هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


دينو بتزاتي..لعبة الايهام والفنطازيا

كاظم حسوني

(درغو) من الشخصيات التي تعيش معنا ونفكر فيه دائماً، كما يقول بعض قراء رواية (صحراء التتار) للايطالي دينو بوتزاتي، لكننا على الاقل نتذكره كلما صادفنا قلعة كبيرة، أو حصن شاهق، أو بناء مرتفع في مكان فارغ، نتذكر (حصن باستياني) الذي أفضى فيه الملازم (دروغو) وجل حياته وعيناه ترقبان أفق الصحراء بانتظار قدوم البرابرة.

(صحراء التتار) تشدك وتغريك لقراءتها دائماً، لأنها تثير في النفس الاسى المرهف ونشعر ان (دروغو) فينا او قريب منا، كما اوحى بوتزاتي فان (دروغو) بحياته الضائعة وآماله الخائبة، وانفاق سني حياته من دون طائل بمتاهة اسطورة كاذبة، وسعيه الحثيث وراءه زائفة لا وجود لها! فإنه يجسد بذلك شريحة كبيرة من الناس، وكأن (كل منا محكوم بان ينتظر عدداً مرغوباً ولكنه لن يأت)، وهكذا ظل الضابط (دروغو) محكوماً بالوهم يترصد في القلعة الحدودية الموحشة طوال ثلاثين عاماً ينتظر قدوم عدوه، يتخيل اقتراب التتار من الحصن، يتخيل نيران جنودهم، ويتراءى له سماع أصواتهم وجلبة معداتهم، استغرق منه ذلك اكثر من ثلاثة عقود يعيش حياة منعزلة صامتة قائمة على انتظار العدو!

ولما حان وصولهم (التتار) برأيه بعد اعوام طوال، اقترب منه المرض فأبعد من الحصن، وفي نفسه حسرة لأنه مازال مستعداً لمواجهة العدو او انتظاره!  لكنه مرض ومات وحيداً،... يذكرنا دينوبوتزاتي في كتاباته بـ(بكافكا) بعوالمه المليئة بالخوف والاسرار والرموز والقلق الانسان خاصة في روايات (القصر) و(المحاكمة) و(المسخ) الا ان بوتزاتي تميز اهتمامه اكثر بموضعات كالوهم، والمرض، والموت البطيء، والمشاعر الانسانية حبكات مختلفة في قالب من المفاجآت التي رسمت قصصه القصيرة، واللافت في أدب بوتزاتي البساطة الآسرة التي جعلت قصصه ورواياته مؤثرة وممتعة، عاكسة مدة خصوصية نظرته للكون والاشياء التي أضفى عليها الكثير من أفكاره وتهاويل خياله، بتلك النهايات المفجعة والمفاجئة، لكن البساطة لا تعني المباشرة كما هو مألوف لدى بعض الكتاب، فهي لدى بوتزاتي تمثلت باسلوبية محمولة بمرموزات، وتصورات، ورؤى عميقة، وأفكار ذات دلالات كبيرة، ومواجهة ألغاز الحياة، والعزف على هاجس الحرية، باستخدام لغة مألوفة لوصف غير المألوف، التي من شأنها جذب القارئ وشده لاكتشاف المغزى الانساني، الذي يشيع في كتاباته، ولعل سهولة اسلوب بوتزاتي خادعة، كونه يستدرج قارئه الى غرائبياته، وخصوصيات عوالمه، وأفكاره العميقة، التي لايمكن كشفها بيسر بقراءة واحدة، وفي ذلك تكمن قوته وجاذبيته، وفرادته وسر ابداعه، بوتزاتي بدع في تصوير الحياة بأهم جوانبها في جميع أعماله، وخاصة في قصصه، كما حصل لبطل قصة (الـ ك) وقصة (الايام الضائعة وغيرها العديد من القصص في كتابات تشدنا اللحظات المزحومة بقلق الانسان، وحالات التيه والضياع أو البحث عما هو مفقود والتساؤلات وملاقاة المصير،.. وعمق من مسارات هذه الاحداث الفنتازيا، والحلم، وانفتاح المخيلة، فبطل (قصة) (الفراشة) يتحول الى خفاش ويتوجه طائراً الى مكتبه ويحاول الدخول من الشباك فلا يستطيع، ويتمنى ان يكون فراشة ويتحقق له ذلك وحين يدخل يتعلق بالستارة،ت لكنه يتلقى ضربة فيسقط ميتاً، وفي قصة (واذا) التي تتحدث عن الحاكم المستبد، والعبقري الذي خاض غمار المعركة وهزم معارضيه وأعدائه، ونال من الحياة أقصى حدودها ومبتغاها، الى الحد الذي بات فيه كما يتصور نفسه حكيماً عارفاً، يمتلأ بالنشوة والاعجاب بما أنجزه وحققه في شتى الميادين، لكنه يصدم ويتغير ويتملكه الحزن والاحساس بالضآلة فجأة، لما التقت عيناه بفتاة جميلة مرت على مقربة منه حين كان يتجول بصحبة مستشاريه واتباعه، اذ اشتغل حباً واعجاباً بها، ورآى انه لم يعد ذلك العبقري والمسيطر والعازف، وأدرك في لحظة خاطفة انه لم يكن سعيداً، وانه بحاجة الى الحب؟!

نغم متصاعد

وتتحول الموسيقى أحياناً محل المعمار وحبكة السرد) وتمسي هي الحبكة، من خلال التصعيد الهرموني كما نجد في المقاطع العشرة لقصته (نغم متصاعد) عبر تكرر مشهد لقاء صاحبة البيت الآنسة (اتي موتلري) بصديقها القديم كان العدل امام باب منزلها، وعند تجدد اللقاء في كل مقطع تتغير ملامح الحدث والشخصيات من خلال تصاعد الحبكة على نحومبهر يحبس الانفاس، تتجلى فيه براعة القاص عبر نمو السرد وتحولاته، اذ نصل الى الذروة ويتحول كاتب العدل صديق الآنسة في المقاطع تدريجياً الى وحش بعينين فسفوريتين ناريتين تشيعان الرعب الذي تلبس الآنسة لدى رؤيتها صديقها القديم، ولكن وقبل ان ينتهي النص نفاجأ، أن ليس ثمة طارق على الباب، ما من أ؛د، لا كاتب العدل ولا غيره، وان ما حدث لم يكن سوى محض اختراع لمخيلة الآنسة، والرصد الدقيق للكاتب يكشف حالات تحول مشاعر الآنسة واستبطان انفعالاتها وهي وحيدة غارقة في وحل عزلتها، ولعل هذه القصة هي واحدة من ابرع قصصة يوازي التي تشد قائها من سطورها الاولى في معمارها المتفرد، وفي رائعة أخرى من قصصه هي قصة (مصلحة البرص) التي عن فلسفة القدر والميتافيزيقي، وعذابات الانسان وتطهره، حيث نشهد تحول بطلها (مسيريدون) المصاب بالبرص، من نبيل وتاجر غني محب للحياة بافراط الى قديس زاهد متجه بأفكاره وكيانه بأجمعه الى الله.

كاظم حسوني


التعليقات




5000