..... 
مواضيع الساعة
ـــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
......
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

 

..............
 
.
 ................... 
  
............. 
بيت العراقيين في الدنمارك 
   .......
  
   
 ..............

.................


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق
اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور
الثامن
 

يحيى السماوي  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تعريف المثقف والثقافة الفصل الرابع

عباس النوري

قال الإمام علي (ع): من عرف نفسه عرف ربه!
(لي) المعرفة وسيلة حتمية للنجاة من مجمل المخاطر، وأقصى درجات المعرفة أن الإنسان يعرف نفسه وبذلك يصل لمعرفة ربه. حسب المفهوم الظاهري لقول الإمام علي (ع). ومعرفة الرب يعاد من المعارف المستحيلة لعامة الناس. والجدل حول وجود رب أم عدم وجوده قائم ويستمر. فهناك من يريد التوصل لقمة المعارف من خلال الحس التجريبي دون الاكتراث للمعارف النظرية أو الخيالية، أي علم ما وراء الطبيعة لا يأخذ به كثيراً. وإن كان معرفة الرب من المجهولات فهذا الأمر يصعب عملية التعرف على النفس، ومن جانب آخر قد يكون المقصود أن البحث عن معرفة النفس لقيمته ومكانته وأهميته قرن بمعرفة الرب. الكتب السماوية، التوراة والإنجيل والزبور والقرآن المجيد المصادر المهمة أو أنها مصدر المصادر، ويلجئ إليها العامة والخاصة. والقرآن الكريم يعتمد عليه في مناطق كثيرة من العالم ويزداد يوماً بعد يوم عدد المسلمين...الذي أريد قوله هنا، أن كثير من المثقفين يعتمدون على الكتب السماوية كمصدر لثقافتهم، وإن تغيروا بعد حين، لكن أساس الثقافات هي تلك الكتب. وأكثر المثقفين عند البحث عن سيرهم تراهم كانوا قد اعتمدوا بشكل وآخر في دراسة الكتب الدينية، حتى وإن كانوا نقاد لمحتويات تلك الكتب، فبالتالي استمدت ثقافتهم بعض معارف دينية. وإذا أردنا البحث عن مصادر الثقافة، وإن رجعنا لفترات أفلاطون وغيره من كان قبله وبعده، نلاحظ الأفكار الدينية والعقائدية موجودة، وحتى الذين يشيرون إلى أنه قد يكون الدين أستمد من أولئك الفلاسفة فلا ضير في الأمر، لن كناك من يعتقد بأن أفلاطون من الأنبياء. أو من كان قبله بزمن بعيد نبي وإن لم يكن له كتاب منزل...فالعلوم كانت تناقليه. والرابط المهم هنا - في آيات القران المجيد دروس وعبر في مجال الثقافة وتربية الذات - فبخصوص معرفة بعض تأويل الآيات يقول عز من قائل: (لا يعرف تأويلها إلا الله والراسخون في العلم). فإذا كان تأويل آيات شبه مستحيل فكيف يكون معرفة الرب.

إذن يكون من أهم مساعي المثقف لتطوير ذاته الثقافية هو السعي لمعرفة نفسه، وهذا الذي أردت التوصل إليه في مقدمتي أعلاه.
كيفية الخوض في غمار معرفة النفس؟ وهل ممكن على ضوء ما جاء آنفا بمستحيلة العملية أو شبهها؟ وللنظر قليلاً للغاية من هذه المعرفة، ثم وضع الإشكاليات العملية، ومحاولة إيجاد الحلول. هل ضروري أن المثقف يتعرف على نفسه، وماذا تفيده هذه المعرفة؟ نعم، الفائدة من معرفة الذات يجعل المثقف ملء الفراغ الثقافي إن وجد، ويعطيه نظرة نقدية للذات حول ماذا أعرف وماذا يجب أن أعرف ولماذا؟ فالعملية بحد ذاتها نقد ذاتي وتطوري في آن واحد. لأن أي شخص حين يوظف بعضاً من وقته في المراجعة الذاتية، سيحصل على أمرين، أولهما إصلاح الخطأ المحدث ومحاولة تجنبه مستقبلاً، وثانيهما ملء الفراغ المعرفي _ أي التعرف على حاجته الضرورية من المعرفة في المجال الذي يحبه ومتعلق فيه.
فبغض النظر عن المهن والحرف العملية والعلمية، فلو أعطينا تقسيم المثقف النظري لناقدين مختصين في مجالات مثل السياسة، الاقتصاد، الاجتماع، الدين، التربية، الفلسفة، وكل العلوم التي هي تمس حاضر وواقع الإنسان يومياً. وهذا الملاحظ والأكثر شيوعاً النقد السياسي والديني والاجتماعي والاقتصادي. وقد يتلخص على ثلاث مواضيع متداخلة ومهمة فيما يخص مثقفي العراق في هذه الظروف الراهنة السياسة والاقتصاد والاجتماع. مع العلم أن جميع العلوم والمعارف ذات أهمية في حياة العراقي، لكنني قلت المشاع والمتداول والذي هو يشغل المثقف العراقي بصورة عامة وواسعة.
في حوار هذه المواضيع الثلاثة، هناك كتاب ونقاد منهم من يعارض دائماً وعلى كل صغيرة وكبيرة ، وهو في مواجهة دائمة مع الحكومة وأي حكومة كانت...فهو خلق معارض، ويبقى معارض. وهناك من يدافع عن الحكومة، وهناك من يدافع عن الحكومة التي فيها أحزاب أو أطراف قريبين لقلب المثقف أو لفكره. فتراه يغير الأسود لأبيض، ويرتش معالم القبح بكل جميل. ومن بين المثقفين طائفي بحت، ومنهم قومي لحد النخاع، وآخرين إنساني المبدأ بالفعل والقول. هذه التشكيلات لم تكن موجودة بهذا الكم الهائل قبل سقوط الصنم، وحتى هذه المقولة لها أنواع كثيرة...فمنهم من يقول قبل الاحتلال، وآخر يقول قبل التحرير، وثالث يقول قبل التغيير ورابع يقول قبل سقوط بغداد ...هلم جر!
السؤال الذي أحاول إثارته، هو حول المواضيع الثلاثة (اختيار ثلاثة للسهولة) هو حول خصوصية المثقف وإدراكه للموضوع الذي يتناوله ضمن هذه التقسيمات، ومدى استيعابه للموضوع وكيفية تطوير معرفته بذلك. هل هناك ملاحظة... ومن ثم أتسائل مع نفسي وذاتي، هل أريد أن أجبر الآخرين على حقيقة أنا توصلت لها عن علم إدراك ولدرجة اليقين الذي لا يجوبه أدنى شك، أم أنه لو ظهر حقيقة أكثر وأصلح وأنقى لدى غيري سوف أتحول من حقيقتي لتلك؟ هل أنني مدرك لمدى معرفتي بالموضوع بأنه يجب علي التفحص والبحث والدراسة لكي أتطور ولا أبقى مراوحاً في قالب معرفتي الضيقة. هل حقيقةً أنا منتي أو لا منتمى؟ وإن كنت لا منتمى، تربطني باللامنتمين رابط وما هو؟ هل نلتقي في نقاط ونختلف في أخرى؟ هذه التساؤلات إن وضعها المثقف العراقي خصوصاً أمامه بصورة دائمة، أتصور أننا نجد عوامل مشتركة كثيرة للتقارب وحل المعضلات، ونكون قاب وقسين أو أدنى من الطفرة المعرفية من أجل بناء مجتمع مثقف نوعاً ما. ((أنتهى))



