يا نصير المستضعفين
............

..........
............
  


....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................


اطلاق اسم الشاعر الكبير
 (يحيى السماوي)
على مهرجان النور الثامن
 

يحيى السماوي  

 

 

 

 

ملف مهرجان النور السابع

 .....................

فيلم عن
الدكتور عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 

 ملف

مهرجان النور السادس

.

 ملف

مهرجان النور الخامس

 

.

تغطية قناة آشور الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ والاهوار

.

تغطية قناة الديار الفضائية 

تغطية الفضائية السومرية

تغطية قناة الفيحاء في بابل 

 

ملف مهرجان النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة الرشيد الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

.

تغطية قناة آشور الفضائية
لمهرجان النور الرابع للابداع

 

تغطية قناة الفيحاء
لمهرجان النور في بابل

 

ملف مهرجان النور

الثالث للابداع 2008

 

 

 

ملف مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الاخوانيات نوع أدبي ذو جاذبية

أ. د. عبد الإله الصائغ

    ألفصل الاول  

اهداء ......خالص هذا الجهد اهديه الى موقع "اخوانيات دوت كوم" تعبيرا عن احتفالي به وحبي له ! والمكان بالمكين فحبي للموقع مسوغه حبي لصاحبه واقول مبروك سطوع هذ ا الكوكب  الجديد مع امنياتي في ان تسهم في اجتثاث الضغائن من الجذور تلك التي تفسد المروءات وبذر الوئام والسلام بين الناس أحلم ان تغتسل القلوب بالنور والمحبة كل القلوب حتى قلوب التماسيح والحيات  وفي الصميم العراق . إن كان كثير علينا ان نحلم فليس كثيرا على الله ان يسمع وان يستجيب

 مصطلح إخوانيات : خطورة المصطلح تكمن في التباسه مع مصطلحات أخرى لاتمت اليه بادنى صلة ! الخطورة هي  الوقوع في اللبس ! ويرى كبار النحويين وفي طليعتهم رائد النحو الامام علي بن ابي طالب وتلميذه ابو الاسود الدؤلي ان النحو انما احتيج اليه لأمن اللبس ! وفي رسالة   امير المؤمنين علي بن ابي طالب كرم الله وجهه الى عامل البصرة  ( المحافظ ) عثمان بن حنيف الانصاري جاء .. فانظر الى ما تقضمه من هذا المقضم فما اشتبه عليك علمه فالفظه وما ايقنت بطيب وجوهه فنل منه ! ومنظرو القانون يقولون ان القوانين انما وضعت ليأمن الناس اللبس ! وقيل ان ابليس من الابلاس والإلباس ! اقول هذا لكي اضع خطا احمر بين الاخوانيات كنوع ادبي تليد   ! والاخوانيات كمصطلح سياسي حزبي طارف ! فاقتضت الاشارة واتضحت العبارة .

أدب الأخوانيات نوعا ادبيا: انه ادب قديم قدم الادب نفسه وقد تحدث عنه ارسطو في فني الشعر والخطابة وذكره هوراس في فن الشعر ! وفي العصر الجاهلي شاع فن الاخوانيات بسبب قدرته على تاجيج المشاعر وتبديد السأم   وبخاصة في ليالي الشتاء الطويلة المملة فكانوا يعتدون الاخوانيات ضربا من الملهاة ! ولكن التاريخ الادبي الذي ذكرها لم ينقل الينا من فن الاخوانيات نصوصا ذات بال ! وفي   العصور الاسلامية ( صدر الاسلام والاموي والعباسي والفاطمي والعثماني ) دونت باستفاضة كثيرا من ادب الاخوانيات ! فما هو فن الاخوانيات ؟ هو ان تدب روح الظرف والفكاهة بين شاعرين فيكتب شاعر قصيدة او مقطوعة او بيتا فيرد عليها صاحبه بشعر ايضا يعزز فيه قول صاحبه او يفنده ! وقد يكون الشعر فضيحا وقد يكون شعبيا ! ولم يتخل النثر الفني عن الاخوانيات بل حقق شاوا في هذا المضمار الجميل ! ولكي نحترز سنقول ان فرقا مهما بين فن المناقضات الذي شاع في مرابد البصرة العهد الاموي وفن الاخوانيات ! وفرقا آخر بين فن المعارضات وبين فن الاخوانيات ! ولمن يتطلب حدود فني المناقضة والمعارضة نقول ان المناقضة هي ان يكتب شاعر فخرا بنفسه او هجاء لعدوه فيرد عليه شاعر غريم على البحر والقافية نفسيهما فينقض ما قاله السابق باللاحق نظير ما حصل بين الشاعرين الفرزدق وجرير ! والمعارضة هي ان يكتب شاعر قصيدة فيعجب بها شاعر آخر فيحاكيها على البحر القافية نفسيهما ! اما الاخوانيات فهي تشترط ان يتعاصر الشاعران وليس شرطا ان يتساكنا ! وبحدود ما لبث في ذاكرتي فإن اغلب الاخوانيات التي كنت احفظها بدأت تتفرط في ذاكرتي وتتلاشى ! فالغربة مضيعة للعمر ومقتلة للموهبة وبخاصة اذا تحقق قول الشاعر

 ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى      عدوا له ما من صداقته بد

فكيف تكون الاخوانيات في غربة جمعت خليطا غير متجانس من البشر واشباههم  .

