هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


تسونامي الحب

كاظم حسوني

في رواية (شنغهاي بيبي)                                                                 

 

هذه رواية الضد بلا رتوش،مدونة الخروج على قواعد السلوك، على تراث

الصين الباذخ الحشمة ، لمؤخر بأخلاق الشرق المتخم بالمحرمات ، ولتقاليد العريقة العميقة الجذور ، في مبراطورية الشرق الشاسعة . المعروفة بديانتها وعقائدها الصاربة في الرسوخ منذ القدم ،، الصين موطن التاو والمهابارتا ، أمثولة تجسد ملامح الشرق القديم ،، فكيف تأتي رواية فاضحة مثل (شنغهاي بيبي) تتخطى كل هذا التاريخ وتقفز كل تلك الاسوار ، تكسر قشرة الأرث الهائل للأدب الصيني ، بنحو استفزازي وصارم ، بنص مفارق ومثير للجدل حذت فيه الروائية الصينية الشابة (وي هيوي) حذو من سبقها من كتاب الغرب الذين نبذهم المجتمع امثال الروائية الفرنسية (انس نن) والامريكي (هنري ميلر)، (واسكار وايلد) ، و(فيرلين) وسواهم ..    ولم يكن معظمنا يعرف عن الادب الصيني الا النزر اليسير الممهور بخاتم المؤسسة الحكومية السابقة ، وليس لدينا ادنى فكرة عن ادب مرحلة الانفتاح ، من هنا تفصح رواية (شنغهاي بيبي) وتحيط الثام بجرأة عن الشباب الصيني في زمننا الحالي ، واي ما بعد الحقبة الاشتراكية ، ومعسكرات العمل الاجباري ، والانغلاق الايدلوجي ، لنشهد الانفتاح من خلال الرواية على انماط الحياة الغربية بكل مساراتها وصورها وقيمها وتناقضاتها ، فتبدو شنغهاي مدينة معاصرة بنزعتها البرجوازية وتطورها التكنلوجي والعمراني الهائل ، بشبابها المتحررون من غبار العقائد . والافكار الايدلوجية المفروضة ، اذ تنقلنا الروائية (وي هيوي) الى صميم الحياة في شنغهاي الجديدة ، لتؤرخ بمصداقية واقع الحياة بكل ابعادها ومفرداتها اليومية ، سيما وان الروائية (هيوي) شابة في الخامسة والعشرين تنتمي للجيل الجديد ، عملت محررة تلفزيونية وصحافية وقاصة وروائية ، كرست في النهاية طاقتها للكتابة ، حيث ترى ان التقليد الذي درج عليه معظم الكتاب يلوث الحياة ويسممها ، لأن (هيوي)تحمل روحآ قوية للرفض ، وتتمسك بحريتها وتفردها وخصوصية تجربتها ، الامر الذي قادها الى الاختلاف والمعارضة في داخل اسرتها ومحيطها لتصبح ابنه غير شعية في سلوكها وكتاباتها ، ولعل روايتها (شنغهاي بيبي) تعد وثيقة تحرر وادانتها من قبل مجتمعها ، بما لها من طعم مميز يمجد الحرية ويهتك الاعراف ، اذ تبدو روايتها اقرب الى السيرة الذاتية خاصة وان (هيوي) تشبه بطلتها (كوكو) التي تقول (كل صباح اتساءل ما الذي يمكنني ان افعله حتى اصبح مشهورة ، وقد اضحى جل طموحي وسبب وجودي ان انفجر واتناثر فوق المدينة كالألعاب النارية) وكخطوة اولى لتمردها تترك وظيفتها كصحفية في احدى المجلات لتصبح نادلة في مقهى ، هناك تتعرف على شاب يدعى (تيان تيان) ، وفي اول لقاء جسدي بينهما تكتشف عجزه الجنسي ، لكن ذالك لم يدفعها الى هجره ، على العكس راحت تتعلق به وقد اعجبتها مزاياه الروحية وثقافته سيما ان (تيان تيان) فنان بارع في الرسم ، وانسانآ هادئآ وديعآ ، تقول (لقد اصطاد قلبي الجامح والمتوحش) ، حتى غدت تشعر حبها له اقر للحب العذري الافلاطوني . من جانبه استطاع (تيان تيان) اقناعها بترك العمل في المقهى والعيش معه في شقته للتفرغ لكتابة روايتها ، حيت كانت متلهفة لانجاز فصولها وهي تعمل لخلق عالم مقابل عالمها ، عالم يكمل وجودها ويحقق ذاتها ، تريدها رواية تتضمن كل المعاني التي تكمن في ذاتها المتمردة ، اذ ان (كوكو) لا تريد ان تتحول الى رقم لا يصلح لشيء