تعريف المثقف : مداخل وإشكاليات *

إن أحد المسائل المهمة التي يحتاجها المثقف والمجتمع في المرحلة الراهنة هي إعادة النظر في تعريف المثقف ، باعتبار أن المثقف كائن تعرضه التغيرات والتحولات مفهوماً ووجوداً ، فهو ليس بمنأى عن ذلك ، ولأنه كثيراً ما اشتغل - أي المثقف - على الأفكار والقضايا والآخرين ، أو على المجتمع والسياسة والدين ، ولم يشتغل كثيراًَ على نفسه ، حيث مؤخراً في هذه المجتمعات ، وتحديداً منذ العقد المنصرم ظهرت الدعوات المطالبة بمعاملة المثقف نقدياً كغيره من شرائح المجتمع باعتباره موضوعاً للنقد بعد أن كان الناقد .
إجمالاً ، هناك مسائل عدة " تجبر " المثقف على إعادة النظر في ذاته ، بما في ذلك التعريف والدور والمكانة التي يحظاها ، وتفصيلاً منها :
1- من المعلوم ، أن هناك الكثير من الأفراد يوضعون تحت مقولة المثقف ، ومع هذا لا يمكن النظر إليهم على أنهم كتلة واحدة متجانسة ، حيث الاختلافات الكثيرة الموجودة بينهم الجوهري والعرضي الذي يُصعّب تعريفهم بتعريف موحد ودقيق ، فأحد الاختلافات الموجودة بين المثقفين هو اختلافهم على تحديد من هو المثقف ؟ فبين المثقفين يكثر النقاش حول من هو المثقف ؟ وإن كان هذا الاختلاف لدواعٍ كثيرة منها المعرفي والأيديولوجي ، وإن طفا على السطح أن هناك اتفاقاً بين المثقفون حول من هو المثقف ؟ فهو اتفاق عام وغير دقيق ، وهذا يعني ، أنه في أحيان كثيرة ، إن من يُطلق على ذاته أو يُطلق عليه الآخرون أنه مثقف فليس بالضرورة أن يعي ذاته المثقفة ، ويدركها بصورة واضحة ودقيقة ، الذي يظهر ضبابية حول مفهوم المثقف .
2- أثر الواقع على المثقف فكراً وممارسةً ، فباعتبار أن الواقع مؤثر ومكون ذو أهمية كبيرة على المثقف ، وجدنا أن المثقف تأثر فعلاً بالمتغيرات المحلية والعالمية ، كما هو واضح في المجتمعات العربية ، وفي الحقيقة ، لا يمكن اعتبار التأثر بمختلف التغيرات خطأ يقع فيه المثقف ، بل تأكيد على أهمية التصاق المثقف بالواقع المعاش ، فمثلاً المتغيرات المحلية تنتج من عدم قدرة الأفراد والمؤسسات في مجتمع على ممارسة وإحداث تغييرات جوهرية وسريعة تمس حياة هذا المجتمع في حاضره ومستقبله ، أو العكس أن هناك قدرة لهؤلاء الأفراد والمؤسسات على إحداث تغييرات وطفرات في مجتمعاتهم ، ولكن الذي حدث في الواقع العربي هو حالة عجز الأفراد والمؤسسات في إحداث التغيير أو الإصلاح في المجتمعات العربية ، ونتيجة النظر للواقع ، بدأ الشك يهجم بقوة على الفاعلين الاجتماعيين وعلى أهمية دورهم الذي يؤدونه ، ومن ضمن هؤلاء الفاعلين يأتي بالطبع المثقف .
وأما المتغيرات العالمية - التي لا يمكن فصل أثرها على المتغيرات المحلية - التي انعكست آثارها على هذا المجتمع كما على غيره من المجتمعات ، بسبب عوامل عديدة منها الثورة التقنية والعولمة . فمثلاً العولمة التي تجلت أولاً في الجوانب الاقتصادية ثم السياسية وأخيراً الثقافية ، والتي لها جوانبها الإيجابية والسلبية ، نجد أن في جانبها السلبي أن هناك محاولة من أطراف مؤثرة في العولمة تتمثل في قهر وهيمنة واستبداد وتنميط يطال الأشياء والمفاهيم ، فكل ما يحدث في مراكز تصدير العولمة يلزم أن يكون على أساسه في المجتمعات الأخرى المستقبلة للعولمة ، ومنها أن يكون هناك ، ضغوط تمارس بصيغ مختلفة قد تكون " لطيفة " أحياناً لفرض تغيير قسري على المفاهيم والواقع ، ومن ذلك مفهوم المثقف ، ولعل مقولات نهاية المثقف أو موته أو عدم قدرة هذا المثقف على أن يكون ذا وجود ، كغيره من الفاعلين الاجتماعيين التقليديين أو الجدد - التي موضوع هذه الدراسة - فضلاً عن وجود ذات المثقف مسائل واضحة للمتتبع لواقع المثقف ومساره ، فواقع أي مجتمعات يفرض على المثقف التعامل مع هذا الواقع وفق فهم متجدد للمثقف قد يطال مفهوم المثقف أيضاً .
فواقع أي مجتمعات يفرض على المثقف التعامل مع هذا الواقع وفق فهم متجدد للمثقف قد يطال مفهوم المثقف أيضاً .


3 - تفجر الاختصاصات ، فمع توسع اختصاصات العلوم السياسية والاجتماعية ، على سبيل المثال ، لم تعد للمثقف تلك القيمة التي كان يحظى بها في السابق نتيجة إلمامه بعلوم وأفكار سياسية أو اجتماعية ، فبرز من يمتلك المعرفة المتخصصة بل الدقيقة أكثر من المثقف ، كما هو شأن الخبير في الشؤون السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو الشئون المحلية ، حيث بدأ هذا الخبير في تكوين مرجعية معرفية على حساب مرجعية المثقف " المعرفية والواقعية " ، كذلك مع تقدم المعارف والعلوم التقنية أصبح لخبراء تقنية المعلومات دور مهم في حياة المجتمعات مما سحب جزء من البساط لصالحه ، فأصبح لهذا الخبير أهمية بين الناس ليس فقط على حساب المثقف ، بل وعلى حساب غير المثقف ، وينطبق هذا أيضاً على اختصاصيين جدد كإعلاميي القنوات الفضائية ، فأصبح هذا المثقف أمام تفجر الاختصاصات والمعرفة على جميع الصعد يواجه صعوبات لتحقيق حضور فاعل متميز في المجتمعات ، فلم يعد يكفي " غرور " المثقف بأن له دوراً على صعيد المجتمعات فلا بد من أن يتحول هذا " الغرور " النظري إلى واقع عملي ، أي يتحول إلى دور عملي إن صح التعبير . فتوسع الاختصاصات والمعارف يحتم على المثقفين تمييز أصحاب الاختصاصات ، كما يحتم تمييز أنفسهم ، حتى يتم تمييز كل مجال عن الآخر لا أن توضع المجالات المتشابهة أو القريبة الأهداف والمواضيع في مجال واحد من دون تمييز ، وهذا يعني أنه من الممكن أن يتطور مفهوم المثقف أو يتغير مما لا يبقيه على حاله .
4 - تمجيد المثقف لخطاباته وأفعاله في مقابل التقليل من أهمية خطابات الآخرين وأفعالهم ، حيث وعد المثقف بتقديم إنجازات لهذه المجتمعات بنقلها للحداثة والتنوير والتقدم ، أو تصويره بأن خطابه لا يحتاج للخطابات الأخرى ، وأنه وحده قادر على التقدم بالمجتمعات العربية ، ولأن المثقف لم يستطع الوفاء بوعوده ، تغيرت النظرة إليه سواء كانت من فئة المثقفين نفسها أم من الآخرين ، فسادت أفكار عديدة عن المثقف أهمها أن دوره لم يعد تغيير العالم ، بل تفسيره ، وأنه يلزم أن يختفي عن الأنظار .
5 - استناد المثقف على عدد من المقولات ، منها النضال من أجل تحقيق أهداف منشودة ولا سيما المرتبطة بالمشاريع والأهداف السياسية ، وحيث لم يعد النضال قادراً على الصمود في مواجهة الأوضاع الحالية كما يرى الكثير ، لأسباب كثيرة ، منها اشتداد تسلط أنظمة حاكمة على مجتمعاتها ، والتي في الوقت ذاته تخاف قطباً أوحداً لا يسمح بأي تفكير يزعزع محاولاته المستمرة للسيطرة والهيمنة على العالم ، أجبر كثيرين على التخلي عن الحديث عن النضال ، الذي يعني أن أحد المكونات السابقة لمفهوم المثقف قد بدأ في الاضمحلال .
6 - ممارسة فئة من المثقفين العمل السياسي على حساب العمل الثقافي ، حيث كان من المفترض ألاّ يتجاوز فعل المثقف السياسي فعله الثقافي ، إلاّ أن كثيراً من المثقفين حمل لعقود صفتي المثقف والسياسي معاً ، أو أن بعض المثقفين لم يمارس السياسة ، ولكنه حمل خطابها ، فهو لا يرى أن هناك فصلاً حقيقياً بين الثقافة والسياسة فكلاهما مكمل لآخر ، مما أدى لوجود حالات طغى فيها الدور السياسي على الدور الثقافي ، فمارس المثقف خطابين مختلفين وأحياناً يكونان متناقضين في وقت واحد ، عندما رأى أن السياسة أهم من الثقافة ، ولإرث تاريخي تضمن قيام السياسي بمحاولات نجح في بعضها بهدف استلحاق غيره له ، بما فيهم من تمثل دوراً مشابهاً لدور المثقف .
7 - عدم وضوح مفهوم المثقف في أوساط شرائح كثيرة في المجتمع ، فمن خلال التجربة التاريخية في المجتمعات العربية نجد أن للفقيه والسياسي وضوحاً لعموم المجتمع ، ولكن لا نجد نفس هذا الوضوح موجوداً لمفهوم المثقف ، حيث لا زالت صورته غير واضحة ضبابية عند " عامة الناس " ، فعند البعض المثقف هو من يمتلك مقداراً كبيراً من المعلومات ، حتى لو كانت هذه المعلومات عامة لا ترتبط بحقيقة الثقافة ، وعند البعض هو من يعارض من أجل تسجيل حضور أو لمخالفة السائد المقبول والمرضي عنه ، الذي جعل شرائح مختلفة من المجتمع تعترض على المثقف في صراعه مع السياسي أو عالم الدين أو الآخر الخارجي من دون فهم مواقفه ورؤاه ، مما أفقد المثقف الدعم الذي قد يلقاه من قبلهم ، والإشكالية الحقيقية أنه حتى بعض من أطلق عليهم مثقفين أو أطلقوا على أنفسهم مثقفين ، لم يتضح لديهم من هو المثقف !! وبالطبع ، هناك عدد من الأسباب الاجتماعية والسياسية أدت لذلك .
أخذ مفهوم المثقف لدى غرامشي وسارتر العضوي عند الأول والملتزم عند الثاني مكانة مهمة عند الكثير من المثقفين العرب خاصة عند الماركسين والوجوديين منهم