الإخوانيات ضرب من اللغة الانفعالية سواء اكانت شعرا او نثرا ! وكما نقول بإجناسية فنون المقالة والقصة والشعر المسرحي وسوى ذلك مما يقع تحت بند اللغة الانفعالية على رأي ريتشاردز ! فإننا نقول بطمانينة كاملة ان الاخوانيات فن ادبي يتمكن من نوعه من خلال جنسي الشعر او النثر 

فلاش 1:   ذكرت مرة في واحدة من استذكاراتي انني كنت مدمنا على سرداب بيت الشيخ سلمان الخاقاني وبخاصة في ظهيرات حمارة القيظ ! ففي هذا المكان الوادع الجميل تعرفت على الشعراء الكبار مصطفى جمال الدين وصالح الظالمي وجميل حيدر وآخرين ! ولعل صداقتي بتربي وصفيي الاستاذ صادق نجل العلامة الشيخ سلمان الخاقاني كانت بابا لفردوس الثقافة ففي هذا البيت فتحت عيني على الكتب الادبية والدينية والعلمية   والمجلات المصرية آخر ساعة والكواكب وروز اليوسف والهلال بل وحتى مجلات الاطفال مثل سندباد وزوزو !  كما الفت في بيت الخاقاني المجالس الادبية التي لم تشبها سياسة ولا اية نامة شللية ! لقد عرفت صادقا الخاقاني منذ اليوم الاول لدخوله الصف الاول في مدرسة غازي الابتدائية كنت اكبر منه بسنة وربما السنتين ومسوغ وجودنا في صف واحد واعني الاول هو رسوبي في الصف الاول بسبب غبائي كما سمعت من معلم حسن الكتبي ( دشتي ) واخي الكبير عبد الامير الصائغ رحمهما الله ! واثمرت صداقتي بصادق صداقات مهمة لي مع والده العلامة والاديب ومع اخيه الشيخ محمد واخيه   المأسوف على شبابه المهندس هادي فضلا عن صداقاتي بالادباء المشهورين فلاش 2 : طرفة جرت بيني وبين صادق الخاقاني عام 1962 وكان الشاعر عدنان الصائغ مقيما في بيتي بشارع المدينة في النجف ! والطرفة او الاخوانية بدات حين زارني صادق الخاقاني وهو ابن العشرين ونيف وشرقنا في الحديث وغربنا فسمعته يقول انه يحفظ قصيدة بغداد يابلد الرشيد للشاعر المصري والعالم اللغوي علي الجارم فقلت له ومازلنا نتعامل ونحن شباب كما لو اننا مازلنا اطفالا ! قلت له هيا انشدها امامي ! فانشدها كلها تقريبا ! وفي عينيه سيماء الفرح والنصر عليَّ ! فقلت له وكان عدنان الصائغ و موسى كريدي معنا في غرفة الاستقبال قلت له ولكنك نسيت بيتا واحدا من القصيدة ! فقال لي مستحيل فانا احفظها منذ عشر سنوات ! قلت لصادق وهذا البيت اذكرك به وهو  ؟

بغداد إنا وفد مصر نفيض بالشوق الاكيد

فضحك صادق واثقا وقال مستحيل ! فقلت له اتراهنني ياصادق فقال اراهنك فقلت اذن الخاسر يدفع للرابح دينارا فقال مستعد ! ونهضت بخفة المنتصرين وجذبت ديوان علي الجارم واخرجت القصيدة والبيت ! فبهت الخاقاني واخرج من جيبه على الفور دينارا وسلمه لي ! ومطلع الستينات كان الدينار ذا صولات وجولات ويكفي ان اقول ان اجرة عامل البناء الذي يعمل من الصباح الى المساء كانت ربع دينار ! ففرحت ووضعت دينار صادق الخاقاني في جيبي وغيرت الحديث لكي ينسى ديناره ! ولكن صادقا كتب على ورقة شعرا وسلمه لي وفيه

رحماك ديناري اعطني ديناري      فالجيب خاو والديار دياري  

فكتبت تحت البيت

من أدمن   الافلاس مثلي مرةً         لن يستجيب لمنطق الأشعار

فكتب صادق

يا ابن الكرام ولا اظنك مؤثرا     مال الصديق على ندى الإيثار

فكتب الصائغ

دينار صادق حط في جيبي كما      طيارة حطت بأرض مطار

ألف من الفلسات ويحك صادق          فهي الجروخ لكي يسير قطاري

 صادق

قد فزت في سبق ففز بخليقة     لتظل محروسا بعين الباري

وإذا اعدت لي الفلوس فجدكم       هشم الثريد لمعشر الخطار

الصائغ

سأعيده ياصاح لو وقعت لي       اني غلبتك   في رهان ضار 

فما كان من صادق الا ان اخرج   قلما انيقا كي يوقع لي معترفا بفوزي عليه   لكن ديناره عاد اليه دون توقيع وضحكنا وتعانقنا وضحك موسى كريدي وعدنان الصائغ

فلاش 2 : ......... احتاج الى جراة غير اعتيادية لكي اكتبه ولذلك ارجاته لوقت ثان .

