.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إطلالة مختصرة بمناسبة ذكرى استشهاد السيدة الفاضلة المجاهدة زينب الكبرى بطلة كربلاء

محمد الكوفي

إطلالة مختصرة بمناسبة ذكرى استشهاد السيدة الفاضلة المجاهدة زينب الكبرى بطلة كربلاء\

أمُ المصـابِ والمحن وشريكة أخيها الحسين {ع{، في طف كربلاء،

 

في الذب عن الإسلام والجهاد في سبيل الله،والدفاع عن شريعة جدها سيد المرسلين، فتراها في الفصاحة كأنها تفرغ عن لسان أبيها، وتراها في الثبات تنئ عن ثبات أبيها، لا تخضع عند الجبارة، ولا تخشى غير الله سبحانه تقول حقا وصدقا، لا تحركها العواصف، ولا تزيلها القواصف، فحقا هي أخت الحسين {عليه السلام} وشريكته في سبيل عقيدته وجهاده.

 

 

نعزي الإمام صاحب العصر والزمان عليه أفضل الصلاة والسلام وعجل الله فرجه الشريف و مقام المرجعية الرشيدة و العلماء الإعلام و إلى الأمة الإسلامية. و شيعة أمير المؤمنين {عليه السلام{، وكافة الأمة الإسلامية بهذه المناسبة الأليمة ألا وهي ذكرى شهادة بطلة كربلاء السيدة زينب الكبرى بنت الإمام علي بن أبي طالب {عليه السلام{، واخص بالذكر الأخوة والأخوات القراء الأعزاء والأخوة الطيبين العاملين في موقع النور الإعلامي الموقرة والمحترمة ،»،وبالخصوص الأخ العزيز الأستاذ الكاتب والإعلامي المعروف السيد احمد الصائغ والأخ الكاتب والإعلامي علي وساف المحترمين والمسؤول والمشرف والكادر العام ، وأعضاء الموقع المحترمــين جميعاً، وأصحاب المواقع الإسلامية والعلمانية المحترمة،

 

تاريخ وفاتها ومحل دفنها {ع} اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاتها {عليها السلام}، وان كان الأرجح عند كثير من الباحثين أنها توفيت في سنة 62 هـ، لكن ذهب آخرون إلى أن وفاتها سنة 65هـ. واتفق المؤرخون على إن وفاتها {عليها السلام} كانت في يوم الخامس عشر من شهر رجب المرجب.

 

ومن اشراقات عظمة السيدة زينب {عليها السلام}أن تتنافس البقاع والبلدان على ادعاء شرف احتضان مرقدها ومثواها، ففي أكثر من بلد تقام الأضرحة وتشمخ القباب والمنائر باسم السيدة زينب {عليها السلام}.

 

نبذة عن فضائل السيدة زينب الكبرى:{عليها السلام}:« رمز الوفاء بالعهد زينب الكبرى:{عليها السلام}أن فضائلها و فواضلها و خصالها و جلالها و علمها و عصمتها و عفتها و نورها و ضيائها و شرفها و بهائها تالية أمها صلوات الله عليها و أنها نائبة أمها،{1}،

 

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله على ما أنعم و له الشكر على ما ألهم . الصلاة و أزكى التسليم على خير الخلائق أجمعين سيّد الأنبياء والمرسلين حبيب إلهنا وطبيب نفوسنا أبي القاسم محمّد صلى الله عليه وعلى أهل بيته الطيّبين الطاهرين المعصومين المُكرمين، وعجل فرجهم يا كريم والعن أعدائهم من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين،

الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا} ... الآية [النساء/9]، صدق الله العلي العظيم: إعراب الآية : "الذين" بدل من "الذين" المتقدم، جملة "ولا يخشون" معطوفة على جملة "يخشونه"، والجلالة بدل من "أحدا"، وجملة "وكفى بالله" مستأنفة، والباء زائدة، و "حسيبا" تمييز. تفسير ابن كثير : يمدح تبارك وتعالى " الذين يبلغون رسالات الله " أي إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها " ويخشونه " أي يخافونه ولا يخافون أحدا سواه فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله تعالى " وكفى بالله حسيبا "

قال رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم } : الولد الصالح ريحانة من رياحين الجنة عن الصادق { عليه السلام } قال : ميراث الله من عبده المؤمن ولد صالح يستغفر له.»

وعنه { عليه السلام } قال : البنات حسنات والبنون نعمة ، فالحسنات يثاب عليها والنعمة يسأل عنها. وبشر النبي { صلى الله عليه وآله وسلم } بابنة ، فنظر في وجوه أصحابه فرأى الكراهية فيهم ، فقال : ما لكم ! ريحانة أشمها ورزقها على الله. ومن الروضة قال :

قال رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم {، نعم الولد البنات المخدرات ، من كانت عنده واحدة جعلها الله سترا له من النار. ومن كانت عنده اثنتان أدخله الله بهما الجنة. وإن كن ثلاثا أو مثلهن من الأخوات وضع عنه الجهاد والصدقة. عن حذيفة اليماني قال : قال رسول الله { {صلى الله عليه وآله وسلم {: خير أولادكم البنات. عن الرضا { عليه السلام {، قال : إن الله تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا لم يمته حتى يريه الخلف. وروي : أن من مات بلا خلف فكأن لم يكن في الناس. ومن مات وله خلف فكأن لم يمت. عن الصادق { عليه السلام } قال : إن الله عزوجل ليرحم الرجل لشدة حبه لولده.{2}.

 

السيدة زينب بنت أمير المؤمنين {عليهم سلام الله أجمعين{، الدرة الفاخرة الميمونة الطاهرة العقيلة الهاشمية السيدة زينب عقيلة بني هاشم، وصريخة عبد المطّلب، وحفيدة الرسول الأعظم، ابنة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، وابنة فاطمة الزهراء البتول { صلوات الله عليهم أجمعين}، زينب الكبرى غنيّة عن التعريف، كالشمس في رابعة النهار.

وإذا استطال الشيء قام بنفسه *** وصفات ضوء الشمس يذهب باطلاً.

إنّ من أعظم القربات إلى الله سبحانه وتعالى، هو تعظيم شعائر من أمر الله عباده بمودّتهم، والامتثال لأوامرهم ونواهيهم، وموالاتهم وموالاة أوليائهم، ومعاداة أعدائهم، والانحياز إلى حوزتهم، وهم الرسول الكريم وأهل بيته الغرّ الميامين، صلوات الله عليهم أجمعين.

وإنّ خير ما يعظَّم به السادة الكرام، هو تعظيم شعائرهم وبثّ مناقبهم، ونشر فضائلهم، وقد صنّف الأفذاذ من العلماء الأعلام، ونَقَلَة الأخبار، في كلّ قرن من القرون السالفة منذ الصدر الأوّل للإسلام إلى يومنا هذا، من الموسوعات والأسفار المطوّلة، والتواريخ المتواترة عن حسن سيرتهم وجميل صفاتهم وتراجم أحوالهم،{ صلوات الله عليهم}.

قال آية الله العظمى الشيخ محمد حسين الأصفهاني في السيدة زينب {عليها السلام}،

ولِّيتُ وجهي شطرَ قبلةِ الورى ****** ومن بها تشـرفتْ أُمُ القـرى

قطبُ محيـطِ عـالمِ الوجـودِ ****** في قوسيِ النـزولِ والصـعودِ

ففي النـزولِ كعبـةُ الرزايـا ****** وفي الصـعودِ قبـلةُ البرايـا

بل هيَ بـابُ حطـةِ الخطايـا ****** ومـوْئـلُ الهباتِ والعطـايـا

أمُ الكتابِ في جـوامـعِ العـلا ****** أمُ المصـابِ في مجامعِ البـلا

رضيـعةُ الوحي شقيقةُ الهـدى ****** ربيـبةُ الفضـلِ حليفةُ النـدى

ربـةُ خدرِ القـدسِ والطـهارة ****** في الصونِ والعفافِ والخـفارةِ

فإنـها تـمثـلُ الكنـزَ الخـفي****** بالسـترِ والحيـاءِ والتعـفـُّفِ

تمثِّـلُ الغيـبَ المصونَ ذاتـها ****** تعـربُ عنْ صـفاتِهِ صـفاتها

ــــــــــــــــــــــ

 

