.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


متى يتخلى العراقيون عن روح البداوة ؟

عامر هادي العيساوي

كان العرب في العصر الجاهلي يتخذون من سوق عكاظ ملتقى سنويا لقبائلهم وشعرائهم فكانت تلك السوق مناسبة لتسجيل المفاخر والأمجاد والبطولات التي تتركز وتنحصر غالبا بالشجاعة والقتال  والثبات في المعارك حتى الموت ونبذ الجبن وعار الهزيمة فهم دائما مقبلون غير مدبرين ودماؤهم تسيل من جراحهم على أقدامهم وليس على أعقابهم كما صرح بذلك الكثير منهم حتى لقد اعتبر اغلبهم الموت على الفراش شكل من أشكال العار والجبن والهزيمة على العكس من القتل ومواجهة حر السيوف في ساحات الوغى 0  

ويبدو أن الجينات الوراثية قد نقلت ألينا نحن العراقيين هذه الصفات كما هي ودون أن تسمح لعامل الزمن العبث بها قليلا او كثيرا  0

لقد اعتاد العراقيون أن يجتمعوا بأعداد كبيرة في المناسبات المفرحة والمحزنة على حد سواء ومن مختلف المشارب والأهواء ومن جميع الفئات ثم يتسمرون على الكراسي لساعات طويلة بانتظار وجبة الغداء او العشاء التي أعدها لهم صاحب المناسبة حتى إذا أكلوا وشبعوا تفرقوا وهم يتذمرون من رداءة الطعام او قلته او  سوء إعداده وطبخه, وفي أثناء ذلك الانتظار تتشعب الأحاديث في مختلف المواضيع السياسية والاجتماعية والتاريخية او غيرها 0

إن اغلب الأحاديث في هذه المناسبات تتركز كما كان يفعل الأجداد في سوق عكاظ على ذكر بطولات آباء هذا المتحدث او ذاك في المعارك التي خاضها في حياته ولعل اغرب الأحاديث التي سمعتها في حياتي حكاية ذلك الرجل الذي كان مكلفا بحمل راية عشيرته في المعركة الشرسة التي دامت لأكثر من ست عشرة ساعة مع إحدى العشائر المجاورة وقد قتل فيها أكثر من ستمائة إنسان , وفي مرحلة من مراحل تلك المعركة قطعت رأس حامل الراية ذاك بضربة سيف بتار ولكن الرجل بقي يمشي بلا رأس لمسافة طويلة ثم سقط اخبرا ولكن يداه لم تفلتا سارية الراية وقد استمرت قائمة حتى نهاية الملحمة التي انتهت بهزيمة الطرف الاخر0 وحين سألت المتحدث عن موضوع تلك المعركة وأسبابها ونتائجها هز يده وضحك ثم قال (لقد كانت بسبب (رحل )نهبه احد أفراد احدى القبيلتين ), ثم أردف قائلا هل تعرف( الرحل) ؟ قلت (نعم انه غطاء ظهر الحمار ) 0

إن معركة (الرحل )إذن التي حدثت بسبب غطاء ظهر احد الاحمرة المصنوع من القش قد كلفت الأشاوس من القبيلتين أكثر من ستمائة قتيل كما ذكرنا وما زال يتامى تلك الواقعة يفتلون شواربهم فخرا ويأخذهم الزهو والكبرياء حين تذكر مناقب آبائهم في تلك الواقعة وهم يواجهون نيران العدو بصدورهم  0

لقد فر اثنان من معركة (الرحل) تلك وقد توفي الرجلان منذ زمن بعيد ولكن الناس ما زالوا يشيرون إلى أبنائهم بالقول (هذا ابن فلان الذي انهزم في معركة (الرحل )0

انك ربما تجوب الكثير من دول العالم دون أن ترى شخصين يتشاجران على الطريقة العراقية بينما لا تكاد تخلو مدينة عراقية من شجار او أكثر بين سائقي سيارتين او بين تاجرين في السوق دون سبب واضح 0

وليس مهما أن يكون الحق إلى جانبنا ونحن نقتل بعضنا بعضا ونظلم بعضنا بعضا وننهب بعضنا بعضا ونأكل بعضنا لحم بعض وإنما المهم أن تكون الغلبة إلى جانبنا والموت من نصيب عدونا حتى وان كان مظلوما  وهذا ما يفسر إقدام العشائر العراقية على جمع المال من قبل أفرادها إلى القاتل من اجل تقديمها كدية إلى قبيلة المقتول بينما تمتنع بشدة عن مساعدة المريض او المحتاج او الفقير إذا لم تشمت به 0

إننا نحترم القاتل حتى وان كان ظالما لأنه قوي ومفتول الساعد ونحتقر المريض لأنه ضعيف ومتهالك ومع ذلك فنحن جميعا نؤدي الصلاة في أوقاتها 0

لقد خبر الحكام العراقيون في مختلف المراحل ثقافة الشعب العراقي وميله لطاعة القوي المتجبر واحترامه وهذا ما يفسر ذلك التجاهل التام لمشاعر العراقيين من قبلهم وخاصة في المرحلة الحالية ولست ادري على أي منهما يقع اللوم والتثريب ؟

إني اتحدى كافة علماء النفس في العالم أن يجدوا تفسيرا معقولا لهذا النمط من السلوك فهل سيقبلون التحدي ؟ لا أظن ذلك

عامر هادي العيساوي


التعليقات




5000