فلاش 3 : قارن الحكاية في موقع عدنان الصائغ تحت عنوان

تجربتك الأدبية نمت تحت رعاية خالك الأديب والشاعر د. عبد الإله الصائغ. ما هي حدود اهتمام خالك في حدود تجربتك الشعرية. وهل حصل إن حذف منك بعض القصائد أو المقاطع ؟

http://www.adnanalsayegh.com/ara/index.asp?DO=INTERVJU&id=5

 

يقول عدنان الصائغ

أحياناً أهرب من بيتنا إلى بيت خالي. أدس بأنفي الحشري بين المعلقات السبع للزوزني ولا أفهم شيئاً فأهرب الى دواوين أقل لعلعة أو قصص طرزان أو السندباد البحري ومن ثم " قالت لي السمراء" لنزار قباني. وفي الغرفة كان خالي يجلس بين أصدقائه من أدباء النجف - معممين وأفندية ودشاديش أنيقة - خليط مذهل وأنا منحشر قرب الباب أستمع لمناكداتهم الشعرية وارتجالاتهم وقهقهاتهم. سيلتصق في الذاكرة صدى مساجلة شعرية بين خالي وبين صديقه الشاعر صادق الخاقاني . تراهنا على نسبة بيت من الشعر فكسب خالي الرهان وأخذه. فما كان من الشاعر الخاسر إلا أن ينشد مرتجلاً وسط الجمع الصاخب

رحماك ديناري، اعطني ديناري                    فالجيب خالٍ والديار دياري

فيجيبه خالي على الفور مرتجلاً

ألف من الفلسات ويحك صادق     فهي الجروخ لكي يسير قطاري

وغيره الكثير مما طمس في ذاكرتي من كثرة ما مر بي من أحداث وكتب وشظايا

فلاش 4: والذي يحزنني انني نسيت كثيرا من الاخوانيات بيني وبين الشيخ فاضل الرادود والشيخ محمد رضا ال صادق وزهير زاهد وهاشم الطالقاني ! ورزاق ابراهيم حسن ونهال حسن العبيدي ولعل مقطوعة استاذي العالم الكبير رئيس المجمع العلمي العراقي والوزير السابق واستاذي مراحل البكالوريوس والماستر والدكتوراه فقد كتبت له وانا في المغرب   بطاقة تهنئة فكان جوابه الابيات  التالية

 

جئت اسعى اليك عبد الاله     باشتياق وما انا عنك ساهي

ذكرتني بطاقة عهد خير      ياصديقا به اعتزازا اباهي

اتراها انستك إلفك ليلى      لا وربي مازلت عبد الاله

فلاش 5   : وحين اردت مغادرة طرابلس بعد اقامة فيها ثماني سنوات

 حاول شاعر ليبيا الكبير الدكتور عبد المولى البغدادي ان يثنيني عن مغادرة ليبيا ! وحين لمس عزمي  عمل احتفالية كبرى في جامعة الفاتح وكانت نيته ان يضغط علي طلابي وطالباتي وزملائي واصدقائي كي اغير قراري والبث في طرابلس ولكنني كنت قد حسمت امري غب ثماني سنين  ! فقرات قصيدة اتذكر منها

صباح الخير يا ابن ابي وامي    اتيت من العراق لبيت عمي

اتيتكمو بتاريخ مسجى    انا المقتول في حرب وسلم

فقرأ البغدادي قصيدة في وداعي وكان يبكي وهو ينشدها وجاء فيها

إيه عبدَ الإله والشعرُ عندي                    كلُّ شيءٍ وأنت كلّكَ شعْرُ

أنت رمزُ الوفاءِ والحبِّ لولا              أن بعضَ الوفاءِ عندكَ هجْر

ولأني أراكَ بحْراً شموخاً                 دأبهُ في الحياةِ مدٌّ وجزرُ

فلكَ العُذْرُ إن عزمتَ رحيلاً                ولنا في اعتراضِ عزمكَ عذر

ومذاقُ الهوان مرٌّ كريهٌ                        غيرَ أن الفراقَ عندي أمرُّ

وكبارُ النفوسِ في كلِّ عصْرٍ                   قِلَّةٌ وأراذلُ الناسِ كُثْرُ

فلاش6  : في نهاية خمسينات القرن العشرين منحني يمن الطالع ان اكون جالسا في الصف الاول على الكراسي المصنوعة من القصب المصفوفة داخل حدائق الرابطة العلمية الادبية في النجف وكان يقف على المنصة العالم التنويري والشاعر والمفسر والعلم المغفور له الشيخ محمد جواد مغنية وكان منفتح النفس للحديث عن ذكرياته ! وقد يساعدني الحال كي انقل لكم ذلك اللقاء العظيم ولكنني اكتفي بقوله 

في رحلتنا المشتركة الشاعر الياس ابو شبكة ومحمد جواد مغنية الى ولاية كالفورنيا الجميلة ! كنا نتمشى ابو شبكة عجوز ببنطلون وملامح شرقية وانا شيخ عجوز بعمة بيضاء غير مالوفة فمر بنا سرب من الحسناوات الامريكيات وتوهمنا اننا سنغنم منهن بابتسامات وذلك اضعف ما نتوهمه ! فاعتدلنا في المشي ولكن المفاجأة المؤلمة ان الحسناوات ما إن شاهدن منظرينا حتى انفجرن ضاحكات فاوجعنا ذلك حقا فقال الياس ابو شبكة مواسيا نفسه مرتجلا

غريبات اللسان يرين شكلي     ولا يعرفن معرفتي وفني

يقول الشيخ مغنية اما انا فبكيت فقال لي ابو شبكة وما الذي ابكاك يامحمد ؟ فاجبته ارتجالا

بكيت على الشباب وهل لعين    احق على البكاء عليَّ مني

 

فالى الحلقة الثانية ان كان في عمري بقية

 

