هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حوار ادبي مع الشاعر يحيى السماوي

نجم الجابري

 على ضفاف النور يحيى السماوي وسفر السماء التاسعة 

يحيى السماوي

الليل ميدانه يجحفل الحسرات ويغتنم دف النيران حين

يختفي او يبتلع الصباح فيصبح نهرا مذبوحا بألاف السيوف،

هناك بالرماد واللطم على الخدود يشيع العرسان فالحزن مباح وان كف الصياح فتلك البلد الاولى محطة قافلة المطرودين من النعيم فالحر كبير والكهف بعمق الجرح قالو حي على الصلاح وما من صلاة ولا صلاح؟ كيف يستبيح السلطان سوطا وجمرا ويساق بهما الفقراء بتهم المواطنة والغواية ومحاربة الاحزان!

في وطن الاوطان ماعادت تحدق سهوا جفون ارصفة المساء لان الحروف التي يكتبها الشعراء مزقت(مقصلة الطغاة)

في ارض الرماد وحيث توهم العباد انها ارض السواد تشظت غضبا كل السماء فصار العراق مذبحة الاتقياء، وماختم الذهول ولا الافول فالليل بانجمه رغم الا نطفاء انسكبت شفتيه اباريق رجاء

وغدى العراق قبلة وقبله ينفلق الف نطفه والف الف نخله في كل صباح، دم يراق،وليل طغاة ثمل بهوس التاريخ وزيف الكبرياء

ويراد ان تسقى الكؤوس بماء الياسمين كي تزلزل شبق الزناة..

ومضى العراق بالشعراء والشهداء والحسين يحضنه من الشمال الى الجنوب و(يحيى)عام بعد عام يجوب السؤال ويعبر بحور تسكنها الذئاب فأذا ما سقطت كل الضلال وتدفق الماء والربيع وأشتعل الرأس هيام:

تساقط الزناة بزفرةالمظلومين وفر اللصوص من مطر وردي محكم الانزياح ونادى مناد ادخلوها امنين!! اسرج قنديله وجاء كالعرجون يخفي مأذنته ومنديلا لجمع الجلنار امسك العذق ونادى من فوقها اخلعي حزنك القديم فالماء قراح(ياسماوة الجراح) السلام عليك والسلام على الفراتين والسلام على السلام

(كوني كتابي في يميني

احسن عاقبة الختام

فالليل اغمض جفن انجمه وناااااام!؟

 س1 : بيلوغرافيا يحيى السماوي

· تاريخ الولادة 16/3/1949 مدينة السماوة / العراق.

· تخرج في الجامعة المستنصرية / كلية الآداب / بغداد عام 1974 م.

· عمل في التدريس والصحافة والإعلام.

· نشرت قصائده في العديد من الصحف والمجلات الأدبية العراقية والعربية والأسترالية والسنغافورية ، وفي مجلة كلية الفنون والآداب / جامعة لويزيانا الأمريكية ومجلة جامعة سيدني الاسترالية ، وترجمت له الشاعرة الأسترالية إيفا ساليس مختارات شعرية تحت عنوان " Tow Banks With no Bridge"، صدرت ضمن منشورات " Picaro" للنشر والتوزيع. كما ترجم له الدكتور صالح جواد الطعمة ، هند ابو العينين ، جواد وادي ، الدكتور رغيد النحاس، د . عادل الزبيدي ، والشاعرة الجزائرية آسية السخيري ، والشاعرة الأسترالية آن فيربرن ، ود . بهجت عباس ، وصباح محسن جاسم ، جمال جلاصي ، د . رسول بلاوي ، د . يحيى معروف ، نزار سرطاوي ، فرهاد ابراهيم ، نعمت عزيزي وآخرون . كما ترجمت له منتخبات شعرية الى الإنكليزية والاسبانية والفرنسية والألمانية والفارسية والإيطالية والكردية .

· شارك في العديد من المهرجانات الأدبية العربية والعالمية. وكتب عنه الكثير من النقاد العرب والأجانب منهم : د. علي جواد الطاهر- د. عبد الملك مرتاض- د. عبد العزيز المقالح د. عبد الله باقازي- د. غازي القصيبي- د. عبد العزيز الخويطر- د. جميل مغربي- د. حسن فتح الباب- أ. يس الفيل- أ. فاروق شوشة- د . محمد جاهين بدوي ـ أ. حسين الغريبي- د. فاطمة القرني- د. عبد الله الحيدري - د. حاكم مالك الزيادي- د. حسن الأمراني- أ. سلطانة العبد الله- د. محمد بن سعد - د. ثريا العريض- د.عبد اللطيف أرناؤوط -البروفيسورتوماس شابكوت -أ.روب ووكر .داون كولسي - أ. إنطوان القزي- أ. شوقي مسلماني- أ. لامع الحر.. د . صدام فهد الأسدي .. د . مقداد رحيم .. د . حسين سرمك حسن .. د . ثائر العذاري .. د . جاسم الياس .. د . محمد تقي جون .. د . صالح الرزوق ... واخرون.

· كما حظي شعره بعدد من البحوث والدراسات الجامعية لنيل شهادتي الماجستير والدكتوراه في جامعات عراقية وعربية وأجنبية ، وهو مقيم في أستراليا حالياً.

· حاز ديوانه " قلبي على وطني " جائزة الملتقى العربي في أبها عام 1992 كما حاز ديوانه " هذه خيمتي .. فأين الوطن " جائزة الإبداع الشعري برعاية جامعة الدول العربية عام 1998 وحاز جائزة دار المنهل للقصيدة العربية وجائزة البابطين لأفضل ديوان شعر عام 2008 وجوائز أخرى منها درع ديوان العرب للعام 2007. .. منحه اتحاد الأدباء والكتاب العراقي درع الجواهري .. كما منحته أمانة العاصمة بغداد درع الإبداع النموذجي ...

عضو اتحاد الادباء والكتاب العراقي .

عضو اتحاد الكتاب والادباء العرب .

عضو اتحاد الادباء الاسترالي .