1} ــــ »«1»« كانت ولادة الدرة الفاخرة الميمونة الطاهرة العقيلة الهاشمية السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين { عليهم سلام الله أجمعين }: في اليوم الخامس من شهر جمادى الأولى ، في السنة الخامسة - أو السادسة للهجرة - على ما حققه بعض الأفاضل . وقيل في غرة شعبان في السنة السادسة . وعن الحافظ جلال الدين السيوطي في رسالته الزينبية : ولدت في حياة جدها رسول الله{ص } وكانت لبيبة جزلة عاقلة لها قوة جنان ، فإن الحسن { ع } ولد قبل وفاة جده بثمان سنين ، والحسين { ع } بسبع سنين وزينب الكبرى بخمس سنين انتهى كلامه . ولما ولدت {ع } : جاءت بها أمها الزهراء إلى أبيها أمير المؤمنين { ع}وقالت له : سم هذه المولودة ؟ فقال { ع } ما كنت لأسبق رسول الله { ص } وكان في سفر له ، ولما جاء النبي { ص } وسأله عن اسمها فقال : ما كنت لأسبق ربي تعالى ، فهبط جبرائيل يقرأ على النبي { ص } السلام من الله الجليل وقال له : سم هذه المولودة { زينب } فقد اختار الله لها هذا الاسم ، ثم أخبره بما يجري عليها من المصائب ، فبكى النبي { ص } وقال : من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين { ع{، »«2»»سيدتنا زينب الكبرى{عليها السلام{. هي الثالثة من أولاد فاطمة {عليها السلام{، كانت ولادة هذه الميمونة الطاهرة في الخامس من شهر جمادى الأولى في السنة الخامسة أو السادسة للهجرة على ما حققه بعض الأفاضل، وقيل: في شعبان في السنة السادسة للهجرة، وقيل: في السنة الرابعة، وقيل: في أواخر شهر رمضان في السنة التاسعة للهجرة، وهذا القول باطل لا يمكن القول بصحته، لأن فاطمة {عليها السلام{، توفيت بعد والدها في السنة العاشرة أو الحادية عشرة للهجرة ـ على اختلاف الروايات ـ فإذا كانت ولادة زينب في السنة التاسعة ـ وهي كبرى بناتها ـ فمتى كانت ولادة أم كلثوم؟ ومتى حملت بالمحسن وأسقطته لستة أشهر؟ لأن المدة الباقية من ولادة زينب على هذا القول إلى حين وفاة أمها غير كافية. والذي يترجح عندنا هو أن ولادة زينب كانت في الخامسة من الهجرة، وذلك حسب الترتيب الوارد في أولاد الزهراء عليها السلام، أضف إلى ذلك أن الخبر المروي في {البحار} عن {العلل} في باب معاشرة فاطمة مع علي {عليهما السلام{، جاء فيه: {حملت الحسن على عاتقها الأيمن، والحسين على عاتقها الأيسر، وأخذت بيد أم كلثوم اليسرى بيدها اليمنى، ثم تحولت إلى حجرة أبيها {صلى الله عليه وآله}. وأم كلثوم هذه إن كانت هي زينب {عليها السلام{، فذلك دليل على أنها كانت كبيرة. وإن كانت أختها فذاك دليل على أن أمها {عليها السلام{، تركت زينب لتنوب منابها في الشؤون المنزلية، فهي كانت كبيرة إذن، وقد روى صاحب {ناسخ التواريخ} في كتابه: {إن زينب أقبلت عند وفاة أمها وهي تجر رداءها وتنادي: يا أبتاه، يا رسول الله، الآن عرفنا الحرمان من النظر إليك}. وروى هذه الرواية صاحب {البحار} عن {الروضة} بهذا اللفظ: {وخرجت أم كلثوم وعليها برقعة تجر ذيلها متجلببة برداء عليها تسحبهما وهي تقول: يا أبتاه، يا رسول الله، الآن حقاً فقدناك فقداً لا لقاء بعده أبداً}. وأم كلثوم هذه هي زينب {عليها السلام{، من غير شك، كما صرح باسمها في رواية صاحب {الناسخ}، ولكونها أكبر بنات فاطمة {عليها السلام{، وهذا دليل واضح على أنها كانت عند وفاة أمها في السادسة أو السابعة من عمرها ولهذا الخبر نظائر ومؤيدات، منها ما نقله في {الطراز المذهب} عن {بحر المصائب} عن بعض الكتب: {لما دنت الوفاة من النبي {صلى الله عليه وآله}: رأى كل من أمير المؤمنين والزهراء {عليهما السلام{، رؤيا تدل على وفاته {صلى الله عليه وآله{، فأخذا بالبكاء والنحيب، فجاءت زينب إلى جدها رسول الله {صلى الله عليه وآله{، وقالت: يا جداه رأيت البارحة رؤيا أنها انبعثت ريح عاصفة سودت الدنيا وما فيها وأظلمتها، وحركتني من جانب إلى جانب، فرأيت شجرة عظيمة فتعلقت بها من شدة الريح فإذا بالريح قلعتها وألقتها على الأرض، ثم تعلقت على غصن قوي من أغصان تلك الشجرة فقطعتها أيضاً، فتعلقت بفرع آخر فكسرته أيضاً، فتعلقت على أحد الفرعين من فروعها فكسرته أيضاً، فاستيقظت من نومي. فبكى {صلى الله عليه وآله}، وقال: الشجرة جدك، والفرع الأول أمك فاطمة، والثاني أبوك علي، والفرعان الآخران هما أخواك الحسنان، تسود الدنيا لفقدهم، وتلبسين لباس الحداد في رزيتهم»{1}.

2} ــــ « اسمها ونسبها {عليها السلام}: و قوله النبي محمد {صلي الله عليه و سلم}: كل سبب و نسب ينقطع يوم القيامة إلا سببي و نسبي. ابن الأثير - علي بن محمد الجزري زينب بنت علي بن أبي طالب واسمه عبد مناف بن عبد المطلب بن هاشم، القرشية، الهاشمية، وأمها فاطمة بنت رسول الله{ صلى الله عليه وآله}، أدركت النبي { صلى الله عليه وآله} وولدت في حياته، ولم تلد فاطمة بنت رسول الله { صلى الله عليه وآله} بعد وفاته شيئاً، وكانت زينب امرأة عاقلة، لبيبة، جزلة، زوّجها أبوها علي {رضي الله عنهما}، من عبد الله ابن أخيه جعفر، فولدت له علياً، وعوناً الأكبر، وعباساً، ومحمداً، وأمّ كلثوم، وكانت مع أخيها الحسين {رضي الله عنه} لما قتل، وحملت إلى دمشق، وحضرت عند يزيد بن معاوية، وكلامها ليزيد حين طلب الشامي أختها فاطمة بنت علي من يزيد مشهور، ومذكور في التواريخ، وهو يدل على عقل وقوة جنان»{2}.

3} ــــ « أما شرفها { ع } : فهو الشرف الباذخ الذي لا يفوقه شرف ، فإنها من ذرية سيد الكائنات وأشرف المخلوقات محمد بن عبد الله { ص } ، قال رسول الله { ص } : كل بني أم ينتمون إلى عصبتهم إلا ولد فاطمة فإني أنا أبوهم وعصبتهم ، وعنه { ص ؤ : أن الله عزوجل جعل ذرية كل نبي في صلبه ، وأن الله تعالى جعل ذريتي في صلب علي بن أبي طالب { ع } . فهذا الشرف الحاصل لزينب { ع } شرف لا مزيد عليه ، فإذا ضممنا إلى ذلك أن أباها علي المرتضى وأمها فاطمة الزهراء ، وجدتها خديجة الكبرى ، وعمها جعفر الطيار في الجنة وعمتها أم هانئ بنت أبي طالب ، وأخواها سيدا شباب أهل الجنة ، وأخوالها وخالاتها أبناء رسول الله { ص } وبناته ، فماذا يكون هذا الشرف وإلى أين ينتهي شأوه ويبلغ مداه ، وإذا ضممنا إلى ذلك أيضا علمها وفضلها وتقواها وكمالها وزهدها وورعها وكثرة عبادتها ومعرفتها بالله تعالى ، كان شرفها شرفا خاصا بها وبأمثالها من أهل بيتها ومما زاد في شرفها ومجدها أن الخمسة الأطهار أهل العباء ( ع ) كانوا يحبونها حبا شديدا .»{3}.

4} ــــ « أقول: زينب،{عليها السلام}: و ما زينب، و ما أدراك ما زينب؟ هي عقيلة بني هاشم و قد حازت من الصفات الحميدة ما لم يجزها بعد أمها أحد، حتى حق أن يقال: هي الصديقة ألصغري، هي في الحجاب و العفاف فريدة، لم ير شخصها أحد من الرجال في زمان أبيها و أخويها إلي يوم ألطف، و هي في الصبر و الثبات و قوة الإيمان و التقوى وحيدة و هي في الفصاحة و البلاغة كأنها تفرغ عن لسان أمير المؤمنين {عليه السلام}. [13] كما لا يخفي علي من أمعن النظر في خطبتها، و لو قلنا بعصمتها لم يكن لأحد أن ينكر إن كان عارفا بأحوالها في ألطف و ما بعده، كيف و لولا ذلك لما حملها الحسين مقدارا من ثقل الإمامة أيام مرض السجاد {عليه السلام{، و ما أوصي أليها بجملة من وصاياه و لما أنابها السجاد {عليه السلام{، نيابة خاصة في بيان الأحكام و جملة أخري من آثار الولاية .»{4}.