 


الفصل الثاني

 

 

عبد الاله الصائغ

Assalam94@gmail.com

الأحد 23 ديسمبر 2007

 

ما أشق ان يكتب كاتب عراقي في الاخوانيات وفيها ما فيها من المغامرة في الصورة والجرأة في التعبير بل وفيها ما يخدش الحياء احيانا ! والعراقي في الحساسية وكراهية النقد او توريخ اخوانية لا يرتاح اليها !! لايختلف عن ابن جلدته العراقي وسيان في ذلك المثقف ونقيضه ! وادري وحسبي انني ادري ان كتابتي هذه وما سبقها وما سيلحقها ستثير على نافوخي المواجد والتارات ! وعزيز علي ان يزعل مني صديق ولكن تدوين هذا النوع الادبي   عندي أعز كمثل مقولة سقراط في عزيزه  افلاطون !! ولعل المصريين اكثر تفوقا  وتوفيقا من كل العرب في الاخوانيات الشعرية الفصحى او الشعبية او المساجلات المبتكرة للمثال فقط ولدي العشرات من المساجلات  :

فلاش 7 : دخل الدكتور محمود امين العالم وقد استطال شعره وتهدل من الجوانب والخلف على الاستاذ عباس محمود العقاد في صالونه الأدبي ! والعالم ماركسي وناقد كبير والعقاد ناقد وشاعر محافظ  !! وهما اصدقاء صداقة عميقة وبينهما مودة شاسعة  فقال العقاد يداعب العالم : أيوه والنبي افتكرتك يمحمود ست ! فضحك من في الصالون حتى اذا انتهوا من الضحك قال العالم : ومالو يعباس  يفندم مش انا افتكرتك راجل !

  فلاش 8 : وفي صالون  مي زيادة جلس الى جانب احمد حسن الزيات فضولي ضايقه بالأسئلة ! فقام الزيات وغير مكانه فالتفت الفضولي الى  إبراهيم عبد القادر المازني ليسأله عن شاب دخل للتو صالون زيادة فقال له الما زني : الشب اللي داخل هو ابن اللي ئام كما لو كانت اللئام والتورية هو ابن الذي قام اي ابن الزيات فسمعه الزيات وسعد بشتيمته .

فلاش 9 :  قال طه حسين مرتجلا في العقاد :

وآية العقاد ضيق  الصدر    فليس يدري انه لايدري

 كمثل عصفور  بكفي صقر   حين  يساوي شعره بنثري

فقال العقاد على الفور :

اسفنجة تسعى لشرب البحر   وشمعة تطفيء ضوء البدر

والشيخ طه في انتقاد الشعر    ثلاثة مضحكة لعمري  

 

 

فلاش 10 : وفي ستينات القرن العشرين وسبعيناته برز في بغداد شعراء ذوو سطوة في الاخوانيات بحيث يخشاهم أعتى الادباء  اذكر منهم الشاعر السوري خليل الخوري وعبد الرزاق عبد الواحد ومالك المطلبي والشيخ جلال الحنفي

ولعل اوجع شعراء الاخوانيات في السخرية هو عبد الرزاق عبد الواحد ومن ثم جلال الحنفي وكان الشعر كما لو كان مرتجلا

فلاش 11 : العالم اللغوي والناقد المتميز البروف د.  مالك المطلبي فضلا عن ابداعه وعلمه فهو وجه معروف جدا جدا لدى الأدباء العراقيين بالظرف والتضحية الكبيرة من اجل النكته المبتكرة وقد انجزت في مقالب الاستاذ المطلبي ما يسع كتيبا ! وكنا نجلس مجموعة في حدائق اتحاد الادباء الخلفية نحن اعضاء المجلسين المركزي والتنفيذي امثال الأساتذة : علي الحلي وخالد علي مصطفى وعبد الامير معلة ونافع عقراوي ومالك المطلبي ! ومرة قال لنا معلة ان المطلبي مالكا مقتدر على تحويل اية كلمة الى قافية الابوذية ! فقال المرحوم نافع عقراوي سوف ادفع حساب المائدة من جيبي اذا استطاع المطلبي ان يصنع من كلمة ( تكنو لوجي ) قافية لأبوذية ! فقبل الاستاذ مالك التحدي وارتجل التالي :

يروحي اعله الأحبة حيل لوجي

وكلمن حرز لوحه وضاع لوجي

عراقي الما يفيده  التكنه لوجي

يظل بنزول من دون البرية

ودفع الدكتور نافع عقراوي تكاليف المائدة وهو يضحك ويقول لاخلقني الله ان لم ادخل الابوذيه في ادبنا الكوردي ! . قال المطلبي في صديقه العلامة الكبير الشيخ جلال الحنفي   :

هذا جلال الحنفي    فيا إيــو .... قفي

فقد ...     .........................النجف

وفي ..........................................الخزف   

...............................................الخ

والقصيدة طويلة جميلة ولكنها غير صالحة للنشر ! ولم اتوفر على جواب الشيخ الحنفي نور الله ثراه وربتما يحفظها الصديق الاستاذ د. مالك المطلبي .

