.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


مشكلة الوعي وحجم اللاوعي

لطفي شفيق سعيد

بمناسبة مرور54 عاما على انبثاق ثورة الشعب العراقي في الرابع عشر من تموز عام 1958

 

أنني من المتابعين لما يكتبه الباحث العراقي الدكتور سيار الجميل لما أجد في طروحاته من آراء قيمة عند معالجته للواقع وبحس وطني أصيل لقد اطلعت على مقالته المعنونة (مشكلة اللاوعي بحجم التناقضات ) المنشورة بمجلة (آراء) الصادرة عن مؤسسة شفق في العدد السادس عشر في تشرين الثاني 2008 .وقبل أن أتطرق لما ورد فيها من مفاهيم بناء أقدم اعتذاري لشخصه ولجميع الأساتذة الباحثين الآخرين من ذوي الاختصاص لكوني لا أمتلك المؤهلات الكافية للخوض بمثل هذه المواضيع إلا أن هاجسي الوحيد الذي دفعني للتعرض لقضية مهمة وردت ضمن المقالة وخلال سياقاتها ولكوني راصدا جيدا لحركة التاريخ للحقبة التي عايشتها عن عمر تجاوز السبعين عاما واهم ما فيه حقبة قيام الجمهورية العراقية الاولى والتي يمكن ان اعتبرها أهم حدث جرى على أرض الرافدين منذ الخليقة .

لقد تكونت لدي قناعة خلال قراءتي للمقالة بأن أغلبية الباحثين الذين يتعرضون لتاريخ العراق المعاصر يغفلون جانبا مهما منه الا وهو تاثير قيام تلك الجمهورية في الرابع عشر من تموز عام 1958 وما افرزته من تحولات جذرية ومصيرية كان من الممكن أن تضع العراق في مصافي الدول المتقدمة والمتطورة لولا تكالب دول الجوار ذات الانظمة الرجعية والمرتبطة بعجلة الاستعمار وأطماعة ونهب خيراته وموارده النفطية الهائلة وقيامها بتشويه ما أنجزته حكومة الرابع عشر من تموز الوطنية من تشريعات تصب في خدمة عموم الشعب العراقي وخاصة الطبقة الفقيرة الواسعة منه .

فليس صحيحا أن يكون القرن العشرين قد مر على العراق بأكمله دون حراك حضاري أو تطور سياسي وهل يجوز أن نعزي جميع الحركات والانتفاضات الموثقة والتي قام بها الشعب العراقي على امتداد ذلك القرن من أجل الخلاص من واقعه المتردي والتحرر من النظام الفردي المستند على سطوة وجبروت الاقطاع هي صراعات لا معنى لها وفي( طوباويات )لانفع منها؟ على حد قول الباحث العراقي الأصيل وكيف يمكن القول أن الخمسين سنة الأولى من القرن العشرين كانت أفضل بكثير في تجاربها السياسية والليبرالية من فترة الخمسين سنة الثانية ! ! وهل يعني ان حالة الشعب العراقي في ظل النظام الذي كان يحكمه إستنادا لهذا التقسيم كان أفضل ؟ وهل يمكن للباحث أن يضرب لنا امثلة على ذلك؟ وإذا رغب أن أذكره لكوني من المعاصرين لكلتا الفترتين أقول إن النظام القائم في الفترة الأولى كان نظاما ملكيا مصونا وغير مسؤول وليبراليته تتمثل بالبرلمان الصوري والذي يتم اختيار نوابه من قبل السلطة وبالتزكية ومن مؤيديها من الاقطاعيين والمتنفذين وقد صادف ان تمكن بعض المعارضين من دخول البرلمان فسرعان ما تدخلت السلطه لحله والإتيان بنواب من فئة (موافقون) .وليبرالية السلطة التي أكثر وضوحا هي بإسناد منصب رئيس الوزراء لشخص واحد أكثر من أربعة عشر مرة إضافة لتسنمه لحقائب وزارية اخرى وباختصاصات مختلفة .

اما بخصوص الحالة الاجتماعية والاقتصادية في تلك الفترة فبالإمكان تلخيصها بالثيمة السائدة والتي خضع لها ما يقرب من 90% من الشعب العراقي والمتمثلة (بالفقر والمرض والجهل ) إضافة لانعدام وتيرة الصناعة والزراعة والعمران حيث كانت نسبة كبيرة من السكان تسكن الصرائف والأكواخ وبظروف صحية لاتتوفر فيها أبسط شروط الحياة .