عضو رابطة قلم العالمية

عضو رابطة شعراء العالم

عضور رابطة شعراء بلا حدود

 

 

س 2 : ما الدواوين التي أصدرتها ؟

· ج : أصدرت الدواوين التالية :

-1- عيناك دنيا 2- قصائد في زمن السبي والبكاء 3- قلبي على وطني 4- جرح باتساع الوطن 5- من أغاني المشرد 6- الاختيار 7- رباعيات 8- عيناك لي وطن ومنفى 9- هذه خيمتي .. فأين الوطن ..؟ 10- أطبقت أجفاني عليك 11- الأفق نافذتي 12- زنابق برية 13- نقوش على جذع نخلة 14- قليلك ... لا كثيرهن15 ـ البكاء على كتف الوطن 16 ـ مسبحة من خرز الكلمات 17ـ شاهدة قبر من رخام الكلمات ..18ـ لماذا تأخرتِ دهرا ؟ .. 19 ـ بعيدا عني .. قريبا منكِ .. 20 - تعالي لأبحث فيك عني .. 21 - مناديل من حرير الكلمات ..

 

س3 : ما آخر مجموعة شعرية وقعتها ؟

آخر مجموعة شعرية وقعتها كانت الطبعة الثانية من ديواني " تعالي لأبحث فيك عني " .. وقعتها في دمشق وسأوقعها الشهر القادم في سيدني ضمن فعاليات مؤسسة المثقف العربي التي كانت المجموعة من بين إصداراتها ..

 

س4 : في بطولة للشطرنج في أمريكا شاهدت نخيلا كثيرا فاستغربت وتساءلت : أمريكا ليست وطن النخيل .. فمن جاء بالنخيل إليها ؟ ووجدتني أسألك مستدركا : أما آن الأوان لنخلتنا السامقة أن تعود من غابات أديلايد في أقصى الجنوب الأسترالي إلى بستانها العراقي وواحات السماوة ؟

ج 4 : أصدقك القول ياصديقي : إنني طويت يوما خيمة غربتي وعدت مع عائلتي إلى العراق لأقيم في " جنتي وجحيمي : السماوة " في بيت أحلامي وسط بستان صغير على جرف الفرات " في بساتين آل محمد علي الذي بات الان وسط المدينة " كنت قد اشتريته وأودعته أمانة لدى صديق خان شرف الصداقة والرجولة والمروءة ومكارم الأخلاق ـ وقبل ذلك خان الله الذي أوصى بإعادة الأمانات إلى أهلها ـ فإذا به يبيع بيتي المفروض إقامته في أرض مساحتها خمسة دونمات " أي 12800 مترا مربعا " كنت قد تبرعت له ببناء فيللا على حسابي الخاص ومنحه نصف البستان فإذا بي أفيق على صدمة خيانته فلم أحصل من بستاني ولو على سعفة واحدة .. ولا على طابوقة واحدة من الفيللا التي يُفترض أن يكون قد بناها لي بما أرسلته إليه من مال كنت أستقطعه من قوت أطفالي طيلة سنوات ... كانت صدمة لي ولعائلتي ولوجهاء السماوة وشيوخها ممن حضروا جلسة ضمتني معه ، وقد كان بمقدوري استرجاع بيتي وبستاني عن طريق المحاكم لكن الذي منعني من ذلك ـ كما أعلنت أمام الشيوخ والوجهاء ـ أنني لا أريد جلب نساء السماوة للمحاكم لأنه كان قد جعل زوجتيه وابنتيه شهودا على عائدية البيت والبستان ، فانتهى الأمر بقبولي مبلغا لا يكفي لبناء مرافق صحية أو حجرة واحدة من حجر رخيص !! هذه الصدمة هي التي جعلتني أعود بعائلتي إلى مغتربي الأسترالي من جديد مفوّضا أمري إلى الله وعدالته ليقتص لي منه ويُخزيه في الآخرة كما أخزاه في الدنيا أمام الذين عرفوا خيانته .. ومع ذلك فقد عوّضني الله عما خانني به هذا الخؤون وأنا الان على وشك العودة بعد إتمام بناء داري في السماوة ..

 

س 5: من الظواهر اللافتة للإنتباه في عراقنا الجديد ، ظاهرة ازدواجية الجنسية للكثير من ساسة المرحلة .. وإذا كان مبررا للمناضلين والإدباء حمل جنسيات البلدان التي لجؤوا إليها هربا من جحيم النظام الديكتاتوري المقبور فإنه من غير المبرر للساسة الجدد ممن يتصدرون المشهد السياسي حمل جنسية غير الجنسية العراقية .. فما تفسير ذلك ؟

ثم : متى تعود إلى وطنك لنحاربك ونتآمر عليك ؟

ج5 : سؤالك عميق الدلالة والوجع يا صاحبي .. إنه يكشف عن حقيقة أن عراقنا هو عراق المتناقضات واللامألوف ... إنه البلد الوحيد في العالم الذي أغلب قادته المهيمنين على صنع القرار وتنفيذه يحملون جنسية مزدوجة مما يعني تعدد ولاءاتهم ... ولا ثمة تفسير لذلك غير أحد أمرين .. الأول : إنهم غير مطمئنين للغد العراقي ويتوقعون أن يحاسبهم الشعب يوما على لصوصيتهم وما سرقوه من المال العام ليقيموا إمبراطورياتهم المالية الشاسعة في غفلة من الضمير والشرف الوطني بعدما كانوا حتى الأمس القريب لايملكون أكثر مما يملكه أي عاطل عن العمل في دول اللجوء لذا احتفظوا بجنسياتهم الأخرى احترازا من الجماهير حين تسود العدالة فيسألهم الشعب : من أين لكم هذا ؟ وعند ذلك ستكون البلدان الأخرى بمثابة ملاذهم الآمن الذي يقيهم من أسنان الجياع ... الجياع الذين سبق وأكل أجدادهم الآلهة التمر حين جاعوا ... أما الأمر الثاني : فهو خوفهم من أن الغد العراقي قد يشهد فراعنة جددا وانبعاثا جديدا لجراثيم الديكتاتورية التي قد تنجم عن مستنقع المحاصصة وما يفرزه من عنت طائفي ... صحيح أن الديكتاتور قد تدلى من حبل مشنقة وقُضيَ عليه ـ لكن الصحيح أيضا إن الديكتاتورية لم يُقضَ عليها بعد ..

أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك الطريف فهو أنني عائد في غد قريب بإذن الله لأكون مجرد وتدٍ من أوتاد خيمة المحبة التي تضمك وتضم الوطنيين والفقراء الطيبين والعشاق الحقيقيين والذائدين عن مناديل العشق والآمرين بالنور والناهين عن الظلام ـ ومثل هؤلاء لا يعرفون التآمر لأنهم مُتآمرٌ عليهم أساسا من قبل الظلاميين والإرهابيين وأصحاب الحوانيت السياسية والمتاجرين باسم الدين وعملاء المحتل ـ وهؤلاء يحاربوننا جميعا ويتآمرون علينا جميعا .. لابد لسفينتي أن ترسو في نهر الفرات ذات غد بهي ياصديقي ... إنّ غزالة قلبي لاتحسن الرعي إلآ في مراعي السماوة وبساتينها وباديتها ، وحمامة روحي لاتستعذب التحليق بعيدا عن فضاء فراديس الحضرتين المقدستين في كربلاء التي اشتريت لي فيها بيتا وسأشتري قبرا لأغفو فيه إغفاءتي الأخيرة .

 

س 6 : عوراتنا كثيرة قبل عورة ابن العاص لكن بعضنا يتميّز عن كل شياطين الدنيا بأنه يذبح أخاه العراقي مقابل أجر مقداره قد لايزيد عن مئة دولار أمريكي ... ماذا جنينا على أنفسنا حتى ترهقنا هذه السنين العجاف ؟

ج 6 : لعمر بن العاص أحفاده كما للشمر بن ذي الجوشن أحفاده أيضا ياصاحبي ... فالذي بتر إصبع سبط النبي وسيد شباب أهل الجنة الحسين عليه السلام من أجل الحصول على خاتمه ـ هو ذاته الذي ترك فينا أحفادا مستعدين لذبح ألف طفل مقابل حفنة دولارات ... لكن الذي يخفف من ثقل صخر المأساة ويؤاسي قلوبنا أن للحر الرياحي أحفاده الطيبين أيضا أمثال الشهيد البطل " عثمان الأعظمي " الذي ضحى بحياته لينقذ غرقى جسر الأعظمية ... ضباب الضغينة إلى زوال حتما ، فشمس المحبة ستجعل مرايا الغد صافية كما ينبغي أن تكون ، والأفق الذي ملأه دخان الحرائق ، سيغدو يوما مطرّزا بألف قوس قزح بإذن الله وبإرادة الشعب الذي لم يعد جسده يتسع لجراح جديدة بعد كل الجراح التي سببها الطواغيت والمحتلون والقادة الزور .. فمادام أن الشعب قد أسقط جدار الخوف فإن الغد يبشّر بالخير .

 

س7 : حراس الليل غادروا أماكنهم وتركوا سفح الجبل للرماة الأعداء .. فروا حاملين الزاد والعتاد .. أما الشيخ الذي عمره سبعة آلاف سنة فمازال في إرهاصاته القديمة : يقضم ماضيه ملتفتا للوراء فمتى يحدّق بالغد ؟ هل يمكن للماضي أن يكون بديلا عن الغد ؟ هل يتعافى الوطن الجريح بالعسل المغشوش الذي يدسه الطامعون بالعراق ؟

ج7 : حراس الليل وزوّار منتصفه الذين شوّهوا أمسنا قد وجدوا مَنْ يُكمِل دورهم حين عقدوا تحالفهم غير المقدس مع الظلاميين والإرهابيين الذين وجدوا في يتامى النظام المقبور والمحتقنين طائفيا حواضن لهم .. فالإرهابي القادم من وراء الحدود لايعرف أين تقع الرصافة والكرخ أو أين تقع وزارة الخارجية ومستشفى الولادة والأمومة ولا يميّز بين المثقف التنويري كامل شياع وغيره ... هذه المناطق يعرفها يتامى النظام ومريدوه يا صاحبي ويعرفها بعض رموزه الذين نجحوا في التسلل إلى النظام الجديد بعد أن خلعوا البدلات الزيتونية وارتدوا العباءة والعقال أو الجبة والقفطان ووشموا جباههم بقشور الباذنجان ... أما الشيخ ذو السبعة آلاف عام فإنه منشغل بالبحث في رماد معركة الجمل وغيرها عن خاتم أبي موسى الأشعري فكان أمرا طبيعيا أن يعبره قطار الحاضر المتجه نحو الغد الجميل .. فعسى أن يفيق هذا الشيخ الطيب من غفوته ليلحق بقطار الحداثة ... العسل المغشوش لن يأتيه بغير الذباب والنمل الذي سيزيد من مساحة جراحه وقيحها ..

 

س8 : العراق كان في نظرك هو السماء الثامنة .. بل كان تابوتا على شكل وطن .. أما آن الأوان لتعلن اللجوء إليه بعدما اكتسبت عشبة الإنتماء وأدمنت خضرتها وأضحى مستحيلا لديك ترويض الوحش الجغرافي لأن روحك ظلت سمكة غارقة بحب الوطن وستموت بدونه ؟

ج8 : لصديقي الأديب عباس حويجي العوفي قول مازلت أحفظه عن ظهر حب قاله قبل أكثر من أربعين عاما نصّه " الجنة تبدأ من وطني " وقد استعرت هذا القول منه أو تناصصت معه ... العراق بالنسبة لي هو السماء الثامنة ، وأما السماء التاسعة فهي السماوة ياصاحبي .

