.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
.
....
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
رفيف الفارس
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


أمن الدولة : ضيعتوا الدولة

وفاء اسماعيل

لا أحد يخالفنى الرأى ان قلت ان جهاز أمن الدولة الذى تم حله في 15 مارس 2011 من طرف وزير الداخلية السابق منصور العيسوي وحل محله جهاز جديد هو الأمن الوطني جهاز لم يك أبدأ لحماية أمن الدولة وامانها واستقرارها ، بل كان جهازا لحماية أمن النظام وخاصة الرئيس ، والمسؤول الأول عن بقائه فى الحكم سواء بشرعية أو بدون شرعية ، ولله الحمد استمر مبارك فى الحكم على مدى 30 سنة بدون أى شرعية يستمدها من شعبه ، بل كانت شرعيته مستمدة من رضا امريكا والكيان الصهيونى فكان مجرد والى فى احدى ولايات امريكا المغتصبة والتابعة لها من أجل خدمة مصالحها فى المنطقة .

ومن يتتبع تاريخ بداية نشأة جهاز امن الدولة المصرى فى عام 1913م فى ظل الإحتلال الأنجليزى لمصر يدرك أن هذا الجهاز تم إنشاؤه لتتبع الوطنيين والقضاء على مقاومتهم للاحتلال ، وقد سمي "قسم المخصوص"، ويعد أقدم جهاز من نوعه في الشرق الأوسط وتولى إدارته لأول مرة اللواء سايم زكى حكمدار الأسكندرية الذي كان مقرباً من المحتل .

وعلى الرغم من التغيرات الجذرية العميقة التي قامت بها ثورة 23 يوليو في شتى مناحي الحياة المصرية، إلا أنه ،ظل كثيراً من آليات عمل القلم المخصوص مستمرة، واعتنقها الجهاز النظير الذي أقامته حكومة الثورة في أغسطس 1952 تحت اسم 'المباحث العامة'، ثم أعاد أنور السادات بعد انفراده بالحكم تسميته 'بمباحث أمن الدولة'، ثم تغير الاسم إلى قطاع مباحث أمن الدولة ، ثم جهاز أمن الدولة ، وأخيراً بعد ثورة 25 يناير 2011م سمى " الأمن الوطنى " ، وظلت وظيفة ومهام رجل أمن الدولة من دون تغيير يذكر في كل العصور وهى تتبع المواطن ومراقبته وضمان عدم خروجه على النظام او الحاكم وإعتبار إنتقاده أو رفضه أو التظاهر ضده تهمة يستحق عليها الحبس والإعتقال والجلد والتعذيب فى أقبية السجون تحت الأرض ، وفى ظل قانون الطوارىء كان كل هذا يتم فى كثير من الأحيان بدون محاكمة ، وفى بعض الحالات كانت تتم المحاكمة بناء على تهم ملفقة للمعارضين تنال من سمعتهم وشرفهم وتاريخهم النضالى .

عندما كنا نسمع عن جرائم التعذيب التى كانت ترتكب بحق المعارضين للنظام ونرى آثار هذا التعذيب على أجسادهم ، كثيرا ما كنا نتساءل : هل القائمين على هذا الجهاز ( جهاز أمن الدولة ) بشر مثلنا ؟ هل هم مصريون حقا ؟ هل هم من لحم ودم ولديهم ضمير يراقب أعمالهم وتصرفاتهم ويؤنبهم إن أخطأوا ؟ هل ينامون الليل دون أن تلاحقهم صور ضحاياهم ؟ ماهى القوة المسيطرة على عقولهم والتى تدفعهم الى معاملة البشر بهذه الوحشية وتقنعهم ان ما يقومون به عمل مشروع لضمان امن الوطن ؟ من هو المريض بالسادية الذى علمهم الجلد والتعذيب بشتى الوسائل المحرمة دوليا وإنسانيا واخلاقيا ؟ ولماذا كل هذا الحقد والكره القابع فى قلوبهم ونفوسهم والذى يدفعهم لتعذيب نفسا بشرية خلقها الله حرة عزيزة كريمة ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي البَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً ) ؟ هل ينفصل أمن الوطن وأمن الحاكم عن أمن المواطن وأمانه واستقراره وحريته ؟ هل كان عمر بن الخطاب لديه جهاز امن دولة أو كان يعيش فى حصون محصنة وقصور مشيدة وحوله حراسات مشددة ؟ أم انه حصن نفسه وضمن أمنه بتطبيق مبادىء العدل والرحمة ؟

وعندما نتساءل : ماهو الثمن الذى يحصل عليه عناصر أمن الدولة مقابل إهدار كرامة المواطن المصرى وتعذيب جسده وقمعه أو حتى قتله ؟ تجدها إمتيازات لا حصر لها من نفوذ وسطوة وعوائد مادية تفوق كل تصور ، وكأن المواطن المصرى وقهره وقمعه بات السلعة التى يتكسب منها هؤلاء ، والوطن ماهو الا مقر للطغاة واللصوص وتجار الدم وسماسرة السلاح فصل على مقاسهم وتحول الى عزبة خاصة وحراسها عناصر أمن الدولة .

نجح جهاز أمن الدولة فى زرع الخوف والرعب فى قلوب المصريين والغريب انه كلما زاد خوف الناس منهم ازدادت نشوتهم وزاد غرورهم وكبريائهم و طغيانهم واستبدادهم ، وتناسوا ان القهر والظلم ربما يخلق عبيدا لفترة طالت أو قصرت ، ولكن ما يلبث هذا القهر والضغط الى دفع هؤلاء العبيد الى الثورة واعلان الغضب على جلاديهم والإنتقام لأنفسهم ممن عذبهم وقهرهم وجلد ظهورهم بسياطه ، وأحيانا يكون الإنتقام أشد قسوة من الظلم الذى تجرعوه لسنوات كما حدث فى ليبيا للقذافى وأبنائه .

