هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


رواية اليوسفيون.. استثمار متخيل التاريخ

كاظم حسوني

(اليوسفيون) الرواية الاولى للقاص حسن كريم عاتي ، منذ صفحاتها الاولى تخلق ايهاما كبيرا للقارئ ، اذ تبدو انها مستلهمة للتاريخ ، وغائرة في وقائعه ، وحقيقة الامر ، انها ليست كذلك ، اذ نكتشف بعد حين ، ان واقع النص الروائي ، واقع ايهامي ، لا يعتمد وثائق التاريخ ونصوصه كوجود مادي ، انما اتكأ بنصوص التاريخ بصيغة توظيف استعاري ، ومن خارج المتن ! بالرغم من ان الرواية عبر اليات السرد تبدو انها اتخذت من واقعة الطف كثيمة اساسية نظرا لما تحمله هذه الواقعة من دلالات ورموز ، وما تمثله من حدث له معان مقدسة في الخيال الشعبي . لكننا نجد ان واقع الرواية في حقيقته افتراضي جاء مرويا على لسان عدة شخوص من "اليوسفيون" كمرويات لا تناظر واقعة الطف التي لم تقع بعد في زمن السرد الروائي الحاصل في 60 هـ ، بينما الواقعة في 61 هـ . ومن هنا الافتراق بين واقع النص ، والتاريخ بوثائقيته وماديته ، اذ انطلقت المعالجة الروائية على اساس استعاري تخيلي يحايث احداث الطف ، ويعيد انتاجها وتشكيلها في بنية سردية منبثقة ، نسج معمارها اولئك الرواة والوراقون الذين تداولوا سيرة الواقعة بقراءات تعددت برؤى مختلفة حكمتها الاهواء والمصالح والاهداف . وفي خضم هذا المناخ المفعم بالتشوش وتداخل الجدل وافتراق الاراء والمزاعم ، ولكن يقتضي الاخذ بها جميعا ، رغم عدم ارتباط بعضها ببعض كأخبار وحكايات ومعلومات يسودها الاضطراب والتشتت ، وملاحقتها الى النهاية ، على الرغم من عدم الوثوق بأي منها ، اذ غدا النص برمته مفتوحا للشك ، فلا نملك ازاء ذلك سوى التحري في قصص واحاديث الرواة وأخبارهم غير المعتمدة سبيلا ممكنا لفك شفرة المنطق الداخلي للبنية السردية للعمل . والوقوف على السر الذي عمد اليه المؤلف في تنمية الحدث واحلال ما يدور في الهوامش مكانه في المتن الحكائي ! وهذا بالذات ما يمثل الافتراق والقطيعة مع كل الاستراتيجيات النصية التي نجدها في شتى ضروب الخطاب الروائي المختلفة . وهي اهم سمة تقدمت بها رواية (اليوسفيون) بأبتكار فكرة العالم الموازي ، اي الذي يحايث الحدث ويفارقه ، وما طرحته من افق مغاير في العمل على قواعد المعايير المألوفة بأعتبار الحدث اهم مرتكزات النص السردي . ولكن هنا تم استبداله بالهامش وبصورة لا تقل عمقا عما يقدمه الحدث الواقعي . فضلا عن معالجتها المختلفة لمادة التاريخ ، حيث تناول الروائي واقعة الطف بكل زخمها الدرامي ودلالالتها الكبرى من خارج المتن الحكائي ! سعيا لضخ مناخاتها وظلالها الى داخل المتن ، في عملية افتراضية مقلوبة ، لنصب فخاخ تهميش الحدث وازاحته ، واحلال عالم مواز من هوامش مضطربة ومشوشة مكانه ، تشابه الحدث في الوقت نفسه ففي زمن السرد لم تكن احداث الطف قد وقعت بعد ، انما جاءت عن طريق نبوءة او رواية (اليوسفي الاب) عام 60 هـ. ومن خلال سطوة واشاعات الواقعة انطلق النص لتأسيس وحداته البنائية بالعمل على اقصاء الحدث عبر قوة رؤيا الطف ، واقامة كيان سردي يحايثه ويتسم بقدر من الاستقلالية عنه ، بفعل ما جاءت به بالمرويات بلسان (اليوسفيون)  من الابناء والاحفاد ، الذين تجاذبوا نبوءة اليوسفي الاول ، لتبني عليها وترتبط منها كل التصورات والاخبار التي تسربلت بمظاهر التاريخ ، عبر قناع احداث الطف المتخيلة ، مكونة تركيبات ومحاور المبنى الحكائي البديل بما له من دلالات وابعاد ، وكثافة وحالات ، عملت على توسيعها وتعميقها رؤى ومزاعم الوراقين والرواة المتضاربة ليصبح فضاء مشحونا بالغموض والتوتر وهو في حقيقته واقع لفظي التأسيس متخيل ، كأنه يناظر بملامحه وجوداً حقيقيا ، وبتعبير اخر انه تاريخ مخلوق وافتراضي فحسب ، اعتمد رؤيا الاب التي تحققت ، بعد كتابة النص ، وهنا تجلت براعة المؤلف في تلقي التاريخ ومعالجة مادته ، عبر الاطاحة بالقواعد والمواضعات الجمالية في الكتابة الروائية السائدة ذلك بالافادة من الحادثة التي احسن استثمارها من خارج المتن الحكائي الامر الذي قاد الى تهميش الحدث والشخصيات لصالح ركام الهوامش ، ومتاهة المرويات ، بما يكتنفها من تشتت وفقدان اليقين والاتجاه ، وضياع الحدود ، والشك في كل مما يروي بسبب اختلاف الرواة وتفسيراتهم للرؤيا (مما يجعل اليوسفي منهم ، يشك شكوك المحققين ويبحث بحث العارفين ، عن الصواب في شوارد المعلومات وواردها) اي لكل راو (رواية بلغة توافق مزاجه ومزاج اصحابه ، كتبها بطريقة الرسائل التي يسهل شيوعها بين العامة) هذه الاخبار المتراكمة ، اجهزت على النبوءة ، ورمتها في متاهة التأويلات ، ومن ناحية اخرى فأن هذه الرسائل والمرويات استخدمت كتقنيات ومحاور ، او وحدات بناء في صنع اللحمة الداخلية للنص ، بالرغم من انها لم تقع على اساس التصاعد المنطقي للاحداث ، والنمو الهرموني المعمول به عادة في الخطاب السردي ، اذ لم يكن للحبكة مكان في النص انما انشئت على معمار مغاير قائم على استراتيجيات البنية التي تعتمد تعددية الاصوات المتباينة فيما بينها ، واختلاف منظورها واحلامها ومطامحها ، وهو ما يحيل البنية الى نفسها بأعتبارها نصا له خصوصية ، كمعادل لرؤية التاريخ عولجت بوعي معرفي ونضج فني يسجل للمؤلف ، بأعادة انتاج الارث الدلالي لواقعة الطف ، عبر سياق مغاير لأساليب الخطاب الادبي وتقنياته السائدة ، فالروائي لا يكتب لنا حكاية تتسم بقدر من الثبات ، والمعنى المألوف والمتوقع في نطاق الصيغ السردية المتبعة . لكنه استبدل ذلك بخطاب سردي الغى الثوابت معتمدا ايقاعا توليديا اعتمد اخبارا ومعلومات ورسائل تداولتها مجموعة من الرواة ، فتخلقت اشكال السرد عبر تعدد الضمائر ، وتراكم القصص ، ودلالات الزمن ، ومحمولات الرمز ، نسجت خيوطها ، وانعكست صورها في بؤرة واحدة ، فاستحالت الى بناء ، او قالب ضج باصوات اليوسفيين ، وتأويلاتهم لرؤيا الاب ، ككيانات متصارعة تركت نصوصا ومتون حكاية تلاقت شبكاتها في معمار مركب مشوب بالتوتر والذي يشي بتوتر الانسان وغربته ، وهنا لابد من الاشارة الى المهارة والحرفية العالية للقاص والروائي حسن كريم ، في صياغة تجربته الخاصة وعالمه الروائي ، الذي يمثل قطيعة مع ما هو مكرور في الخطاب الروائي المكتفي بحدود ما هو متعارف عليه من الثوابت في اليات السرد وقواعده الكتابية المألوفة . واحسب ان هذه الرواية التي رسمت لنفسها مسارا خاصا . ونأت كثيرا من دائرة التقليد ، ستفتح افقاً وتثير جدلا ، بما حققت من تجاوز في بنية النص الروائي ، وذلك بخلق فضاء جديد اقتضى معالجته بادوات اخرى لبناء حبكة النص ، بصفته نصاً مفتوحاً ، انطوى على مغايرة لها ملامح مختلفة عن الكتابات السابقة .

كاظم حسوني


التعليقات




5000