صحيح أنني وصفت العراق في ظل النظام المقبور بأنه تابوت على هيأة وطن ، وأن الظلاميين والإرهابيين وخنازير البنتاغون قد جعلوا منه مسلخا بشريا ، لكن الصحيح أيضا أن هذا الوطن الذي خرج من تحت رماد حرائق هولاكو وتيمورلنك معافى ، سيخرج من بئر جراحاته الراهنة معافى أيضا .. العراق هو طائر الفينيق العصي على الفناء .. فقد أوجده الله ليبقى .. أما فيما يتعلق بإعلاني اللجوء إليه ، فقد هربت منه ولجأت إليه هاربا من جحيمه إلى جنته ، وها أنا الان أبحث في العراق عن العراق وسأعثر عليه حتما في غد قريب لأعود إليه .. إنْ لم أعد إليه راكضا على قدميّ أو زاحفا على ركبتيّ فسأعود إليه محمولا داخل صندوق خشبي لأتدثر بترابه .

 

س9: ياصديقي رأيتك بعد أن خطط لنا جميعا أن " نتحرر " ببركات " الثور الأمريكي " وبناء الشرق الأوسط الكبير وكنت ثائرا وادعيت أنك قروي تبحث عن الخبز الحار لا الهمبرغر .. والان أراك مربديا وقد أسقطت " أمريكا " طغاتها بتابوت " قطري " ومازال الربيع العربي واهنا عرعوريا طائفيا والنخب الثقافية تتنصل من مسؤوليتها كالعادة وغدت ظلالا باهتة وأبواقا طائفية فمارست الزنى السياسي ... أين أنت من هذا كله ؟

ج 9 : كتبت في ديواني " شاهدة قبر من رخام الكلمات " :

( أوشك أن أؤمن

أن الله يُحبّ العبد

على قدر كراهته لآلهة البيت الأبيض في واشنطن ..

أوشك أن أؤمن

أنّ جهنم تبدأ من أروقة البنتاغون )

لي يقين أن الغد سيشهد ولادة قوى وطنية مخلصة تأخذ على عاتقها مهمة مقاضاة أمريكا على جرائمها البشعة التي ارتكبتها في العراق .. لقد قتلت أمريكا من العراقيين في سنتين أضعاف ماقتله نظام صدام طيلة خمسة وثلاثين عاما عندما جعلت من العراق مختبرا لتجارب آخر مبتكرات البنتاغون من أسلحة الإبادة الجماعية ( أما اللصوص الجدد فقد سرقوا في بضع سنين أضعاف ماسرقه صدام وعشيرته وحاشيته وغلمانه بعشرات السنين ) ... أمريكا عدوة للشعوب وليست محررة لها .. إنها بمثابة " أسبرطة " جديدة ... أما الربيع العربي فهو توصيف رومانسي أطلقته قناة الجزيرة لتجميل الخريف الدموي والطائفي المقيت ... أي ربيع هذا الذي يُراد منه تحويل الوطن الواحد إلى أرخبيل دويلات هشة مذهبية وطائفية ؟ وأية ديمقراطية تلك التي تبشرنا بها مشيخة قطر التي هي عرّاب إسرائيل في المنطقة ؟ لا يجوز للعاري تعليم الناس الحشمة !

س10: ماذا قلت في المربد التاسع ونحن أمة مهزومة بذاتها من ذاتها لأنها اعتمدت على الأجنبي في حمايتها وصنع قراراتها ضد الأخوة ؟ أتذكر أنك قلت لي قبل سبع سنين : مافائدة أن يكون للأمة فم واحد أو لسان واحد وأبجدية واحدة بينما لها عشرات الرؤوس المتناحرة حيث كل رأس يتجه إلى جهة أيديولوجية أو مذهبية يسعى إلى تركيع بقية الرؤوس أمام صنمه أو يخضع لمشيئته ؟ الان بعد كل هذا وتلك : كيف تنظر لأمة ينقصها الإعتراف بتشظيها ؟

ج 10 : ماقلته في المربد هو ذات ما قلته وسأقوله في منتديات ولقاءات في هذا المنتدى أو ذلك المنبر الإعلامي : إنّ العراق سيبقى يشكو الجراح وإنني أعيش في الوقت الضائع من عمري وليس هنالك ما يُنبئ عن أنّني سأشهد في الغد القريب تعافي العراق طالما استمر " الأخوة الأعداء " يتناطحون على قصر الخلافة وبيت المال وبقايا بقرة الوطن التي لم يبقِ منها المحتل غير الجلد والعظام مع القليل من اللحم ..

أما فيما يتعلق بالأمة العربية ، فأنا أعتقد أن أخطر أعدائها هم قادتها .. قادتها هم الذين تسببوا في نكوصها وواقعها الحالي المزري ... أغلب قادتها غير مؤهلين لقيادة مفرزة شرطة وليس لقيادة جيوشها ... غير صالحين لمنصب " مختار محلة " أو " عمدة قرية " لولا الظروف غير الطبيعية التي فتحت لهم قصور الحكم ليتحكموا بمصير شعوب وأوطان ...

 

 

س 11 : عندما أقرأ قصائدك أراك تارة " جيفارا " وتارة أخرى أرى فيك " صعصة بن صوحان " هذا جدي من ربيعة " وأخرى أراك عينا تذرف الدموع تتأصّل كرامة وأخرى تصرخ بالقانطين : سلّوا ضلوعكم إنْ عزّت السيوف ، وحينا أراك العاشق المتهجد في محراب نخلة الله فأشعر بأنك تشعرن الوجود كله حتى قررت أن أحبّ مرة أخرى لأعيد اكتشاف الحب ... ترى هل مازالت غايتك البحث عن النور ، بل جلبه لكل البقاع المظلمة ؟ أم أنك قد تعبت من بحثك في مفازات وبراري الغربة عن المدينة الفاضلة ـ وقد قلت في قاعة الجواهري يوما مخاطبا الحضور " أتمنى لو أن لي ألف ألف شفة لأقبلكم جميعا " ؟

ج 11: وظيفة الشاعر ـ كما أؤمن ـ هي المساهمة في إضافة وردة جديدة إلى حديقة المحبة الكونية والإنتصار للنور في حربه العادلة والمشروعة ضد الظلام ... وتأسيسا على إيماني هذا أجدني ثائرا مع الثوار ضد الأباطرة ومجنونا مع المجانين وعاشقا مع العشاق وطفلا مع الأطفال ومنافحا عن الوردة والفراشة ضد الشوكة وجلادي العصافير ..