5} ــــ « كانت زينب {عليها السلام}: من فضليات النساء، و فضلها أشهر من أن يذكر، و أبين من أن يسطر، و تعلم جلالة شأنها، و علو مكانها، و قوة حجتها، و رجاحة عقلها، و ثبات جنانها، و فصاحة لسانها، و بلاغة مقالها، حتى كأنها تفرغ عن لسان أبيها أمير المؤمنين {عليه السلام{، من خطبها بالكوفة و الشام، [14] و احتجاجها علي يزيد و ابن زياد بما أفحمهما، حتى لجأ إلي سوء القول و الشتم و أظهار الشماتة و السباب الذي هو سلاح العاجز عن إقامة الحجة [15] . و ليس عجيبا من زينب أن تكون كذلك، و هي فرع من فروع الشجرة الطيبة النبوية، و الأرومة الهاشمية، جدها الرسول، و أبوها الوصي، و أمها البتول، و أخواها لأبيه و أمها الحسنان ولا بدع أن جاء الفرع علي منهاج أصله [16] .»{5}.

6} ــــ « وسيدتنا الطاهرة الكريمة زينب بنت الإمام علي {عليهما السلام}: هي ممن اختصهم الله بمحبته، و جعلهم من أهل ولايته، ففتح لها الباب و كشف عنها الحجاب، فشهدت أسرار ذاته، و لم يحجبها عنه آثار قدرته، فعرجت روحها من عالم الأشباح إلي عالم الأرواح، و من عالم الملك إلي عالم الملكوت، حتى اتسعت عليها دائرة أرزاق العلوم، و فتحت لها مخازن الفهوم، فأنفقت من سعة غناها جواهر العلم المكنون، و من مخازن كنوزها يواقيت السر المصون، فاتسع لها ميدان المجال، و ركبت أجياد البلاغة، و فصاحة المقال. و صدق سيدنا الإمام علي بن الحسين {عليهما السلام}، إذ يقول مخاطبا لها»: « يا عمة! «أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، و فهمة غير مفهمة». و حقا أنها كذلك، و لعل سر ذلك، أو سبب هذا:1 - مراقبتها الدائمة للحق سبحانه، و تقواها الحقيقية له تعالي، و الله سبحانه و تعالي يقول في ذلك: {و اتقوا الله و يعلمكم الله و الله بكل شي ء عليم} [107] ، و يقول سبحانه: {يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا و يكفر عنكم سيئاتكم و يغفر لكم و الله ذو الفضل العظيم} [108] ، فمن اتقي الله تعالي، جعل الله له مخرجا في الدنيا و الآخرة، أو جعل له نجاة و نصرا، أو جعل له فصلا بين الحق و الباطل. و هذا يستلزم: أن من اتقي الله بفعل أوامره و ترك زواجره، وفق لمعرفة الحق من الباطل، فكان ذلك سبب نصره و نجاته و مخرجا له من أمور الدنيا و سعادته يوم القيامة، و تكفير ذنوبه و سترها عن الناس، و سببا لنيل ثواب الله الجزيل، كقوله تعالي: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و آمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته و يجعل لكم نورا تمشون به و يغفر لكم و الله غفور رحيم} [109] . [107] البقرة: 282. [108] الأنفال: 29.[109] الحديد28: «و قد روي الرواة أن امرأة أصلها من الهند تسمي فضة، كانت تختلف و تتردد إلي بيت فاطمة، تعينها علي بعض الأعمال البيتية، و أنها أصبحت بعد ذلك من القانتات الصالحات، فكيف بمن كان من هذا البيت في الصميم؟... و مما يحكي عن فضة هذه أنها بقيت بعد سيدتها فاطمة عشرين عاما لا تتكلم ألا بالقرآن .»{6}.

7} ــــ « زينب الكبرى {عليها السلام }: من المهد إلى اللحد تاريخ وفاة السيدة زينب الكبرى {علبها السلام }، إنّ المشهور أنّ وفاة السيدة زينب الكبرى { عليها السلام } كان في يوم الأحد مساء الخامس عشر من شهر رجب {1} ، مِن سنة 62 للهجرة. {2} وهناك أقوال أخرى ـ غير مشهورة ـ في تحديد يوم وسنة وفاتها. ولقد أهمل التاريخ ذكر سبب وفاتها ! أم أنّها قُتِلَت بسبب السُمّ الذي قد يكون د ُسّ 1 ـ وهناك قول : بأنّها توفّيت مساء يوم الرابع عشر من رجب، المحقق إليها من قِبَل الطاغية يزيد ، حيث لا يَبعُد أن يكون قد تمّ ذلك ، بسرّيةٍ تامّة ، خَفيَت عن الناس وعن التاريخ. وعلى كل حال ، فقد لَحِقَت هذه السيدة العظيمة بالرفيق الأعلى ، وارتاحت من توالي مصائب ونوائب الدهر الخؤون. لقد فارقت هذه الحياة بعد أن سجّلت أسمها ـ بأحرف من نور ـ في سجل سيدات النساء الخالدات ، فصارت ثانية أعظم سيدة من سيدات البشر ، حيث إنّ أمّها السيدة فاطمة الزهراء { عليها السلام } هي : أولى أعظم سيّدة من النساء ، كما صرّح بذلك أبوها رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم } حيث قال : « وأمّا ابنتي فاطمة .. فهي سيدة نساء العالمين ، من الأوّلين والآخرين » ولقد اختلف الباحثون في مكان وفاة السيدة زينب {عليها السلام} ومحل قبرها، وشاء الله تعالى أن يكون ذلك سبباً لإظهار عظمتها وإبراز شأنها ومجدها. ولكن تشير بعض الروايات إلى أن عبد الله بن جعفر رحل من المدينة، وانتقل مع السيدة زينب {عليها السلام} إلى ضيعة كان يمتلكها قرب دمشق في قرية يقال لها {راوية} وقد توفيت السيدة زينب {عليها السلام} في هذه القرية ودفنت في المرقد المعروف باسمها. وقد ذكر بعض المحققين: إن الأمويين نفوا السيدة زينب عليها السلام من المدينة المنورة إلى قرية من قرى الشام، حتى توفيت هناك ودفنت حيث مرقدها الآن، ومن المحتمل: إن أعداء أهل البيت {عليهم السلام} من بني أمية قد دسوا السم إلى عقيلة بني هاشم زينب {عليها السلام} فقضت نحبها مسمومة شهيدة، وذلك لما كانوا يرونه في حياتها من الخطر على عروشهم. ويقع مقام السيدة زينب {عليها السلام} في الجهة الشرقية الجنوبية على بعد سبعة كيلومترات من دمشق، وقد أصبحت المنطقة تعرف كلها باسم السيدة زينب {عليها السلام} وهي تزدهر بنورها وترى اليوم في مقامها المقدس كثرة الزوار من مختلف بلاد العالم يتبركون بها وبمرقدها.. والمقام يشتمل على ضريح فضي وقبة مذهبة و مئذنتين شامختين وأروقة مزخرفة بالزخارف الإسلامية والآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة .»{7}.

8} ــــ « ويُقيم المسلمون الشيعة وغيرهم مجالس العزاء والمآتم ، في كلّ سنة ، حينما تمرّ عليهم هذه الذكرى الأليمة ، ويتحدّث الخطباء والشعراء في تلك المجالس والمآتم على الجوانب المختلفة لحياة هذه السيدة العظيمة ، وعن فصول حياتها المزدحمة بالفضائل والمكرُمات ، والمقرونة بالمصائب والنوائب. وقد جاء في التاريخ : أنّه بعد مرور عام على وفاتها ، وفي نفس اليوم الذي تُوفّيت فيه السيدة زينب { عليها السلام } إجتمع أهل مصر .. جميعاً ، وفيهم الفقهاء وقرّاء القرآن وغيرهم ، وأقاموا لها مجلساً تأبينيّاً عظيماً بإسم ذكرى وفاتها ، على ما جرت به العادة ـ مِن إقامَةِ مَجلِس العَزاء والتَأبين بَعْدَ مُرور عام على وفاةِ الميّت ـ ومن ذلك الحين لم ينقطع إحياء هذه الذكرى إلى عصرنا هذا ، وإلى ما شاء الله ، ويُعبّر عن موسم إحياء هذه الذكرى ـ في مصر ـ بـ « المولد الزينبي » وهو يبتدئ من أول شهر رجب .. من كلّ سنة ، وينتهي ليلة النصف منه ، وتُحيى هذه الليالي بتلاوة آيات القرآن الحكيم ، وقراءة مدائح أهل البيت النبوي ، والتي يُعبّرون عنها بـ « التواشيح ». ويكون المجلس عظيماً جداً حيث يشترك فيه أهل مدينة القاهرة ، والمُدن المصريّة الأخرى .. حتى البعيدة منها ، ثم يدخلون إلى مرقدها الشريف ، للسلام عليها ، وقراءة سورة الفاتحة على روحها الزكية الطاهرة.»{8}.

