هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لغة التوليف البصري في (ما يشبه الأثر)

كاظم حسوني

حين تقرأ لمحمد خضير سلطان عليك ان تهيأ اسماعك ، لألتقاط الأصوات الخفيضة ، وبصرك وحواسك ، لتحيط بما حولك ، ثمة اشياء شفافة ، وهمهمات ، اشياء معلقة في الهواء ، او مغمورة في الماء ، صور واخيلة ، ولوحات من مشاهد الحياة اليومية ، واشياء اخرى منسوجة ببراعة في مجموعته القصصية (ما يشبه الأثر) الصادرة عن دار الشؤون الثقافية عام 1998 ، التي احتوت على (17) قصة ، بواقع (42) صفحة بالقطع المتوسط ، وكل قصصه قصيرة جداً ، الا اربعة منها ، وبالرغم من صغر حجمها ، وهي المجموعة الوحيدة كما اظن للقاص ، لكن العبرة ليس بوفرة النتاج ، انما بقيمته ، واعتقد ان القاص بحرصه الفائق على تطوير فنه ، وتأنيه ، وعدم تعجله في النشر ، لصقل تجربته ، وعلى قلة نتاجه ، برهن على درجة النضج الابداعي في قصصه ، اذ اتسمت مجموعته القصصية (ما يشبه الأثر) بقيمة جمالية عالية ، ، فلغة السرد لدى محمد لغة بصرية متحركة ، لغة التوقع والاحتمال ، المشبعة بالايحاءات ، لغة تخفي مستويات عدة ، بدلالاتها الكامنة ، ، سرد تشكيلي يجسد الصور والافكار ، في بنى متحولة ، بأدوات الفوتوغراف والكولاج ، للخروج من اهاب الواقع الذي استمد منه نسغه الفني ، بأعتباره اي الواقع منسوخاً ، ليطل على قارئه بصور جديدة من مادة الواقع ذاته ، فالقاص متكئاً في مشغله على تقنيات الكتابة الجديدة ، القائمة على تمازج التجريد النظري ، والاشتغال الفعلي في ورشة السرد ، حيث يتداخل في اسلوبه الواقع المرئي واللامرئي ، وعوالم ما بين اليقظة والحلم ، في بوتقة النص ، ، وابرز ما يلفت في نصوصه البناء السردي المحكم ، الذي اتقنه بميزان دقيق ، الى جانب نزعته التجديدية في القص ، والخوض بالتجريب بأدوات قاص خبر صنعته ، واختبر نصه ، مشيدا ابنيته القصصية بأناه وروية . . والقراءة المتأنية لنصوصه تجعلنا نشعر ان ثمة روحاً خفية تقف خلف كتاباته ، تكمن وراء الكلمات والسطور ، روح تنبض بقوة في خلايا النص ، تمنحه حركة وتدفقاً ، تثير شغف القارئ بلذة المقروء ، ،

فهذا النسيج اللغوي المحبوك بمهارة ، لحائك متمرس ، يمزج حزم الخيوط الملونة ، ليشكل نسيج الكلمات ، ملمحاً بالفكرة ، في لعبة غامضة تنتظم فيها شبكة الحكاية ، وما تختزن من مسارات والغاز ، ، فمدونات محمد خضير السردية ترتحل بالواقع الحكائي المألوف الى واقع البوح التخيلي ، لأزمنة وأمكنة واحداث ، (استعاض به القاص عن لغة الوصف الشيئي بلغة التوليف البصري (المونتاج) ، لاعادة انتاج حياة تخيلية ، تصورية ، تتمحور فيها الاشياء في لحظة القص ، لبناء ذاكرة النص المضيئة ، بتجليات الابداع ، وقوة الخلق . . احسب ان مجموعة (ما يشبه الاثر) ورغم مرور اكثر من عقد على اصدارها ، الا انها في تصوري اثرا فنياً لافتاً للانتباه ، بما زخرت به من فنيات ورؤى اسلوبية ، وابنية متطورة ، وما تجسده من سمات الفن التجريبي للقصة العراقية ، واعني هنا مفهومي التجديد والحداثة السردية ، وتشكل هذه المجموعة مثالاً حياً ، لذلك ، وابرزها رائعته القصصية (مرويات خيط المرعز) ، لندرك مدى غنى فضاء القص ، وسحر الحكي ، وما تفيض به هذه القصة من متعة بغموضها الفني الجميل ، اذ تشدنا لقراءتها بأنغمار كلي ، حيث الخيال الخلاق ، ، ثمة صور غرائبية ، وفنتازيا ، افكار اطلقها الخيال ، بجموح الحياة ذاتها ، احتشدت في صور مزحومة بالاثارة والدهشة . . القاص في هذه القصة وسواها ابتكر عالما اخاذا ، يجتذبنا فيه اسلوبه ، ولغة الوصف المكانية ، المحفوفة بهالة من الدقة التصويرية (اول الليل قدحان ، وطيور النورس تلاشت في الآفاق او وراء الماء ، تأرجحت موجة من العصافير بآخر الصداح والحفيف ، عرجت الى الوديان ، وغابت وراء القمم ، اعقبتها طيور القطا العالية ، تنبض بخط مستقيم ، وتختفي في الأفق ، تختلط يقظة الأشياء بامتداد الذاكرة) ، امكنة محمد خضير سلطان مشحونة بالأشياء الدالة ، والفضاءات المفتوحة التي يختارها ميدانا لمروياته ، نجد ان ابرز سماتها ، الاقتصاد بالكلمات ، جمل مكتنزة بالمعنى ، مشذبة ، تشي عن حساسية مرهفة ، ودقة في مبنى الحكايات ، فثمة اختزال ، ولا توجد استطرادات او زيادات في السرد ، وذات الحذر في اختيار الشخصيات الواعية المحملة بالأرث المحلي والصدق الانساني ، شخصيات مشبعة بتهاويل الواقع وحركته . . ففي قصة (فضاءات) التي تفرعت منها ثلاث نصوص قصيرة .