 

س 12 : منذ سنين وأنا أبحث عن شاعر يبكيني أو يمنحني التجلد .. أو عن قاص أو راو ٍ يعلمني من أيامه تهويمات المجانين أو حكمة العقلاء فوجدت أكثرهم في حرب الإدّعاء والأحلام والمسامير وصار عندنا مَنْ يكتب الرواية في 24 ساعة .. إنه استسهال معرفي مستنتج من نرجسية وحتى من الإستهانة بالإبداع ومن ثقافات ليس فيها روح الوطن المذبوح ، وهناك مَنْ يسفح الضوء ونحن في عربة تسير نحو هاوية الإحتراق ... وجدتك عن قرب ـ كما سمعت عنك ـ قيثارة لا تعزف لنفسها ... أين أنت " المتواضع " من هؤلاء ؟

ج12 : أنت شخّصت أحد أخطر الأمراض التي شاعت في ساحتنا الإبداعية ، هو مرض الطارئين على الأدب ممن توهّموا هذيانهم أدبا وهلوساتهم إبداعا متخذين من عصر النت نافذة لإطلاق دخانهم الذي أسهم في تلويث العبير العذب للأدب الحقيقي ، متسببين في شيوع الكمّ الهائل من الغثّ عبر نصوصهم التي لاتعدو كونها كلمات متقاطعة تدور في حلقة مفرغة .. لا أتوقّع ممن يعجن التبن أن يملأ صحني بخبز العافية ..

بقدر تعلق الأمر بي ، فإنني أقول الحقيقة صادقا وليس تواضعا : أنا مجرّد كلمة تحاول أن تكون جملة مفيدة في كتاب الشعر العربي والإنساني ... بل : مجرّد حرف يُحاول أن يكون كلمة ذات معنى .. فمع أنني كتبت الشعر منذ أكثر من أربعين عاما ، إلآ أنني مازلت طفلا يحبو في دربه الطويل والصعب ياصديقي ..

 

س13 : أحيانا أجدك نمطيا لم تأت بجديد ، وأحيانا أرى فيك حصانا يجوب الفيافي يبحث عن طلقة طائشة أو كبوة مستديمة .. لكنك كفراشة لا تغادر الضوء ... لماذا تعود إلى السماوة ـ وهي كما قال عنها رئيس جامعتها " هوية العالم " ؟ هل لأنها مدينتك ؟ أم أن هناك سرّا ً يجعلك تعود إليها ولو مهزوما ؟

ج13 : لعلك تقصد بالنمطي مصطلح الكلاسيكي .. فإن كنت تقصد هذا فجوابي إنني لا أولي الشكل اهتمامي ، فالمهم عندي شعرية النص وليس شكله ـ رغم أنني كتبت الأشكال الشعرية كلها ـ وفيما يتعلق بعدم مجيئي بجديد فإن جوابي هو قول عنترة العبسي : " هل غادر الشعراء من متردّم " أو قول ابن أبي سلمى " ما أرانا نقول إلآ معارا أو معادا من لفظنا مكرورا " .. ليست لي عبقرية السياب فأجيء بنمط شعري جديد كالذي جاء به هو ونازك الملائكة ... وليست لي حنجرة المتنبي فأصدح بما لم يصدح به الأوائل ... إنني صوت ضمن ملايين أصوات " الكورس " الإنساني الذي سيواصل نشيده عن المحبة والحرية والعدالة والغد الأبهى .

أما عن منزلة وتماهي روحي بـ " السماوة " فأذكر الحدث التالي : حين باعت والدتي حجلها الفضي وأقراطها الذهبية لتساعد والدي في تدبير مبلغ خمسين دينارا لطبع أول ديوان لي وأنا طالب في الثانوية ، سألني والدي رحمه الله : لماذا أطلقت على نفسك لقب " السماوي " وليس لقب عشيرتك " الحسناوي " ؟ فأجبته : لأن العشيرة وأفرادها إلى زوال ، أمّا السماوة فستبقى مابقيت السماء .

لقد زرت عشرات العواصم ومئات المدن في جهات المعمورة الأربع ، فلم أجد أحبّ إلى قلبي من مدينة السماوة مع أنها مدينة قد لاتتوافر فيها الظروف الصحية اللائقة بحياة " البقر " وليس " البشر " ... فهي مدينة منسية لم تولِها الحكومات العراقية أدنى اهتمام فاتخذت منها قبل عقود منفىً لمعارضيها والمغضوب عليهم وأقامت في صحرائها أقسى سجونها .. لكن أهل السماوة بمثابة ملائكة أرضيين ( باستثناء شخص واحد رأيت فيه شيطانا أرضيا هو ذات الشخص الذي خان الأمانة والصداقة ومكارم الأخلاق ) .. في السماوة تذوقت أول قبلة وعرفت أول حب وتعرضت فيها إلى أول صفعة وأول لسعة سوط من شرطي أمن ... ومن طين بساتين السماوة صنعت أول دمية وتسلقت أول نخلة وامتطيت أول حصان من جريد سعفها ... وفيها كتبت أول بيت شعر وقرأت أول منشور سياسي سري .. وفي بيت من بيوتها الطينية أطلقت أول صرخة بكاء حين طردتني أمي من رحمها .. فكيف لا أتماهى بها ؟

 

س 14: هل استطعت الهروب من عواطفك يوما ؟ أحيانا أجد نفسي أكتب سطرا فيه أمة تحترق لكني أتلمّس المتلقي يفلسف بتجاهل ثورتي حتى مَنْ يُفترض فيها أن تكون " حبيبتي " ... سؤالي : هل هذا واحد من خطايا افتراض الحب ؟ أم أن الشعر لا خطيئة فيه وربما لا حب ؟ أم أنها أكذوبة قلبي ؟

ج : الشاعر إنسان .. والجلاد إنسان .. الفرق بينهما أن الشاعر نهر عواطف بينما الجلاد صحراء قسوة ... الشاعر يصنع من الحبل أرجوحة للأطفال بينما الجلاد يصنع من الحبل مشنقة أو قيدا وسوطا ... لذا أبقى متشبثا بعواطفي ولا أريد الهرب منها ..