9} ــــ « مرقد السيدة زينب الكبرى إختلفت الأقوال في مدفن السيدة زينب الكبرى { عليها السلام }: ومحلّ قبرها ، إختلافاً عجيباً. ونحن نستعرض تلك الأقوال ، ثم نقوم بتسليط الأضواء عليها ، كمحاولة لمعرفة القول الصحيح : القول الأول : أنّها توفّيت في المدينة المنوّرة ، ودُفنت هناك. القول الثاني : أنّها دُفنت في ضواحي مدينة دمشق في الشام. القول الثالث : أنّها هاجرت إلى بلاد مصر ، وعاشت هناك حوالي سنة واحدة ، ثم توفّيت ودُفنت في مدينة القاهرة. وقبل أن نَضَع هذه الأقوال الثلاثة على طاولة التشريح والمُناقشة نقول :

أليس من أعجب الأعاجيب أن يختلف المؤرّخون في تاريخ وفاة السيدة زينب الكبرى ومكان دفنها ، مع الإنتباه إلى أنّها ثانية سيدة في أهل البيت النبوي المكرّم ؟! ففي ضاحية دمشق .. يوجد مشهد مُشيّد ، يقصده الناس من شتّى البلاد ، ويُنسب إلى السيدة زينب عليها السلام. وفي القاهرة ـ أيضاً ـ مشهد عظيم يرتاده المِصريّون وغيرهم ، وهو يُنسَب إلى السيدة الزينب. أجل .. ولكن .. قد يزول هذا التعجّب ، بعد ما علمنا بالظلم الشامل والمستمرّ الذي ظلمه التاريخ لآل رسول الله الطاهرين .. رجالاً ونساءً ! حيث إنّ أكثر الكُتُب التاريخيّة ـ الموجودة حالياً ـ مكتوبة بأقلام معادية لآل رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم}. ويزول التعجّب ـ أيضاً ـ عندما نعلم بمحاربة أكثر الحكومات للكُتُب والمؤلّفات التي كانت تتحدّث عن أهل البيت { عليهم السلام}. محاربتها للكتب عن طريق الإحراق والإتلاف والإبادة ، ثم محاربتها عن طريق عدم السماح بطبعها أو نشرها أو دخولها في البلاد الإسلاميّة !!

دراسة القول الأول لقد كان القول الأوّل : أنّها توفّيت في المدينة المنوّرة فدُفنت هناك. ودليل هذا القول : هو أنّه ثَبَتَ ـ تارخيّاً ـ أن السيدة زينب وصلت إلى المدينة ودخلت إليها ، ولم يثبت خورجها من المدينة. ونحن ـ في مجال توضيح هذا القول الأول ـ نذكُرُ كلام المرحوم السيد محسن الأمين ثم نعلّق عليه بعد ذلك. كلام السيد الأمين قال السيد محسن الأمين ألعاملي ما يَلي : يَجبُ أن يكون قبرها في المدينة المنوّرة ، فإنّه لم يثبت أنها ـ بعد رجوعها للمدينة ـ خَرجت منها ، وإن كان {1} تاريخ وفاتها ومحل قبرها بالبقيع { مجهولاً } ، وكم من أهل البيت أمثالها من جُهِلَ محلّ قبره وتاريخ وفاته ، خصوصاً النساء. {2}.»{9}.

10} ــــ « كتاب زينب الكبرى ، للشيخ جعفر النقدي ، وقد نقلنا ذلك بتصرّف منّا في بعض الكلمات. المحقق تعليق على كلام السيد الأمين رغم أنّنا نُقدّر للسيد الأمين مكانته العلميّة ومؤلّفاته القيّمة ، ولكنّنا نقول : إنّ التحقيق في القضايا التاريخيّة عام للجميع ، وليس وقفاً على إنسان معيّن ، فإذا كان السيد الأمين يقول بحُجّيّة الظن حتى في المسائل التاريخية ، فليست هذه المزية خاصّة به ، بل يجوز لغيره ـ أيضاً ـ أن يُبدي رأيه ، وخاصّة بعد الإنتباه إلى « حريّة الرأي » المسموح بها في هذه الأمور والمواضيع ! وعلى هذا الأساس .. فنحن نُناقشه في رأيه ونظريّته ، ونقول : أولاً : إنّه لا يوجد في المدينة المنوّرة ـ وفي مقبرة البقيع بصورة خاصّة ـ قبرٌ للسيدة زينب عليها السلام. فكيف يُمكن أن يكون قبرها هناك ، ولم يعلم بذلك أحد ؟! مع الإنتباه إلى الشخصية المرموقة التي كانت للسيدة زينب في أسرتها ، وعند الناس جميعاً ؟! فهل ماتت في المدينة ولم يحضر تشييع جنازتها أحد ؟! ولم يشهد دفنها أحد ؟! ولم يعلم بموضع قبرها أحد ؟ولم يتحدّث أحد من أئمة أهل البيت { عليهم السلام } عن هذا الموضوع المهم ؟! وخاصّة الإمام السجاد والإمام الباقر والإمام الصادق { عليهم السلام}. ثمّ .. كيف ولماذا لم يُشاهد أحد من الأئمّة الطاهرين أو من شخصيّات بني هاشم .. عند قبرها ؟! وكيف لم يتحدّث واحد منهم عن زيارة قبرها ، أو عن تعيين موضع قبرها في المدينة ؟! مع ما ورد عن رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم } حول الثواب العظيم لزيارة قبرها. {1} وما هي الدواعي لهذا الغموض والتعتيم عن سبب وتاريخ وفاتها ومكان دفنها .. حتى من رجالات أهل البيت ؟! فهل كانت هناك أسباب وحِكَم تَفرض إخفاء قبرها ، كما كانت ذلك بالنسبة إلى قبر والدتها السيدة فاطمة الزهراء { عليها السلام } ؟ أم أنّ هناك حقائق وأخباراً خَفيَت عنّا ؟! هذه أسئلة حائرة .. تجعلنا لا نوافق على القول الأوّل !.»{10}.

11} ــــ « ثانياً : هناك أقوال تقول : إنّها خرجت من المدينة .. إلى الشام أو إلى مصر ، وهي تمنع من موافقتنا على القول الأوّل ، لأنّه معارض بقولين آخَرين .. لكلّ واحد منهما وثائقهما وأدلّتهما. ثالثاً : لَيتَ شعري هل يأذن لي السيد الأمين { رحمه الله } أن أسأله : إن كانت السيدة زينب دُفنت في المدينة المنوّرة ، وكان المرقد الموجود في قرية الراوية في ضاحية دمشق قبر امرأة مجهولة النسب ، كما ادّعى ذلك السيد الأمين ، فلماذا دُفنَ السيد بعد وفاته عند مدخل مقام السيدة زينب بضاحية دمشق ؟! فهل كان ذلك بوصيّةٍ منه ؟! أم أنّ أولاده إختاروا لقبره ذلك المكان .. وهم يعلمون نظريّة والدهم حول ذلك المقام ؟!

دراسة القول الثاني : خلاصة القول الثاني هي : أنّ السيدة زينب الكبرى { عليها السلام } سافرت مع زوجها إلى الشام بسبب المجاعة التي وقعت في المدينة المنوّرة ، وقد كانت لعبد الله بن جعفر في ضواحي دمشق ضَيعَة { بستان أو مزرعة } فسافرت السيدة زينب { عليها السلام } إلى هناك ، وبعد وصولها ـ بمدّة ـ مَرِضَت وماتت ودُفِنت هناك. جاء في كتاب كامل البهائي : « رُوي أنّ أمّ كلثوم أُختَ الحسين { عليه السلام ) توفّيت بدمشق { سلام الله عليها}. {1} وقال ابن بطوطة ـ في رحلته المعروفة ـ : « وبقرية قِبَلي البَلَد ـ أي : بلدة دمشق ـ على فرسخ منها : مشهد أمّ كلثوم بنت علي بن أبي طالب { عليه السلام } مِن فاطمة { عليها السلام}. ويُقال : إنّ اسمها : زينب ، وكَنّها النبي « أمّ كلثوم » لِشَبَهِها بخالتها أمّ كلثوم بنت رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم} وعليه مسجد كبير ، وحوله مسكن وله أوقاف ، ويُسمّيه.»

