع المباغت لسايكولوجية النص ويدخل القارئ بحالة أشبه بالحلم السريالي، فالجسر غير الجسر.. رغم أن الجسر هو ذاتهُ لم يتغير.. السماوات غير السماوات، والسماء هي ذاتها، لكن المزاج المصاحب للرؤية التي يعيشها الشاعر وهو يرى حالة الحزن والبؤس والخوف، تجعلهُ يرى برؤية فيها استبصار وتجلٍّ للواقع المعاش لذلك هو يرى ما لايراه الآخرون، فالغياب يسكن الناس والأرض والسماء، ليخلق من ذلك كله حالة إبداعية تجعلهُ يمسك بتلك اللحظة الشاردة عن الوعي الإنساني، ليكون منها حالة شعرية في غاية الإتقان الإبداعي الذي يأسرنا ويجعلنا نعيشها وكأننا كنا هناك في تلك اللحظة وهذا أجمل ما يقدمهُ لنا الشعر.

الشيء الملفت في شعر عدنان الصائغ في أغلب مجموعاته الشعرية الأخيرة هو هذه القدرة على إختزال وتكثيف النص إلى جمل وعبارات تتكون من عدد محدود من الكلمات دون أن تفقد هذه النصوص أو الجمل وحتى الكلمات تلك الشعرية العذبة والمدهشة في نفس الوقت، ومن الصعوبة بمكان أن تجمع بين قوة الاختزال وقوة الشعرية.

أكتبُ عن قمرٍ سيجيءُ

وعن غيمةٍ عبرت قمحنا

لتحطَّ على جرحنا

أربّتُ فوق مواجعكم

كي أمرَّ كخيط القصيدة

يلضمُ قلبي بالطرقات

ويقول في إيجاز شعري من قصيدة "يوليسيس":

وداعاً... نغادرهُ الوطن المرّ

لكن إلى أين؟

كل المنافي أمرّ...

في شعر عدنان الصائغ نجد أسلوب المفارقة التي تصل الى حالة التهكم المضحك الممزوج بالخوف والمباغتة الزمنية، هناك أكثر من عنصر مؤثر في الحدث لهذا المشهد الشعري الرائع، حيث البوح بألم الكتابة الموجع حين يصدق مع نفسه ومع أبناء وطنه، أنه يفضح كل أولئك الذين صفقت قصائدهم لذلك النظام الذي أدخل العراق في حروب عبثية ومغامرات طائشة وحصار وموت جماعي، أنهُ الشعر الذي يؤرخ للزمن تلك الحالة الإنسانية المؤلمة مرة، والمبكية مرات عدة.. يقول الصائغ في قصيدة "من أوراق تأبط منفى":

أكتب وأنا أحمل ممحاتي دائماً

لأقل طرقة بابٍ

وأضحك على نفسي بمرارة

حين لا أجد أحداً

سوى الريح..

أو يقول في نص آخر:

كم عيناً فقأت

أيها المدفعي

لتضيء على كتفيك

كل هذه النجوم

لكننا كلما نشعر أنهُ اقترب إلى خلاصه وخلاصنا الأبدي من خلال ما يطرح من رؤى وأفكار ورموز عبر سفره الطويل وطوافه في مدن المنفى مرة، وفي مدن الوطن الثكلى بالسواد مرات عدة، إلا أننا نفاجأ أنهُ لا يزال أمامه مزيد من الخيبات والأحزان قبل أن يصل بنا الى ذلك الطريق أو الاتجاه الذي فيه يتجلى حلم الحرية والوطن الأخضر الذي نفتقدهُ.

يقول الصائغ في قصيدة "من سيرة تأبط منفى":

أضع يدي على خريطة العالم _ وأحلم بالشوارع التي سأجوبها بقدمي الحافيتين _ والخصور التي سأطوقها بذراعي في الحدائق العامة _ والمكتبات التي سأستعير منها الكتبَ ولن أعيدها _ والمخبرين الذين سأروغهم من شارعٍ إلى شارعٍ _ منتشياً بالمطر والكركراتِ _ حتى أراهم فجأة أمامي _ فأرفع أصبعي عن الخارطة خائفاً _ وأنامُ ممتلئاً بالقهر.

هكذا تصيبنا الصدمة مجدداً وندرك أن الطريق طويل ونحن نعيش في جمهوريات الخوف والقمع, وستبقى تركتها ثقيلة وممتدة في أنفسنا لسنوات طوال تقض مضاجعنا وأحلامنا وأمانينا.

