هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(ما ترويه الشمس .. ما يرويه القمر)/استنطاق لعوالم الصحراء

كاظم حسوني

(ما ترويه الشمس .. ما يرويه القمر)

 

استنطاق لعوالم الصحراء

تستمد قصص حامد فاضل (ماترويه الشمس.. ما يرويه القمر) قيمتها الجمالية الاسلوبية، ورؤيتها الفنية من محمولات المكان، البادية الجنوبية لمدينة السماوة.. والقاص أحسن الاختيار في الولوج الى هذا الفضاء الكوني، لانه خبره وعرف مسالكه .. فالصحراء رغم انبساطها وانفتاحها بوصفها خلاء شاملا لكنها فضاء غارق بالغموض والاسرار، تكتنز كثبانه ورماله بمخزون هائل منذ الازل بالمثيولوجيا وغرائب الحكايات المتشحة بالفنتازيا والاساطير والقوى الخفية والارواح والخرافات وقصص السحرة والغزوات والسير الشعبية .. الى جانب مغامرات المهربين والمستكشفين والهاربين من سجن نقرة السلمان الشهير، ممن ظلوا في التيه فأهلكهم العطش والتهمتهم وحوش الصحراء، هذه الفيافي المترامية القاحلة التي لاحدود لها والممتدة الى الدول المجاورة، لها عالمها وفرادتها وتراثها الخاص الضارب في القدم، جعلت لرجل البادية خصوصية في التكوين والثقافة، فهو مرتحل ابدا، يمضي حياته بين اقامة مؤقتة ورحيل في بحث دائم عن الماء وواحات الزرع مع حيواناته، ويعلم ان هذا العراء المكشوف لايخلو من قيعان خطرة فثمة اراض يسكنها الجن، واخرى تقطنها الذئاب ، وثمة وديان للافاعي والضواري . ومناطق مجهولة ومبهمة يأوي اليها السحرة، هذا الخلاء الخفي والمكشوف منح اهل البادية عجائب الحكايات والقصص الغريبة ، فأبن البادية يعتقد ان الذئب حين يبصر احد الجان ليلاً ( يظل يطارده حتى يدركه التعب فينقلب الجان الى حصاة، فيسرع الذئب ويرفع رجله ويبول على تلك الحصاة ، فلا يستطيع الجان العودة الى هيئته الاولى ويبقى حبيس تلك الحصاة حتى يقتل الذئب او يموت ) هذه المدونات الشفاهية المتداولة في الذاكرة الجمعية لاهل البادية، تمثل ارثا عريقا لشعوب عاشت على هذه الارض المغمورة بالسحر ولظى الشمس، ولان قصص الصحراء تعد من الحكايات العالمية ومثيولوجيا الشعوب القديمة، لما فيها من حيوية، وطاقة حضور وفنتازيا، واعاجيب، أرى ان حامد فاضل يقترب من قصصه من هذه الحكايات في مجموعة ( ماترويه الشمس.. مايرويه القمر ) مثل قصص ( بصوة ــ ارض الجن ) و( بئر الوجاجة) و(لغز السيد عبد الله) وقصص اخرى، فالتراث العالمي لبيئة الصحراء او الثلج تثير لدى القارئ الذهول او الخوف او الفكاهة ، لما لها من طابع مميز، كما لدى هانس اندرسن، لافونتين ، وايزوب، وسواهما من الحكائين، ومثلها الخرافات والاساطير التي لها جميعاً قابلية الدوام والبقاء ، لانها في رأيي تمتلك روحاً ، ولها قدرة الاحتفاظ بحيويتها وقوة استمرارها.. ويأتي الحديث هذا كون قصص حامد فاضل تذكرنا بها بوصفة احد الرواة المعاصرين لحكايات جديدة بذات الملامح ، لكنه البسها ثوب القصة الحديثة مستثمرا انفتاح الصحراء التي منحته طاقة كبيرة وحرية لاجتراح أدواته ومعالجاته في صنعته السردية.. من هنا امتياز حامد فاضل في مجموعته ( ماترويه الشمس .. ما يرويه القمر ) الصادرة عن دار الشؤون الثقافية فهي لاتنتمي الى قصص المدينة التي اتخمت ذاكرة القارئ كونها، اي المدينة مكاناً مشاعاً نهل منه كل القصاصين ولم يغفلوا اي جانب من مشكلات المجتمع وازماته غير الخافية على احد ، وربما لم يبق فيها ما لم يرو او يقال ، رغم ان القيمة الفنية تكمن في كيفية القول وصياغته ، حول المسائل ذاتها، وهذا لم نجده الا لدى القلائل من المبدعين ممن لديهم قدرة اكتشاف الجديد في المكان المأهول اي المدينة بأدوات الفن،