{11}.

12} ــــ « أهل دمشق : قبر السِت أمّ كلثوم. {1{، 1 ـ رغم مُضيّ أكثر من ألف وثلاثمائة وستّين عاماً على تاريخ وفاة السيدة زينب { عليها السلام } إلا أن الوثائق التاريخيّة لتحديد مكان قبر هذه السيدة العظيمة .. بصورة قاطعة ، لا زالت ناقصة يبقى الأمل في العثور على قرائن تاريخيّة مؤيّدة لأحد القولين ـ الثاني أو الثالث ـ في السنوات القادمة ، إن شاء الله تعالى ، إلا أنّ لكلّ قول من الأقوال الثلاثة المذكورة قائلين يميلون إليه ، لا لشيء إلا لإطمئنانهم النِسبي بوثائق ذلك القول ، وكان السيد الوالد { مؤلف هذا الكتاب } يميل ـ بقوّة ـ إلى القول بأنّ قبرها في مصر ، وإنّني أتصوّر أنّه لو كان كتاب { أخبار الزينبات } للعُبيدلي يُطبَع قبل مئات السنين لكان أكثر المحققين يقولون بدفنها في مصر. إلا أنّ هذا لا يعني ـ أيضاً ـ القطع واليقين بذلك ، حتى يلزم منه إهمال القبر الموجود في ضاحية دمشق بالشام. فالتوسّل إلى الله تعالى بالسيدة زينب وطلب الشفاعة منها لقضاء حوائج الدنيا والآخرة .. له دوره الكبير ، سواء كان عند القبر في سوريا أو في مصر ، خاصةً مع احتمال كون ذلك القبر مدفناً لبنت ثانية لأمير المؤمنين { عليه السلام}. وقد نَشَرت مجلة « أهل البيت » الصادرة من لبنان ، في تاريخ 1/صفر/1414 هـ مقالاً تحت عنوان : « ربع مليون زائر لمقام السيدة زينب في دمشق » ، ممّا يدلّ على أهمّية هذا المقام أيضاً. ويُحكى أنّ هناك إعتقاداً عند المسلمين الشيعة في لبنان أن المرأة التي لم تُرزَق النسل والذريّة تَحضر عند قبر السيدة زينب في دمشق ، في ليلة أو يوم أربعين الإمام الحسين { عليه السلام } وتتوسّل إلى الله تعالى بجاه السيدة زينب { عليها السلام } ليتفضّل عليها بنعمة الولد ، وترى النتائج المطلوبة بسرعة !! المحقق،

وهنا أكثر من سؤال يتبادر إلى الذهن حول هذا القول : السؤال الأول : إنّ التاريخ لم يَذكر مجاعةً وقعت في المدينة المنوّرة !! ففي أيّ سنة كانت تلك المجاعة ؟ وكم دامت حتى اضطرّ آل رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم } إلى الهجرة إلى الشام ؟ السؤال الثاني : إذا كانت وفاة السيدة زينب { عليها السلام } في السنة الثانية والستّين ـ كما ذكره بعض المؤرّخين ـ فلماذا لم تكن في المدينة المنوّرة حينما حدثت مجزرة « واقعة الحَرّة » ؟ إذ لا يوجد لها ـ ولا لزوجها عبد الله بن جعفر ـ أيّ إسم أو أثَر ، فهل وقعت المجاعة قبل واقعة الحَرّة أم بعدها ؟!هذه أسئلة وتساؤلات متعدّدة لا جواب لها سوى الإحتمالات ، والظنّ الذي لا يُغني عن الحقّ شيئاً. هذا .. وقد حاول بعض المعاصرين في كتاب سمّاه « مرقد العقيلة » أن يُثبت مدفنها في دمشق .. لا القاهرة ، واستدلّ بأدلّة وتَشَبّث ببعض الأقوال ، ولكنّها لا تَفي بالغَرض ، لأنّ الأدلّة غير قاطعة ، والأقوال غير كافية للإحتجاج والإستدلال ، وكما يُقال : « غير جامعة وغير مانعة ». وممّا يُضعّف القول الثاني : أنّه حينما أرادوا تجديد بناء حرم السيدة زينب { عليها السلام } الموجود في ناحية دمشق ـ قبل حوالي أربعين سنة ـ وحَفَروا الأرض لبناء الأُسُس والأعمدة ووصلوا إلى القبر الشريف ، ووجدوا عليه صخرة رُخام .. هذه صورتها :