8- تطور مفهوم المثقف ، أخذ مفهوم المثقف لدى غرامشي وسارتر العضوي عند الأول والملتزم عند الثاني مكانة مهمة عند الكثير من المثقفين العرب خاصة عند الماركسين والوجوديين منهم ، إلا أنه يمكن القول أنه مع انحسار فكر الوجودية في المجتمعات العربية الذي راج في الخمسينات والستينات من القرن الأخير ، وتراجع الفكر الماركسي ولا سيما عند بعض أتباعه في المجتمعات العربية ، بدأ مفهوم غرامشي وسارتر للمثقف بالاضمحلال في هذه المجتمعات ، فلا يمكن النظر لمفهوم المثقف على أنه مفهوم غير قابل للتطور أو أن تجليات المفهوم لا يطرأ عليها الانحسار والتغير ، فهو يخضع لقانون الصيرورة " رغم مرور عقود على تعريفات غرامشي تلك للمثقف ، إلاّ أنها ما تزال تسود جزءاً كبيراً من الأدبيات التي عنيت بدور المثقف في المجتمع . لكن غرامشي كان قد ركز على ذلك الدور في إطار الصراعات الداخلية بين الطبقات ، أي داخل نطاق المجتمع المعني .
اليوم تمدد تعريف ودور المثقف ، وأخذ شكلاً أكثر تركيباً من الميكانيكية الغرامشية ، على مستوى المجتمع ، وأوسع أبعاداً على مستوى علاقة المجتمع برمته مع العالم الخارجي وضغوطاته . فقد أصبحت لدينا تعريفات إضافية مثل المثقف الناقد ،والمثقف التبريري ، والمثقف الداعية .
المثقف الناقد معوّله العقل النقدي البناء الذي يعمله في النظر إلى الأشياء والقضايا ، والذي يمارسه سواء إزاء السلطة أم إزاء المجتمع أو المجموعة التي ينتمي إليها . وهذا النقد هو وسيلته للمساهمة في تحسين الشرط الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي تعيش فيه جماعته .
المثقف التبريري منطقه ووسيلته التبرير للفضاء الذي ينتمي إليه ، أو للشريحة التي يفترض أن يدافع عنها ويسوغ أخطاءها . قد يكون مثقف سلطة يدافع عنها دفاعاً عن مصالحه ، أو مثقف أيديولوجيا أو حزب أو ثقافة يدافع عنها دفاع المستميت مهما كان الانحراف أو الخلل بادياً .
المثقف الداعية هو صاحب المشروع أو الأيديولوجيا ، يتسنم وظيفة التبشير بفكرة معينة يراها الصواب الأصوب الذي يجب أن يسيطر على جماعته ويقودها " ( 1 ) .
هناك حاجة معرفية وعملية لتعريف المثقف ، ومن ثم تمييزه عن غيره في مرحلة تتسم بالتداخل والتغير والتعقيد الشديد ، كي تجنب الدارس الوقوع في عدد من المزالق المنهجية عند دراسة المثقف وقضاياه


إذن ، هناك حاجة معرفية وعملية لتعريف المثقف ، ومن ثم تمييزه عن غيره في مرحلة تتسم بالتداخل والتغير والتعقيد الشديد ، كي تجنب الدارس الوقوع في عدد من المزالق المنهجية عند دراسة المثقف وقضاياه ، حيت تتحدد بوضوح دائرة المثقف التي يشتغل عليها ، فلا يتجاوز دوائر غيره وتحديد مجاله الذي يشتغل عليه بكفاءة وتخصص ، " قد يثار سؤال معرفي حول دوافع وأسباب الفصل والتفكيك في المصطلح بين المثقف من جانب ، والفقيه والمفكر من جانب آخر ، في تناول لمجمل الإشكاليات وعنونتها ؛ على اعتبار أن المدلول المعرفي العام لمصطلح المثقف يشتمل على الفقيه والمفكر أيضاً .
وعلى حد تعبير بعض علماء الاجتماع من أن مصطلح المثقف يستوعب جميع منتجي الأفكار وناشريها وحملتها ومستهلكيها ، بمن فيهم علماء الدين والأدباء والكتاب والإعلاميين والفنانين ، بل وجميع خريجي الجامعات والمتعلمين تعلماً مرموقاً .
ولكن ، لجوءنا إلى الفصل له اكثر من سبب ودافع موضوعي ، يرتبط مباشرة بواقعنا الإسلامي ؛ إذ إن المدلول العام لمصطلح المثقف - إذا ما طبقناه على الفقيه والمفكر - يواجه إشكاليات تخصصية واجتماعية ، وربما دينية ، في واقعنا الإسلامي . ودراسة الإشكاليات ومعالجتها - مهما كانت - يجب أن تنطلق من البيئة والواقع اللذين يحكمان الإشكالية ، دون اللجوء إلى استعاره معادلات أو مفاهيم ومصطلحات من بيئات اُخرى ، وإن أطلق عليها أصحابها صفه العلم
والمعرفة .
ومن هنا كان ضرورياً اعتماد المداليل الخاصة ، المنبثقة من الواقع ، والتي تضع فروقات واضحة على مستوى المفهوم والاصطلاح والمعنى بين كل من الفقيه والمفكر والمثقف ، وتقسِّمهم إلى ثلاث فئات " ( 2 ) .