لا تأبه للذي يفلسف نبضك بتجاهل ... مادام المتجاهل مشتقا من الجهل فإن تجاهله هو الحل الأفضل ... لي مع مثل هذا المتجاهل تجربة جميلة : ثمة جاهلان يدّعيان الأدب يركضان خلف نصوصي في المواقع والصحف ليرميا شجرتي بحجارة ناتئة ظنا منهما أنهما يثيران حنقي بينما هما يبعثان بي فرحا جميلا ليس لأن نصوصي تسبب لهما احتقانا نفسيا فأنتشي وأنا أراهما يمضغان قيحهما فحسب إنما ولأنني أضع حجارتهما تحت حذائي فأزداد ارتفاعا ... كن كالنهر ياصديقي ، فالنهر لايلتفت للوراء ..

الحب لايمكن أن يكون افتراضا ... وقلبك لايخدعك فأصِخْ السمع لرفيف نبضه وأطِعْه ، فليس ثمة ماننتصر به على تنّين الضغينة غير الحب .. بالحب وحده نقاوم الموت إكراما للحياة . هل كان قيس بن الملوح سيعيش كل هذه الأزمنة لولا الحب ؟ كلنا نعرف قيس بن الملوح ولكن أكثرنا لا يعرف أسماء الملوك الذين جايلوه أو عاشوا في عصره .

 

س 15 : أحلامك تداهمك كوجع مفاجئ .. لكنك حين تسطّرها حبا أو شعرا يطرب لها آلاف الملهمين فيغدو وجعك عندك ألذّ من العافية .. قرأت لك نصّا فلم أتمالك نفسي فلعنتك على كلّ مافيه من عذوبة ... هل يجوز لنا أن نلعن مَنْ يهبنا الجمال ويترجم لوعاتنا واختلاجاتنا ؟ إغفر لي وجعي فأنا لا أستريح إلآ على شواطئ أنت فيها حتى لو كانت إسمنتية !

ج 15 : الشعر ياصديقي هو المرض الوحيد الذي أتضرّع لله أن يكرمني بعدم الشفاء منه لأنه المرض الوحيد الذي يملأ مائدة روحي بزاد وفاكهة العافية فهو مغتبق الحلم كما هو مصطبح اليقظة ... هو المنديل الذي أمسح به قروح القلب ، والوطن المستعار الذي ألوذ به حين تحاصرني ذئاب الوحشة في براري الغربة ..

رحم الله شيخي وسيدي شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري فهو أول شاعر جعل من اللعن مدحا بليغا حين خاطب المناضل الثوري : " تقحّمْ ـ لُعِنتَ ـ أزيز الرصاص " ... لعنتك لي هي مدح بليغ بأسلوب الذم فلك مني شكري الموصول بالإمتنان ..

 

س 16: في النقد الأكاديمي وحتى في نقد " التأويل السياسي " أجد الكاتب أو الشاعر أصغر من منجزه عندما يختفي خلف النص أو يفترضه الناقد هكذا .. لقد وجدتك في ديوانك " هذه خيمتي .. فأين الوطن " اعتياديا ونصوصك دعاء مظلوم على الظالم .. برأيك لماذا حظيت هذه المجموعة بهذا الإهتمام االنقدي ؟ هل وراء ذلك شيء سياسي في حينها ؟

ج 16: قصائد الديوان تتناول موضوعتين جوهريتين هما الخوف على وطن كان بمثابة بستان محبة وشعر فأضحى بسبب سياسة صدام حسين غابة مشانق ومعبدا وثنيا لتماثيل وجداريات الديكتاتور ، والموضوعة الثانية هي الحنين لهذا الوطن الذي غادره ملايين العراقيين هربا من جحيم النظام .. فالقصائد إذن تتناول واقعا مأساويا كان وليد نظام سياسي فاسد ولا علاقة لهذه القصائد بالأيديولوجيا ... أما النقاد الذين تناولوها فإنهم ليسوا منحازين أو معارضين سياسيا لكنهم منحازون للأدب والإبداع لذا منح النقاد المحكمون هذه المجموعة جائزة الإبداع الشعري برعاية جامعة الدول العربية بمعزل عن أي غرض أو تأثير سياسي أو أيديولوجي .. ثمة رسائل جامعية في بلدان عربية وفي ايران تناولت بعضا من نصوص هذه المجموعة باعتبارها نصوصا أدبية وليست منشورات سياسية ، وترجم بعضها أدباء عرب ومستشرقون بعيدا عن أيّ نزوع سياسي .. الأمر نفسه بالنسبة لديواني " نقوش على جذع نخلة " الحائز جائزة البابطين لأفضل ديوان شعر في دورتها عام 2008 ... شخصيا أنا ضد تبعية الأديب للسياسي وضد أدلجة الأدب .

 

س 17: أحيانا ألامس الجانب الإنساني والغرائبي والحداثوي في ماتكتب لكني لم أجد تأويلا أو مقاربة لهذا البيت :

أقسى الجراحات جرحٌ لا يسيل دماً

وأعمق الحزن حزن ما له سببُ

الان لو أنني أعدتُ كتابة هذا البيت من مؤخرة العجز فجعلته :

( سببٌ ما له حزنٌ حزنٌ أعمق .. ودم لايسيل جرحا جراحاته أقسى ) ألا ترى أن معناه سيفضي إلى ذات الإنزياحات اللغوية والمخيال الشعري ؟ أجد في هذا الإفتراض أنك مشوب قلقا وحزنا ولكنك تعيش لفخر لا أعرفه ، أو لعلني أجده حزنا رضعته من أثداء أقدارك ... أنت شاعر الحزن الجليل ، ولدتَ لغيرك وتعيش لغيرك ... ما تعليقك ؟

ج 17 : قلت يوما للتي عقد الله عليها قراني واختارني سادنا لنخلتها المباركة : ثمة جراح تجلب للجسد المريض الشفاء والعافية حين تنزف دما كجراح ونزيف الحجامة مثلا .. أنا لا أخشى الجرح الذي يسيل دما لأن الدم سيكون دليلي لمعالجة الجرح ... أما الجرح الذي لايسيل دما ً فإنه قد يكون الجرح الأخير ـ والجرح الأخير سينزف الروح لذا يكون أقسى الجراح ... الأمر نفسه بالنسبة للحزن الذي لاسبب له ..