http://www.followislam.net/ar/books/ahlulbait/zeinab/pic/01.jpg

هذا قبر زينب الصغرى المكنّاة بأم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب أمها فاطمة البتول سيّدة نساء العالمين ابنة سيّد المرسلين محمد خاتم النبيين {صلّى الله عليه وسلم}، فإنّ صحّت هذه الكتابة فالقبر الموجود في ناحية دمشق قبرٌ لسيدة من بنات الإمام علي بن أبي طالب { عليه السلام } واسمها : زينب الصغرى ، وهذا يدلّ على مدى اهتمام الإمام { عليه السلام ؤ بهذا الإسم حيث اختاره لأكثر من بنت واحدة من بناته. يُضاف إلى ذلك .. أنّنا نجد في بطون كتب التاريخ وصف السيدة زينب بـ « الكبرى » للفرق بينها وبين أختها. وفي مجال دراسة القول الثاني .. هناك كلام طويل للسيد محسن الأمين في مناقشته لهذا القول ، ونحن نذكره ـ هنا ـ تتميماً للدراسة الموضوعيّة. وليس معنى نقلنا لكلامه هو تأييدنا له في قوله ، بل .. إنّ هذا يعني أنّنا نضع المعلومات أمام الباحث ، ليكون على بصيرة أكثر من النقاط التي يُمكن أن تنفعه في إستكشافه لمحور البحث ، مع التنبيه المُسبَق ـ مِنّا ـ على إستغرابنا من كلامه ! ومن لهجته في التعبير عند الكتابة حول هذا الموضوع !! وإليك نصّ كلامه : «، وفيما أُلحِقَ برسالة { نُزهة أهل الحَرَمين في عمارة المشهدين} في النجف وكربلاء ، المطبوعة بالهند ، نقلاً عن رسالة { تحيّة أهل القبور بالمأثور } عند ذكر قبور أولاد الأئمة { عليهم السلام } ما لفظه : ومنهم : زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين { عليه السلام } وكُنيَتها أم كلثوم ، قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر الطيار خارج دمشق الشام معروف ، جاءت مع زوجها عبد الله بن جعفر أيام عبد الملك بن مروان إلى الشام سنة المَجاعة ، ليقوم عبد الله بن جعفر في ما كان له من القرى والمزارع خارج الشام ، حتى تنقضي المجاعة ، فماتت زينب هناك ودُفنت في بعض تلك القُرى ، هذا هو التحقيق في وجه دفنها هناك ، وغيره غلط لا أصل له ، فاغتنم .. فقد وَهَمَ في ذلك جماعة فخبطوا العشواء ». وفي هذا الكلام من خبط العشواء مواضع : أولاً : إنّ زينب الكبرى لم يقل أحد من المؤرّخين أنها تُكنّى بأمّ كلثوم ، فقد ذكرها المسعودي والمفيد وابن طلحة وغيرهم ولم يقل أحد منهـم أنّهـا تكنّـى أم كلثـوم {1} ، بل كلّهم سمّوها : زينب الكبرى وجعلوها مقابل أمّ كلثوم الكبرى ، وما استظهرناه من أنّها تُكنّى أمّ كلثوم ظهر لنا ـ أخيراً ـ فساده. 1 ـ كلام عجيب وادّعاء غريب ، تشهد الوثائق التاريخيّة الكثيرة على خلافه ! المحقق،ثانياً : قوله : « قبرها في قرب زوجها عبد الله بن جعفر » ليس بصواب ولم يقله أحد ، فقبر عبد الله بن جعفر بالحجاز ، ففي « عمدة الطالب » و « الإستيعاب » و « أُسد الغابة » و « الإصابة » وغيرها : أنّه مات بالمدينة ودُفن بالبقيع. وزاد في « عُمدة الطالب » القول بأنّه مات بالأبواء ودُفن بالأبواء ، ولا يوجد قرب القبر المنسوب إليها بالرواية قبر يُنسب لعبد الله بن جعفر. ثالثاً : مجيؤها مع زوجها عبد الله بن جعفر إلى الشام سنة المجاعة .. لم نرَهُ في كلام أحد من المؤرّخين ، مع مزيد التفتيش والتنقيب. وإن كان ذُكرَ في كلام أحد من أهل الأعصار الأخيرة فهو حدس واستنباط كالحَدس ، والإستنباط من صاحب { التحيّة}. فإنّ هؤلاء لَمّا توهّموا أنّ القبر الموجود في قرية راوية خارج دمشق منسوب إلى زينب الكبرى ، وأنّ ذلك أمرٌ مفروغ منه ـ مع عدم ذكر أحد من المؤرّخين لذلك ـ استنبطوا لتصحيحه وجوهاً بالحدس والتخمين .. لا تَستند إلى مستند ، فبعض قال : « إنّ يزيد { عليه اللعنة } طلبها من المدينة فعظم ذلك عليها ، فقال لها ابن أخيها زين العابدين { عليه السلام } : « إنّك لا تَصلين دمشق » فماتَت قبل دخولها. وكأنّه هو الذي عَدّه صاحب { التحيّة } غلطاً لا أصل له ووقع في مثله ، وعَدّه غنيمةً وهو ليس بها ، وعَدّ غيره خبط العشواء وهو منه. فاغتَنِم .. فقد وَهَمَ كلّ من زَعَم أنّ القبر الذي في قرية راوية منسوب إلى زينب الكبرى ، وسبب هذا التوهّم : أنّ مَن سمع أنّ في راوية قبراً يُنسَب إلى السيدة زينب سَبَقَ إلى ذهنه زينب الكبرى ، لتبادر الذهن إلى الفرد الأكمل ، فلمّا لم يجد أثراً يدلّ على ذلك لجأ إلى استنباط العِلَل العليلة. ونظير هذا أنّ في مصر قبراً ومشهداً يُقال له : « مشهد السيدة زينب » ، وهي زينب بنت يحيى ، وتأتي ترجمتها ، والناس يتوهّمون أنّه قبر السيدة زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين {عليه السلام } ولا سَبَبَ له إلا تبادر الذهن إلى الفرد الأكمل. وإذا كان بعض الناس إختلقَ سبباً لمجيء زينب الكبرى إلى الشام ووفاتها فيها ، فماذا يختلِقون لمجيئها إلى مصر ؟! وما الذي أتى بها إليها ؟لكن بعض المؤلفين من غيرنا رأيتُ له كتاباً مطبوعاً بمصر ـ غاب عنّي الآن إسمه ـ ذكر لذلك توجيهاً « بأنّه يجوز أن تكون نُقلت إلى مصر بوجهٍ خفي على الناس ». مع أنّ زينب التي هي بمصر هي زينب بنت يحيى حَسَنيّة أو حُسَينيّة كما يأتي ، وحال زينب التي برواية حالُها. رابعاً : لم يَذكر مؤرّخ أنّ عبد الله بن جعفر كان له قُرى ومزارع خارج الشام حتى يأتي إليها ويقوم بأمرها ، وإنّما كان يَفِدُ على معاوية فيُجيزُه ، فلا يَطول أمر تلك الجوائز في يده حتّى يُنفِقَها بما عُرِف عنه من الجود المُفرط. فمِن أينَ جاءته هذه القُرى والمزارع ؟ وفي أيّ كتابٍ ذُكرت مِن كُتُب التواريخ ؟!خامساً : إن كان عبد الله بن جعفر له قرى ومزارع خارج الشام ـ كما صَوّرته المُخيّلة ـ فما الذي يَدعوه للإتيان بزوجته زينب معه ؟! وهي التي أُتيَ بها إلى الشام أسيرةً بزيّ السبايا وبصورة فظيعة ، وأُدخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين وباقي أهل بيتها بهيأةٍ مُشجية ؟! فهل من المتصوّر أن تَرغَب في دخول الشام ورؤيتها مرّةً ثانية وقد جرى عليها بالشام ما جرى ؟! وإن كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز .. فكان يُمكنه أن يَحمل غلات مزارعه ـ الموهومة ـ إلى الحجاز أو يبيعها بالشام ويأتي بثمنها إلى الحجاز ما يُقوّتها به ، فجاء بها إلى الشام لإحراز قوتها ، فهو ممّا لا يقبله عاقل ، فابن جعفر لم يكن مُعدَماً إلى هذا الحدّ ، مع أنّه يتكلّف من نفقة إحضارها وإحضار أهله أكثر من نفقة قوتها ، فما كان ليُحضرها وحدها إلى الشام ويترك باقي عياله بالحجاز جياعاً !! سادساً : لم يُتَحقّق أنّ صاحبة القبر الذي في راوية تُسمّى زينب لو لم يُتحقّق عدمه ، فضلاً عن أن تكون زينب الكبرى ، وإنّما هي مشهورة بأمّ كلثوم ». {1} انتهى كلامه..»{12}.

13} ــــ « دراسة القول الثالث : نُذكّر أنّه كان القول الثالث : هو أنّ مرقد السيدة زينب الكبرى { عليها السلام } في مصر. وقد كان هذا القول ـ ولا يزال ـ إحدى الإحتمالات لِمَكان المرقد الشريف ، وله أدلّته والأفراد القائلون به. لكنّ بعد إكتشاف وانتشار كتاب « أخبار الزينبات » ـ للعُبيدلي ـ صار هذا القول أقوى الإحتمالات الثلاثة لمكان قبر السيدة زينب الكبرى ، لقوّة الأُسُس المَبنيّة عليها هذا القول ، وإليك بعض التوضيح لهذا الكلام : لقد ذكر العُبيدلي أخباراً وتصريحات كثيرة ومهمّة حول رحلة السيدة زينب { عليها السلام } إلى مصر ، وذلك في كتابه « أخبار الزينبات ». لكن بقيَ هذا الكتاب ـ طيلة هذه القرون ـ في زوايا الخمول والنسيان ، وفي أروقة المكتبات في رفوف الكتُب المخطوطة التي يظلِّلُ عليها غبار الجهل والإهمال. وقد أمر بطبعه بصورة مستقلّة ـ ولأول مرّة ـ المرحوم آية الله السيد شهاب الدين المرعشي النجفي { رحمه الله } في مدينة قم عام 1401 هـ ، مع تعليقات مفيدة جداً. فقال ـ في مقدّمته على هذا الكتاب ـ ما خلاصته : ،

صورة ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ

ـــــــــــــ

 

من هو العُبيدلي ؟ وما هو كتاب « أخبار الزينبات » ؟ الجواب : هو العلامة الجليل ، الشريف الطاهر ، المُحَدّث المُفَسّر ، النَسّابة ، الثِقَة الأمين ، أبو الحسين : يحيى العُبيدلي المَدَني ، العقيقي الأعرجي ، بن الحسن بن جعفر الحُجّة بن عبيد الله الأعرج ، ابن الحسين الأصغر ، ابن الإمام السجاد زين العابدين علي بن الحسين { عليه السلام}. وُلدَ العُبيدلي سنة 214 هـ في المدينة المنوّرة ، وتوفّي سنة 277 في مكّة المكرّمة. وهو يُعتَبَر من علمائنا بالمدينة المنوّرة ، وساداتها الشرفاء الكُرماء في القرن الثالث الهجري. وقد روى عنه النجاشي المتوفّى سنة 450 هـ ، والحافظ أحمد بن محمد بن سعيد ابن عقدة الهمداني ، المتوفّى عام 333 ، والشيخ المفيد ، والشيخ الصدوق في كتابه : « مَن لا يحضره الفقيه » ، والشيخ الطوسي ، وابن شهر آشوب ، والعلامة الحلّي في « تذكرة الفقهاء » وغيرهم من علماء الرجال. كتاب أخبار الزينبات يُعتبرُ كتاب « أخبار الزينبات » مِن أهمّ كتب التراجم والرجال ، ومِن الوثائق القويّة ، وأقدم المصادر في هذا لشأن ، وقد اشتملَ على فوائد لم توجَد في غيره. وإليك بعض المعلومات حول النسخة المخطوطة لهذا الكتاب : وُجدَ هذا الكتاب في مدينة حَلَب ، قد كُتبَ بتاريخ سنة 676 هـ بخط الحاج محمد بالتاجي الطائفي ، المجاور للحرم النبوي الشريف ، والكتاب منقول عن أصلٍ مؤرّخ بتاريخ سنة 483 هـ ، وبخط السيد محمد الحسيني الو اسطي الأصل. مقتطفات من { أخبار الزينبات } ونحن نذكر بعض المقتطفات من هذا الكتاب الثمين ، وهي تُشَكّل الأدلّة على قوّة القول الثالث : « زينب الكبرى بنت علي بن أبي طالب ، أمّها : فاطمة الزهراء بنت رسول الله { صلى الله عليه وآله وسلم } وُلدت في حياة جدّها ، وخرجت إلى عبد الله بن جعفر ، فولدت له أولاداً ، ذكرناهم في كتاب النَسَب ». {1} « حدّثنا زهران بن مالك ، قال سمعتُ عبد الله بن عبد الرحمن العتبي يقول : حدّثني موسى بن سلمة ، عن الفضل بن سهل ، عن علي بن موسى ، قال:.»{13}.