ويبقى التأكيد ، على أن البدء ، في محاولة التعريف خير من عدمها ، وقد يكون ، من خلال محاولة حصر المنضوين تحت الثقافة بصورة أوضح ، كي يسهل ويتضح التعامل مع المثقفين .
وتهتم هذه الدراسة بإلقاء الضوء على مداخل تعريف المثقف التي من خلالها يتم تعريف المثقف ، بصورة أكثر من هدف الخروج بتعريف دقيق للمثقف .
لا ينحصر تعريف المثقف في مدخل واحد فقط ، فهناك عدد من المداخل يتم من خلالها تعريف المثقف ، فاختلاف تعاريف المثقفين نابعة من اختلاف هذه المداخل ، إلاّ أن الجدير بالذكر ، أن هذه الدراسة حاولت الوصول لحصر مداخل تعريف المثقف في ثلاثة ، وهذا لا يعني أنها مداخل نهائية ، فيمكن من خلال دراسات أعمق أو وجهات نظر اُخرى يتم الوصول لمداخل أخرى أكثر تفصيلاً ، فليس الحصر هنا عقلياً على حد تعبير المناطقة ، وتحديد هذه المداخل يُمكّن من محاصرة مفهوم المثقف بصورة أكثر ، مما يتيح القبض على مفهوم للمثقف .
ينحصر تعريف المثقف في مدخل واحد فقط ، فهناك عدد من المداخل يتم من خلالها تعريف المثقف ، فاختلاف تعاريف المثقفين نابعة من اختلاف هذه المداخل

ولكن قبل الدخول في الحديث عن هذه المداخل هناك حاجة لإلقاء الضوء على عدد من تعاريف المثقف .



تعريف المثقف تمييز المثقف عن غيره

عرّف د. محمد عابد الجابري المثقف في كتابه " المثقفون في الحضارة العربية " استناداً إلى قضية الفريد دريفوس التي جعلت هذا المثقف ناقداً اجتماعياً ، فهو يُعرّف المثقف على أساس هذه القضية بأنه " وبعبارة أخرى إن ( المثقفين ) ، وفقاً لهذه التحديدات ، هم أولئك الذين يعرفون ويتكلمون ، يتكلمون ليقولوا ما يعرفون ، وبالخصوص ليقوموا بالقيادة والتوجيه في عصر صار فيه الحكم فناً في القول ، قبل أن يكون شيئاً آخر " ( 3 ) . علماً أن د. الجابري يرى
" مع أن مفهوم ( المثقف ) اتسع ليشمل جميع الذين يشتغلون بالثقافة ، إبداعاً وتوزيعاً وتنشيطاً ، الثقافة بوصفها عالماً من الرموز يشمل الفن والعلم والدين " " ( 4 ) .
بينما يُعرّف د. برهان غليون المثقف في بحث له بعنوان تهميش المثقفين ومسألة بناء النخبة القيادية من خلال اعتباره فاعل اجتماعي " إن المقصود إذاً من المثقفين هنا هو فاعل اجتماعي جمعي وليس مجموعة أفراد يشتركون في نشاط مهني أو علمي أو ذهني واحد يقرب في ما بينهم . وعندما نتحدث عن فاعل اجتماعي فنحن نشير إلى قوة محركة ودينامية اجتماعية لا إلى مبدع فكري " ( 5 ).. والتعريفان السابقان كانا ضمن سياق بحثين معينين .
وهناك مصطلح الانتلجنسيا ، الذي يستخدم للإشارة إلى النخبة المثقفة ، وهو مصطلح استخدم أول مرة في روسيا في العام 1860م ؛ ليدل على النخبة المثقفة والمتميزة بميول نقدية نحو الحالة الراهنة ( 6 ) ، ويخلص د. محمد الدقس لتعريف الانتلجنسيا " خلاصة القول : يمكن تعريف الانتلجنسيا بأنها النخبة المثقفة التي تمتهن الثقافة ( المادية والفكرية ) ولها تأثير قوي على المجتمع من خلال الوعي الاجتماعي " ( 7 ) . وبالرغم من أنه في الانتلجنسيا تمييز النخبة المثقفة عن عموم المثقفين ، إلاّ أنه قليل الاستخدام في الكتابات العربية التي تدور حول المثقفين .
يتناول المثقف المعاصر مسائل عديدة منها : الحرية ، والحداثة ، والتجديد ، والإصلاح والتنوير ، والنهضة والتسامح ، والدين والعلمانية ، والعلاقات الثقافية وتحديات العصر ، والنظام العالمي الجديد والعولمة ، والتدخل الخارجي ، والتخلف والتبعية ، والتغريب والعلاقات بين الحضارات ، والديمقراطية وحقوق الإنسان ، والعدالة والمساواة وغيرها من المسائل سواء كانت لديه صورة إيجابية وصحيحة وواقعية أو صورة سلبية وغير صحيحة وغير واقعية عن هذه المسائل ، ويمارس المثقفون اشتغالات عملية على هذه المسائل ، وتتفاوت أهمية هذه المسائل من مثقف لآخر .
يتضح أن للمثقف اشتغالات متعددة ، منها تحصيل المعرفة ونشرها في المجتمع ، ومنها الوصول لوعي ناتج من امتلاك هذه المعرفة ويمارس بناء على هذا الوعي تأثيراً في المجتمع ، وممارسة الفعل الاجتماعي


إذن ، يتضح أن للمثقف اشتغالات متعددة ، منها تحصيل المعرفة ونشرها في المجتمع ، ومنها الوصول لوعي ناتج من امتلاك هذه المعرفة ويمارس بناء على هذا الوعي تأثيراً في المجتمع ، وممارسة الفعل الاجتماعي الذي قد يكون فيه المثقف حسب تصور سابق لمفهوم المثقف أنه قائد وموجه ، ولكنه حسب تصور آخر حاضر لمفهوم المثقف أنه مشارك في الشأن العام والهموم الاجتماعية من أجل تطوير هذا المجتمع ، ولكون الإنسان في أصل تكوينه مخلوق بكيفية تمكنه من حمل حيثيات كثيرة مختلفة ، ولكون المثقف أيضا إنسان ، فمن الطبيعي أن يحمل المثقف في داخله حيثيات كثيرة مختلفة .
وعلى هذا ، قد تتقاطع عدد من حيثيات المثقف مع غيره من الفاعلين الاجتماعيين أو الشرائح الأخرى في المجتمع ، فمثلاً ، في النظر المعرفي يتقاطع المثقف مع المفكرين والأكاديميين ورجال الدين ، وفي الفعل الاجتماعي كذلك يتقاطع المثقف مع السياسيين أو علماء الدين والوجهاء وأصحاب الاستثمار ، فهناك للمثقف حيثيات اتفاق واختلاف ، اتفاق مع غيره حيث يشترك مع غيره بحيثيات معينة ، واختلاف عن غيره حيث يختلف عن غيره باختلاف هذه الحيثيات ، فمثلاً ، الاتفاق في حمل حيثيات ثقافية يجعل من السياسي مثقفاًً ، وعدم امتلاك مثل هذه الحيثيات الثقافية تبعد السياسي من أن يكون مثقفاً ، فلابد من تحديد تلك الحيثيات الموجودة في المثقف والتي من دون شك تؤثر في مفهوم المثقف والدور الذي قد يمارسه من جهة ، وبسببها يختلف عن غيره من جهة ثانية ، وهذا لا يعني أنه عند اجتماع حيثيات مختلفة لا تحدث هناك تناقضات أو إشكاليات لدى حاملها .
في معرض نقاشه لمفهوم المثقف في ندوة مركز دراسات الوحدة العربية المعنونة " المثقف العربي ومهامه الراهنة " التي اُقيمت في النصف الأول من عقد الثمانينات من القرن الماضي ، يرى د. غسان سلامة أن تعبير المثقف العربي ، حتى تلك اللحظة لم يكن واضحاً ،

وذلك لأنه يحمل إشكالتين : إشكالية على مستوى كلمة المثقف ؛ وإشكالية على مستوى كلمة العربي ، يقول بخصوص الإشكالية على مستوى كلمة المثقف : " أرى الإشكالية الأولى على الشكل التالي :