شأنها شأن ملايين الصينيات ، من هنا سعت لان تكون روايتها حدثآ خارج عن السياقات المألوفة . ورحبت بدعوت (تيان تيان) لأنجاز روايتها ، فراحت تغرق مخيلتها بفيوضات ، وخيالات مجنحة ، عبر اندماج احداث روايتها بواقعها محلقة بسماوات افكارها وعالمها الايروسي ومتعته ، حتى تحولت متون سردياتها الى ترجمة للغة جسدها وسلوكها كأمرأة متحررة . وفي غضون ذلك ولسد النقص في اشباع رغباتها الجسدية تتعرف على شاب الماني يدعى (مارك) يعمل في شكرة استشارية ، هذا الرجل مثلها ملتهب ووقع في عشقها من البداية ولديه جرأة غريبة في جذبها واقناعها لأن تكون عشيقته ، سيما وانه يمتلك فحولة اشبعت تعطشها ورغبتها ، فغدت في تواصل متنقلة بين الرجلين . وبذلك جمعت الحب بشطريه الروحي والجسدي من خلالهما ، اي المثالي والحسي الشهواني ، على نحو متأجج ، فأدمنت علاقتها مع الشابين النقيضين في ذات الوقت ! بشكل قد يكون مدعاة للغرابة ، ولا غرابة في رأي (كوكو) او (هيوي) كون (الحب سر مبهم تتدخل فيه كيمياء خفية وحالة شعورية غامضة) ، تقول (كوكو) (اننا نستخدم اجسادنا لنتفاعل ونعتمد عليها لكي يشعر احدنا بوجود الآخر) فـ(كوكو ) لم تكن تحب (مارك) الالماني وانما تعلقت بجسده وفحولته ، بخلاف (تيان تيان) الذي كان يمنحها الحب . وتورد مقولة للروائي كونديرا بشأن تجربتها حيث يقول ( ممارسة الحب مع امرأة والنوم مع امرأة هما عاطفتان منفصلتان ، انهما ليستا مختلفتين فقط ، ولكنهما متناقضتان) وتجعل (كوكو) من الايروسية فلسفة  وليست مجرد جنس ، بل هي في تصورها ثقافة وحياة ، وهي امرأة تعي ما تفعل ، وكل ما تفعله لا يعني الا شيئآ طبيعيآ في ممارستها لحياتها ، خاصة وانها تمتلك طاقة وحيويه فائقةجعلها تتعامل مع الحياة بكل زخمها ، وسلوكها الايروسي وانفجار طاقتها وافكارها المفعمة بالشهوة ، لم تكن سوى امتزاج الروح بالجسد ، وترجمة لحريتها واثبات لوجودها سلوكها هذا لاقى استنكارآ من قبل والديها الذي لم يتقبلو فكرة الجنس قبل الزاوج ، فأبوها الرافض لافكارها وتمردها يقول لها ( أيتها الطفلة ، هل انت حقآ أبنتي ؟ لماذا تنمو في رأسك قرون وفي قدميك اشواك) فيما قالت امها (لماذا كل هذه الجهود الضائعة) ويرى فيها زملائها السابقين في المجلة بأنها (فتاة ذكية ، لكن عنيدة ، مهنية ماهرة ، ذات مزاج متقلب) وبالنسبة للرجال الذين التقتهم (فهي فتاة حسناء تدخل البهجة الى نفوسهم ) وهي في نظر الآخرين فتاة شريرة ، وامرأة خارجة عن نواميس المجتمع ، لذالك منعت روايتها في الصين واحرقت ، وبالرغم من ذلك فأن (هيوي) لم تكن تهتم بغيرها ، لأنها تضن انما يفصل بينهم وبينها اجيال ،، وتظل متعلقة بـ(تيان تيان)الذي يعيش بالأموال التي ترسلها له امه من اسبانيا ، حيث تزوجت هناك من رجل اسباني ، أمه التي لم يحبها اثر موت ابيه ، وشكوكه بخيانها واتهامها بقتل ابيه للأقتران بعشيقها ،، ولفرط احساسه بالضياع انغمس في تعاطي المخدرات التي اثرت في جسده النحيل وجعلته يلقي حتفه مبكرآ ، في ذات الوقت تتلقى (كوكو) صفعه اخرى برحيل عشيقها (مارك) وعودته الى بلده (المانيا) بعد انتهاء فترة عمله كمستشار شركة في شنغهاي ،، فيغمرها الشعور بالوحدة وتروح تتساءل في نهاية الرواية من أنا ومن اكون ،، وبعد فأن رواية (شنغهاي بيبي) تميزت بخفة اسلوبها وجماليات معمارها وبنيتها السردية ، ولها فلسفتها ويمكن ان تقرأ من وجهات نظر متعددة لما تزخر به من افكار .

 

*(شنغهاي بيبي) رواية تأليف (دي هيوي)

دار الجمل ترجمة : خالد الجيبلي 2008

 

 

 

كاظم حسوني


التعليقات




5000