..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
......
د.عبد الجبار العبيدي
......
عبدالغني علي يحيى
…..
 Ø­Ø³ÙŠÙ† الفنهراوي
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الفصل الثالث من أوبرا عايدة

سعود الأسدي

 الفصل الثالث من أوبرا عايدة

للموسيقار الإيطالي فيردي

ترجمة شعرية / سعود الأسدي


بجوار ضفة النيل

الكهنة والكاهنات: إلهةَ الوفاء يا إيزيسْ

يا أختَ بل يا زوجَ أوزيريسْ

ها إلى بابِكِ جئنا نرتجي

وما لنا إلاّ إليكِ نلتجي

فَلْتمنحينا الطهرَ والتقديسْ

يا أمَّ كلِّ جوهرٍ نفيسْ !

رامفيس (لأمنريس):

يا أمنريسَ الحُبّ والعفافِ

هيا ادخلي صلّي إلى إيزيسْ

كي تنعمي بنعمةِ الزفافِ

من قائدِ القُوّاتِ رادميسْ

أمنريس :هو ما أرجوهُ من إلهتي

إيزيسَ أنْ تغمرَني بالنعمةِ

وقلبُ رادميسَ يُعلي حُبّي

مثلما أعلَى هواهُ قلبي

رامفيس : هيّا نُصَلِّ لطلوع الفجرِ

معًا نُكافأْ بعظيم الأجرِ

الكهنة والكاهنات :

صلاتُنا إليكِ يا عظيمةْ

تهبُنا العصمةَ والعزيمة

أنتِ مثالُ الزوجةِ الكريمة

يا أمَّ (حورسَ) أيا رحيمةْ!

عايدة(تدخل) : الآنَ رادميسُ لو أتاني

يا ويلتا ماذا عسى يقولُ ؟

لربّما يقولُ لي وَدَاعاً

ويعتري شمسَ الهوى أفولُ

أرجفُ ممّا بي كرقصِ غصنٍ

من أيكةٍ أصابَها ذُبولُ

ولُجّةُ النيلِ التي أمامي

يجذبُني لقاعِها نزولُ

يا ليتَها تُغرِقُني لَعَلّي

أموتُ والعذابُ لا يطولُ

واأسفي للبعدِ عن بلادي

وليس لي لوصْلِها سبيلُ

غريبةٌ أنا وليس ما بي

لَعْبٌ وقد أزرَى بي الذُّهولُ

والَهْفتي فهل أرَى بلادي؟

وكيف لي لأرضِها وصولُ؟!

ها هي أرضي مثلتْ أمامي

فهل يكونُ لي بها مُثولُ

يا لَلبطاحِ الخُضْرِ والرّوابي

وأنهُرٍ تحُفُّها السّهولُ

والركضِ خلفَ الطيرِ في الوهادِ

تُغري بنا الأزهارُ والبُقولُ

يا لَبيوتِ الأهلِ والأحبابِ

وما تضمُّ بينهَا الحقولُ

أينَ أمانيَّ ؟

غدتْ زهوراً

قد جَرَفَتْها في الفَلا السّيولُ

صَلّيتُ وَجَّهْتُ إلى بلادي

وجهي ومنها يرُْتجَى القَبُولُ

(تلتفت جانباً)

هذا أبي قد جاءَ هلْ سيدري

بما أرى في خاطري يجولُ؟

أبي أسيرٌ والسّراجُ خابٍ

وظلمةٌ وجيشُنا فُلولُ

أمناسرو: جئتُ لكِ يا عايدةْ!

لسببٍ خطيرْ

لا تدعي الفرصة منّا

يا ابنتي تطيرْ!

لا وقتَ لي وتعرفينَ

ظرفُنا عسيرْ!

وربّما جئتِ هنا

لأجلِ رادميسْ

هو يهواكِ ولكنْ

بنتُ فرعونَ لئيمةْ

تُظهِرُ الوُدَّ وتُخفي

حَسَداً وهي غريمةْ

والذي أخشاهُ منها

فِعْلُ شرٍّ مستطيرْ

عايدة : هل أنا في قبضتيها ؟

كالعجينِ في يديها ؟!