حملت المجتمعات العربية التقليدية أنواعاً من المثقفين التقليدين يمكن اعتبارهم مثقفين عضويين . بشكل أساسي أرى منهم ثلاثة :
أولاً : رجل الدين .
ثانياً : رجل التعليم .
وثالثاً : في معظم الأحيان رجل الإدارة الذي تميّز في الطبقات العليا من الإدارة . مثلاً في السلطنة العثمانية أو في الولايات العثمانية في المنطقة العربية ، تميز إجمالاً بقدر لا بأس به من الثقافة خارج إطار
العسكر .
هذه الأنواع الثلاثة من المثقفين بعد تدهور السلطة العثمانية وقيام الدولة العربية الحديثة ، تضاءل دورهم وبرز المثقف العربي الجديد إذا صح التعبير ، هذا المثقف تميز أساساًَ بتدريبه العلمي العالي بالإجمال ، وعلاقة ما بالغرب إمَّا من خلال المدرسة وإمَّا من خلال الإطِّلاع الشخصي ، أو من خلال السفر إلى الغرب ، ولدينا صفحات رائعة عن رفاعة الطهطاوي ولقائه بالغرب . اعتقد أننا ما زلنا في مرحلة انتقالية بالنسبة إلى تحديد المثقف العربي في المجتمع الراهن ، وهي مرحلة للأسف طويلة أكثر مما كنا نعتقد ، أو على الأقل مما كنت أنا أتأمل ، بحيث إننا نرى في الفترة الأخيرة فئات من المثقفين التقليدين يعودون إلى الواجهة وكأنهم المثقفون العضويون دون غيرهم " ( 8 ) .
يمكن إرجاع أحد الاختلافات الحقيقية بين المثقف وغيره من الفاعلين الاجتماعيين للخطاب الذي يحمله كل منهم ، أي الاختلاف بين الخطاب الثقافي وغيره من الخطابات سواء كان سياسياً أو دينياً أو اجتماعياً أو إعلامياً ، فالخطاب يمنح جوهر المثقف تمايزه عن غيره . فكلمة الخطاب قديمة ، ولها استخدام في اللغة العربية منذ قرون اقترنت بالنطق . وأيضاً ، للخطاب استخدام / مستوى آخر غير الاستخدام / المستوى اللغوي الذي كان سائداً ، وهو في معناه الأساسي " كل كلام تجاوز الجملة الواحدة سواء كان مكتوباً أو ملفوظاً " ( 9 ) ،وهذا ما نجده في كتابات بعض المفكرين المعاصرين ، ميشيل فوكو اُنموذجاً ، فالخطاب عنده هو شبكة معقدة من العلاقات الاجتماعية والسياسية والثقافية التي تبرز فيها الكيفية التي ينتج فيها الكلام كخطاب ينطوي على الهيمنة والمخاطر في الوقت نفسه ( 10 ) .
" إن الخطاب ليس مجرد وحدة لغوية مفارقة ، وإنما وحدة من وحدات الفعل الإنساني والتفاعل والاتصال والمعرفة ، وإنه ليس كياناً ثابتاً ، جامداً ، من الكلمات والدوال ، وإنما حقل فعّال من المشاغل والاهتمامات والتوترات والصراعات والتناقضات التي تكشف عن تنظيم المجتمع ومؤسساته وأبنية القوى وأدوارها المضمنة " ( 11 ) .
وفي مستوى آخر عما ذكر ، فلكل خطاب بينة محددة تختلف عن بنية الخطابات الأخرى ، وهذه البنية قد تتميز بعناصر تنفرد بها عن الخطابات الأخرى وبعناصر تشترك فيها مع خطابات أخرى ، ومن الصعوبة أن تكون هناك نظرة موضوعية تستطيع المفاضلة بين الخطابات بناء على الأفضلية ؛ لأن لكل خطاب حقلاً أو مجالاً يشتغل عليه وله هدف مختلف ، ولكن الإشكالية قد تبرز عندما يتبنى المثقف أكثر من خطاب في وقت واحد ؛ لأنه يقوم بأداء أكثر من دور في وقت واحد لاشتغاله على أكثر من مجال وهدف ، الذي قد ينتج عن ذلك تناقضات إذا لم يستطع أن يضعها كلها في سياق وانسجام يَنظمها ، وغالباً ما لا يستطيع المثقف على ذلك لصعوبته ، فدائماً تكون هذه الخطابات مختلفة ، وقد تكون متعارضة في كثير من المسائل ، فمثلاً قد يجمع المثقف بين الثقافة والفقه - لا الدين - أو بين الثقافة والسياسة ، ولكن ليس القصد أن الحل يكون بالجمع بين الاثنين ، ولكن القصد ما هي الآثار التي تترتب على جمع المثقف خطابين مختلفين وقد يتعارضان ؟ هل تستطيع إيصاله لأهدافه ؟ أو أنه يمارس المثقف خطاباً لا يعي أنه يمارسه كما لو مارس السياسة ظناً منه أنه يمارس الثقافة ، فهناك في بنية هذه الخطابات اختلافات قد يكون من الصعوبة لها الالتقاء .
ولكن الإشكالية قد تبرز عندما يتبنى المثقف أكثر من خطاب في وقت واحد ؛ لأنه يقوم بأداء أكثر من دور في وقت واحد لاشتغاله على أكثر من مجال وهدف

فالخطاب الفقهي يختلف عن الخطاب الثقافي ، فالأول يشتغل بالنظر للنصوص الدينية من أجل استنباط الحكم الشرعي ، ويفترض فيه الاجتهاد في فهم الواقع أيضاً وهو يمارس النقد على مستوى الآراء الفقهية الأُخرى ، بينما الخطاب الثقافي يشتغل على الفكرة والوعي والنقد اللذين لا ينحصران فقط في مسائل دون اُخرى ، فهي أوسع من المسائل الفقهية ، حيث تشمل التاريخية والسياسية والاجتماعية ، ومن ثم فهناك مجالات يختلف فيها الخطاب الفقهي عن الخطاب الثقافي .
ولتقريب هذه الفكرة بصورة أكثر ، يميز د. حسن حنفي بين عدد من الخطابات الموجودة على الساحة الواقعية ، ورغم أن د. حسن حنفي لم يفرد للخطاب الثقافي قسماً خاصاً في دراسة له بعنوان " تحليل الخطاب " ، إلا أنه يمكن وضعه قريباً من الخطاب الفلسفي . حيث يرى د. حنفي أن الخطاب الديني هو خطاب عمومي ؛ لأنه سلطوي أمري تسليمي إذعاني . يطالب بالإيمان بالغيب وبالعقائد ، يقدسه الناس . يعتمد على سلطة النص أكثر من اعتماده على سلطة العقل . يعتبر نفسه حكماً ومقياساً لأنواع الخطابات الأخرى .
والخطاب الفلسفي ينزع إلى خطاب عقلي برهاني . يقبل الحوار والرأي والرأي الآخر . قادر على التعميم والتجريد والصياغات النظرية للقوانين . إنساني النزعة متفتح على الحضارات الأُخرى ، أحياناً لا يفهمه إلاّ الخاصة .
والخطاب الاجتماعي - السياسي الهدف منه الترابط الاجتماعي والصراع أحد مظاهره ، يبدأ بالمجتمع ويصدر عنه . التأثير في الناس وتوجيههم ، يكشف عن صراع الأهواء والمصالح والإرادات والقوى الاجتماعية والتنظيمات السياسية في حراك اجتماعي ( 12 ) .
ويمكن القول أن الخطاب الثقافي يقوم على القبول بالتعددية والتسامح واحترام الآخر والانفتاح على الإنسانية من دون قيود أو شروط
، فهو متجاوز للبيئة التي يعيشها فيها ، مشتغل على الفكرة ، لا يقبل التحالف مع من يختلف معه في وجهة النظر ، كما يقوم بذلك السياسي الذي قد يتحالف مع أشد أعدائه العقائديين من أجل تحقيق مصلحة سياسية أو للحصول على نصر سياسي ، ولا يتعامل مع الواقع بفكرة أنه واقع لا يمكن تغييره ، وهذا هو الجانب الإيجابي للخطاب الثقافي ،
ولكن هناك جوانب سلبية للخطاب الثقافي فهو قد ينزع بصاحبه للتعالي على الآخرين ، وقد يصيبها الابتعاد عن الآخرين ؛ لأنها تنزع للمطلق.....

