هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تحولات النص السردي في (رخام الآلهة)

كاظم حسوني

fاشتملت (رخام الآلهة \ قصص \ نصوص) للقاص سامي المطيري ، على عشر قصص هي (رخام الآلهة \ قبائل الخوف \ ارباض \ باب الله \ الترانيم \ كورال \ فصول الفاكهة \ المؤنسة \ قنزعة \ العاشر) جاءت المجموعة بـ(143) صفحة بالقطع المتوسط ، اصدرتها دار الشؤون الثقافية 2009 ،، في القصة الاولى \ رخام الآلهة \ تعمل المخيلة على تقويض الواقع ، حيث يشيد القاص نصه بأقامة حوار معرفي يمتد حتى نهاية النص بين البطل الشاب والفتاة ، بشأن الفلسفة والحضارات القديمة ، النص الحواري الطويل قد يشعر القارئ ان القاص يريد ان يثبت ما هو معروف بأن الانوثة هي الأصل ، عبر المعطيات والشواهد الاثرية للحضارة والتاريخ ، ويخامرنا شعور آخر ان المؤلف كان يريد بهذا النص لقارئه ان يكسب معلومة ، بدلاً من كونه نصاً يمكن ان يستهوينا اكثر بمتعته وجماليته ، بوصفه قصة تخلقت بمعايير الحكي ، مجسدة حلم البطل ، وبهجته في كشفه للفتاة عن عظمة الأنوثة (كما عبرت عن ذلك الفنون والنصب واللوحات الحجرية في اقدم المعابد بألقها الفني والجمالي) ، لكن الاستغراق الحواري التاريخي في النص ، كسر لذة التشويق والشد . .

وليس من شك ان المثاقفة في القصة تثقل دم النص ، وتحد من الخيال الابداعي ، حيث احتشدت قصة (رخام الآلهة) بمعلومات ثقافية على مدى صفحات بشأن ارتياد حقب التاريخ ، لتفسر لنا شواهد الخصب والديمومة الانسانية ، واهمية مكانة الانثى واثرها الحضاري والمعنوي منذ فجر التاريخ ، حيث نجد ان (البناء المعماري لدور العبادة قد تأثر بأبراز الاعضاء التناسلية من معابد الهندوس والبوذية وغيرها ، وقد ظلت تلك الشواهد الدينية قائمة للعيان بطرق هندسية) . .

