هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


قصة قصيرة - ما بين لحظتين ..

كاظم حسوني

حتى الان لم يكن قد تبقى له سوى نصف ساعة فقط في انتظار موته، هي مسافة الطريق التي يقطعها بسيارته والمؤدية من بيته الى مكتبه.. وهو يسير كان يستنشق عذوبة برد الصباح الفاترة لاخر مرة! اجتاز ثلة اطفال يحملون حقائبهم الصغيرة الى روضتهم، خفف قليلا من سيره وتابعهم ببصره وهم يثرثرون او يمرحون ثم يستأنفون سيرهم وقد ائتلقت وجوههم واثوابهم الزاهية بضياء الشمس الندي..

ثمة ابتسامة مشفقة ارتسمت على شفتيه فشل في تجنبها، ابتسامة مؤنبة اطلت من المرآة امامه ، فارتد الى الخلف دون وعيه وتشنجت يداه على المقود، شيء محرق وخزه لعله ندم او أمر ماعصي على فهمه، لو لم يلتفت عامدا الى ثلة الصغار لما رأى ابنته الصغيرة ، تدرج من بينهم بتنورتها البيضاء وحقيبتها المحشوة باللعب تتأرجح فوق كتفها، وهي تدفع قدميها بقفزات لاهية ، لاحت له منشغلة في مناداة احدهم حين مر على مقربة منها بسيارته وتجاوزها بلحظة، لكن كان من الصعب عليه ان يقاوم ، ففكر ان يكتفي برؤيتها على عجل ، ولأجل ذلك التفت الى الوراء بحذر لئلا يدعها تراه، وبمشقة كتم رغبة عنيفة جاشت بداخله لأن يتوقف ويحتويها بعينيه مطلقاً لها وداعه الأخير!. أليست هي آخر مرة سيشاهدها في حياته، انما هذا يخالف تصميمه ودأبه في تنفيذ موته بكل عزم، فأهاب بنفسه على التماسك حتى تنضب اخر حبات وقته الوجيز،، متذكراً اهمية تكتمه على اي نحو الى النهاية .

وعبثا حاول ان يتجاهل صورتها التي انعقدت برأسه، وكيف لاح لعينيه تألق شرائطها الجميلة، وهيئتها المتسائلة حيث كانت تقول شيئاً ما حين رفعت رأسها وأبصرته بعد لحظة مروره منها، وكيف تسمرت في وقفتها، وثوبها تعابثه الريح، فيما عيناها تلاحقانه ، وفي البعيد ظلت تلوح له في عمق الشارع، وبقيت هكذا حتى تباعدت، واختفت ، ولعلها لن تتوقف عن التلويح له الى مابعد موته!، همس بذلك لنفسه وظن ان صوتها الصغير تردد طويلا في الفراغ قبل ان يتبدد.. كانت حركة عقارب الساعة تزحف، ودقائقه الأخيرة تذوب كحبات الماء مؤذنة بدنو نهايته،، لكنه ايقن انه حتى لحظة ماقبل موته سوف لن يفارقه شغفه لسماع غنائها البهيج في المساءات وتمتعه برؤيتها.. جميلة هي حين تدور امامه بهفهفة ثوبها وضربات قدميها، وحركاتها الراقصة.. يا لروعة الطفولة.. نطق ذلك بانفعال ، ولفرط تأثره اضاف بصوت منكسر، شيء مؤسف حقاً انها ستنتظر عودتي دونما جدوى منذ حلول المساء مهيئة نشيدها فرحة لما ستسمعني اياه ، كعادتها كل يوم .