رُبَّ يومٌ فيه تأتي

جَرأةٌ مِنّي عليها

ويعودُ الشرُّ شرًّا

وهو منها وإليها

أمناسرو: يا ابنتي أمجادُنا سوف تُعادْ

لا يَعُوقُ الحرَّ شئٌ إنْ أرادْ

فافهَمي بالرّمزِ قولي إنْ أقُلْ:

يَسْفُلُ الغَوْرُ وتعلوهُ النِّجادْ

وغداً تُشرِقُ لي شمسُ الضّحَي

في بلادي وهي لي خيرُ بلادْ

وتعودينَ إلى المُلْكِ معي

وتُوافيكِ المُنَى حسْبَ المُرادْ

تلبسينَ التاجَ والحُلْيَ التي

بك تزهو زَهْوَها بين العبادْ

ولكِ الحُبُّ بأرضٍ خِصْبةٍ

وتطيرينَ به في كل وادْ

مثلَ عصفورةِ زَرْعٍ حُرَّةٍ

تعتلي فوق الروابي والوهادْ

ولنا الأرضُ ولو نشقَى بها

فهي خيرٌ من جنانٍ واضطهادْ

عايدة: أبتي يا هل ترى سوف أعودْ

مثلما قد كنتُ في أرضِ الجدودْ؟!

ونراها تضحكُ الدنيا لنا

بالأماني والأغاني والورودْ؟!

أمناسرو: وستحظينَ بعرسٍ فاخرِ

مثلُه ما كانَ قبلاً في الوجودْ

عايدة : يا أبي إنّي أرى في غربتي

لي بيوتاً وهي ليستْ كالبيوتْ

ليتني أحظَى بعًوْدي ساعةً

لبلادي .. وأراها.. وأموت!

امناسرو: أذكري يا عايدة!

كيف جيشُ الغاصبين

كيف جاؤونا

وداسوا أرضَنا

وأستباحوا عِرْضَنا

وأثاروا الرُّعبَ بينَ الآمنين

قتلوا الأطفالَ والأُمّاتِ والشبانَ

والشيبَ الشيوخَ العاجزين

والبناتِ العُزْلَ ساقوهنَ

يُصْبِحْنَ جواريْ

وهو أمرٌ مثلما تدرينَ

يا بنتي مُشينْ

عايدة: لستُ أنسى يا أبي

كيفَ قاسيتُ العذابْ

أسألُ الآلهةََ السمحاءَ

أن تَمْنُنْ علينا بالإيابْ

أمناسرو: إسمعي يا عايدة!

إنّنا لا نستطيعُ

أن نُضيعَ ولو دقيقةْ!

وكل تأخيرٍ لنا

هو خُسْرٌ في الحقيقة

(بصوت خفيض) قومُنا تحتَ السِّلاحْ

نبتغي رَدَّ الهجومْ

بغتةً من قبلِ إشراقِ الصّباحْ

تحت سِتْرٍ من ضبابٍ وغيومْ

والذي أريدُ أن أعرفَهُ

أيَّ طريقٍ جيشُهمْ سيسلُكُهْ؟

وأيَّ نوعٍ من سلاحٍ يَمْلِكُهْ؟

أرماحٌ وفؤوسْ ؟

أمْ سيوفٌ وتروسْ؟

عايدة: ومن تراه يا أبي!

سوف يكشفُ الطريقْ؟

أمناسرو: أنتِ التي ستكشفينْ

عايدة : أنا؟!

أمناسرو: أنتِ نعمْ

فأنتِ قد جئتِ هنا

لانتظار رادميسْ

وهو قد خَصَّكِ بالحُبِّ

وليستْ أمنريسْ

ولقد بادلتِهِ الحبّ

ولستِ تُنكرينْ

وهو وَحْدَهُ الذي

يعرفًُ أيَّ دَرْبٍ

جيشُهُ سَيَسْلُكُهْ

عايدة : لا يا أبي!

ما دام هذ الأمر سِرَّ دولةِ

فأنتَ هل تريدُني ؟

أدخلُ في أخطارِ تلكَ اللعُبةِ !

أمناسرو : إنْ أنت لم تُقاومي

فمن إذنْ يقاومُ؟!