فلاش 12 : قال عبد الرزاق عبد الواحد في المرحوم موسى كريدي حين اصبح مديرا عاما لمديريتي الرشيد والثقافة وكان كريدي مفرط القصر :

قلنا الطريق الى احلامكم زلكَـ    فاقعد فإنك انت العاشق اليدكَــ

وقد قرأها الشاعر لي كاملة حين دعي الى جامعة الموصل وكان يحفظها وهي تزيد على المئة بيت قيل ان خليل الخوري ومالك المطلبي وجلال الحنفي اضافا اليها الكثير ! وسمعت ان الخطاط الكبير والشاعر الأثير الأستاذ محمد سعيد الصكَار اورد القصيدة ( الكَاكَية ) في كتابه الذي اتمناه اخوانيات الصكار .

فلاش 13 : ووجدت في ارشيف صديقي الشاعر الكبير دكتور رشيد ياسين وهو احد ابرز رواد القصيدة الحديثة وقد  اودعه عندي اطال الله بقاءه وعافاه وجدت اخوانيات كثيرة ولكن قدرتي على المطاولة الكيبوردية لاتسمح لي فانتتقيت مايلي :كتب الشاعر والمثقف الموسوعي الاستاذ زهير احمد القيسي واحدة من ذكرياته قائلا : في يوم من ايام سنة 1950 مضى عليه الان اربعون عاما بالضبط اجتمع فريق من ادباء العراق كعادتهم في ركن منزو من اركان مقهى كان يسمى مقهى البلدين موقعه على الشارع العام من الميدان امام جامع الاحمدية لم يعد له وجود كانت ثمة مساحة صغيرة مقابل المقهى يستطيع ان يرى المرء فيها مدرسة المامونية الابتدائية وجزءا من سياج وزارة الدفاع في موقعها الحالي وفي وسط الساحة كان المدفع العثماني القديم طوب ابو خزامة متوجها نحو الشرق بفوهته كالمعتاد ! كان هؤلاء الادباء اصدقاء ولم يكونوا ليضيعوا يوما دون لقاء ودون تبادل اخر اخبار الثقافة ودون شجار ايضا وفي ذلك اليوم كان بعضهم غائبا كان عبد الصاحب ياسين وبدر شاكر السياب غير موجودين معنا وكان بلند الحيدري مشغولا وكان محمود البريكان غير موجود وكان كاظم نعمة التميمي غائبا وكان الموجودون قد فرغوا من هجاء الشعراء واحدا واحدا والادباء فردا فردا شعرا ونثرا وكانوا قد انهوا ديوان المعارضات الذي تصدوا فيه للشعر العربي كله فلم يفلت من اذاهم المتنبي ولا المعري ولا نجت منهم الخنساء ولا الفارعة وفرغوا من السخرية والاستخفاف بعضهم ببعض فقرروا ان يهجوا انفسهم كانوا شبابا لا اظن ان اكبرهم كان قد جاوز الخامسة والعشرين او السادسة والعشرين وكنت انا اصغرهم في السابعة عشرة او الثامنة عشرة  وهكذا تقرر ان اقوم بدور كاتب الضبط وهكذا قدر لي ان اكون الوحيد الذي احتفظ بهذه القصيدة العجيبة حتى الان كان المالوف ان يبدا احدهم بشطر او بيت فيناقشه الباقون فاذا تمت الموافقة عليه بالاجماع تمت كتابته   ! ولا اذكر الآن من بدا ومن انتهى فكل الذي اذكره ان من وردت اسماؤهم في هذه القصيدة هم الذين نظموها بين الضحك والقهقهة وشرب ثمالات الشاي ويتذكر القيسي كتاب القصيدة وهم عبد الرزاق عبد الواحد ورشيد ياسين ومحي الدين اسماعيل واكرم الوتري وحسين مردان وعلي حسين العويد والدكتور محمود جواد رضا  بدأت :