 

س 18: هل للقصيدة شرف ؟ وهل تتجاوز ما لم يعد ملكك ؟ أم أنك كما عنوان مجموعتك " تعالي لأبحث فيك عني " ضائع لم تجد نفسك بعد ؟

ياصديقي : أنت واحد من الأسرار التي أفشاها القدر .. أنت قمة من القمم في ما يُعرف عنك .. لكنك تدعي أنك فلاح قروي ، بينما كثيرون غيرك يُعيب على المرء قرويته ورعويته ... أنا هنا أرفع قبعتي إجلالا لرجل اتخذ من القرى مدنه الفاضلة ومن القرويين ملائكة أيها الكناري الذي تعلم من أنينه كيف يغني للآخرين ..

ج 18 : نعم ياسيدي .. للقصيدة شرف ـ لكن يحدث أحيانا أن يقرأها غير الشرفاء فيتوهمونها فاسدة أو عاهرة مثلهم كهذين المتجاهلين اللذين حدثتك عنهما ... أما عن ضياعي فإنني ضائع فعلا ولن أعثر عليّ إلآ حين يستعيد عراقنا عافيته فيصبح رغيف الفقراء أكبر من الصحن والمائدة وتكون المواطنة هي المعيار الحقيقي لوطنية المواطن وليس لون قميصه أو طول لحيته ولقبه العشائري والمذهبي وانتماؤه الحزبي ... سأعثر عليّ حين تصبح يد العدالة أطول من أيدي أصحاب السيادة والفخامة والمعالي والسعادة ، وحين يكون الجميع متساوين كأسنان المشط وليس كأسنان التماسيح ..

أما القمم فهي لاقيمة لها لولا السفوح ... السفوح هي التي رفعت القمم فالفضل في القمة للسفوح ياسيدي ... لذا أتشرف بكوني صخرة من صخور السفوح الخفيضة التي يلهو في حضنها الأطفال والعشاق والغزلان ويحرث فيها الفلاح ويرعى الراعي ـ على أن لا أكون قمة تسكنها النسور والغربان أو يقيم عليها الأباطرة أبراجهم العاجية . .. هذا ماكنت أقصده في قولي :

أمنح صوتي

للذي يُعانقُ الرّبابة ْ

وللذي يفتح لي كتابهْ

أكتب : يا أهل الهوى

قلبي لكم حديقة ٌ

ومقلتي سحابة ْ

أليس الجلوس معك ومثلائك من أحفاد عروة بن الورد وأبي ذر الغفاري أثرى للقلب والروح من الجلوس مع أحفاد الحجاج بن يوسف الثقفي وقارون ؟ ها أنا أنحني لك ولمثلائك محبة وتجلة ..

 

س 19: حينما عدت إلى العراق أيام الإحتلالات الأجنبية والطائفية لم نحصل منك على أيّ من اشتغالاتك أو دواوينك ، وأقسمت أنك لاتملك نسخا منها وقتذاك لكنك وعدتني بإرسالها في غد قريب .. وها قد مرّ أكثر من غد قريب وبعيد ولم تصلني بعد ، فمتى تفي بوعدك ؟

ج 19 : لك عليّ حق العتبى حتى ترضى ... أكرمني بماء عفوك أغسل به عن جبيني غبار تقصيري ... وها أنا الان أضع بين ديوانين من إصداراتي الأخيرة موقّعة بما يليق بك من إهداء محبة ، وغدا سأسافر إلى بغداد فقد علمت بوصول الطبعة الثانية من " تعالي لأبحث فيك عني " وصدور كتابي الجديد " مناديل من حرير الكلمات " سأحملهما إليك قبل عودتي إلى أستراليا لألتقيك في زورتي القادمة فأضع على مائدتك أكثر من رغيف ورقي وسأرجوك أن تكون عضوا مؤسسا لصالون ومنتدى " أوروك " الأدبي الذي بدأت التخطيط له بمعية نخبة من أدباء وفناني ومثقفي السماوة ..

 

س 20 : بعيدا عن المجاملات ـ ماذا تقول عن أعمال هؤلاء :

· " تراتيل أوروك " قاسم والي ..

· " ماترويه الشمس يرويه القمر " حامد فاضل

· " عربانة " هادي ماهود

· " حصان " سامي مشاري

· عباس حويجي الذي لم يجمع حتى الان ثمار بستانه في سلال كتاب مطبوع

 

· أقول عن تراتيل أوروك : لقد وجدت الشاعر المبدع قاسم والي حفيدا بارّا ً من أحفاد " أنكيدو " الذائد بفروسية الفارس عن الإنسان وحقوقه المناقبية في الحياة الكريمة والحرية والعدالة وليس حفيدا لـ " كلكامش " الفرائسي الذي فرض على عذراوات أوروك أن يفتضهن قبل أزواجهن .. قاسم شاعر قدير أخلص للشعر فأرخى له فرس الشعر لجامه .

يبقى حامد فاضل أحد أمهر الروائيين العرب في كتابة السيرة الذاتية للمكان واستنطاق حيواته ... حامد روائي كبير يعمل بدأب دون ضجيج ، لكن المؤكد أن منجزه الإبداعي سيحدث ضجيجا حين ينتبه إليه النقاد العراقيون والعرب / وهذا مايراه أيضا الناقد الكبير د . حسين سرمك حسن .