نصوص المرايا \ نصوص التنور \ نصوص البئر \ هذه النصوص تومئ برأيي على نحو ما الى مزايا تجربة القاص حسب قراءتي لما احتوت من التماعات واضاءات ورؤى ، او ما يشبه الأثر ، وتقصي هذا الأثر في مسروداته ، ، في نصوص المرايا نقرأ (تقصي الأثر على سطوح المرايا ، اللاقطة الكاشفة المشعة الني يطفح وينعكس على سطحها العميق الصقيل ادق الأشياء ، حتى حبات التراب ، واثار الخطى ، والق الاجساد (هاكم اعجنوا مراياكم بأيديكم ، اعجنوها وتفرسوا في التفاصيل المنعكسة) وفي نصوص التنور (هذه الطريق الطويلة الممتدة من الفوهة حتى القعر الرمادية القديمة منذ آلاف السنين تكمن القصص وتنضج فيها ، ، ان العالم يتأكل في قعر الرماد والقصة الحافية تبحث عن مجازها في فضاء التنور) . وفي نصوص البئر : يحكي لنا القاص عن مشغله السردي ورؤيته ، حين تمثل له البئر ذاكرة ، وخزيناً عميقاً ، والبئر رمز لمسارب الزمن ، والافكار والرؤى ، حيث تنضج القصص من مياه بئر عميقة ، كلما ترتوي منها ، تشعر بالظمأ اليها ، وكلما تنفذ الرؤيا يعشب الوهم ، وفي البئر نشوة البحث والتقصي ، ففي اغواره المظلمة مخزون متراكم ، قصص تحت الانقاض ، وقصص العابرين ، وحكايات التائهين والمطاردين . .

في نصوص (ما يشبه الأثر) نرى في الغالب ، السارد الراوي ، او البطل الذي يماثل الراوي ، ، نكتشف الفهم العميق للبيئة ، والبقعة المكانية الخاصة الحاضنة ، لفضاء النص ، كذلك نرى ان ميدان قصصه لم يقتصر على اشياء الارض ، انما تتحدث بعض من قصصه عن اشياء السماء (لم يكن بوسع احد من الناس ان يلم بتضاريس النجم المغمور بالتوهج الفضي الشاحب في سماء المدينة) ، اقول ان محمد خضير سلطان من الذين يصنعون القصص بمهارة ، كل شيء عنده مؤسس على وعي ، على خبرة وموهبة ، لا يروي بسردية مألوفة ، تلتقى في نصه الفنون بفضاء السرد ، لتخلق بساط الحكاية الجديدة ، البساط الطائر في سماء الحكي الجميل . .

(ما يشبه الأثر) للقاص المبدع محمد خضير سلطان امتلكت بأمتياز تأثيرها الخاص ، وعطرها الخاص . . واضافت للقصة العراقية اثر الابداع .

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-07-16 17:18:02
لك خالص الامتنان استاذ فراس

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-07-16 06:50:37
شكرا استاذبوكرش على الملاحظات القيمة

الاسم: بوكرش محمد
التاريخ: 2012-07-09 22:50:43
بهذا وخلاصة القول، سيدي الناقد كاظم حسوني: رغم العوامل المشتركة بين نباهة الكاتب الفنان الباحث والفنان التشكيلي في تشكيل المشاهد والصورة، كان ذلك باللوحة أو النص السردي، بتوظيف عوامل الاختزال والتجريد كل بطريقته، بهدف الاثارة والتجاوب مع ذوق المتلقين ، بما قل ودل، ثراء ابداعي..، بقدر ما هو مستقل الواحد عن الآخر يتكاملان..، بالموضوع: لغة التوليف البصري في ما يشبه الأثر ، تحيلنا ضمنيا إلى ما يتقارب واللوحة التشكيلية ويتقارب أيضا ورقمنة النص الأدبي، رقمنة الابداع الأدبي كالرواية والقصة، الشيء الذي نراه هو الآخر إبداع قائم بذاته وهو أيضا رغم الامكانيات التكنولوجية ووفرة خدماته للنصوص بالصورة ، الايحاءات الصوتية ، اللونية والحركة... شيء يضاف للرصيد وموازي توازي خيوط نسيج المتعة.. ولا يمكنه بأية حال أن يحل محل التشكيل السردي والتعبيري الفني المؤسس برسم الإحاطة اللغوية المتمكنة بفنيات التجريد والاختزال، المثيرة للدهشة بتنوع احتمال تلبية الأذواق وصناعة المتلقي... متلقي الصوره والمشهد حسب حدود معارفه ومستواه، انطلاقا من نفوذ الكاتب والنص عليه...وأختم بالقول أن رقمنة القصة باعتمادها على فرض ايحاءات صوتية ولونية وتصويرية في قوالب كليبات تحد من ثراء المشاهدة والتصور والذوق، وبالتالي قد يكون المتلقي والكاتب ضحية النموذجية النسبية عكس ما يراد التعبيرعنه بهذا الموضوع التحليلي الرائع.
ومضوع قيم يستحق وقفات مع الشكر لك وللكاتب المبدع محمد خضير سلطان

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-07-09 20:38:32
كاظم حسوني


........................... ///// لك وقلمك الحر الرقي والابداع

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................. سفير النوايا الحسنة




5000