حينما نعود الى مجاميع عدنان الصائغ الأولى تجد الجانب السردي فيها لهُ مساحة كبيرة في قصيدته، كان ذلك أحيانا يرهل قصائدهُ ويؤثر على انسيابية شعريتها باستثناء مجموعة (مرايا لشعرها الطويل) التي أبدع فيها عدنان الصائغ في قدرته الغزلية والتي جعلت من المرأة متكئاً أو نافذة ليطل منها على عذابات الإنسان في وطن يصرع فيه الخوف أجمل قصص وحكايات العشق، بينما نرى السرد مؤثراً على انسيابية الصور الشعرية في مجاميع (أغنيات على جسر الكوفة - وانتظريني تحت نصب الحرية - العصافير لا تحب الرصاص) ونجد حالة تداعي أو انثيال الصور والمشاهد تكثر فيها بحيث ينفتح عالم القصيدة الواحدة إلى أكثر من عالم وحسب الحالة السايكولوجة التي تختلج الشاعر لحظة الكتابة والفعل الإبداعي، حتى تأتي جملة شعرية تقوم بحالة أشبه بالقطع لذلك التداعي لينتقل الشاعر إلى بناء تداعي شعري آخر لمشاهد أخرى أو العودة الى حالة البناء الأولى، كما نرى ذلك في العديد من القصائد منها قصيدة (في المقهى) حين يقطع الشاعر ذلك التداعي بالقول ( - لا بأس.. سأطلب شايا!)، أو في قصيدة (قطار) من مجموعة (العصافير لا تحب الرصاص) حيث يبدأ الشاعر القصيدة برغبة (غرفة من ورق - أو صريرُ سريرٍ على سطح ليل الفنادق - رغبةٌ في قطار طويل) بعد ذلك تنفتح الانثيالات الذهنية (جمرة - عبثٌ - أو قلق) ويستمر الشاعر بخلق حالة من تداعي الصور الشعرية إلى أن يقول (ربما سوف تشطبهُ طلقةٌ عابرة)، ويحدث بعد ذلك قطع لهذا التداعي بجملة تخلق مفتتحاً لمشهد حركي وذهني آخر حيث يقول ..(أتصلت بك اليوم في.... - في الجريدة؟) وبتكرار حرف الجر (في) مرتين، لا شك أن الصائغ يمتلك المهارة الرائعة في خلق هذا التداعي وفتح نافذة صورية يطل منها على عشرات الصور الأخرى، لكن أحيانا الإسراف منها قد يجعل القارئ يفقد السيطرة على بؤرة الارتكاز للفكرة الرئيسية للقصيدة، أو يصيب القصيدة بالملل والرتابة.

في إحدى الليالي عندما كنتُ أقرأ مقالة (المنفى الآخر) للشاعر عدنان الصائغ، وسمعت بالقصص التي لا تشبهها قصص إلا في جمهوريات الدكتاتورية والاستبداد كالتي عشناها في العراق, وسمعت ورأيت الكثير منها لضحايا آخرين، في وقتها شعرت أن قلبي يتخثر حزناً على قلب هذا المبدع وعلى قلوب أصدقائه المبدعين وقلب العراق، فقلت: ويلاه أيُّ شعر لهُ القدرة على تصوير ذلك.. وإذا ما تحمل الشعر كل هذا القهر والحزن من خلال كلمات، وهي الكلمات التي ظاهرها الشعر وباطنها السحر.. فكيف سيتحمل قلب الشاعر كل هذا الغناء. عفواً هل قلت الغناء.. بالتأكيد أقصد هذا العناء.. هذا الألم المر الذي لا يشابههُ ألم، لكن هل هناك أفضل من الشعر والشاعر حين يصدح بالغناء بلغته الخاصة التي لايستطيع أن يجيدها سواه؟

نعم.. نحن أمام أسئلة كبيرة، أسئلة تحمل المعنى الكبير الموجع، هذه الأسئلة، تبحث عن إجابة لا يستطيع طرحها إلا المفكرون والأدباء والشعراء الكبار، كان عدنان الصائغ أحدهم.

يقول الصائغ في قصيدة (رقيب داخلي):

وهو يجلس أمام طاولتهِ

فكر أن يكتب عن ياسمين الحدائق

فتذكر أعواد المشانق

فكر أن يكتب عن موسيقى النهر

فتذكر أشجار الفقراء التي أيبسها الحرمان

فكر أن يكتب عن قرنفل المرأة العابق في دمه

فتذكر صفير القطارات التي رحلت بأصدقائهِ إلى المنافي

إلى أن يقول:

فكر أن يكتب عن الانتصارات...