مر الصباح ثقيلة خطواته   كالنعش فوق مناكب البؤساء

واتى الضحى متعثرا كشقية   خرجت وراء الخبز في الظلماء

القابعون على تخوت غطيت    بحشية مبقورة الاحشاء

بين المقاهي يقتلون حياتهم   فحياتهم عبث كقبض الماء

من كل محزون تبرم أهله   بجنون ما فيه من الاهواء

سرواله قد سف من جلساته   في كل منعطف على الغبراء

فترى رشيدا جالسا  وقنوطه    يبدو على قسماته السمراء

جوعان يجتر الرؤى بشهية   تدعو الى الاعجاب والاطراء

وهناك محيي الدين يجلس صامتا كالطير فوق خرائب القدماء

يلقي على الوتري نظرة ساخط   ويقول ماهذا من الشعراء

 وترى ابن مردان يتمتم حالما    بالكاس او بالليلة الحمراء

ويلوح رزاق بانف قاعد   في وجهه برزانة جوفاء

والصامت الوتري يغفو ساهما   خجلان يكتم سره بحياء

واذا تكلم خلت في بلعومه   عصفورة مخنوقة الاصداء

وزهير يخلط في الحديث بلا هوى   كعجوزة نامت بغير عشاء

واذا نظرت الى علي سمرت عيناك في وجه بلا  اضواء

يهتز في كرسيه متنرفزا   كالثور هيج بخرقة حمراء

وعلى يمين القوم يجلس دعبل  متبرجا كفراشة حسناء 

مجموعة سبحان ربك انه    القاهمو عبئا على الاحياء

لو عاد سقراط لاصبح بينهم   مثل الغراب بجانب العنقاء

هذا يقول لقد نظمت قصيدة    فيغص ذاك بضحكة استهزاء

ويقول آخر قد كتبت مقالة   ستطيح بالكتاب من علياء

وينط جوعان فيهتف صاخبا   يكفي فاني فارغ الامعاء

الديك ما نشري به صمونة   بيضاء مثل الكوكب الوضاء

واذا الجميع يفتشون جيوبهم فيرونها اخلى من الصحراء

ولرب منفعل تلاشى عجزه سال الجلوس بلهجة استجداء

اين السكاير ياجماعة انني   قد ضقت من لغو ومن ضوضاء

فتصايح الافذاذ ويحك اننا  نهفوا الى السيكارة الهيفاء

واذا بهم في حالة يرثى لها    من شدة الافلاس والاعياء

ودنا المساء فلملموا اوراقهم    وتهامسوا بشراهة وشقاء

كيف السبيل الى عشاء فاخر في مطعم متضوع الاشذاء

وتفرقوا كل الى دربونة    سوداء ضيقة المدى دكناء

كل يقول لنفسه في لوعة   ياليت لم اخلق من الادباء

ويعلق المبدع الكبير الاستاذ زهير احمد القيسي على هذه الاخوانية المشتركة قائلا بالحرف الواحد :

كنا ضعفاء نعم ولكننا كنا اقوياء بمواهبنا وثقافاتناوشموخنا

كنا فقراء نعم ولكننا كنا اغنياء بكبريائنا وقدراتنا ومعرفتنا

كنا شبابا نعم ولكننا كنا نملك حكمة الكهول

لقدعانينا الكثير لكي نمنح للناس الكثير فكاننا مع القائل

عرف الظلم فعادى أهله   وامترى البؤس فحب البوساءا

ويتساءل هذا المبدع الكبير الذي لم ينل شيئا من الثقافة سوى التشرد والعوز يتساءل ان كانت الاجيال الجديدة تعرف شيئا عن زهير القيسي وجيله ؟!  1990 

فلاش 14: وحين عاد عبد الرزاق عبد الواحد من احدى سفراته خارج العراق وجد المرحوم منذر الجبوري قد نسب مكانه مديرا عاما وبات عبد الواحد موظفا تابعا للجبوري فكتب الى صديقه  وزير الاعلام شفيق الكمالي  :

صار عمي وكان امس غلامي     فاضرطي ياوزارة الاعلام

فلاش 15 :! وقبل ثلاثة قرون ونيف شاع في العراق فن جميل نعت بالبند وهو جنس من الادب جديد فلاهو بشعر ولا هو بنثر ! واستمر فن البند حتى اليوم مهوى افئدة الادباء حين يتبارون في تبادل الرسائل ! وقد ظهر البند في مدينة الحلة مع سطوع  نجم الاديب الاريب ابن الخلفة وصاحبه ابن معتوق الموسوي ابن شهاب الموسوي (1025 ـ 1087 هـ)  وقد جاء في احد بنود ابن محمد بن إسماعيل الحلي المتوفى عام 1247 هـ ما ينبيء بانه يرد على بند احد صحابه يلومه على عشق اهل البيت على سبيل استفزازه ليقول اجمل ما عنده :

ألا يا أيها اللائم في الحب، دع اللوم عن الصب، فلو كنت ترى الحاجبي الزج، فويق الأعين الدعج، أو الخد الشقيقي، أو الريق الرحيقي، أو القد الرشيقي، الذي قد شابه الغصن اعتدالاً وانعطافاً، مذ غدا يورق لي آس عذار أخضر دب عليه عقرب الصدع وثغر أشنب قد نظمت فيه لئال لثناياهن في سلك دمقس أحمر جل عن الصبغ وعرنين حكى عقد جمان يقق قدره القادر حقاً ببنان الخود ما زاد على العقد، وجيد فضح الجؤذر مذروعه القانص فانصاع دوين الورد، يزجدي حذر السهم طلا عن متنه في غاية البعد، ولو تلمس من شوقك ذاك العضد المبرم، وللساعد والمعصم، والكف الذي قد شاكلت أنمله أقلام ياقوت، فكم أصبح ذو اللب من الحب بها حيران مبهوت، ولو شاهدت في لبته يا سعد مرآة الأعاجيب، عليها ركبا حقان من عاج هما قد حشيا من رائق الطيب، أو الكشح الذي أصبح مهضوماً نحيلاً مذ غدا يحمل رضوى كفلا بات من الرص، كموار من الدعص ومرتجي ردفين، عليها ركبا من ناصع البلور ساقين، وكعبين أديمين، صيغ فيهن من الفضة أقدام لما لمت محباً في ربي البيد من

 

فلاش 16 : التشطير في الشعر 

يمكن القول ان الاخوانيات كانت ملح التجاوب بين الشعراء والادباء ولم يفت فن الاخوانيات مكنات فني التشطير فكان اذا اراد شاعر مداعبة شاعر شطر شعره ! والتشطير هو ارجاع البيت الى شطريه فيزيد على كل شطر اصلي شطرا من عندياته !

مثال التشطير هناك بيت منسوب للسيد محمد سعيد الحبوبي نور الله ثراه وهو

ظبية من آل مالك      أوقعتني في المهالك

فشطره الميرزا جلال الدين النقوي  على هذا النحو :

ظبية من آل مالك    بدر تمٍّ في الحوالك

بين نهديها مهاد  اوقعتني في المهالك

 

فلاش 17 :  التخميس في الشعر هو أن  يتعامل المخمس مع البيت فيشطره شطرين ثم يؤسس خمسة اشطر يكتب منها ثلاثة ويكون الصدر الاصلي عجز البيت الثاني بينا يكون عجزالبيت المخمس  شطرا خامسا مستقلا كانه بيت لوحده !!

