.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


1000 يوم في سجن نقرة السلمان // الحلقة الثانية عشر

لطفي شفيق سعيد

لمناسبة استحداث مؤسسة باسم مؤسسة السجناء السياسيين رأيت من المناسب أن اكتب ما تيسر مما تختزنه الذاكرة من وقائع للفترة العصيبة التي عاشها عراقيون ممن سجنوا في سجن نقرة السلمان بعد انقلاب 8 شباط عام 1963 ولا زالت حكاياتهم وقصصهم يتناقلها الناس بعد مضي ما يقرب عن نصف قرن من الزمن ومما زاد من معاناتهم وإضافة جرح آخر على جراحاتهم هو عدم شمولهم بالامتيازات أسوة بغيرهم ممن اعتبروا سجناء سياسيين في الوقت الذي لم يرتكبوا أي جرم عدا كونهم قد اختلفوا بالرأي حول بناء الوطن وفي فترة احتدم فيه الصراع بين قوى الشر والظلام وبين قوى الخير والسلام .

لطفي شفيق سعيد

 

  يمكن ان تعتبرالحياة في سجن نقرة السلمان قد مرت بثلاث مراحل كان اول هذه المراحل هي التي ذكرتها سابقا والتي سنتوقف عليها للانتقال الى المرحلة الثانية وهي  اسوء واشد المراحل قسوة وارهابا لقد اطل علينا شهر تموز كئيبا وخانقا وهو اول تموز يمر علينا بعد الانقلاب الاسود لدرجة انه مسح من ذاكرتنا مكانة ايامه الراسخة في قلوبنا ولو ان جذوته قد خبت تدريجيا بعد الذكرى الاولى لثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 وبعد أن بدات الانكسارات تتوالى ولم يتبق من ذكراها سوى عنوانها الباهت وبعض اللافتات وشعارات متفرقة تجتر نفسها هنا وهناك في ارجاء الوطن وبنفس الوقت كان المناوؤن لها ولقائدها يصبون الاف اللعنات والشتائم عليها ويعملون بكل جهد وامكانات لوأدها واسقاطها الى الابد وقد تم بالفعل ذلك في الثامن من شباط عام 1963 وبعد ان مهد لها فرسان الانقلاب الكبار وذلك بزرع الفتنة والدسائس والوقيعة بين القوى المخلصة لها وبين قيادة المرحلة الوطنية المتمثلة بالزعيم عبد الكريم قاسم الذي اقتنع بما اوحى له الذين يظمرون له الشر بان القادة وضباط الصف والجنود المحيطين به والذين يبدون له الولاء يحاولون الاستيلاء على الحكم وابعاده خارج العراق وبسبب طبيعة الزعيم المتسامحة وما اقتنع به خلال تمشية دفة الحكم بطريقة اقامة توازن بين قوى الشر والخير اقدم على ابعاد جميع الضباط الذين اعتقد بانهم يدينون بالولاء للحزب الشيوعي العراقي وافرغ ساحة الدفاع عن الجمهورية منهم بعد ان تم ابعاد الكثيرين عن الوحدات الفعالة الموجودة في بغداد واطرافها والذين كانوا يشغلون الصنوف المهمة والفعالة كالدبابات والهندسة والطيارين الاكفاء حتى وصل الامر بتعيين البعض منهم ضباط تجنيد لا يسمح لهم حمل مسدس شخصي وليس مهما ان يكون ضابط درع او طيار او ضابط مظلي وبهذه الطريقة الخطرة والمهلكة اصبحت جميع الوحدات الموجودة


 

في العاصمة واطرافها خالية من القيادات المخلصة له وللجمهورية العراقية الاولى واصبح المراتب والجنود فيها تحت رحمة واوامر الضباط القوميين والبعثيين والذين يهيأون للانقلاب على السلطة ونتيجة لهذا الزخم الهائل من المناوئين الذين احتلوا اهم المناصب والقيادات حول مقر قيادة عبد الكريم قاسم في وزارة الدفاع اضافة لما كانوا يجاهرون به في مناهضتهم لحكمه وكيل الشتائم العلنية له مما دفعه للتوجس بان الخطر اصبح يداهمه ويطرق باب غرفته لذلك فقد حاول ان يعالج الامر ولكن بعد فوات الاوان واستفحال امرالمناوئين واستقوائهم بالوحدات التي اصبحت تحت سيطرتهم فعمد قبل وقوع الانقلاب باسبوع فقط الى احالة عدد ضئيل من ضباطهم على التقاعد ولم يتخذ اي اجراء ضدهم مما تسنى لهم ان يلتحقوا يوم الانقلاب بوحداتهم وينفذوا ما عهد اليهم من واجبات باندفاع وشراسة لقناعتهم بان ما يقدمون عليه هو امر خطير وان اي تهاون في التنفيذ سيجرهم الى الهلاك مستذكرين ما حل باقرانهم بعد مؤأمرة الشواف في 8 اذار عام 1959.


 

لنعد بالذاكرة مرة اخرى الى اول تموز بعد انقلاب 8 شباط 1963 وكيف بدا في جنبات سجن نقرة السلمان فما ان ارسلت شمس اليوم الثالث من تموز اشعتها الثاقبة فوق السجن الصحراوي ولامست جدران قاعاته وقلعته الحجرية لتحيلها الى اتون بدرجة حرارة 50م0 في الظل لذلك نجد ان جميع السجناء في مثل هذه الوقت يفترشون العراء خارج القاعات وينامون ليلا في ساحة السجن الرملية.