اما بالنسبة لحامد فاضل فأنه اختار البادية مسرحاً لقصصه وكان ناجحاً في الاختيار، فالصحراء رغم كونها فراغاً لامحدود وخلاء محترقاً بنصال الشمس، لكنها عالم مجهول وغامض، ولا عجب فالقاص ابن بيئة صحراوية هي مدينة السماوة المحاذية للبادية، واحسب انه خبر هذه الارض وربما عمل فيها وعرف مسالكها وتضاريسها والكثير من اسرارها ، واطلع على على تقاليد وثقافة سكان البادية ، لذا نحت اشتغالاته السردية بالانغماز في الطبيعة الخاصة لحياة البدو ، بنسق جمالي اشتبك فيه الغرائبي بالواقعي والانثربولوجي بالخيالي من خلال توظيف الارث التاريخي الثر، رابطاً بين عرى التاريخي بالاجتماعي والحدث الواقعي في سرد محكم ، ولغة موحية أخاذة حلقت فيها المخيلة الى مديات مفتوحة ضمن اشارات تشي بخبرة القاص بمفردات الارض والامكنة ، وكل ما تعنيه الصحراء وما تحمله هذه البيئة من دلالات ومرموزات ورؤى، ويأتي اشتغال القاص حامد فاضل بخوض غمار هذا العالم الفسيح ليقدمه الينا بفرداته ونكهته الخاصة لادراكه بما يقتضيه هذا الكون القاحل من ايجاد اسلوبية وتقنيات مغايرة قادرة على التوغل فيه وكشف مكنوناته، وما هو مغمور لا مرئي في عراء الارض المكشوفة، واعتقد ان القاص حقق مستوى عاليا بتمكنه من شد القارئ الى ما يدور في تلك الاصقاع غير المأهولة ، وذابت في جماليات اسلوبه تجليات المخيلة وتمظهرات الواقع عبر استبطانه ما تضمه الصحراء ، وابتكاره اسلوباً ملائماً لطبيعتها وروحها، بعمله هذا فتح نافذة على عالم لانعرف عنه سوى القليل ، حيث لم نقرأ عن الصحراء في القصص العراقية الا لماما،

من هنا وهناك وفي ذهني رواية (المنعطف ) الرائعة التي تدور احداثها في الصحراء للقاص حنون مجيد ، ورواية (ضياع في حفر الباطن) للروائي عبد الكريم العبيدي ، ورواية ( اليوسفيون ) للقاص حسن كريم عاتي ، وعدد قليل من القصص لهذا الكاتب او ذاك ، وفي المحصلة لاتعدو سوى قلة نادرة من ادب الصحراء، بمعنى اخر ان الصحراء من الاماكن غير المؤهلة في السرد وغير المكتشفة سردياً على مستوى القصة والرواية العراقية شأنها شأن مناطق الاهوار ، التي لم يكتب عنها سوى القاص المبدع فهد الاسدي ،

والقاص وارد بدر السالم، فهذه المناطق التي تشغل مساحات واسعة من ارض العراق تمتلك خزينا من ارث حكائي وتراث اسطوري وميثولوجي عريق، يمنح لمن يتصدى للكتابة عنها طاقة كبيرة للخلق والابتكار لمرويات واشتغالات مغايرة تنشيط لروح هذه العوالم وتبعث تراثها وكنوزها الحكائية.. كما تكشف عن ثقافة وتقاليد سكانها ، وتبرز خصوصية هذه المجتمعات وكل ما هو مميز فيها، هذه البقاع التي مازالت مجهولة تعد منابع جديدة وفضاءات بكر مغرية للكتابة والخوض في غمارها مثلما ابدع غاربييل ماركيز وبورخس وسواهما العديد من كتاب امريكا اللاتينية بأعتمادهم بعث المخزون الاسطوري والشعبي المهمل لشعوبهم ، وفي اذهاننا مغامرات القاص الامريكي (جاك لندن) في الاصقاع الثلجية لجزر الاسكا القطبية وما انتجه من روائع القصص مستلهما صراع الانسان مع الطبيعة القاسية لصحراء الجليد.. ولعل قصص (ماترويه الشمس .. ما يرويه القمر) تفصح عن مدى ثراء معلومات القاص حامد فاضل عن بيئة الصحراء وما تدثره رمالها، حيث افاد منها لتغذية احداث قصصه واغنائها .... احتوت مجموعته ( ماترويه الشمس ... ما يرويه القمر ) على احدى عشرة قصة، توزعت على قسمين، ويبدو لي ان القسم الاول يتمتع بأهمية اعلى من قصص القسم الثاني، لذا سأقصر قراءتي على قصص هذا القسم الذي ضم (بصوة - ارض الجن) و(بئر الوجاجة) (انا قتلت الداغر) و(لغز السيد عبد الله) و(ما ترويه الشمس ... ما يرويه القمر) التي حملت عنوان المجموعة، وفي تصوري ان هذه القصص تعد من روائع القصص العراقية وقد لفتني القاص اول مرة قبل عدة اعوام وانا اقرأ له قصة (بصوة - ارض الجن) في مجلة الاقلام وظلت عالقة في ذهني وبهرتي بأحداثها وحبكتها، وهنا في هذه القصص نجد ان لكل قصة حكايتها المفعمة بالغرابة والجاذبية والبناء المحكم ،