ولا تنظر للأُمور من منطلق نسبي ، وعدم الواقعية في النظر للأمور التي قد يصيبها نوع من " المثالية " غير المبررة .
وكذلك مثلاً ، هناك من يطرح أنه عندما يكون هناك مثقف منتم للمرجعية العلمانية ، وفقيه منتم للمرجعية الإسلامية ويتم مقارنتهما ، فهنا قد يحدث خطأ منهجياً في هذه المقارنة ؛ لأنها تتعامل مع وظيفتين مختلفتين من خلال مرجعيتين مختلفتين ، فقد ينظر إلى أن الاختلاف الأساسي هنا هو للمرجعية وليس للخطاب ، بينما يمكن أن يكون هناك اختلاف آخر يسلب الاختلاف الأول كونه أساسياً . المقارنة الأكثر صحة في هذه المسألة ، كي تكون المقارنة أدق ، هي مقارنة خطاب مثقف ديني بخطاب فقيه ديني ضمن نفس المرجعية ، أو بين خطاب سياسي علماني وخطاب مثقف علماني ضمن نفس المرجعية ، كي يتبرهن أن هناك اختلافاً حقيقياً بين الخطابين ، وبمعنى دقيق ألا يكون هناك تناقض بين الخطابين ، باعتبار أن كلاًّ من الخطابين ينزعان إلى مرجعية واحدة ، ولكن الاختلاف في الوسيلة التي توصل لذلك ، فنجد في الوقت الذي يكون هناك اتفاق على المرجعية الفكرية ، نجد أن هناك اختلافاً في التعامل ضمن المرجعية الواحدة والنظر إليها .
ومن هنا تنبثق إشكالية اختلاف الخطابات ، فهناك في داخل الثقافة الإسلامية اختلافات واضحة في النظر ، كما نجد ذلك بوضوح بين الخطاب الفلسفي والكلامي والفقهي والصوفي ، وكل هذه الخطابات ترجع للمرجعية الإسلامية . وعلى سبيل المثال ، في إيران هناك صراع داخل الثقافة الإيرانية الحديثة التي يشكل الإسلام جزءاً مهماً منها بين تيارين كبيرين المحافظين والإصلاحيين ، بحسب التعبير السياسي للأطياف الموجودة في الساحة الإيرانية ، وكل منهما يضم مثقفين وعلماء دين ولا يختلفان على المرجعية .
يرى يحيى محمد في ذلك " أن أساس القطيعة بين المثقف أو المفكر والفقيه إنما يعود إلى الاختلاف الحاصل بينهما على صعيد المصدر المعرفي ، ذلك أن ما يتولد عن النص هو ليس نفسه الذي يتولد عن الواقع ، وأن مدّ الجسور بينهما يستدعي تأسيس أحدهما على الآخر ، وهو ما يعمل عليه كل من المفكر والفقيه ، ولكن بطريقة مغايرة . فبينما يقوم الآخر بتأسيس فهم الواقع على النص ؛ يخالفه الأول بالعمل على العكس ، رغم أن النص والواقع كلاهما عبارة عن كتابين لله تعالى ؛ تدويني وتكويني " ( 13 ) .

يتبع
الهوامش

1- خالد الحروب ، المثقفون العرب في معرض فرانكفورت : " غرامشيّو " التوجه والالتزام ؟ ، صحيفة الاتحاد الإماراتية ، العدد 10692 ، الأربعاء 29 شعبان 1425 / 13 أكتوبر 2004 .
2- الإسلام والتجديد ، علي المؤمن ، بيروت : دار الروضة ، ط الأولى ، 1421هـ / 2000م ، ص 78-88 .
3- المثقفون في الحضارة العربية ، د. محمد عابد الجابري ، بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، ط الثانية ، كانون الثاني / يناير 2000، ص 25 .
4- المثقفون في الحضارة العربية ، مصدر سابق ، ص 24 .
5 - المثقف العربي همومه وعطاؤه ، مجموعة من الكتاب ، دراسة د. برهان غليون ، تهميش المثقفين ومسألة بناء النخبة القيادية ، بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، ط الأولى ، ديسمبر 1995 ، ص 86 .
6- راجع ، الانتلجنسيا العربية : المثقفون والسلطة ، دراسة د. محمد الدقس ، الانتلجنسيا العربية : الواقع والطموح ملاحظات أولية ، عمان : منتدى الفكر العربي بالتعاون مع اتحاد المحامين العرب والجمعية العربية لعلم الاجتماع ، ط الأولى ، عام 1988 ، ص 141 .
7- الانتلجنسيا العربية : المثقفون والسلطة ، مصدر سابق ، دراسة د. محمد الدقس : الانتلجنسيا العربية : الواقع والطموح ملاحظات أولية ، ص 143 .
8- ندوة المثقف العربي ومهامه الراهنة ، خير الدين حسيب وآخرون ، بيروت : مجلة المستقبل العربي ، مركز دراسات الوحدة العربية ، العدد 51 ، مايو 1983 ، ص 112-113 .
9- دليل الناقد الأدبي ، د. ميجان الرويلي و د. سعد البازعي ، الدار البيضاء - بيروت : المركز الثقافي العربي ، ط الثالثة ، 2002 ، ص 155 .
10- راجع ، دليل الناقد الأدبي ، مصدر سابق ، ص 155 .
11- آفاق العصر ، د. جابر عصفور ، دمشق - بيروت : دار المدى للثقافة والنشر ، ط الأولى ، عام 1997 ، ص 73 .
12- راجع ، تحليل الخطاب ، د. حسن حنفي ، مجلة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد 19 ، 1423-2002 ، ص 222-224 .
13- العقل المثقف والعقل الفقيه ، يحيى محمد ، بيروت : مجلة الوعي المعاصر ، العدد10-11 ، السنة الثالثة ، شتاء 2003م/1423هـ ، ص 47 .
المصدر:
http://www.johod.com/index.php?show=news&action=article&id=843

الأربعاء,تموز 04, 2007

نظرية المعرفة والمثقفون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين .(الميامين)

عن مفهوم المعرفة وارتباطها بالمثقف .

يتضح لنا أن المعرفة هي الركيزة الأساسية للفرد الذي يوصف بالمثقف فهي الخلفية العلمية والتجريبية والتعليمية للوعي عند المثقف التي من خلالها يتم تحليل وتوصيف العلوم الإنسانية والعلوم التطبيقية ( المادية ) وعلم الفلسفة ( الفكري ) بحيث أن المعرفة هي ادارك الأمور المحسوسة والمعنوية التي يحدد بها المثقف اتجاهاته ومرجعيته العلمية والفكرية من خلال التعليم والتجربة وأدارك بواطن الشيء المعنوي والمادي ومن ثم تحليلها وإعطاء الحلول الناجعة لها .
فالمعرفة من حيث معناها اللغوي فمصدرها عرف أو عرفة هي الإدراك الحسي والمعنوي بالشيء وهناك فرق بين المعرفة والعلم فالعلم اشمل أما المعرفة فيها جزئية ليست شاملة لكل جوانبه ( الشيء ) وإحاطته إحاطة كاملة وتنقسم المعرفة إلى قسمين :

المعرفة القبلية : وهي ترتكز على الإلهام والغريزة والفراسة .

المعرفة البعدية ( التجريبية ) : وهي ترتكز على الإحساس والتجارب والممارسة ، وبالتالي إلى الاستقراء والاستنباط ومستلزماتهما المنهجية ( المعرفة العلمية والمعرفة التجريبية _ الدراجة _ ) .

وتجدر الإشارة إلى المعرفة العلمية التي تستند إلى مبدأي العليّة / السببية ، والحتمية بمعنى أن كل ما يحدث ، إنما يحدث بعلة ، وأن نفس العلل لابد أن تنتج نفس المعلولات في حال تساوي كافة الشروط والظروف المحيطة بالعملية المعرفية .

ونقول أن الفعل العقلي هو الذي يدرك الظواهر ( عملية انعكاس الظواهر في الوعي ) نتيجة ذلك الفعل ، أي حصول صورة الشيء في الذهن ، فالعملية المعرفية عملية معقدة ، وهي تتعلق أساسا بطرفين اثنين هما :

العارف والمعروف المدرك والمدرك ( بكسر الراء وفتحها) الوعي والواقع ، هذان الطرفان يمثلان وجهان لعمله واحدة، ويخضعان لجدلية الوحدة والتمايز ، أي أن كل منهما يؤثر في الآخر ويتأثر به في نفس الوقت وتدور نظرية المعرفة ، انطلاقا من هذه الإشكاليات ، حول عدد من التساؤلات :

ــ ماذا عليّ أن أعرف ؟
ــ ماذا يمكنني أن أعرف ؟
ــ ما هي وسائلي للمعرفة ؟

وبهذه الأسئلة نصل إلى مصطلح المثقف والتي تصل تعريفات المثقف إلى مائة وستين تعريفا وعبوراً فوق تنظيرات كثيرة فان المثقف هو الشخص الذي يحمل معني تعليميا مجرداً لأيهم أن يكون من أصحاب الشهادات العلية بمقدر ما يقترن هذا بالتعامل مع قضايا العصر واتخاذ موقف محدد مما يحدث حوله بالمعني الدقيق للكلمة يكون حكمه المؤسس على التأمل والمعرفة .