ومثال التخميس  قول مصطفى جمال الدين

قربي روحك الرقيقة مني     ودعيني انسى مصارع فني

فخمسه صديقه الشاعر جميل حيدر :

زارني طيفها ونام بحضني      وحباني الآلاء من دون  منِّ

فصحا خاطري وكنت أغني    قربي روحك الرقيقة مني  

  ودعيني انسى مصارع فني

فلاش 18 : الشاعر الدكتور مصطفى جمال الدين ومحمد صادق القاموسي ( ابو رشاد ) ومعه الشيخان  عبد الغني وشمس الدين ! نزلوا في فندق رويال في منتجع عاليه السياحي وقد هال جمال الدين انه وجد الفندق مكتظا برجال الدين من العراق ولبنان وايران ! ( ملاحظة احتفظ بشريط  يتحدث فيه جمال الدين عن اجواء القصيدة هذه بجرأة يفتقدها كاتب هذه المقالة ! )  فاستيقظ في داخله الطفل المشاكس الذي اذا حضرته النكتة قالها او فعلها دون ممبالاة بالعواقب وغالبا ما تكون موجعة لعلم وعالم بزنة جمال الدين ومستواه فاقترح على جماعته من المشايخ زيارة بلاج عاليه فاستجاب له صحابه وهم ليسوا باقل منه خفة دم وطوية ظرف ! فتمشى الوقار والحشمة في بلاج فيه ما فيه من الحسناوات فارتجل جمال الدين قصيدة في المناسبة السوريالية وكان صادقا في ارتباكه وسخريته وقد صادف ذلك اليوم عيد الورد في لبنان فكانت التقاليد البلاجية ان يتبادل المعارف والغرباء الورد والتحايا ! قارن الشاعر وهو يسال احداهن عن في اية جهة من البنطلون  خبأت سر اللهيب  فتحار الصبية في الجواب لانها تجهل حقيقة سؤاله المريب  وحدود الكناية فيه  :