14} ــــ «أخبرني قاسم بن عبد الرزاق ، وعلي بن أحمد الباهلي ، قالا : أخبرنا مُصعَب بن عبد الله قال : كانت زينب بنت علي ـ وهي بالمدينة ـ تُؤلّبُ الناس على القيام بأخذ ثار الحسين. {1} فلمّا قام عبد الله بن الزبير بمكّة ، وحَمَل الناس على الأخذ بثار الحسين ، وخلع يزيد ، بَلَغ ذلك أهل المدينة ، فخطبت فيهم زينب ، وصارت تؤلّبهم على القيام للأخذ بالثار ، فبَلَغَ ذلك عمرو بن سعيد ، فكتب إلى يزيد يُعلِمُه بالخبر. فكتب [ يزيد ] إليه : « أن فَرّق بينها وبينهم » فأمر أن يُنادى عليها بالخروج من المدينة والإقامة حيث تشاء. فقالت : « قد علم الله ما صار إلينا ، قُتِل خَيرُنا ، وانسَقنا كما تُساق الأنعام ، وحُمِلنا على الأقتاب ، فوا لله لا خرجنا وإن أُهريقَت دماؤنا ». فقالت لها زينب بنت عقيل : « يا ابنة عمّاه ! قد صدقنا الله وعده وأورثنا الأرض نتبوّأُ منها حيث نشاء. فطيبي نفساً وقَرّي عيناً ، وسيجزي الله الظالمين. أتُريدين بعد هذا هوانا ؟! أرحلي إلى بلد آمِن » 1 ـ تُؤلِّبُ : تُحَرِّصُ. المعجم الوسيط. ثمّ اجتمع عليها نساء بني هاشم ، وتَلَطّفنَ معها في الكلام ، وواسَينَها. {1} وبالإسناد المذكور ، مرفوعاً إلى عبيد الله بن أبي رافع {2} ، قال : سمعتُ محمّداً أبا القاسم بن علي يقول : « لمّا قَدِمَت زينب بنت علي من الشام إلى المدينة مع النساء والصبيان ، ثارت فتنةٌ بينها وبين عمرو بن سعيد الأشدَق { والي المدينة مِن قِبَل يزيد}. فكتب إلى يزيد يُشير عليه بنقلها من المدينة ، فكتَبَ له بذلك ، فجهّزها : هيَ ومَن أراد السفر معها من نساء بني هاشم إلى مصر ، فقَدِمتها لأيّام بَقيت من رجب ». {3} حَدّثني أبي ، عن أبيه ، عن جَدّي ، عن محمد بن عبد الله ، عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه ، عن الحسن بن الحسن ، قال : « لمّا خرجت عمّتي زينب من المدينة خرج معها مِن نساء بني هاشم : فاطمة إبنة عمّي الحسين ، وأُختها.»{14}.

15} ــــ « مَرفوعاً : السَنَد المرفوع : هي الرواية التي لم تُذكر فيه أسماء الوسائط ـ من الرواة ـ أو أسماء بعضهم. 3 ـ أخبار الزينبات ص 118.

سكينة ». {1} ورُويَ بالسند المرفوع إلى رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري ، قالت : « كنتُ فيمَن استَقبَل زينب بنت علي لَمّا قَدِمَت مصر .. بعد المصيبة ، فتقدّم إليها مُسلمة بن مُخلّد ، وعبد الله بن حارث ، وأبو عميرة المزني ، فعَزّاها مسلمة وبكى ، فبَكت وبكى الحاضرون وقالت : « هذا ما وَعَد الرحمن وصدق المرسلون ». ثمّ احتملها إلى داره بالحمراء ، فأقامت به أحد عَشَرَ شهراً ، وخمسة عشر يوماً ، وتُوفّيَت ، وشَهِدَت جنازتها ، وصلّى عليها مسلمة بن مُخلّد في جمع [ من الناس ] بـ [ المسجد ] الجامع ، ورجعوا بها فدفنوها بالحمراء ، بمخدعها من الدار بوصيّتها ». {2} حدّثني إسماعيل بن محمد البصري ـ عابد مصر ونزيلها ـ قال : حدّثني حمزة المكفوف قال : أخبرني الشريف أبو عبد الله 1 ـ نفس المصدر ص 119. 2 ـ المخدَع ـ بضمّ الميم وفتحه ـ : البيت الصغير الذي يكون داخل البيت الكبير. كما في مجمع البحرين للطريحي. والمقصود : الحُجرة الصغيرة التي لها باب في الحجرة الكبيرة. وكان هذا متعارفاً في هندسة البناء في الزمن القديم. وكان يُعبّر عنها بـ « الخزانة ». القرشي قال : سمعتُ هند بنت أبي رافع بن عبيد الله بن رقيّة بنت عقبة بن نافع الفهري تقول : « تُوفّيت زينب بنت علي عشيّة يوم الأحد ، لخمسة عشر يوماً مضت من رجب ، سنة 62 من الهجرة ، وشَهِدتُ جنازتها ، ودُفنت بمخدعها بدار مسلمة المستجدّة بالحمراء القصوى {1} ، حيث بساتين عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري. {2} مناقشات حول القول الثالث أقول : لقد قرأتَ أنّ العُبيدلي ذكر هجرتها إلى مصر ، وأنّ مسلمة بن مُخلّد استقبَلَها ... إلى آخر كلامه. وتَرى بعض المؤلّفين يُضعّف سفرها إلى مصر ، ويستدلّ لكلامه « أنّ مسلمة بن مُخلّد كان من أصحاب معاوية ، ومن المنحرفين عن الإمام علي أمير المؤمنين { عليه السلام } فكيف يستقبل السيدة زينب ويُنزلها في داره » ؟ 1 ـ الحمراء القُصوى : منطقة كانت بين القاهرة ومدينة الفسطاط ، في الزمن القديم ، وكانت تُعرف أيضاً بـ « قناطر السباع ». كما يُستفاد من المقريزي في كتابه.»{15}.

16} ــــ « ونحن نقول : إنّ هذا الكلام لا يُضعّف القول الثالث ، لأنّ مجرّد إستقبال الوالي ـ وهو مُسلمة بن مُخلّد ـ لشخصيّة في مستوى السيدة زينب الكبرى .. ليس بأمرٍ عجيب ! مع الإنتباه إلى أنّه : أولاً : إنّ مسلمة كان والياً من قِبَل بني أميّة ، وكان اللازم عليه أن يستقبل السيدة زينب { عليها السلام } تنفيذاً منه للمخطّط الأموي الذي أمَرَ بإبعاد السيدة زينب من المدينة المنوّرة. ولعلّ يزيد هو الذي أمر مسلمة باستقبال السيدة زينب ، وإسكانها في قصره ، لكي تكون تحرّكاتها تحت مراقبته وإشرافه المباشر. يُضاف على هذا ، أنّنا نقول : أما كان النعمان بن بشير والياً على الكوفة من قِبَل معاوية ثمّ مِن قِبَل يزيد بن معاوية ، ومع كلّ ذلك فإنّنا نقرأ ـ في التاريخ ـ أنّه لمّا أراد يزيد إرجاع عائلة الإمام الحسين { عليه السلام } إلى المدينة أمَرَ النعمان بن بشير أن يُهيّئ لهنّ وسائل السفر ؟ وأن يُرافقهنّ من الشام إلى المدينة ، مُراعياً الإحترام والتأدّب ؟ فهل مِن المعقول أنّ النعمان بن بشير ـ مع سوابقه ـ يُرافق

