هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كافكا.. في سيرته

كاظم حسوني

كافكا.. في سيرته

ماذا يمكن ان أن يجذبني الى هذه الأرض المهجورة..؟

يمتلك الانسان شعورا بأن (كافكا) هو شخصية من خلف (ماكس برود) هذا التساؤل يطرحه الناقد (أوزبورن)، مشيرا الى ان الأربعين عاما التي عاشها (كافكا) إنما عرضت معظم حقائقها من خلال سيرة الحياة التي كتبها صديقه (ماكس برود) ويضيف (في الحقيقة، نحن ندين (لماكس برود) ان (كافكا) بمعنى من المعاني أصبح متاحا لنا، أننا ندين له دينا كبيرا لدرجة قد تجعلنا معرضين لخطر رؤية (كافكا) تماما من خلال عيني كاتب سيرته وصديقه، وبجانب ما تضمنته السيرة التي كتبها (برود) من معلومات وحقائق، فأنها تحتوي على قدر كبير من تفسيرات المؤلف الخاصة لأعمال (كافكا) وشخصيته وسلوكه ومعتقداته، ولا ريب ان ما فعله (برود) لم تكن دوافعه سوى الاعجاب والتقدير العميق (لكافكا)، حيث كانت تجمعهما روابط صداقة عميقة حيث درسا الأدب الألماني، معا لعدة سنوات في مدينة (فيمار) بعيدا عن مدينتهما (براغ) وفي المقابل كان (كافكا) يتحدث في يومياته عن (برود) بتبجيل ويمحضه ثقته ما يؤكد الدور الخطير الذي لعبه في حياة (فرانز كافكا) ليمتد الى ما بعد موته، ومن بين أهم ما قام به (برود) طيلة علاقته به دأبه الدائم على حث وتحريض (كافكا) على الكتابة وسعيه لإزاحة مخاوفه وتردده من النشر، ما يشير الى ان (برود) كان قد تلمس مبكرا عبقرية صديقه، وحسبما يرويه أنه عمد ذات مرة الى إغرائه بالدخول في منافسة معه، فيمن هو الأفضل في كتابة المقالات فكتب (كافكا) مقالته عن (الطائرات في بريسيكيا) ونشرت في صحيفة بوهيميا في أيلول 1909،

أما في كتاباته اللاحقة بما فيها قصصه ورسائله ويومياته التي تفصح عن مواهبه الأدبية المتفردة، لكنها تشير الى طبيعة شخصيته المعقدة والمركبة، حيث ألقت اضطرابات الجو العائلي بظلالها الرمادية، وتسنى لنا ملاحظة ذلك في يومياته التي تشير الى مدى وحدته وعزلته، ونفوره من العلاقات الاجتماعية، وأجواء أسرته بما فيها علاقة (كافكا) وهو صغير بأبيه تلك العلاقة المعقدة الى أقصى حد ويمكن ان نجد ذلك في (رسالة الى أبي) التي تبث سطورها مرارة وألما، حيث كتب يقول (كنت طفلا عصبيا غير أنني كنت طفلا متعبا بصفة خاصة، أنني لا أعتقد ان الكلمة الودودة مع مسكة وديعة بيدي ونظرة حانية، كانت تجعلني أفعل ما يراد مني، كل ما هناك أنك عاملت طفلا بالشكل الذي خلقت أنت به، بالعنف والضجيج والطبع الحاد)، وفي المدرسة التي يصفها برود باعتبارها أقسى مدرسة في (براغ) يقول كان (كافكا) طفلا، وكان عليلا وواهنا، وكان ميالا الى الجد بشكل خطير، ولقد قرأ قدرا كبيرا ولم يكن من الممكن اغراؤه للقيام بأية تمرينات رياضية، وهناك صورة فوتوغرافية له وهو في الخامسة تبنيه صبيا صغيرا مرتديا زي بحار بسروال صغير، وقد بلغ به الخجل مداه حتى أنه لم يكن يتطلع مباشرة الى آلة التصوير، وفي الجامعة يلتقي (كافكا) لأول مرة (ماكس برود) صديق العمر، وكاتب سيرته في المستقبل، وانضما معا الى رابطة اتحاد الطلبة لدراسة الأدب والفن، ومنذ ذلك الوقت بدأت مشاعر (كافكا) واهتمامه بالأدب تتخذ لها شكلا مختلفا، وهو في معالجته للأدب من زوايا الفلسفة، ومن خلال المشكلات التي كانت تؤرقه والتي اتخذت اطارا فلسفيا أيضا كأسئلة الوجود، والبحث عن معنى، ولقد فرضت طفولته بتمامها مشكلات عديدة عليه، متمثلة بمعاناة عقدة اضطهاد الأب، وديانته التقليدية، وأزمات العمل في الشركة التي كان يعمل فيها، وفي تلك الأعوام انكب على قراءة "أفلاطون ودرس اللغة اليونانية مثلما شرع مع (ماكس برود) في قراءة فلوبير وكان فلوبير وجوته من بين أفضل كتابه الى نهاية حياته، وفي الجامعة بدأ (برود) في نشر مقالاته في الصحف والمجلات بينما كان (كافكا) يقرأ على (برود) قصصه الأولى وقد تأثر كثيرا وشعرا بعبقرية صديقه، وراح يتحدث عنه في مقالة أسبوعية حيث ذكر عددا من المؤلفين البارزين مثل توماس مان، وفلوبير، وضمن هذه الأسماء اسم (فرانز كافكا) الذي لم ينشر كلمة واحدة!، ومنذ ذلك الوقت اعتزم على اقناع (كافكا) على ان يخرج الى الوجود من خلال النشر كتاباته بعد اعجابه بعبقريته المبكرة، اذ كانت محاولات تصطدم باحجام( كافكا) واعتصامه بمعزلته وعدم تفكيره بالنشر، خاصة ان معظم طاقته قد امتصتها معاناة العمل في مصنع أبيه، ومعاملته السيئة المفرطة في قسوتها حتى استحكمت فيه المخاوف الى الحد الذي جعله يكتب في وصيته لصديقه (ماكس برود) بعدم نشر أعماله بعد مماته.