أما كفانا يا ابنتي

من العِدَى هزائمُ؟

لقد أتَوْا بلادَنا

فهي لهم غنائمُ

فإن نَمُتْ في نصرِها

فلنْ يلومَ لائمُ

وإنْ تركنْا نَصْرَها

والكلُّ منّا نائمُ

فسوف من أحفادنا

تأتي لنا الشتائمُ

والناسُ في أكثرِهمْ

كلٌّ بوادٍ هائمُ

يهمُّهم من أمرهم

اللبْسُ والولائمُ

عايدة : يا أبتِ رحماكَ يا!

يا من بأمري عالمُ ! ..

أمناسرو : لا تقولي أبتي !

فأنتِ إنْ لم تفعلي

فلن أرَى فيكِ ابنتي

عايدة: يا أبتي ! يا أبتي

قد عَظُمتْ مصيبتي

وقد أتتْ نهايتي

أمناسرو: يا عايدة ! أيا ابنتي!

يا من إليكِ مهجتي

قومي انهضي وأقدمي!

للخلف لا تلتفتي!

لقد أتانا جيشُ مصرَ

بأشدِّ هجمةِ

ولم يغادرْنا إلى أنْ

صَبَّ جامَ النقمةِ

وقد نُكبْنا نكبةً

ما مثلها من نكبةِ

فإن أنا أو أنتِ لم

نَنْهَضْ بأقسَى غَضْبةِ

نكنْ كمَنْ خانَ ولنْ

تُغفرَ لي خطيئتي

عايدة : يا أبتي أرجوكَ

أنْ ترحمَني

أمناسرو: لا تنطقي بل اسكتي

ألا ترينَ الدمَ يجري

أحمراً كالوردةِ ؟!

لا تقفلي عينيكِ عن

عدوِّنا والتَفِتي

تَرَيْ عَدوّاً كالحاً

نعرفُهُ بالنظرةِ

فهل نرى وطننَا

يُذبحُ ذَبْحَ النّعجةِ ؟

ونحن قد أصابنا

الحيفُ وداءُ الذِّلَةِ

عايدة: أرجوكَ أن ترحمنَي

يا أبتي لأنني ...

أمناسرو : ذا شبحُ الموتِ أطلَّ

عاريًا من وطني

يصرُّ أن تنتفضي

بقامةٍ لا تنحني

أرى ذراعَيْ أمِّكِ

تستنجدانٍ.. أعلني!

أنّا أتينا ثورةً

هيّا !!

وإلاّ تُلْعَني

عايدة: لا أستطيعُ يا أبي

أرجوكَ أرجو ..

أعْفِني !

أمناسرو : كلاّ وإلا

سوف تبقينَ بمصرَ

أَمَةً بلا وَطَنْ

في قصرِ فرعونَ

وتأوينَ إلى ..

فراشِ عبدٍ مُرتَهَنْ

لشهوتيهِ وهو في

عيشٍ ذليلٍ مُمْتَهَنْ

عايدة: كلا أنا لستُ بمصرٍ عبدةً

فإنني أنا ابنتُكْ

ووطني أنا له وابنتُهُ

أبقَى له طولَ الزمَنْ

ومن هنا أعلنها:

لا حبَّ عندي فوق حبّي المُمْتحَنْ

وإنّ روحي تفتدي شعبي

وأهديها له

هديةً بلا ثمنْ

وعاشَ شعبي عاش حرًّا

مثلَ روحي يا أبي

وأنت عشت مثله حرًّا

وعاشَ لي الوطنْ !!

أمناسرو: ذا رادميس قادمٌ

تشجّعي!

ها أنا لن أبقَى هنا

وأنتِ لن تبقَيْ معي

هيّا إليهِ أسرعي!

(أمناسرو يتوارى بين شجيرات نخيل)

أنا هنا سأحتمي

وبالذي طلبتُهُ تكّلمي!

رادميس( يقدم بمشاعر بهيجة) :

عايدة يا حلوتي!

جئتُ لأمرٍ مُبرمِ

شوقي إليكِ في فؤادي

كأتُونٍ مُضْرَمِ

عايدة ( بغضب) : اذهبْ ولا تأتِ إليّ

عنْ قريبٍ مأتمي

تهجرُني عمداً وفي

فراشِ غيري ترتمي؟!