أعاد الباحث الكريم الى الأذهان التجارب التاريخية التي مرت بها أوربا كثورة الاصلاح الديني في بداية القرن السادس وثورة الفلاحين في المانيا إبان القرن السابع عشر وحركة كرومل الاصلاحية وعهد التنوير والفلسفات في القرن الثامن عشر متوجة بالثورة الفرنسية ثم يختتم بحثه بالعبارة المثيرة والتي يمكن ان تكون مدخلا آخر للقول بأنه أبخل على الشعب العراقي ثورته التحررية والتنويرية في الرابع عشر من تموز عام 1958 فهل يجوز للباحث المتمرس أن يتغاض عن ذكرها عند ذكر الثورات التي حولت المجتمع الأوربي من مجتمع متخلف الى مجتمع متطور؟ ألم تقدم تلك الثورة الفريدة في التاريخ العراقي المعاصر الكثير والتي لولا وأدها في مهدها لأصبح العراق في مصافي الدول المتطورة .الا يمكننا أن ندرج تلك الانجازات التي تمت بوقت قصير لم يتعد خمسة سنوات باعتبارها سمة من سمات التحرر الوطني من ربقة الاطماع الاجنبية والاستغلال الأمثل للثروة الوطنية في بناء المساكن للفقراء والمعوزين وأقامة المصانع والمشاريع الصناعية والزراعية وهل تمكن العراق ومنذ تأسيس دولته ان يخطو خطوة جريئة نحو الاستقلال الناجز والحقيقي كالخطوة التي قامت بها حكومة الجمهورية الأولى كالخروج من حلف بغداد المركزي وجلاء القوات البريطانية عن أراضيه دون ضجيج ومزايدات سياسية عقيمة مثلما تحدث الآن الم تكن خطوة تحرير العملة العراقية وفك ارتباطها من الإسترليني دعما لنظامه المالي في السوق العالمية . أن كل منصف لحقبة الحكم الوطني لتلك الفترة لايمكنه أن يهمل أويتغاض عن الانجازات الكبيرة والتي تركت أثرها في مجمل الواقع العراقي الراسخة في الأذهان لحد الآن بالرغم من مرور أكثر من نصف قرن عليها كالقانون الرقم 80 وتأسيس شركة النفط الوطنية وأصدار قانون الاصلاح الزراعي الذي حرر الفلاح من سطوة الاقطاع وتشريع قانون العمل والضمان الاجتماعي لحماية العمال من استغلال جهدهم ومنح المرأة حقوقها ومساواتها بالحقوق التي يتمتع بها الرجل الذي تحدد بقانون الاحوال المدنية ومنح الحريات باقامة الاحزاب والمنظمات والنقابات المهنية وأصدار دستور مؤقت حدد فيه معالم وشكل الحكم بأعتباره دستوريا يستند على الشعب باعتباره مصدر السلطات بجميع فئاته وقومياته واعتبر الأكراد شركاء بالوطن ووعد بأجراء أنتخابات تشريعية وأصدار الدستور الدائم في آذار عام 1963 أي بعد وأد الجمهورية الفتية بشهرواحد.ان هذه التجربة الفريدة المتمثلة باقامة الجمهورية العراقية الديموقراطية الشعبية لم تأت نتيجة إنقلاب عسكري وبدبابة واحدة بل جاءت بتلاحم الشعب مع جيشه الوطني وان ثورة الرابع عشر من تموز لم تسحق المجتمع العراقي حيث لم تكن حكومة عسكرية مستبدة فقد كان رأس النظام المتمثل برئيس الوزراء عبد الكريم قاسم يعتمد ويستند عند اتخاذه للقرارات على وزراء أكفاء تكنوقراط وعلماء أخصائيين ويمكننا أن نتطابق مع رأي الباحث بقوله أن مجتمعاتنا الشرق أوسطية قد سحقتها الانقلابات العسكرية ولا يمكن أن نقلب المعادلة التاريخية لنشيد بحكومات عسكرية وفردية ودكتاتورية ومثلما قامت به زمرة 8شباط عام 1963وسحقها المجتمع العراقي والاجهاز على مكتسباته التي حققتها حكومة الرابع عشر من تموز عام 1958 .

إنني أشد على يد الدكتور سيار الجميل وأثني على رأيه القائل( ان التجربة التاريخية توضح لنا بأن ليس هناك ما يسمى الوعي الديني كما هي كانت أكذوبة الوعي القومي) . فالتشخيص المذكور يؤكد الاسباب الحقيقية التي أدت للقضاء على الجمهورية الأولى فقد أستغل هذا اللاوعي البشري الديني والقومي ليشكلا أدوات قاتلة ومدمرة عن طريق أطلاق الشعارات القومية( الدوماكوجية ) وأصدار الفتاوى التي لاتمت للدين الإسلامي الحنيف بصلة .

وأخيرا توصل الباحث إلى تشبيه منصف مفاده (إنه دوما ما يشبه عملية التحولات الجديدة لدى أي مجتمع بمغامرة يمكن أن يتبناها هذا أو شجاعة يمكن أن يؤديها ذاك) حبذا لو تفضل أن يسبغ تشبيهه المذكور على التحولات الجديدة التي جرت في الخمسين سنة الثانية من القرن العشرين على أرض الرافدين وضمن هدا المفهوم واعتبارها بمغامرة تبناها رجل شجاع هو الزعيم عبد الكريم قاسم قاد شعبه نحو التحرر والانعتاق . مع شكري وتقديري لكل المثقفين والسياسين والباحثين الذين أنصفوا ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 وثمنوا دور مفجرها الزعيم الخالد الشهيد عبد الكريم قاسم والذي كان يكرر قوله (إنني سوف أفنى في سبيل الشعب وبعد مماتي سوف تبقى روحي نصيرا له ) وما أحوجنا اليوم لمثل الزاهد والمتفاني لخدمة الوطن لحد الأستشهاد فتحية أكبارلثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 متمنين أن ينصفها الأحرار ويجعلوا من مناسبتها عيدا وطنيا للعراق كما هو ما معمول في فرنسا التي أعتبرت يوم الرابع عشر من تموزعيدا وطنيا لها .فقد شكل هذا الحدث دورة كونية تحرر خلالها أبناء وادي الرافدين منذ فجر التاريخ وقبل أربعة آلاف سنة حيث ورد في الرقم البابلية أن المنجمون قد تنبأوا بأن أوروك ستتحرر من الغزاة الكيشيين عندما يكتمل البدر في السماء ليلة الرابع عشر من تموز (ديموزي)

كما وأنني بهذه المناسبة أذكر العراقيين أن الرابع عشر من تموز مدون في ملحمة كلكامش حيث أشارت للأله ( ديموزي) تموز الذي يترك عالمه السفلي ويخرج الى الأرض لينشر فيها الخصب والأنماء أفبعد كل هذا يتنكر عراقيون جاحدون لتاريخهم ويهملوا هذه المناسبة المجيدة دون أن يحتفلوا بها بشكل مهيب ولائق.

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000