هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


عينان من زجاج...!!!

عقيل هاشم الزبيدي

لقد طالت وقفتها أمام المرآة. طالت أكثر ممّا ينبغي.. 
والفتاة مشدودة بكل أحاسيسها إلى مرآة معلّقة على الجدار، تعبث بشعرها، تتلمّسُ وجهها، تتلفّت وتتلوى.. 
أتُفضي إليها بسر؟؟..
ربما
تدق الأرض بقدميها وفي كل مرة تغرسُ عينيها في المرآة المعلقة على الجدار، تنظرُ إلى وجهها.. لسنوات خلت لم يكن لديها فرصةٌ للوقوف أمام المرآة طويلاً.. لم تكن تجد لزوماً لذلك.. كانت المرآة شيئاً مهملاً في حسابها
. تكاثرت النظرات المسروقة من المرآة.. تعددت مرّات الوقوف السّريع.. تباطأتِ الحركة تسمّرت قدماها أمام الجدار، ابتسمت لها المرآة، صافحت وجهَها بعد فراق طويل
جسدها النحيل ، ونظراتها المشرقة... أمعنت النظر جيداً... لم تكن ترى إلا نصفها العلوي.. وجهٌ مكتنز.. خدود مكتظّة.. شفاه ممتلئة.. عنقٌ يكاد يتفجّرُ من الامتلاء.. صدرٌ يعلو ويهبط بأثقاله
سحبتها النظرات التائهة على بساط رخيٍّ من الأحلام والذكريات استيقظت الذكريات حادةً من مرقدها.. حفرت في نفسها أخاديدَ عميقةً نازفة... كانت في الثامنة عشرةَ، تتباهي بمثل ذلك اللون الأسمر القمحي الجذاب، والخصر الأهيف ،
عادت لها الذاكرة الأمس كأنه اليوم كانا يسيران على النهر ببطء، يستمهلان الزمن، يتحدثان بلاحدود..
الحديث المهموس يعطّر جوَّ الشتاء القارس.. وكل منهما يعرف طريق كفّهِ إلى كفِّ الآخر، ويتمنّى ألاّ ينتهي الطريق...
لفّتها تلك الأحلامُ بالأسى، ووخزتها الذكرياتُ المرّة.. أعادتها إلى واقعها.. كانت لاتزال أمام المرآة تجترُّ مشاهد الامتلاء والترهل والاهمال
نسيت المفارقة العجيبة التي أنبأتها بها المرآة المعلّقة على الجدار.. تلاشت من ذاكرتها صورة الجدِّ والصرامة التي تغطّي سحنته وتصرفاته.. نسيت البيت والمقهى والعمر والزمن، توحّدت مع واحدة فقط من ركام هذه الذكريات المتداخلة، جرّدتها عن كل ماعداها. اعتصرتها بعنف، تراخت بجسدها المكتنز إلى أقرب مقعد خالٍ..
رذاذٌ من التعرق ألهب جسدها. عاد التوتر يأكلها بنهم. استسلمت لهواجس مرّة جلدت أعصابها... في مثل هذه الساعة وقبل ثمانية عشر عاماً وأكثرعيناها معلقتان بوجه، وكفّه تحتضن كفها، والحديث العذب يزرع الدرب ياسميناً وبنفسجاً،
تصورت كفها في كفه..
. آه يا.. ليتك لم .. ليتك لم تتركني وتذهب.. لكان تغيرّ كل شيء."
تناولت معطفها وخرجت مسرعة، وتضاريُس جسدها ترسم على الدرج أمواجاً عشوائية، إلى أن لفظها ورماها في أشداق الشارع المزدحم... سارت تدق الأرض بنعليها.. على بعد خطوات غير قليلة لمحته قادم اليها. توقفت كجذع شجرة هرمة، حدّقت فيها طويلاً.. الشعرُ المتماوج. القدُّ الأهيف. المشية المتثنيّة الهادئة. اللون القمحيُّ ينثرُ ألقَهُ عبر سويعات المساء البارد.. غرست في عينيه أكثر....
هاهو ، هكذا حدثها قلبُها.. يسير ببطء شديد.. العيون معلقة بالوجهين اللذين يفضحان أسرار الفرح والأمل والحب... تاهت من جديد في دوامة الذكريات.. تكسّرت في مشاعرها حدودُ الزمان والمكان.. تداخل شريط التذكر.. لفّها بغمامة من الضياع والعبثية
تخثَّرَ اللعاب في حلقها.. تجمدّت نظراتها الكابية..بعدما اكتشفت ان من انتصب أمامها خياله، أرادت أن تعاتبهُ.. سدَّ الطريقَ عليها خيال المارة، قرعت أذنيها جلبةُ المقهى والصورة الجادّة الصارمة العابسة.. أدارت وجهها لتبتسم له .
يد امتدت للمصافحة...
تذكرت إنها أمام المرآة....
هزت رأسها.. طوت منه سنوات طويلة..بعد ان التفتت إلى المرآة لتودعها.. أمسكتها هزتها برفقٍ وغابت ...

 

 

عقيل هاشم الزبيدي


التعليقات

الاسم: SAKRATOLQAMAR
التاريخ: 2013-03-15 00:11:24
سلام الله عليكم أيها الفاضل
هي نصوصك التي لا أجد منها مهربا ، وهي ملاذي الأول والأخير ، انك تسرد نصك بطريقة مثيرة وجذابة التي تحاصرني عباراتها وتأسر مني اللب والقلب .. ممتنع ما قرأت ،انك أكبر من أي شكر وأبلغ من أي ثناء




5000