 خطر بذهنه كل ذلك وهو يمضي في مسير متأمل ، ورغم قتامة مصيره وجد ان رغبته الأخيرة هي في استعادة اغاني واناشيد طفلته التي باتت تنفلت من ذاكرته بيسر ، واوشك ان يضحك من نفسه اذ تردد في رأسه غناؤها الجميل ، وفي غضون لحظة علاصوته بغتة وشرع يغني منتهزاً فرصة موته الوشيك ! كما لو كان يطلق كل ما يحبسه من ألم ، وسرح بعيداً ناسياً مصيره على الرغم مما تبقى له من شحيح الوقت ، وحين نظر في ساعته أفزعه ان الزمن يقطر بعجالة مفرطة ، فحتى هذه اللحظة اضحت حياته عشر دقائق فقط ! عندها ليس امامه سوى ان ينسل الى مكتبه يدفع الباب ، ويحكم اغلاق المزلاج، قد يرتجف لبرهة، او يتمتم بشيء ما ، الا انه سيطلق الرصاص على الرأس ، اي رأسه ، عندئذ ستتردد شهقة ، او صرخة عنيفة في صمت المكتب.. ثم يعقب الفراغ، حيث يكتمل موته ،، اذاك سوف لن يكون بمقدوره ان يرى حزنها ، وكيف ستموت اغانيها مع انقضاء المساء عندما تمل انتظاره ، ويغلبها النوم ، ولأن الميت لا يفقه شيئاً ، انما راح يفكر طويلاً كيف سيظل دوماً مختبئاً في احلامها الصغيرة .. كان يقود سيارته بسرعة وذهول ، ولما انقضى الوقت ، وعندما دقت لحظة موته تماماً ، جثمت سيارته امام دار رياض الاطفال ، متوهما انه توقف عند بوابة البناية التي يقع فيها مكتبه ، فتحسس سلاحه للتو باصرار وحزم، ولم تمض لحظات حتى وجد خطواته تندفع بقوة وشرود داخل غرفة واسعة ، وللتو هرعت نحوه ابنته ضاجة مبتهجة ، وقفزت لتتعلق بعنقه ، وكمن افاق بغتة بات يغمره شعور هائل بالارتياح، وهو يضمها بحنو الى صدره، ثم الفى نفسه يخطو بها فرحاً ينحني ثم يحبو مثل الاطفال (تاتي... تو ..) وطفق يغني.. ويضحك، يضحك بصخب بالغ اجفل جمهرة الصغار حوله، وادهش المعلمة، لانه لم يستطع ان يصدق انه قد نجى من موته الأكيد ..

 

 

 

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-07-08 09:31:07
حبيبي استاذ محسن الجميل كم انا سعيد بتعليقك القيم ورايك الرائع بشان القصة وشكرا لمتابعتك لكتاباتي وافكارك السديدة فهي ترفدني بالمعرفة والمحبة خاصة من صديق مبدع مثلك
تقبل وافر الاعتزاز

الاسم: محسن شوكت
التاريخ: 2012-07-07 00:02:24
عزيزي ابا غسان : قرأت قصتك بتلذذ وبنفس واحد . أعجبني فيها تلك الانسانية العالية ,التحول في المصير والمباغتة وحضور النداء الابوي وخضوعنا العذب له . كانت روحك المليئة بالاشفاق والرأفة هي التي تقود السيارة وهي التي حرفت مسارها . محبتي
محسن شوكت -هولندا

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-06-24 18:10:47
شكرا لك استاذ فراس تقبل فائق الاحترام

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-06-24 10:29:10
شكرا لك جيكور ولذوقك الرفيع ، مع خالص اللامتنان

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-06-23 16:55:32
كاظم حسوني

............... ///// سيدي الكريم دمت سالما بسردك القصصي الرائع ما بين لحظتين

تحياتي فراس حمودي الحربي .................................. سفير النوايا الحسنة

الاسم: جيكور
التاريخ: 2012-06-23 11:18:13
قصة رائعة بسردها ولغتها المتقنة الرصينة، الفكرة جميلة جدا والحوار الداخلي والنفسي غاية في العمق، استمتعت كثيرا بقراءة هذا النص..
احييك استاذ كاظم حسوني
محبتي واحترامي

جيكور




5000