(في يومياته ورسائله)

يمكننا ان نستشف حسب قول الناقد (اوزبورن) من خلال قراءة يومياته ورسائله ان الكتابة الأدبية تمثل (لكافكا) محاولة للحصول على أجوبة لمجمل المشاكل والأزمات التي كانت تعذبه على الدوام ففي الأعوام التي وجد نفسه فيها مقيدا في العمل مع والده كان يفكر بجدية في الانتحار، فكتب ذات مرة يقول (اي كرب يكلفني هذا المصنع)، اذ دفعه أبوه بالتقريع والتوبيخ الى الانخراط للعمل في مصنعه عنوة وقد عمد (كافكا) الى نقل حالته واحساساته ازاء الاستلاب واضطهاد الأب، وكذلك نقل شكوكه ومخاوفه في روايته وقصصه بما فيها (المحاكمة) (القلعة)، (المسخ)، (مستعمرة العقاب) وسواها، وفي سيرته نجد ان (كافكا) قد اعتاد كتابة نتاجاته وعرضها على صديقه (برود) اذ كان يجد فيها متنفسا ازاء الظروف التي أرغم على العيش فيها ويفسر لنا دواعي عزلته ومدى الوحدة التي كان يرزح فيها، تتنازعه المخاوف والتهم انه شبيه (جوزيف ك) في روايته (المحاكمة) الذي أذعن في النهاية لمضطهديه حيث يتهم بتهمة غامضة، ويساق الى محكمة غامضة، وهو لايعلم لماذا ألقي القبض عليه ولا بماذا يؤول اليه مصيره، ويبقى الضحية (ك) يجمع قواه ويدور لوقت طويل من أجل حل نهائي لحالته دون جدوى، ومن الواضح ان ثمة تقاربا كبيرا ما بين قضية (ك) وقضية (كافكا) خاصة بالنسبة لفقدان حريتهما، والشعور بالاضطهاد والعجز في الدفاع عن نفسيهما على الرغم من براءتهما رغم الاختلاف في التفاصيل، ففي احدى رسائله كتب يقول (علي ان أظل وحيدا قدرا كبيرا، وكل ما أنجزته هو ثمرة كوني وحيدا، كل شيء لا يرتبط بالأدب أكرهه، وفي رسالة أخرى (يضايقني ان ألبي الدعوات أفراح وأحزان أقربائي، تضايقني حتى الأعماق، الخوف من ان أكون مقيدا بأي انسان، الخوف من الانغمار في شخصية أخرى، كنت في الغالب شخصا مختلفا تماما عما كنت مع الناس الآخرين، كنت حرا بلا خوف، قويا، منطلقا، مجنحا، على نحو ما أكون عندما أكتب)، وعند نشوب الحرب العالمية الأولى عام 1914، شرع (كافكا) بكتابة عدة أعمال منها (مستعمرة العقاب) (المسخ) (المحاكمة) وكانت حياته يلفها الغموض والعزلة، ويشوبها الشك والتردد ازاء الانخراط في المجتمع، وربما نتفق مع الناقد (ازبورن) في اثارة التساؤل بأن معظم حياة (كافكا) وسيرته بتنا ننظر اليها من خلال عين كاتب سيرته (ماكس برود) وكأن (كافكا) من خلق (برود)، لكن في المقابل لدينا أعمال (كافكا) وهي أكبر عون لنا لفهمه بما اختزنته وتضمنته من آرائه وفلسفته في الحياة على حد رأي (اوزبورن) الذي يضيف بأنها اي أعمال (كافكا) فيها عصارة تجاربه وأزماته وعالمه الخاص، فضلا عما تمثله من قيمة ابداعية، اذ تعد عبقريته الى جانب فلوبير وبروست ودوستويفسكي، وغيرهم من أعلام الرواية في العالم، وبوسعنا تنحية سيرته التي كتبها (برود) والانطلاق الى آثاره الأدبية، للتمعن عن كثب على فلسفته وأزماته وعالمه الخاص، وبوسعنا فهم مواقفه وصراعه الطويل وعزلته اذ يقول (ماذا يمكن ان يجذبني الى هذه الأرض سوى الرغبة في أن أمكث هنا)..

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-07-16 06:37:43
صديقي الناقد مقداد مسعود انا سعيد بكلماتك الجميلة ونحن نتعلم منكم ايها المبدع النبيل

الاسم: مقداد مسعود
التاريخ: 2012-07-13 10:29:28
اخي كاظم حسوني القاص والكاتب الشفيف
تحية بصرية
بكل ذوقك العالي تنتخب لنا كتبا وتعرضها بأسلوبك الماتع..احييك وابارك جهودك الثقافية المتفردة




5000