فجر عاليه في جبينك اشرا    ق ولفح الصحراء في البنطلون

خبريني افي شمالك قد خبّـ      أت سر اللهيب ام في اليمين

خبريني ولاتخافي  فأيّـ         ركِ في مأمن لدى تشريني

لايغرّنكِ اشتعال حديثي        والتهاب الحروف بين لحوني

فثلوج الشتاء ترسف  في اعماق ذاتي في حيرتي في يقيني

لم أزل يا ابا رشاد  كما تعهد    من عفة و تقوى  ودين

حاملا بين حاملي الورد رأساً    صدق الله انه من طين

وفؤاداً لو رقت الصخرة الصمَّـ   اء ما اهتز نبضه بالحنين

وعيوناً لو ابدلوني عنها          بالصلابيخ لم أقل ظلموني

فمتى يكره العماية طرفطارت بي     ورويال مركبي وسفيني

صاعدا في الفضاء من فوق بيرو   ت كأني  من سرب كَاكَارين

أتهادى بمشيتي مثقلَ الخطو    كأني أجرُّ عبءَ سنيني

عن يميني عبد الغني وعن يســ رايَ وا غربتاه شمسُ الديني

وحواليّه من مشايخ من شيـ     ـراز  من اردبيل من قزويني

فأحلنا لبنان وهي جحيم           من قدود جنينة من ذقون

وأذبنا سوقَ الشيوخِ بسوق الغرب والصحن في ذرى كيفون

فتساوت والحمد لله بكفيَّـــ         ـةُ عندي وقرية المؤمنين

وتراءت بجشم ما صورة الشيلة بهتر أز بي حيا البنطلون

هكذا زارت الكليرة لبنا                ن ولكن بجبة وزبون

وعزاء لهذه الأكم الخضــ         راء من إهدن الى جزين

وانتظارا ابا رشاد لهجوي     كيف قشمرتني بها يادوني

فلاش 19 : ثمة  مدرسة  دينية اسمها مدرسة التحرير يدير هذه المدرسة رجل  دين تقي ظريف ووجيه مدينة معروف وشاعرمناسبة جميل ! اسمه الشيخ عبد الغني الخضري رحمة الله عليه ! وقد لاتجد نجفيا يجهل هذا الاسم والمسمى رجل مربوع ابيض الوجه مشرب بحمرة يعتمر عمة مناسبة لراسه معتدلة الحجم ! وكان ذا سلطان على طلبته فمن أغضبه فمصيره الفصل من المدرسة ومن يفصل من مدرسة الخضري سيجد امامه طريقين لاثالث لاهما سوى الاختباء عن العيون والأسماع  ! الطريق الاول اذا كان الطالب المفصول عراقيا فهذا يعني ان عليه الالتحاق بالجيش العراقي فورا وإلا عد جنديا فارا ! واذا كان الطالب غير عراقي فهذا له معنى واحد وهو تسفيره الى بلده ! فطلبة المدارس الدينية معفوون من الخدمة العسكرية  او ربما مدرسة الشيخ الخضري تتمتع بهذه الميزة التي بوأت مديرها منزلة الحاكم بامره ! في المسجد الهندي بمدينة النجف الشرف وفي الخمسينات من القرن العشرين ثمة احتفال بميلاد الامام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه ! ومسجد الهندي متوسط الحجم وبخاصة بعد فتح شارع باب القبلة وضياع مساحات تاريخية منه ! فاذا جلس الناس على الارض فليس ثمة فرصة للخروج من المسجد فالجالس محاصر من كل الجهات ! ولذلك كان اختصار طول القصائد مع تجنب الاعادة والايجاز في الخطب من تقاليد منبر مسجد الهندي ! والملفت للانتباه ان جمهور هذا المسجد هو جمهور نوعي فانت سترى كبار الشخصيات الدينية والادبية والسياسية ! لكن الاستاذ عبد الغني الخضري بخفة دمه وجلال قدره غير خاضع لتقاليد المنبر الهندي ! فقصائده ملاحم اقصرها تزيد على المئتي بيت وطلبة مدرسة التحرير يجلسون بشكل قوس منفتح على المنبر في الصف الامامي ! واشطر الطلبة واقربهم الى نفس المدير الشاعر هو من يدع الخضري يقرا خمسين بيتا فينهض ويخاطب الناس : مولانا جزاك الله عن الامام خيرا ! اعد القراءة من البيت الاول استحلفك ! فيعج الطلبة بالصراخ شيخنا أعععععععععععد من البيت الاول ! فتكون اية قصيدة خضرية بحدود الاربعمئة بيتا حين يكون قوامها خمسين بيتا مثلا بسبب الاعادات المخطط لها ! وكان كم بين الحضور خليل كنة والسيد عطية الزكَرتي العوادي  ومصطفى جمال الدين وعبد الغني الهلالي وعلي بازي ومحمد علي اليعقوبي ومرتضى فرج الله والجشي والكرمي وجميل حيدر وصالح الظالمي ومحمد حسين المحتصر وموسى كريدي وعبد الاله الصائغ ! وكنا مبتهجين بذكرى ميلاد ابي الحسنين علي بن ابي طالب والفترة بين شاعر وشاعر او خطيب يستغلها الناس للخروج من المسجد او قضاء بعض الحاجات ! فإذا جاء دور الشاعر عبد الغني الخضري نهض كبير طلابه وامسكه بيده حتى المنبر ! ثم يصرخ بصوت جهوري صلوا على النبي وعلى آله فيقول الجالسون اللهم صل على محمد وآل محمد فيقول الطالب اعيدوها ثانية يرحمكم الله فيعيد الناس الصلاة ثم يقول الطالب ثالثا وعلى حب علي بن ابي طالب والحسن والحسين باعلى الأصوات فيثلث الناس بالصلوات وبأعلى الأصوات ! فيجلس الطالب لينهض ثان يفعل الشيء نفسه مع الناس وطالب ثالث ! بحيث يشعر الجالس الغريب انه قبالة اهم شخصية منبرية في النجف ! ............كانت قصيدة الخضري بعنوان ذكرى ميلاد علي امير المؤمنين ! وكانت القصيدة الملحمة مكتوبة على البحر الوافر ( مفاعلتن مفاعلتن فعولن ) وهذا البحر من اطوع البحور لخبرات شاعرالمناسبة  ومشاعره ! فإذا اضفت الى هذه المطاوعة مطاوعة اهم واكثر فاعلية ! وأعني قافية الدال المرفوعة من نحو عهود جنود بنود وعود رعود جدود يهود ودود صدود حدود يزيد ..... الخ ! وكان مصطفى جمال الدين متضايقا بسبب طول الوقت والقصيدة وتصرف الطلبة في طلب الإعادة من البيت الاول ! فكتب ابياتا في ورقة  اتذكر منها :

أيا عبدَ الغني كتبتَ شعراً     قوافيه خنافيسٌ ودودُ

فلولا الخوفُ من ذكرى عليٍّ     لشـ... !!  على سماحتكم يزيد

واعطاها الى جميل حيدر فقراها جميل حيدر واضاف اليها ابياتا وسلمها الى آخر فآخر حتى حملها احد الطلبة الى الخضري ظنا منه انها في مديح الشاعر !

وبعد اللهم رب احجب عني اساءة المسيء لكي اكمل الفصل  الثالث بمشيئتك يا  مشيء آمين .

عبد الاله الصائغ

مشيغن المحروسة

الاحد 23 ديسمبر 2007

الولايات المتحدة الأمريكية

 

أ. د. عبد الإله الصائغ


التعليقات

الاسم: فيصل کاظم_ايران-الأهواز
التاريخ: 14/08/2012 09:54:46
بعد التحية والسلام
استاذي الفاضل الدکتور عبد الاه الصائغ
لو تفضلت علي بإرسال بعض المصادر التي ورد فيها الادب الاخواني لأن رسالتي لنيل شهادة الماجستير الاخوانيات في شعر الجواهري
مع الشکر الجزيل
فيصل کاظم

الاسم: عدنان طعمة الشطري
التاريخ: 25/12/2007 21:09:17
الكتابة الواعية تنبجس من ذاكرة ناضجة وخزين معرفي وتراكمات تجارب في متون الفكر والمعرفة واجتراح المغامرة في البدء في البوح المطبوع على المدرك الورقي ..والذي يتابع سطور البرفسور عبد الاله الصائغ يدرك بشكل لاريب فيه ارتكاز التجربة والاحساس العميف بالمفرده واقتناص المعلومة والفكرة من خزائن المعرفة. فطوبى لك يامعلمنا وانت تنمحنا رغبة مواصلة القراءة الى النهاية بتجربة الكاتب الضليع الذي يكتب بلغة الخبير الحاذق مع التقدير




5000