كانت ليلة الثاني على الثالث من تموز عام 1963 هادئة في (اقيانوس) سجن السلمان وكان السجناء قد غطوا بنوم صامت وكانهم اعجاز نخل خاوية وكانت مدن العراق واهلها بعيدين عنهم كل البعد ولا يعرف كل من سكنة تلك المدن وبالاخص العاصمة بغداد وسجناء نقرة السلمان ما كان يدور ويجري في تلك الامسية من احداث، لقد صحا السجناء كعادتهم اليومية على نداء ابو كادح يدعو خفراء القوواويش لاستلام وجبة الافطار ودبت الحركة في معظم ارجاء السجن وبدأ السجناء الخفراء يجلبون شوربة الافطار (بالقصع) المخصصة لكل زمرة وخلال ذلك كانت خلايا السجناء تذهب كل باتجاهها ومنهم من ياخذ مكانه بالطابور الطويل امام (الكابينة) المخصصة للاستحمام والمراحيض بآن واحد والكابينة عبارة عن ثلاثة صفائح معدنية بارتفاع متر ونصف ومثبتة بعوارض من كل طرف ولا تتعدى مساحة ارضية هذا الحمام الفريد نصف متر مربع وفي وسطه صفيحة على شكل صندوق مستطيل للتغوط والتبول فيها اما الجهة الامامية فقد تركت مكشوفة للولوج منها وبامكان اي فرد ان يتطلع الى منظر السجين وهو يمارس طقوس الاستحمام او التغوط، ان الاسراع لاخذ مكان متقدم في الطابور يسهل على المرأ تحمل مشقة الانتظار ومغص المعدة ان الوسيلة الوحيدة لغسل الوجه والايادي والارجل هي استعمال (ابريق النايلون) الذي يمكن اعتباره مغسلة متنقلة لا يمكن الاستغناء عنه خلال اليوم ومن المهم ان يكون الابريق ممتليء دوما.

لقد كان يوم الثالث من تموز عام 1963 لايختلف عن بقية الايام الاخرى الا انه اختلف كليا بعد الساعة التاسعة من صباحه وهو موعد الاستماع الى نشرة الاخبار من خلال (راديوات الترانسستر) المخبأة هنا وهناك، وما ان بدأت تلك الاخبار تتوارد من جوف المذياع حتى اصيب من استمع اليها بالوجوم والهلع وانتشر الخبر المحزن كالنار بالهشيم وهرع جميع السجناء الى اماكن تواجد الراديوات وخلت ساحة السجن من جميع السجناء واصبح الحال فيها اشبه ما يكون بحالة فرض منع التجوال وخيم الصمت المميت على معظم ارجاء السجن واخذ كل سجين يسبح في عالم غير منظور ويتنقل بمخيلته الى خارج اسوار السجن ليصل بها الى بغداد والى موقع الحدث محاولا رسم صورة واضحة لما حدث خلال تلك الليلة الكبيرة والتي رسم بعض خطوطها البيان الاول الذي نقله صوت المذيع الكريه قاسم نعمان السعدي والذي اعلن خلاله بان الزمر الظالة قد حاولت الاستيلاء على السلطة الا ان المحاولة باءت بالفشل واخمدت في مهدها بعد ان تم قتل معظم القائمين بها والقاء القبض على البعض الاخر لقد توضح للسجناء من صيغة البيان التي تمت قراءته بالكامل بان القائمين بالمحاولة هم رجال ارادوا تحرير البلاد من سطوة واستبداد الزمرة التي اطاحت بنظام الزعيم عبد الكريم قاسم والقضاء على الجمهورية العراقية الاولى.

كان وقع خبر فشل المحاولة على نفوس المنفيين في الفيافي والقفار كوقع الصاعقة وبدت سيماؤهم وكأن على رؤوسهم الطير من هول الفاجعة لان الامل الذي كان يراودهم للخلاص ونيل الحرية قد اصبح ابعد مما كان عليه وان الحظ العاثر الذي لازمهم وشمل جميع الناس الطيبين والمخلصين للوطن لا يابى ان يترك محور حياتهم بعد ان تمكن الانقلابيون من تحقيق ماربهم بطريقة اقرب ما تكون الى الخيال منها الى الواقع.

لقد مضى يوم الثالث من تموز عام 1963 حزينا وكئيبا ومعتما على سجناء نقرة السلمان  بالرغم من شمسه المتوهجة وظلت الابصار والافكار تشخص الى الفضاء البعيد لاستقصاء ما حدث والكيفية التي انتهت بها هذه العملية و بهذه السرعة ا؟ وما سبب عدم معرفتهم بموعدها كل هذه التساؤلات سوف نتعرف عليها في الحلقة القادمة بعد ان تبدا المرحلة الثانية من مراحل الايام الالف في سجن نقرة السلمان.

وضلت الابصار والافكار تشخص للفضاء البعيد من اليمين. لطفي شفيق والمرحوم طارق طه درويش وطاهر شلش في سجن نقرة السلمان.

 

 

لطفي شفيق سعيد


التعليقات




5000