ولا يعني هذا أن الذي لا يعمل في العلوم الإنسانية ليس مثقفا فليس المهندس الذي يعمل في العلوم التطبيقية أو البيروقراطي في الدولاب الحكومي يخرج عن التعريف ولكن يتحول العالم إلى مثقف له دور كما في اللحظة التي تظهر فيها اهتماماته بقضايا المجتمع الإنسانية فيخذ موقفا من هذه القضايا .

فالمثقف هو رجل معرفة إنسانية أو علمية ولا يوجد فارق كبير بين المعرفة النظرية والمعرفة العلمية ما دام الدور الايجابي قائماً وفاعلاً ، ونستطيع أن نحدد أكثر تعريف المثقف حين نشير إلى كلمتين اثنين تتوافر في المثقف أولاهما _ الوعي الاجتماعي _ فهو الفرد الذي يستطيع رؤية المجتمع وتحديد قضاياه من رؤية شاملة وتحليل قضاياه على مستوي نظري متماسك .

والسمة الأخرى هو الدور الذي يؤديه صاحبه من خلال النشاط الذي يقوم به بكفاءة وقدرة في مجال اختصاصه المهني وكفاءة الفكرية غير أن هناك عدة مشكلات يجدر الإشارة إليها لتعميق تعريف المثقف وهي تتعلق بطبيعة التخصص المهني للمثقف وطبيعة ( الكادر ) الذي يعرف به في المجتمع .

أما من حيث الإشكالية الأولى .

فان ثمة اتجاهات عاما يذهب إلى تقليل دور المثقف الفني أي المثقف الذي يعمل في مجالات العلوم الإنسانية وأعني بذلك الذي يعملون في الدوائر التخصصية كالكيمياء والرياضة ...... إلى الخ .

ويذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى أن أصحاب التخصصات العلمية يكونون اقل استجابة من غيرهم للمعارضة الفعلية للنظام ممن ينتمون إلى العلوم الإنسانية .

على إننا نستطيع القول استنادا إلى ما سبق أن المثقف مهما يكون مجال تخصصه الإنساني أو العلمي يكون تحديد دورة بتوظيف معرفته في اتخاذ موقف عملي من قضايا مجتمعه وتأكيد موقفه الايجابي .

وتلخيصا لكل التعريفات نقول أن تعريف المثقف لابد أن تتوفر فيه كما يلي :

* المثقف هو الذي حصل على قدر ما من التعليم بغض النظر عن تحديد الشهادات أو الخضوع لضرورتها .
* المثقف هو الذي يضيف إلى المعرفة وعياً علمياً يمكنه أن يلعب دوراً ايجابياً في حركة المجتمع من حوله .
* المثقف هو الذي يستطيع أن يبلور الوعي العلمي خلال أيدلوجية يحاول الاستفادة بها في بلورة القضايا حوله والمشاركة فيها ، ولا يتحدد معيار المثقف بطبيعة التعليم الذي حصل عليه ومن ثم فان أصحاب التخصص العلمي كالمهندسين والكيميائيين وغيرهم يمكن أن يلعبوا ادوار المثقف في حالة تواجد الوعي والتفاعل مع قضايا العصر ، وان هذا الوعي هو الذي يجب عنده أن نقول أن العسكريين يمثلون فئة مثقفة بغض النظر عن درجة التعليم أو ( الكادر ) العسكري .

لاحظ الباحثون أن المثقف لا ينتمي إلى طبقة معينة حتى في أكثر الحالات الماركسية تحديداً ، وهذا يعني أن الوضع الاجتماعي الذي ينتمي إليه المثقف مع عدم إغفال المؤثرات الاجتماعية يظل يلعب دوراً لا يمكن إنكاره في تشكيل وعيه الاجتماعي ومن ثم موقفة من قضايا مجتمعه .

ولكن الباحثون أيضا قالوا أن فئة كبيرة من المثقفون ينتمون إلى الطبقة الوسطي وجز كبير من هذه الفئة من الفقراء المعدومين ، ويرتبط المثقف وأحواله الاجتماعية _ بالحراك الاجتماعي _ بمعني يتنقل المثقف من طبقة اجتماعية معينة إلى طبقة اجتماعية أخري وقد يسهم التعليم إلى حد كبير في هذا التحول وهو ما دفع بالكثيرين إلى أن يلعبوا دوراً في الوصول ببعض المثقفين بمن استفادوا بانجازات التعليم في الوصول إلى اعلي المراكز .
كتبها مير في 05:28 مساءً ::

المصدر: http://hgukjdg.maktoobblog.com/?all=1


عندما تنخر الطائفية عقل المثقف/ ناجي ألغزي/العراق

المقالة

عندما نتناول هكذا موضوع ساخن ومتداول في أروقة السياسيين والمثقفين على حد سواء لابد لنا أن نذهب إلى تعريف الطائفية أولا والشخص الطائفي , وكذلك نعرف المثقف وأهميته في المجتمع .تعريف الطائفية- هي التعصب لأفكار ومعتقدات تنتسب في الأصل إلى دين معين، دون آخر , أو مذهب دون آخر. والطائفية عكس الوطنية التي تتبنى مبدأ المساواة والعيش دون أي تمييز , والطائفي هو من يحمل تلك المبادئ على أسس طائفية وعنصرية بحتة الغاية منها المحاباة لطائفته دون الأخرى وإلغاء الآخرين دون المبالاة بأي روابط أخرى مع أبناء مجتمعه .