 

رادميس: سلمتِ يا حبيبتي

من كلِّ أمرٍ مُحْتَمِ

يجذبُني لكِ الحنينُ

واللهيبُ في دمي

عايدة : أنت أتيتَ لاجتماعٍ بغرامٍ آخرِ

وأمنريسُ أُعْطِيَتْ

لك في احتفالٍ فاخر

فلستُ أرضَى كَذِباً

أو سخرياتِ ساخرِ

رادميس

: عايدة أشكو لربّي

منك ليس الذنبُ ذنبي

أنا قد أُعْطِيْتُ غَصْباً

وأنا أرفضُ غَصْبي

حاشا أنْ أسْخَرَ منكِ

لم أقُلْ كِلْمةَ كِذْبِ

أنتِ لي حُبٌّ ويبقَى

حُبُّكِ الأسمَى بقلبي

عايدة : أنتَ لا تقدرُ تُلغي

رغبةَ القصر المنيفْ

لا ولا حبّ فتاة القصر

والعيشَ الرهيفْ

أنت تخشى غضبةَ الكُهّان

والشعب المخيفْ

رادميس: أنا لا أخشى وإنَّ

الحربَ قامتْ من جديد

ها همُ الأحباش لبَّوا

دعوةَ البأسَ الشديدْ

وأنا سوف أقودُ الجيشَ

للنصرِ الأكيدْ

ويكونُ النصرُ عيدًا

لكلينا أيَّ عيدْ

وستحظين معي بالحبّ

والعيش الرّغيدْ

عايدة: أنتَ تبدِي جَرأةً يا رادميسْ

أفلا تخشَى انتقامَ أمنريسْ؟

فهيَ قد تستلُّ سيفَ الغضبِ

فتُضَحي بي وتُنْهي بأبي

رادميس : لا تخافي غضباً عليكما

فأنا لو غَضِبَتْ أحميكما

عايدة : رادميسُ أنتَ للقصرِ مطيعْ

وإذا ما جئتَ تحمينا

فلا لن تستطيعْ

لكن هناك خطّةٌ

أخرَى أراها أصوبا

رادميس : أُذكريها ما عساها أنْ تكون؟

عايدة : إنّي أرَى أنْ نهرُبا

رادميس: أنا وأنتِ؟ إنَّ هذا لجنونْ!

عايدة : أيْ نعمْ!

لا يكونُ الحبُّ حُبّاً

إنّما الحُبُّ جُنونْ

 

 

رادميس: وإلى أينَ الهَرَبْ؟

عايدة(بلهفة حالمة وهي

تعانقه مغمضة العينين):

أحنُّ إلى أرضٍ بعيدٍ مزارُها

عن الصحبِ والأعداءِ شطّت ديارُها

تُزَيّنها الغاباتُ من كلِّ جانبٍ

ويعزفُ الحانَ الشّروقِ اخضرارُها

جداولُها تجري وتحنو صخورُها

عليها ويشدو كلَّ حينٍ كنارُها

هناك نقيمُ العُرْسَ تحتَ عريشةً

ويغرقُ فينا ليلُها ونهارُها

ويأخذُنا الحلمُ الجميلُ بقبلةٍ

تطولُ ويبدو في النجوم انبهارها

ونبقَى عُرَاةً مثلما كان خَلقُنا

ولذّتنا ينزاحُ عنها سِتارُها

رادميس (يضمُّها إلى صدره):

أنا يا أنا!

يا أنتِ أنتِ حبيبتي !

وهذي بلادي حبُّها شاغلٌ فكري

كبرتُ بها والآلهاتُ حَرَسْنَني

وقدتُ بها جيشاً فكان به نصري

وأُلبستُ غصنَ الغار وهو شهادةٌ

وفزتُ بحبٍّ منكِ يبقى على الدهر

فإن أنا أهجرْها أمتْ موتَ عاشقٍ

قلاه محبُّوهُ فمات من القهرِ

عايدة: تعالَ إلى أفقٍ وسيعٍ نضُمّهُ

ونغدو له مثلَ الشواطئِ للبحرِ

تعالَ إلى وادٍ سحيقٍ وضمَّني

وثغرٌ إلى تغرٍ وصدرٌ إلى صَدْرِ

فإن أنتَ لم تقبلْ بهذا وتستجبْ

أكنْ مثلَ من يسعى حثيثاً إلى القبرِ

رادميس : هواكِ بقلبي والهوى يا جميلتي

لدى العاشق الولهانِ يلذعُ كالجمر

سكرتُ به من غيرِ شُرْبِ مُدامةٍ

وسُكْرُ الهوى أشهى من السُّكْرِ بالخمرِ

عايدة : رأيتُ كلامي فيك قد ضاع فعلُهَ

كأني به أحكي الى جلمدِ الصخرِ

ولو كنتَ تهواني سمعتَ لبعضِهِ

ولكنْ صَصَمْتَ السمعَ عني فلا تدري

رادميس : بلى إنني أهواكِ أنتِ عليمةٌ

بهذا وإنّي ..