 واننا ازاء راو محنك يكشف لنا العالم الاخر الخفي لتلك الاصقاع الرملية، المنبسطة، والكثبان القاحلة فهي ليست خلاء فارغا وارضا عراء تغمرها الشمس كما تبدو لاول وهلة، وانما تطوى فيافيها وبواديها الجرداء عجائب الحكايات والاساطير.. لذلك حفلت قصصيه ، بالاحداث الغريبة والابطال الذين لم يألفهم القارئ كالسحرة والمغامرين والمهربين والجان والارواح والاشباح والذئاب والقوى الخفية.. نسج جميع قصصه بحكايات دائرية تشبه دوران الزمن ودوران المتاهة حين يكشف التائه نفسه في ذات النقطة التي انطلق منها، الى جانب مزايا اخرى لقصصه تمثلت بطاقة الحضور الكبيرة والحيز الذي احتلته مخلوقات اخرى في مروياته كالشمس والقمر والرمال والابار والطيور والاثار والضواري وهذه المخلوقات تحولت الى رواة، فالشمس هي رواية قصة (ماترويه الشمس ... ما يرويه القمر) والبئر يتكلم في قصة (بئر الوجاجة) والمرياع وهو الكبش الذي يقود القطيع يروي في قصة ( المرياع ) . والصقر يروي في قصة اخرى ، هكذا تداخل في اسلوبية ثرية توالدت حكاياته ممتزجة بالسحر والفنتازيا في ابنية سردية مركبة التحم فيها البدائي بسرديات القصص الحديث، ما يؤكد مهارة القاص الذي لم ينل حظه من النقد وتسليط الضوء الكافي على تجربته المميزة، فقصه (بصوة - ارض الجن) تتناول حدثاً غريباً بطله سائق التنكر الذي قطع الصحراء ليلاً حاملاً الوقود لتزويد مكائن الشركة التي يعمل فيها لكن كان لابد له ان يقطع في طريقه ارض الجن التي حذره الشيخ الاصلب منها بعد ان حل ضيفاً عليه لبعض الوقت ناصحاً اياه بالمبيت عنده حتى يحل الصباح، الا انه اي السائق اعتذر وصمم على مواصلة الطريق الى الشركة، لكنه اضطر للوقوف في ذلك الليل الموحش في ذات المنطقة المسكونة بالجن لقضاء الحاجة، فأوقف سيارته وعند الانتهاء استدار ليعود اليها، تسمر في مكانه مذهولا، وهو يرى (التنكر) ينطلق من امامه بسرعة مذهلة مثيرا زوبعة من الرمال، وراح يتابع ببلاهة وحيرة وخوف الضوء الاحمر المنبعث من مصابيحه الخلفية وهو يبتعد على الطريق، وتذكر وسط ذهوله نصيحة الشيخ وتجاهله لها، ووسط ضياعه في الظلام رأى عينين متوهجتين تتقدمان بأتجاهه من عمق الطريق الاسود المدلهم انه (التنكر) عاد بسرعته الجنونية نفسها ولم ير السائق وهو يتقدم وينحرف بأتجاهه)، اما قصة (ما ترويه الشمس.. ما يرويه القمر) فهي واحدة من اجمل القصص العراقية واكثرها مأساوية ، وهي تحكي قصة هروب ثلاثة سجناء من سجن نقرة السلمان الجاثم في قلب الصحراء ، الشمس هي الراوي في هذه القصة وتنادي بأسماء الاحياء والاموات ، فتختلط الازمنة والامكنة لتصنع حالة زمنية اخرى خاصة ،