هادي ماهود فنان مناضل متمكن من مستلزمات الإبداع الفني .. ماهر وشجاع .. عنيد ومشاكس .. لايشاكس حبا بالمشاكسة ، إنما ليستفزّ الغافل ويحرك فيه لا أباليته .. أتذكر أنني حضرت له عرضا مسرحيا بعنوان " الصورة " على ما أظن ، على مسرح نقابة الفنانين قبل أكثر من ربع قرن سخر فيها من صدام حسين في وقت كانت فيه السخرية من أحد أقرباء صدام قد تقود إلى حبل مشنقة .. أحزنني تعيينه مدرسا في مدرسة نائية بينما مكانه الحقيقي يتوجب أن يكون المؤسسة العامة للسينما والمسرح ، لكن الأمر طبيعي في وطن كالعراق حيث الرجل المناسب في المكان غير المناسب هو المبدأ السائد !

سامي مشاري أحد أبرز رواد الفن التشكيلي في السماوة .. إنه فنان مبدع قدير يكتب الشعر بالفرشاة ... مهموم بهموم الكادحين والعشاق لذا جاء حصانه مفتول الإرادة لا العضلات ، متحفزا لا يُشق له صهيل .

عباس حويجي : غريب أمر هذا الأديب والمثقف الراهب ... هو قدوتنا حين كنا فتية نحبو على الدرب ، وما زال قدوتنا وقد بلغ بنا حب الأدب عتيّا ... كان أشعرنا وأثقفنا وأكثرنا حبا للأدب والقراءة ... يكتب الشعر ولا ينشره ... ويكتب النقد الرصين والعميق ويودعه أدراج مكتبه إلآ القليل منه الذي ينشره بين حين وآخر ... رسام وناقد تشكيلي قدير ... يتراءى لي كما لو أن الله تعالى خلقه ليكون مثالا للصدق والنقاء والزهد بالشهرة والجاه والمنصب ..

بقي أن أقول عن نجم الجابري : إنه شاعر مبدع وإعلامي دؤوب فله بستان شكر مع نهر لا ينضب من نمير المحبة والود .

 

نجم الجابري


التعليقات

الاسم: نجم الجابري
التاريخ: 2014-05-12 04:14:20
حميد الحريزي اشكر لك المرور في صفحتي المتواضعه واتشرف بوجودك فأنت رجل يعتد به ورأيك حكم بات والسلام

الاسم: يحيى السماوي
التاريخ: 2014-05-11 19:05:46
علوان حسين: لك من قلبي بستان محبة عرضه قلبي وطوله عمري صديقي الشاعر المبهر ، وشوق المحب ..

أصدقك القول وربي : العتبى عليّ وليس على المحاور الشاعر والإعلامي الدؤوب نجم الجابري ، فقد تهرّبت من أسئلة عميقة تكشف عن حذقه ومعرفته بجذور أمسي على الصعيد الشخصي والكثير من التفاصيل غير المرئية من تجربتي على صعيد الشعر وعلائقي العاطفية والسياسية ، فتهربت من الإجابة لسببين ، أولهما تعمّدي الإبقاء على بعض مناطق حياتي الشخصية في الظلام ، وأما ثاني الأسباب فهو تزامن الحوار مع حملي حقيبتي في طريق عودتي الى أستراليا ياصديقي .

شكري ومحبتي التي خبرها قلبك .

الاسم: نجم الجابري
التاريخ: 2014-05-10 13:05:14
الاستاذ علوان حسين
احترم رأيك وان كان ضحلا كما قلت ووقحا لكن الاسئلة قدمت للسماوي بيد الشاعر قاسم والي وكانت نثرا لكن السماوي استأذن مني هاتفيا بتغيير الاسئله والتي رايتها ضحله واحتفظ بالنسخه الاصليه كما يمكنك ان تسأل الاستاذ يحيى عن حقيقة الامر عبر حسابه على الفيس او تويتر ولعلك لم تقرأ ماقاله يحيى السماوي ايها البليد في حق محاوره وليس لك مني اي احترام لانك تطاولت على السماوي نفسه اما انا فمجرد رجل هاو

الاسم: حميد الحريزي
التاريخ: 2013-12-20 07:31:20
تحياتي الى السماوي الذي حلق بنا بمنطاد الاستاذ المحاور الى فضاء ابداعه وفلسفته في الحياة وذكرياته حلوها ومرها ...
وجدناه كما عرفناه وكما نامل ... مبدعا .. وطنيا ... مناضلا ... صادقا ....انه نبتة ((الكوكله )) التي لاتحتاج الى ملح انها وجبة الفقراء ، واخضرار الارض القفراء
هنيئا للعراق به هنيئا للسماوة بابنها البار هنيئا للشعر في قمره المشع دوما .....

الحريزي حميد

الاسم: علوان حسين
التاريخ: 2013-12-20 06:18:04
الكثير من الأسئلة الواردة في الحوار بائسة ومتعثرة وبعضها غير لائق لكن حصافة السماوي , خجله وطيبته ونقائه إستدركت الغثاثة وأنقذتها من ضحالتها لتستقيم بين يديه عبر أجوبة بسيطة وعميقة أضفت على الحوار شيئا من التشويق والعمق الذي افتقدته أسئلة المحاور مع الأسف الشديد , معذرة عن وقاحتي وصفاقتي , الثقافة لا تقبل المجاملات وفي ظني لولا تواضع السماوي وخجله ولا أقول مجاملته لما كان هذا الحوار , تحية للجميع مع الود .

الاسم: علي محمد الجبوري
التاريخ: 2012-08-08 03:45:38
لقاء رائع بمعنى الروعه تحياتي واحترامي

الاسم: نجم الجابري
التاريخ: 2012-07-12 08:12:54
كنت اعتقد ان هذا اللقاء سيكون مميزا وينال اعجاب القراء ولكن واسفي على سوء ظني

الاسم: زينب ااتميمي
التاريخ: 2012-07-02 10:18:24
ما اروع اللقاء وان كان مطولا

الاسم: زينب ااتميمي
التاريخ: 2012-07-02 10:13:03
ما اروع اللقاء وان كان مطولا

الاسم: ميثم الياسري
التاريخ: 2012-07-02 10:10:41
لقاء رائع وكبير بحجم المتحاورين شكرا لكم




5000