عايدة : بل تحنُّ إلى غيري

رادميس( في شرود) : وليس إلهٌ مرَّ بالحبّ مثلما

مررتُ ولا ذاقَ الذي ذقتُ من مُرّ

أحبّكِ يا سمراءُ والحُبُّ قادَني

لحبّ الليالي السمرِ مثلَ القنا السّمْرِ

عايدة : أرى أمنريسَ الحبِّ جاءتكَ فارْحَلْن

إلى هيكلِ القربانِ تُوفيكَ بالنَّذْرِ

رادميس : إذن صارَ حبّي من هباءٍ وإنه

تناثرَ مثلَ الشِّعْرِ إذْ صارَ إلى النثر

عايدة : تقول هباءً صارَ حبّك ويلتا

أيا الخِنْجرُ المسمومُ هيّا إلى نَحْري

( تستلُّ جنجراً تريد الانتحار ، ويلقي به رادميس

بين النجيل فيجفل أمناسرو من مخبأه ويمسك بالخنجر)

رادميس : تعالَيْ فنسعى في هروبٍ إلى مَدَىً

بعيدٍ وراءَ الأفق والبَرِّ والبحرِ

إلى جنّةٍ خضراءَ نأوي لظلّها

عليها يُطِلُّ الليلُ بالأنجمِ الزُّهْرِ

تقبّلها شمسُ الضحى بنداوةٍ

ويشتاقُها التقبيلُ من مبسم البدرِ

ونسعدُ فيها غارقَينِ بحبّنا

بعيدَيْنِ عن زيدٍ ،

بعيدَينِ عن عمروِ

فما كَدَّرَ الحُبَّ اللذيذَ سوى الوَرَى

فإنّهمُ للحُبِّ شرٌّ من الشَّرِّ

عايدة : هي الجنةُ الخضراءُ في أرضِ أمّتي

سنمضي إليها الآنَ في زهوةِ العُمْرِ

سماءٌ أظلّتْ والديَّ وقبّةٌ

مساميرُها من لازوردٍ ومن تبرِ

وأجواءُ عطرٍ من زهورٍ تنفّسَتْ

تنفَّسَ أنثى بالنسيمِ وبالعطرِ

ووديانُها بَرْدٌ سلامٌ وحَرُّها

يفرّ كفرِّ الفأر من هجمةِ الهِرِ

رادميس (يضحك) عالياً ويتأبّط ذراعَها :

تعالَيْ نطرْ !

عصفورةٌ أنتِ لا ولنْ

تفرّي وقد أمسيتِ في قبضةِ النَّسْرِ

عايدة : نعم أنتَ هذا النسرُ لكنْ ألا فقلْ

بأيِّ طريقٍ مسلُكُ العسكرِ المجرِ

لكي نتفاداهُ ونحن بدربنا

فنعلقَ بالفخِّ المموَّهِ بالعَفْر

رادميس: ألا إنّ ذا سرٌ وفي الغدِ ينجلي

سأفضي إليكِ حينَ أعلمُ بالأمرِ

عايدة : أحبّك يا هذا فهل أنت مخبري

فأني على شوقٍ أحرَّ من الجمر

رادميس: وذا السر لا يدري به الجِنُّ فاعلمي

إذا قلتهُ أخشى يؤولُ إلى الجهرِ

ألا إنّه الدّربُ الذي منه جيشُنا

سيقضي على الأحباشِ في مطلع الفجر

ممرُّ "نباطا" في الغداةِ ممرُّنا

فكوني بصونِ السِّرِّ أحرَى من القبرِ

على أنه الحُبُّ الذي أنت أهلُهُ

ولولا هواكِ العذبُ ما بُحْتُ بالسرّ

أمناسرو( بين شجيرات النخيل

يقول بصوت مسموع)

