هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


حمودي والطبيبة ومستشفى اليرموك

محمود المفرجي

قادتني الاقدار الى مستشفى اليرموك التعليمي ، بعد ان دخل ولدي محمد قاسم (حمودي) صاحب الـ8 سنوات في مشاجرة مع احد اترابه ، وخرج منها مصابا في عظم الرسخ الايسر من يده، فوصلت لها بعد ان جلجل الليل رداءه الاسود ، منزعجا غير مستمتعا بالاضواء الجميلية التي تتوشح بها بغداد ليلا .
وجدت طبيبا شابا في غرفة الطوارئ في غاية اللطف والاناقة وتتوقد من عينه الحماسة ، وهو يتنقل من هذا المريض الى ذاك ، حتى اني فسحت له المجال لكي يأخذ من هم من المرضى ممن حالتهم اخطر من ابني حقهم بالمعاينة الطبية من ذاك الطبيب .
الرجل فعل ما مطلوب منه وحولني الى شعبة الجراحة في الطوارئ ، ووجهني بكل لطف واهتمام بان اذهب الى المتواجدين من الاطباء هناك ليأمروا باخذ اشعة لرسخ (حمودي) .. وفعلا ذهبت مجبرا ، وما ان دخلت لشعبة الجراحة حتى وقعت عيناي على اجمل وجه فيه ، وكان لطبيبة شابة جميلة (منزعجة ومتجهمة جدا) ، كانت منشغلة ببعض التقارير الطبية تحاول ادخالها في سجل بين يديها ، فاديت تحية الاسلام وما ان سمعتها رفعت عينيها تجاهي وارمقتني بنظرة مرت من رأسي الى اخمص قدمي ، ثم اطرقت عينها مرة ثانية الى الاوراق بدون ان ترد السلام ، فنسيت الحالة التي بها (حمودي) ورحت اتفحص ملابسي واناقتي خوفا من وجود شائبة لا اعلم بها لفت انتباه الطبيبة .
مددت يدي لاعطيها الباص مع كلمة (تفضلي) ، فلم تجيب فارجعتها وكظمت غيظي الذي لا اعتاد على كظمه عادة ، وانتظرتها بحدود عشر دقائق حتى تكمل ما في يدها (واجفة الشر) ، وفعلا عرفت انها اكملت بعد ان طرقت القلم على السجل بقوة وغضب ومع كلمة (اووووووووووووف) المعروفة عند العراقيين .
وفي لحظة انشغالي باسبات تجهم وغضب هذه الطبيبة ، الذي انساني الانشغال بولدي حمودي وبلوته التي رماها على رأسي ، ارمقتني مرة ثانية بنفس النظرة الغاضبة ، ومددت يدها طالبة الباص بدون ان تتكلم ، ثم قالت : منو محمد ، فتدنى منها خوفا من ان تزرقه ابرة في مؤخرته ... وفي محاولة مني بان اخرجها واخرج حمودي من خوفه بدأت اشرح لها وادلها على موضع اصابته ، فلم تتكلم كما توقعت وسحب قصاصة ورق كتبت عليها ارسالا الى الاشعة .. وفعلا قمت بما هو مطلوب ، وتوجهت مرة ثانية حاملا الاشعة ، وأمني النفس بان لا اجدها كما رأيتها .
وما ان وصلت لها وجدتها هي هي ، بنفس المزاج الذي فيما يبدو عكسه عليها ضغط العمل ، ورفضت رؤوية الاشعة بدون ان تنظر لي وقالت (خلي الطبيب يشوفهة) مع اشارة الى احد الاطباء .
في هذه الاثناء ، جاء طبيبا اخر غير الذي كان موجودا يرتدي نظارات طبيبة بعينيه .. وهنا حدثت المفاجئة ... اذ تفتحت اقداح وجنتا هذه الطبيبة وصارت كالورود الحمراء ، وطغت على وجهها ضحكة في غاية اللطف بعد ان استقبلته بعينيها منذ دخوله باب شعبة الجراحة الى ان وصل عندها ، ورأيتها بشكل اخر غير الذي رأيتها فيه اول مرة ، حيث كان طابع الانوثة المليء بالحنان يغلب عليها ، وتركت كل الذي كان يشغلها وانشغلت بالنظر الى كل حركة يتحركها والابتسامة لم تفارق وجهها .
هذا الموقف دفعني الى التساؤل ، هل وجوه المراجعين هي التي تلقي بظلالها على هكذا نوعية من الاطباء ، ام ماذا ؟ والى متى تبقى هكذا نوعية من الاطباء التي من المفروض ان ترتقي الى اعلى مراتب الانسانية والثقافة ، تتعامل مع ابناء البلد بهذه الطريقة المجة التي تشعرهم بالذل والاستجداء منهم ؟
نعم .. كم اقدر عمل هذه الشريحة العظيمة وخدماتها الجليلة ، وكلي تعاطف مع مطاليبها التي اهتممت بها من خلال عملي الصحفي، بغير منة مني ، انما من صميم واجبي . لكن اليس من الذوق ان يعامل العراقي بلطف وبشكل يتناسب مع مكانته ، ويتناسب مع حجم المصائب التي تعرص لها من الارهاب ؟؟ ولا ازيد لكي لا اتورط ببعض فلتات اللسان . وبنفس الوقت لا يمكن ان اسكت على هذه الظاهرة التي وصلت الى شكل تضامني ، والتي لا تحدث في هذه المستشفيات فحسب ، انما في كثير من المؤسسات التي يحتك بها المواطن احتكاكا مباشرا .
هذا الموقف ذكرني بمسلسل تركي يعرض حاليا في احدى القنوات الفضائية تدور احداثه في احدى مستشفيات اسطنبول ، يبين كيفية استقبال الاطباء للمرضى وكيف يحوفوهم بالاهتمام واللطف ، وينسوهم مرضهم .
كما ادعو كل العراقيين الى متابعة هذا المسلسل ، رغم فتاوي بعض مراجعنا العظام الذين حرموا متابعتها ، ليروا كيف تعامل المؤسسات في الخارج مواطنيها.

 

محمود المفرجي


التعليقات




5000