اما قصة (ارباض) فقد تميزت بالبلاغة الشعرية الى الحد الذي غلب فيه الشعر احياناً متون السرد ، القصة تناولت حادثة تفجير شارع المتنبي عام 2006 ، وفي فضاء الحرائق والرماد والقتل الذي طال المكتبات والبشر والحجر ، يرسم القاص لوحة تخيلية لزيارة مفترضة لأبي الطيب المتنبي لشارعه ، وفي لقطات معبرة كشفت عن بقايا الكتب والمخطوطات المحترقة ، صور حجم المأساة والكارثة الانسانية والثقافية ، بمحاولة نسف ذاكرة ترسخت منذ مئات السنين ، ، فالشارع القتيل لم يبق منه (الا صرير الرياح وهي تشيل هموم عذابات الاماكن القصية والبنايات الآيلة للسقوط المتكئة على اضلاع قضبان الحديد ، ما زالت لم تنكأ جراحها ، تتعكز على بقايا اسلاك مقطعة الاوصال ، ورائحة الاحتراق تزكم الانوف ) ، الى جانب ذلك رسم القاص المطيري ، مشاهد الخوف والعذابات والهلع ، ومظاهر الحرب المفتوحة ، حيث كانت تتواصل اصوات الانفجارات والطلقات التائهة في اماكن متعددة وثمة ( اصوات لغط وزعيق سيارات مسرعة متوجسة ، وجلة من فيض اللحظة المتخيلة تلوح في الشارع ) في هذه الاجواء يقبل المتنبي وهو يتخطى في الشارع المعفر بسحب الغبار ورائحة الدخان ، (يرتدي عمامة بيضاء وجلبابا من الحرير الداكن) ربما (جاء يلقي قصيدة يؤبن بها ما تبقى من رفات شارعه) ومشى يتبعه ظله دون فرس وحسام قاصدا دار العدل ، (في اشارة بارعة وجميلة ذات مدلول خاص من القاص) ليتنازل عن دعواه في استرداد أب وحظوة الانتماء للنسب العلوي ، ويعتذر للدكتور الملاح صاحب الكتاب الشهير (المتنبي يسترد اباه) ، وجل ما يسعى اليه هو استرداد (المخطوطات والكتب المسروقة ، لكن لا حاجب يقف بأبواب الكعبة ، ولا قاض يحكم بأمر الله ، سوى الخراب يعم المكان) ، كل شيء يحترق ، يبيح لسحب الدخان ، ان تغلق الوجوه ، وان تتحول الكتب والدوريات الى هشيم ، ، لكن وعلى الرغم من هول الكارثة ثمة امل فمن (شباك دون زجاج كان يأتي انبعاث صوت عود تداعب اوتاره انامل يشوبها الحزن ، تشحذ بالنفس الأمل لبناء بنية تزحف من جديد ، يقول السارد : تساءلت وخيالي ، ينساب مع لحن الايقاع (اخال ان الاوطان تبنى وتعمر بالأغاني والموسيقى) ثم (يأتي صوت تكنسه الريح لحن عراقي اصيل ، تمنيت ان تنكأ اعضاؤنا الجريحة ، وتستفيق من هول الصدمة ، وتستعيد رباط الجأش بألفة وحبور) ، هذه واحدة من القصص الجميلة في المجموعة ، بأسئلتها وخيالاتها ولغتها وبنيتها المعمارية ، علاوة على ثيمتها بشأن تفجيرات المتنبي التي ما زال صداها يترجع في النفوس ، وقد نجح القاص في استثمارها واستحضار شخصية ابي الطيب المتنبي ،،، اما قصة (العاشر) فيستهل السارد كلامه بالقول (لم يكن عملي غير غسل وتنظيف زريبة الكلاب والاستماع الى موسيقى النباح الازلي لكل كلاب الزريبة ، خشية ان يحدث تصدع او خدش في الصوت او انين موجع لكلبه مفجوعة بموت جرائها ، هذا هو قدري خادم في زريبة الكلاب ، بعد ان كنت خادماً للسيد ، انه تدرج وظيفي من الحضيض الى الحضيض) هذه القصة استهوتني كثيرا في مستهلها وحملتني على تخيل ما ستسفر عنه الاحداث ، لكن مسار السرد الواقعي بتفاصيله المثيرة ينحو فجأة ليتحول الى فضاء سريالي ، وتتبدد ثيمة النص وحكاية الرجل الغريبة التي جذبتنا في سطورها الاولى ، حيث ندخل مع نمو الحدث في فنتازيا حلم البطل الذي يتحول الى كلب ، ونلج متاهات كوابيس ليتقوض بذلك مسار الاحداث الاولى ، وتختفي ثيمة القصة التي شغفتنا في البداية ، ، ولعلنا بذلك فقدنا نصاً متميزاً لو ظل محتفظاً بتدفق الحكاية التي بدأها ، ، لكن القاص خطط لمسارات اخرى ، وعلى الرغم من ذلك ، احسب ان هذه القصة من ابرز نصوص مجموعة (رخام الآلهة) ، وارى ان القاص سامي المطيري ينحو في اشتغالاته السردية في مجمل قصصه ، الى استدعاء الأزمنة في كل حدث ، او حكاية ، اي استحضار زمن كامن ، متخفً ويعمل كذلك على استثمار رموز فلسفية ، وميثولوجية ، من التراث العالمي والرافديني ، فلا يكتفي بتوصيف ورسم الشخصية او المشهد ، انما يعمل على تأسيس تداخل زمني (ساعياً للقيام بعميلة استقراء يبحث فيه عن جدوى حجر الفلاسفة) ، ليستحيل زمن الماضي عند التقاطه زمنا حاضرا في محاولة لتطابق الصورتين ، فهو اي القاص تحفزه دائماً بنية الحكاية ، او المقولة التراثية او الفلسفية ، كما لو ان الزمن ينشطر او يتراءى احياناً ، هكذا في الذاكرة او الخزين القديم ، يتداخل مع الزمن الواقعي بغية اخراج او ابراز المكبوت او المختفي في الحاضر والماضي على حد سواء ، لتنطلق لعبة السرد ، ويبني نصاً من دون ان تحدده معايير القصة واشتراطاتها ، ، وحسن فعل القاص المطيري حين وضع لها عنواناً اخر (نصوص) مجاوراً لـ(القصص) لكي يتسنى له الانفتاح السردي بوصفها نصوص ، حتى لو تغلب التجريد على الفعل القصصي والدرامي في النص ، وله الحرية في تقديم رؤيته للعالم عبر الافكار والاستعارات ، واستثمار رموز الثقافات والحضارات ، كما هو حاصل في العديد من نصوص هذه المجموعة ، يقول احد ابطاله (هل تعرفين اني اخترت الضرورات المناسبة لجمالية الفلسفة وتبنيها خاصة الانسان ، لأنه كائن تحيط به الوحوش والآلهة من كل جانب) وتجيب البطلة بذات المنطق (يقيناً سأتجاوز منظومات المنطق الوضعي بمدلولاته المتشظية متخطياً بعض اعرافها الآزلية) ، مثل هذه الطروحات والافكار الفلسفية تسوغها بنية النص ، ولكن لا تسوغها برأيي بنية القصة ، وعلى هذا النحو تمضي بعض النصوص في سياقات معرفية ، تحمل سمات التجريد والذهنية ، وعلى العموم فأن قصص او نصوص (رخام الآلهة) للقاص سامي المطيري ، تجربة تستحق الدراسة ، ولها خصوصيتها ، واجواؤها ، الى جانب قدرات القاص السردية ، ولغته الثرة الممتزجة بالشعر ، وخبرته في التشكيل التقني والمعماري في ابنية النص السردي . .

كاظم حسوني


التعليقات




5000