" ممرُّ نباطا " سوف نُوقع جيشَهم

بمصيدةٍ تُلقيهِ في القتل والأسْر

رادميس :ومن ذا الذي يسعى إلينا لربّما

أصاخ إليّ السمعَ من حيثُ لا أدري

أمناسرو: أنا أمناسرو

أنتَ ذا هل عرفتني؟

أنا ملكُ الأحباشِ يا صاحبَ القَدْرِ

رادميس: لا لستَ ذلك إني لا أرى مِلِكاً

كلا فلا أنتَ لا هذا

ولا هاذي (مشيراً إلى عايدة)

كلاّ واني بحُلْم قد هذيتُ به

وألف كلاّ ويكفي أنني هاذِ

عايدة : يا رادميس اهدَأَنْ !

واسمعْ نصيحتنا!

بالحُّبِ يا علماً في رأسِهِ نارُ

أمناسرو : أحببتَ بنتي وإنّ الحبَّ مأثرةٌ

لقائدٍ جيشُهُ في مصرَ جرّارُ

عايدة : فثِقْ بحبّي!

أمناسرو : أجل ثِقْ رادميسُ بها

فسوف يأتيك منا العرشُ والغارُ

وإنّ شعبي كما تدري يوقّرُكُم

منا يليق بك يا شَهْمُ إكبارُ

رادميس(بأسف وقد تنبّه إلى خطأه بكشف السرّ) :

قد خنتُ شعبي ببوحِ السرّ يا ندمي

أضعتُ مجدي وباسمي يلحقُ العارُ

أمناسرو: يا قائدَ الجيشِ لا تأسفْ فذا قَدَرٌ

والمجدُ في الناسِ أقسامٌ وأقدارُ

(بسخرية) هناكَ يا شهمُ خلفَ النيلِ موعدُنا

شجعانُكم في انتظارٍ للوغى ساروا

وهم يُحبّون أن تأتي تشجّعُهم

في الحالِ يلقاكَ طبّالٌ وزمّارُ

أمنريس (وقد سمعت كل مناجاة رادميس

وعايدة حرفاً بحرف يتبعها رامفيس وأخرون)

خارج المعبد) إلى رادميس :

أ أيّها الخائنُ: قفْ!

عايدة (بسخرية) : أرى أميرتي هنا ؟!

أمناسرو( يسلُّ الخنجر) :

أنت جئت تفسدين خططي

موتي إذن !

رادميس (يحول بين أمناسرو وأمنريس):

ماذا ُجننتَ يا رجل!

لا ترتكب جريمة!

قف وأغْمَِدْ خنجرَكْ!

(لعايدة وأمناسرو) أهربا على عَجَل!

أمناسرو (يسحب عايدة):

هيا اركُضِي وأسرعي!

وحيثُ أمشي فاتبعي

رامفيس : أيّها الحرّاس ماذا

هل أراكم نائمين ؟

ويحكم قوموا سريعا

والحقوا بالمجرمين !

رادميس( لرامفيس)

سيدي الكاهنُ عفوً!

أنا لا أُخفي عليكْ

كانَ أمري في يدي

ثم أمسى في يديكْ .

( يسلّم نفسه طوعا للكاهن) .

 

الفصل الرابع يتبع

أوبرا عايدة ( ترجمة شعرية)

الفصل الثاني من أوبرا عايدة

سعود الأسدي


التعليقات

الاسم: سعود الأسدي
التاريخ: 26/06/2012 07:18:38

الشاعر الأديب الحبيب
الصديق الأنيق الحـاج
عطا الحاج يوسف منصور

تحياتي وأمنياتي
وباقـة ورد وبعد

لك الودّ يا أستاذ والودّ وردة
كخدِّ فتــاةٍ الحسن فاح عبيرها

على كل حال لست أدري من التي
سيأتي لها دورُ وتُجنَى زهورهـا

وبارك الله فيك
وأعطاك من نعمه ما يرضيك

باحترام ومودة وإخلاص
سعود الأسدي

الاسم: الحاج عطا الحاج يوسف منصور
التاريخ: 25/06/2012 21:11:18
أخي سعدَ السعود الشاعر سعود الاسدي

مازالت أجواء عائدة تنفحني بطيبها العطر

فبماذا بعد عائدةٍ تعودُ تنشر من روضكَ النظر

خالص المودّة لكَ مع أطيب الامنيات .

الحاج عطا




5000