عائلة الإمام الحسين من الشام إلى كربلاء ، ثمّ إلى المدينة المنوّرة مع مراعاة التأدّب والإحترام اللائق بهن ؟! فإذا كان ذلك ممكناً ، فلا مانع من أن يستقبل مسلمة بن مخلّد السيدة زينب { عليها السلام ؤ ويُنزلها في داره. ثانياً : إنّ مسلمة كان يعلم تعاطف أهل مصر مع أهل البيت النبوي ، وكان يسمع بإستعداد الناس رجالاً ونساءاً لاستقبال السيدة زينب { عليها السلام } ، فهو لا يَتَمَكّن مِن أن لا يخرج لإستقبال هذه السيدة العظيمة ، التي يعلم مدى محبّة وتعاطف المصريّين لوالدها الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب { عليه السلام}. وخاصّة وأنّه يسمع بخروج الجموع الغفيرة من مختلف طبقات الشعب لإستقبالها .. إستقبالاً مقروناً بالبكاء والدموع وهياج مشاعر الحزن لما جرى على آل الرسول الطاهرين في فاجعة كربلاء الدامية بعض ما قيل فيها من الشعر هناك أسباب وعوامل متعدّدة كان لها الدور الكبير في إثارة مشاعر وعواطف الشعراء ، وتَفَتُّح قرائحهم ، لكي ينظموا القصائد الرائعة في مدح ورثاء السيدة زينب { عليها السلام}. فمِن جملة تلك الأسباب : 1 ـ الشعور بالمسؤولية تجاه نصرة آل الرسول الكريم. 2 ـ إزدحام الفضائل ، وتجمّع موجبات العظمة والجلالة في شخصيّة السيدة زينب الكبرى { عليها السلام}. 3 ـ الشعور الإنساني بالإندفاع لنصرة المظلوم. إنّ هذه الأسباب ـ وغيرها ـ جعلت الشعراء يحومون حول هذه الشخصية العظيمة ، لكي تجول أفكارهم على مسرح الخيال والتصوّر ، تمهيداً للوصف ولصياغة المعاني في قوالب الكلمات ، وصَبغها بطابع الشعر والأدب. إنّ العواصف والأعاصر العاتية التي عصفت بحياة السيدة زينب { عليها السلام ) حفّزت في الشعراء شعور القيام بنصرة المظلوم ، ليقوموا بواجبهم الإنساني والإسلامي تجاه ثاني أعظم سيدة من سيدات نساء التاريخ ، وليُلَبّوا نداء ضمائرهم في نصرة أخيها سيد المظلومين الإمام الحسين عليه السلام. إنّ هؤلاء الشعراء الشرفاء سجّلوا أسماءهم في قائمة الذين نصروا أهل البيت النبوي ، ونالوا شرف خدمة آل الرسول الطاهرين ، فمدحوا مَن مدحهم الله تعالى في قرآنه المجيد ، ورَثَوا مَن بكت عليه الأرض والسماء ، والملائكة والأنبياء ، وحيتان البحار وطيور الفضاء ! وإليك بعض ما قيل من الشعر في السيدة زينب الكبرى عليها السلام :.»{16}.

 

تـدعو أبـاها أمـير المؤمنين ألا * * * * * * يـا والدي حَكمَت فينا رَعايانا (1)
وغـابَ عنّا المُحامي والكفيلُ فمَن* * * * * * يَـحمي حِمانا و مَن يُؤوي يَتامانا
إن عَسعَسَ الليل وارى بَذلَ أوجُهنا * * * * * * وإن تَـنفّس وجـه الصبح أبدانا
ندعوا فلا أحدٌ يَصبوا لِدَعوتِنا (2) * * * * * * وإن شـكَونا فلا يُصغى لِشَكوانا
قُـم يـا عليّ فما هذا القعود و ما * * * * * * عـهدي تَغُضّ على الأقذاء أجفانا
عَـجّل لـعلّك مِـن أسرٍ أضَرّ بنا * * * * * * تَـفُـكّنا أو تَـوَلّى دفـن قـتلانا
و تَـنثَني تـارةً تـدعو عشيرتها * * * * * * مِـن شـيبة الحمد أشياخاً وشُبّانا (3)

 

17} ــــ «1 ـ رعايانا. رعايا ـ جمع رعيّة ـ : عامّة الناس الذين عليهم راع وحاكم ، يُدبّر أمورهم ويَرعى مصالحهم. 2 ـ يَصبو : يميل ويَحِنّ. وفي نسخة : « نَدعوا فلا أحد يَرنو لَدَعوتنا ». 3 ـ شَيبَة الحَمد : هو عبد المطلب بن هاشم ، جدّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. »{17}.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

هذه الأحاديث مأخوذة من الكتب العربية و الفارسية الشيعية والسنية ومن مكاتب مواقع الانترنت:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1}ـــ الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء سلام الله عليها،

2}ـــ كتاب « زينب الكبرى عليها السلام من المهد إلى اللحد » ::: مؤلف « السيد محمد كاظم القزويني »

3}ـــ الشيخ محمّد حسنين السابقي في كتابه مرقد العقيلة زينب {عليها السلام}،

4}ـــ وفاة السيدة زينب الكبرى " عليها السلام " تأليف العلامة الجليل الشيخ فرج آل عمران القطيفي،

5}ـــ كتاب أسرار الشهادة رأى فيه من الأدلة والتحقيقات في حق زينب {صلوات الله عليها} ما هو أكثر مما ذكرناه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1}ــــ « جاء في الطراز المذهب في أحوال زينب سلام الله عليها تأليف ميرزا عباس قلي خان سپهر: يصف السيدة زينب بنت علي.» {ع}،{1}،

2}ــــ « { في فضل الأولاد {،عن ألسكوني {2}،

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

مقال محمد الكوفي/ أبو جاسم: بمناسبة ذكرى ولادة السيدة الحوراء زينب الكبرى/ محمد الكوفي-السويد

 

1}ـــ « وفاة السيدة زينب الكبرى " عليها السلام " تأليف العلامة الجليل الشيخ فرج آل عمران القطيفي،.» « زينب الكبرى، للنقدي، ص18 ـ19. » {1}.

2}ــــ « أسد الغابة في معرفة الصحابة، علي بن محمد الجزري {ابن الأثير}: ج 7 ص 122، بتحقيق محمد إبراهيم البناء، ومحمد أحمد عاشور.»{2}.

3}ــــ« كتاب خانه تبيان > كاوش > أهل البيت {ع} > وفيات الأئمة >.» {3}.

4} ــــ « المامقاني، تنقيح المقال، 79/2 - 3 مساوي عنه: البحراني، العوالم {المستدرك}، 950/2 - 11؛ دخيل، أعلام النساء، /79 - 78.»{4}.

5}ــــ « الفقيه: الجزء4 ص 29 .» سپهر، ناسخ التواريخ حضرت سجاد ؤعليه‏ السلام}، 304 - 303/2. . {5}.

6} ـــــ «. [106] . [106] مع بطلة کربلاء، محمد جواد مغنية ص 23 » {6}.

7} ــــ « المحقق 2 ـ كتاب « أخبار الزينبات » « للعُبيدلي ، ص 122.» كتاب « أمالي الصدوق » طبع بيروت ـ لبنان ، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ، ص 394 ، المجلس الثالث والسبعون ، حديث 18 ، ورُويَ ذلك أيضاً في كتاب « معاني الأخبار » للصدوق ، ص 107 ، وكتاب « عِلَل الشرائع » للشيخ الصدوق ـ أيضاً ـ وكتاب « الإختصاص » للشيخ المفيد ، طبع إيران ، ص 37 وص 91. كتاب « المستدرك على الصحيحَين » للحافظ الحاكم النيسابوري ، طبع بيروت ـ لبنان ، منشورات دار المعرفة ، ج 3 ص 156. »{7}.

8} ــــ « كتاب زينب الكبرى ، للشيخ جعفر النقدي ، وقد نقلنا ذلك بتصرّف منّا في بعض الكلمات. المحقق.»{8}.

9} ـــــ« 1 ـ وإن كان : أي حتّى لو كان تاريخ وفاتها ومحل قبرها مجهولاً. 2 ـ موسوعة أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ، الطبعة الحديثة عام 1403 هـ ، ج 7 ص 140.» {9}.

10} ــــ « وقد ذكرنا ذلك في ص 35 مِن هذا الكتاب «زينب الكبرى» للشيخ النقدي وهو ينقل ذلك عن كتاب «بلاغات .»{10}.

11} ــــ« كامل البهائي ، ج 2 ، ص 302.» {11}.

12} ــــ « أعيان الشيعة ، للسيد محسن الأمين ، ج 7 ص 140.»{12}.

13}ـــــ«1 ـ كتاب « أخبار الزينبات » ص 111 ، طبع إيران عام 1401 هـ.» {13}.

14}ــــ «.1 ـ أخبار الزينبات ص 115 ـ 117. 2 ـ »{14}.

15} ــــ « المواعظ والاعتبار » ج 2 ص 202. 2 ـ أخبار الزينبات ص 121 ـ 122

.»{15}.

16} ــــ « 1 ـ الحمراء القُصوى : منطقة كانت بين القاهرة ومدينة الفسطاط ، في الزمن القديم ، وكانت تُعرف أيضاً بـ « قناطر السباع ». كما يُستفاد من المقريزي في كتابه « المواعظ والاعتبار » ج 2 ص 202. 2 ـ أخبار الزينبات ص 121 ـ 122..»{16}.

17}ــــ المصدر : ديوان ابن كمّونة ، طبع قم ـ إيران ، عام 1411 هـ ص 95. ورياض المدح والرثاء ، للشيخ حسين البحراني ، طبع إيران ، عام 1420 هـ ص 648. 2 ـ ديوان ابن كمونة ، ص 3«.»{17}.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

{{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فأنها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}}
وَربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا،
ِabo_jasim_alkufi@hotmail.com

 

ِ

 

 

 

 

محمد الكوفي


التعليقات




5000