فتصاعد في رأسه نحيب الأرامل

ممتزجاً برفات الجنود المنسيين هناك

هذه القصيدة أشبهها بمتوالية بين الأسئلة التي تدور في فكر الشاعر وقلبه، وكيف تثخنهُ الأجوبة بالجراح النازفة والحرائق المتصاعدة من احتراق الأحزان في غابات روحهِ، التي تضيق بهِ كما تضيقُ به البلادُ في قصيدة "تضيقُ البلادُ":

"تضيقُ البلادُ.. تضيقُ.. تضيقُ.. وتتسعُ الورقةُ.. البلادُ التي نصفها حجرُ.. والبلاد التي دمعها مطرُ.. والبلاد التي.. تبيع بنيها.. أذا جوعتها الحروبُ.. فماذا تبيعُ إذا جوعتكَ البلادُ.. وضاقت بدمعتكَ الحدقة".

إنها أسئلة محيرة وشائكة تفتح الباب لأسئلة أخرى مربكة للضمير الإنساني وتجعله ُيسأل كما سألتهُ تلك الفتاة... (من أيِّ البلاد أنت)!

حينما تصبح أمام الأدب عامة والشعر خاصة هذه القضايا التي تخص وجود الإنسان والقيم والمبادئ التي آمن بها تتعرض للأمتهان وبتالي تصبح إنسانيتهُ ووجوده في خطر، يكون بالضرورة أن يرتقي الأدب والشعر الى هذه التحديات يجب أن يكون الأديب والشاعر والناقد على قدر هذه المسؤؤلية الكبيرة، لأن الشعر كلما كبرت القضايا التي يتناولها أدى ذلك الى أن يبتكر الشاعر أكثر من أسلوب ويبدأ باشتقاقات لغوية جديدة وتصبح لديه انثيالات لصور ومشاهد متعددة وكثيرة وهذا لن يكون متاحا إلا للمبدع الذي لديه القدرة للانفكاك عن المألوف وإبداع أشكال وقوالب جديدة بالضرورة تناسب جسامة الحدث الذي يتناولهُ، لذلك نرى أن قصيدة الصائغ لم تبق على شكل واحد أو قالب لغوي أو فني واحد، أنه ُيصرخ في وجه هذا العالم الخاوي، أنهُ يريد أن يمضي بنا إلى دروب لم نسلكها من قبل تحت ظلال دهشة الجملة الشعرية وومض الكلمة، إنهُ يحاصرنا بأسئلته المتعددة والشائكة ويطلق للكلمة الشعرية بُعداً آخر نحن بحاجة إليه، كي نرى أنفسنا في أي فلك نسير وإلى أي منعطف سنمضي ولكي نحدد اتجاهنا الصحيح جمالياً وإنسانياً، لذلك تراه ُيطلق كالأطفال، وهل الشعراء سوى أطفال كبار.. سؤاله التالي في قصيدة (تضيق البلاد) من مجموعة تحت سماء غريبة.

(تضيقُ البيوتُ - وتتسع العائلة - تضيقُ النساءُ، الخنادق، والأصدقاء - وتتسع الطلقة القاتلة - وبينهما أنتَ مرتبكٌ ووحيد - بين أن تبتدي في شتات الجنون أو تنتهي في سبات السجون - مسافةٌ كفين في سلسلة - بينهما يطفئُ الحرسُ الواقفون سجائرهم - أنتَ لا تطلب المستحيل - وطناً للحنين - وتذكرة الحافلة).

ختاماً أقول في هذه الدراسة حاولت أن أقف عند بعض جوانب تجربة الشاعر عدنان الصائغ، إنها تجربة صادقة وجميلة بحزنها الذي يتخثر في دمائنا وبكلماتها وجملها العذبة التي تأخذنا إلى حقول من المتعة البصرية الرائعة. إنهُ المبدع القابض على جمرة الشعر في ليل المنافي ومن يقبض على جمر الشعر أنى لهُ أن يرتاح وهذه هي المعادلة الصعبة التي مسك بها شاعرنا, فكلما خفت نار توهجها ازداد احتراقاً بها لتعود تتقد بين ثنايا كلمات القصائد وظلال جملها ويمضي.. تاركاً لنا الأسئلة التي لا بد من أن نجد لها الجواب ولو بعد حين.

 

سلمان الواسطي


التعليقات

الاسم: سلمان الواسطي
التاريخ: 15/02/2013 03:31:26
والشكر موسول لك الدكتورة العزيزة ناهدة التميمي تحية عطرة لمرورك الجميل.

الاسم: د. ناهدة التميمي
التاريخ: 14/07/2012 10:35:42
جميلة جدا هي قصائد الاستاذ عدنان الصائغ فشكرا للاستاذ سلمان الواسطي لتسليطله الضوء على هذه البدائع




5000