أما تعريف المثقف - فهناك الكثير ممن ذهبوا إلى تعريف المثقف وكان أكثــرهم ( انطونيو كرامشي) الإيطالي والذي اعتمد على معايير جديدة, تقوم على الوظيفة والمكانة الاجتماعية التي يشغلها , حيث قال( إن كل إنسان مثقف ولكن ليس لكل إنسان في المجتمع وظيفة المثقف). والمثقف هو الذي يعمل ويتعامل بالفكر والعلم والمعرفة , كالفقيه والعالم والباحث والكاتب . أذن فكل من يكون سلاحه فكره ولسانه رأيه فهو مثقف , والمثقف في المجتمعات المتــقدمة والمتحضرة سلطة فاعلة ومؤثرة
ولكن هناك مجتمعات تمرُّ في مراحل حرجة وتحول تاريخي خطير , فقد تتجلّى سلطة المثقف فيها . فهو مسئول أخلاقيا وتاريخيا اتجاه مجتمعه في تلك اللحظة . أولا- بتشكيل الوعي , وثانيا - بتسليط الضوء على القيم الفكرية والأخلاقية التي تنمي من مدارك الفرد وتوسع مفاهيمه ,بكونه منتجاً للوعي الفكري . وهنا نقصد المثقف صاحب الفكر القيم , و ليس المثقف المنتج للمعرفة السطحية . وان مجتمعنا العراقي يمرُّ في تلك المرحلة الحرجة والحساسة في تاريخه السياسي والاجتماعي , وهناك أمراض خلفتها الأنظمة التي جاءت لتحكم العراق في غفلة من الزمن , فذهبت بالعراق وأهله إلى متاهات مظلمة , وللأسف نرى البعض من مثقفي العراق والوطن العربي الآن , يعكسون حالة التجزئة والشرذمة والاحتقان الطائفي الموجود في المجتمع العراقي في الكثير من كتاباتهم وطروحاتهم الفكرية من خلال الصحف ومواقع الانترنيت والفضائيات المسموعة والمرئية . فقد لا يستطيع الكثير من المثقفين أن يبرئ نفسه من الاتهام أمام الشعب العراقي بكل طوائفه ولا أمام التاريخ , فهو متهم في أخلاقه المهني وعدم حياديته في تناول المواضيع السياسية الهامة في المجتمع , حيث انه فاقد لفاعليته الفكرية اتجاه مهمته الأخلاقية والإنسانية واتجاه مجتمعه , لأنه لم يعمل بخصوصيته الفكرية التي تعتمد على إنتاج المعرفة حيث اعد نفسه و أصبح في جوقة القارعين لطبول الحرب مدركين لما يحصل لكن غير آبهين لما سيحصل . ولقد نسى الكثير من مثقفي العراق التزامه الفكري والإنساني والأخلاقي والوطني اتجاه قضايا شعبه ألأكثر أهمية من شحذ عواطف الناس بالاتجاه المعاكس . و بدلا إن يمسك قلمه هادما كل حواجز العزلة والتفرقة التي تسمم هواء الوطن ,راح يوسع الهوة بين ابناء المجتمع وينحر الجسد العراقي بأفكاره المسمومة تارة والموبوءة تارة . حيث انه لم يبتكر آلية لتخفيف الاحتقان الطائفي وإنقاذ الوطن من براثين الجهل الذي استشرى في ظل غياب العقل , وصمت الأصوات المعتدلة , ونفاق كبير مورس على كل المستويات . وإن مهمة المثقف كبيرة وصعبة للغاية لأنه الأكثر خصوصية في المجتمع .أولا- لأنه مستهدف بكل زمان ومكان من قبل النظام الحاكم ومرصود من قبل المجتمع ككل . فقد يكون موقع المثقف أمام السلطة أما معارض أو مهادن فهو يعيش حالة صراع مرير ربما يؤدي به إلى الهلاك أو إلى النفاق . وبما أن المثقف هو من يملك ملكة الوعي ويستطيع تحريك العقل الراكد ووضع الكثير من النقاط على الحروف لأنه يرى ما لا يراه غيره , فهو مكلف وملزم بنبذ كل مظاهر التشرذم والتفرقة التي تؤدي بالمجتمع إلى الهاوية وتمزق نسيجه الاجتماعي والثقافي والديني , وان من اشد مظاهر الفرقة هي الطائفية , وأخطرها الطائفية الدينية في مجتمع مثل العراق ذو موروث ديني وتاريخي كبير . والذي يمر بولادة قيصرية في عملية بناء الدولة العراقية الجديدة , وان الهدم والتشويه الفكري الذي يلامس العقول البسيطة من عامة الناس , سيترك تداعيات كبيرة وخطيرة جدا ربما تعطل وتأخر مسيرة البلد البطيئة والمتعثرة , وان التحدي الأساسي الذي أمام المثقف العراقي في الوقت الراهن هو أصلاح العطب الفكري المشوه لدى الكثير من طبقات المجتمع , ووقفة مع الضمير أمام السيل الهائل من الدماء العراقية . وان يرتقي إلى مستوى المسئولية , فوق الشبهات وفوق ذاته المنجرفة تحت مسمى الطائفية , وعلى المثقف أن لا يبتعد عن لعبة خلط الأوراق المبللة بالأوراق الجافة . فالرؤية لم تنعدم عند الجميع ولازلنا نتمتع بنظر جيد رغم إسرافنا في استخدام الأجهزة الالكترونية , وإن العراق اليوم يحتاج إلى فكر باني ومنتج وليس إلى فكر هدام ومعطل , وهناك الكثير من المثقفين التقليديين كما يصنفهم أصحاب الفلسفة , ممن يعيش على ماض ثابت قديم ومتحجر . لا يريد أن يصارح نفسه مع التطور ويكاشفها أمام التحول الحاصل في مجتمعه فهو يحاول عبثا البحث والتنقيب في عبارات وأوهام الزمن الغابر , فالكثير من يريد إعادة أنتاج إيديولوجيته الشوفينية الماضية بهموم المجتمع وقوته اليومي من خلال تمازجها بطروحات طائفية يراد منها تزييف الواقع ونشرها بين الناس . هؤلاء يعيشون في ضمير ظلامي مغيب عن الواقع ويحلمون بعودة زمن الأفاعي الغليضة التي تملك السم الأكبر لحقن أوردتهم . وان ثقافة الصراعات الطائفية لا تحقق إلا الدمار البشري , وان هذا الاتهام لا يتعدى رجال الدين و مفكريهم ومثقفيهم الذين ربما لهم الباع الأكبر في إلزام المجتمع بنبذ ظاهرة الطائفية أو التمسك بحبالها . فهم ملزمين أمام الله والوطن بمهمات كبيرة وكثيرة أولا - توحيد صف الدين وإعلاء كلمة الله ثانيا - عقلنة الدين من خلال تفسير عقلاني لبنية الدين التي تشكل قاعدة أساسية للكثير من المذاهب , وكذلك حث الناس للانتماء الوطني أكثر منه للطائفي وهذا مما يؤدي نتاجا طيبا على المجتمع ككل . لذا على النخب المثقفة العربية والعراقية أن لا تغرق في وهم الطائفية التي تنخر المجتمع وتشتت وحدته . وعلى المثقف أن يذيب العصبيات الطائفية المتوارثة من الأزمنة الغابرة وصهرها في بوتقة المجتمع , وان لا يفقد مهمته في اتجاه التغيير, فتتحول مهمته المعرفية التنويرية إلى تحريضية ويتحول إلى عضو في جماعة تكفيرية ربما !! وقد يخسر دوره التاريخي والأخلاقي


alghezinaji@hotmail.com

الخاتمة:
أخوتي وأخواتي الكتاب العراقيين المحترمين
شكراً جزيلا لجميع ملاحظاتكم القيمة، وشكراً وافراً لجميع الذين قرءوا هذه المقالات وأشاروا للشبهات والأخطاء. لم أنقل هذه المقالات على أساس أنني عارف ومثقف وأود بيان ذلك، ولكن لكي يطلع عليها الناس ويأخذوا ما يفيدهم وأخذ ما يفيدني. هلا ننطلق من تعريف المثقف حواراً بيننا لكي نطور التلاحم بين الكتاب، ويشد بعضنا أزر الآخر خدمة لعراقنا وشعبنا. وأن أكثر ما جاء هي أفكار مثقفين وباحثين، فهي ليست جهودي وحدي...وأن كل صغيرة وكبيرة تأتي منكم أضعها في أعماق عقلي وضميري وأجعلها أوسمة أتباهى بها مع ذاتي المعذب لكي تطفئ نيران عذاب العراقيين...الكلمة سلاح خطر، ويمكن تحويلها لعوامل خير وإصلاح...فأختار أنت أيهما تفضل.

المخلص
عباس النوري
‏15‏/‏11‏/‏07
abbasalnori@gmail.com

عباس النوري


التعليقات

الاسم: عباس النوري
التاريخ: 09/07/2009 13:01:36
الأخت نيفين زيد الكيلاني المحترمة

ممكن إيجاد تعريف عام للثقافة لكن هل يوافق عليه جميع المثقفين
فلكل جهة وتيار وفكر تعريف خاص...ويمكنك انت سيدتي ان تعطينا التعريف العام الذي ترينه...وليس من واجبي التوجيه
الذي أتمناه من كل مطلع ومثقف أن يكون متحرراً من الانطوائية والتقوقع...أو الانحصار في بودقة معينه...

أما التعريف العام للثقافة الإسلامية...فنقع في نفس الخطأ...لأن هناك اعتراف شامل عن الثقافة العامة الاسلامية...
فأنت تعلمين حقاً...مجموعة فضائات اسلامية ذات توجهات وافكار وخصوصيات..فهل يمكنني بيان ثقافة عامة حسب ما تودين واضع اليد فوق عدد من الجروح...هذا مجال واسع ويجب أن يكون منفتح للوعي الذاتي والاختيار بعد الاختبار...والوقوف على المبادئ التي تناسب مستوى الوعي الذاتي والتوصل لمستوى إيماني قريب من البيقين...وهذا قد لا يتجلى له كان من يكون...

مع خالص تحياتي.......هل اطلعت على الفصول الأربعة مع وافر الاحترام...والتواصل

الاسم: نيفين زيد الكيلاني
التاريخ: 09/07/2009 12:39:02
السلام عليكم
الرجاء مساعدتي في ايجاد التعريف العام للثقافة، والتعريف العام للثقافة الاسلامية
وشكرا




5000