عندما قام المصريون بثورة 25 يناير وفور خلع مبارك من عرش مصر، لاحظنا ان كثير من المصريين اتجهوا الى مقرات أمن الدولة لاهثين باحثين عن ذويهم من المسجونين للافراج عنهم ، ومنهم من كان مدفوعا لإسترجاع ذكرياته المؤلمة الحزينة وهو يمشى متجولا داخل أقبية السجون التى عاش فيها طيلة سنوات عمره بين جدرانها ، ومنهم من تفجر غضبه على المكان وأهله فقام بحرقه إنتقاما لنفسه وردا لإعتباره وكرامته ، وجميعنا شاهدنا بأم أعيننا كيف كان ضحايا التعذيب فى مقرات أمن الدولة تملأ قلوبهم النشوة وهم يشاهدون ضباط وجنود أمن الدولة يلقون بأنفسهم من فوق مبنى المقر هربا من النار التى أشتعلت فيه فى مشهد لا يختلف عن مشاهد اقتحام سجن الباستيل زمن الثورة الفرنسية عام 1789م .

المصريون اعتبروا حل جهاز أمن الدولة أعظم إنجاز للثورة المصرية واولى الخطوات نحو الحرية ، ولكن مع الأيام أكتشفنا ان الجهاز مازال يعمل بكامل طاقته وعناصره ولكن فى الخفاء ، وان ماحدث فقط هو تغيير الأسم ، ولعب دورا كبيرا فى اجهاض الثورة والإنتقام ممن قاموا بها إعتقادا منهم انهم ينتقمون لكرامتهم التى تم هدرها ورغبة فى إستعادة نفوذهم الذى فقدوه بإفتضاح جرائمهم أمام العالم .

لم يفكر أى من المنتسبين لجهاز امن الدولة ان الثورة حتى وان تم إجهاضها بفعل خططهم وتآمرهم عليها ، فلن تموت فى قلوب المصريين وستظل نيرانها متأججة خاصة لو عاد الزمن بنا الى عهد الاعتقالات والتعذيب والقتل العشوائى والقفز فوق القانون ، وانه مهما تستر القانون على المجرم واعطاه صك البراءة فلن ينسى الضحية جلاديه ولم ولن تمحو ذاكرة الضحية صورة الجلاد ، وسيظل القصاص من هؤلاء الجلادون الفكرة المسيطرة على عقل الضحية مهما وجد أمامه من عوائق ، وسيظل الجلاد ملاحق ومهدد فى كل مكان وزمان ، فما بالك لو قضى على الثورة نهائيا وأتوا لنا برمز من رموز الفساد من النظام البائد عبر التزوير ، وعاد الفساد يخرج للمصريين لسانه ويحتفل بإنتصاره ، فى الوقت الذى يعرف كل مصرى ان اللهو الخفى لم يعد خافيا على أحد وان ثورته تم قتلها وقتل احلام المصريين فى الحرية والعدالة والكرامة الانسانية ..فماذا سيكون رد فعل المصريين امام سرقة حلمهم ؟

ان رسالتى تلك ليست فقط الى عناصر امن الدولة الذين يحلمون بعودة الجاه والنفوذ وعودة نظام يرفعهم الى مكانة تفوق مكانة البشر ويتستر على جرائمهم فالكل يعلم ان من بين رموز أمن الدولة من هو تاجر للمخدرات والأسلحة ومنهم مافيا تجارة الأراضى وعمليات غسيل الأموال ، بل رسالتى أيضا الى كل من سمح لنفسه ان يكون أداة بيد هؤلاء الشياطين التى تخطط لمصر كى تظل مستنقع للفساد والرشىى والمحسوبية وسوق للمخدرات وبئر من آبار العفن ومرتع للجواسيس والخونة ، ويخطط لتبويرأرضها وتجفيف منابع خيراتها ونهب ثرواتها وتجويع أهلها ..اقول لهم : أتقوا الله فى مصر وأهلها وأعلموا ان من يستخدمونكم لوأد ثورة من اطهر ثورات التاريخ المعاصر هم أول من سيهرب خارج البلاد ان اشتعلت ثورة الجياع التى يتنبأ بها كل متابع ، تلك الثورة التى ستحرق الأخضر واليابس ولن تستطيع جيوش العالم حمايتكم ولا قوانين الأرض مهما برأتكم ولا حصونكم مهما حصنتكم ، ستكونوا انتم وقود نيران الثورة واهاليكم وذويكم .

أمن الدولة لا يتحقق الا بتوفير أمن وحرية المواطن وصون كرامته فى بلده ، وإحترام أدميته ، وأمن عناصر أمن الدولة لن يتحقق إلا بالعدل والمساواة وتطبيق سيادة القانون والتحرر من أوامر الطغاة وعتاة الإجرام ورموز الفساد واصحاب سطوة المال ،أمن الدولة معناه احترام الدولة ..الارض ..الوطن .. وعدم خيانته بنكث عهدك له ، ولم يك يوما أمن النظام الفاسد الذى يسعى لإبادة شعبه والإنتقام منه .

 

 

12 - 6 - 2012م

 

 

 

وفاء اسماعيل


التعليقات




5000