 تقول : (كنت اول من رأى السجناء الثلاثة وهم يهربون من السجن اولهم الطويل الاصلع ، ثم القصير السمين ، والثالث الذي لم يكن طويلاً ولا اصلعاً ولاقصيراً ولا سمينا ، تقول : رأيتهم وهم يركضون نحو بطن الصحراء ، والسجن ينأى عنهم، ابصرت في شحوب وجوههم سيماء لاترى الا في وجوه من عانوا اضطهاد السجن، حدقوا بي طويلاً وكأنهم يروني لاول مرة، قضوا اياماً تائهين تحت لظى الشمس حتى خارت قواهم واحرق اكبادهم العطش، فيما الشرطة المدججة بالسلاح والسيارات ورائهم، لجأ الهاربون الى المغارات وهم يتقاسمون خبزهم كسرة ، كسرة ويحتسون الماء حسوة، حسوة ، لكن خنجر العطش انغرز في اكبادهم في الارض الملتهبة، قالت الشمس: حين يضيعهم السراب ، وتتهالك قواهم (يبدأون بالكلام ثم يتحولون الى الهذيان ، سيختفي كل شيء عن ابصارهم وسمعهم، لايبصرون الا الماء ولا يسمعون الا صوت الماء، يصبح كل شيء ثقيلاً عليهم، يتجردون من ثيابهم ويسيرون عراة ينبشون الرمال بحثاً عن الماء ، يتدحرجون في القيعان، وبعد ان يعجزوا تماماً ينطرحون على ظهورهم ، ويستسلمون لمصيرهم وقد تجهز على جثثهم وحوش الصحراء ، او تدفنهم عواصف الرمال.. تمثل قصة (بئر الوجاجة) حكاية ارث قديم تداولته شفاه اجيال البادية، وقد تراكمت عليها مع الزمن الاساطير والخرافات، اذ ذأبت الاف القوافل منذ عشرات الاعوام، الوقوف عند البئر (يدلون برؤوسهم بأتجاه غيابة الجب ، يطوقون افواههم بأكفهم صانعين ابواقاً ليطلقوا نداء القوافل الذي وهبه ابن الصحراء ، فتوارثته الاحفاد عن الاجداد (منخي احي انت يا منخي) ويأتي الجواب الخالد من القاع (اي.. اي.. ي) مانحين منخي خلوداً راسخاً في مخيلة سكان البادية ، منخى الذي سقط ذات يوم بعيد غائر في القدم في قاع البئر، وظل حياً في ذاكرة وتصور ابناء البادية، ولعل قصة (لغز السيد عبد الله) الطويلة هي القصة الاكثر تميزاً في المجموعة لما اكتنزت به من دلالات ومعان وايحاءات عن الاختفاء والموت والحياة والارواح التي تعمل العجائب بقواها الخفية، وتحتاج هذه القصة الى دراسة مفصلة لايسعها هذا المقام.. وبعد ارى ان اشتغالات القاص حامد فاضل تميزت بخصوصيتها وحرثت بمهارة في ارض بكر هي الصحراء الجنوبية لبادية السماوة ، وقد ابدع القاص عالماً غريباً وبعث ارثاً عريقاً من تحت الرمال، وكان ابطاله من البشر والحجر والشجر والحيوان ، جعلهم يروون قصصهم الى القارئ ، يتحدثون عن الاحياء والموتى والارواح فتشابكت الازمنة وجعل القارئ ينسج الصورة ويتخيل الاشياء اللامرئية ، بأيحاءات واشارات الرواة. 

 

 

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-07-18 07:32:14
صديقي استاذ اسامة انا سعيد بانطباعك وملاحظاتك القيمة مع خالص التقدير

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-06-20 19:22:18
كاظم حسوني

............... ///// سيدي الكريم سلمت الانامل وكنت مبدعا في (ما ترويه الشمس .. ما يرويه القمر)
دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ................................ سفير النوايا الحسنة

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-06-20 17:06:10
شكرا جزيلاً لك ولذوقك مع التحية

الاسم: اسامة الزهيري
التاريخ: 2012-06-20 10:31:25
تستحق القراءة أكثر من مرة




5000