هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سعد محمد رحيم المحطات..ورهان المستحيل

كاظم حسوني

المحطات تنبئ عن الغياب ، وتقول بالرحيل ، وتهيئ للغربة والمنفى ، وتذكر بالموت ، وهي ايضاً تنبئ عن اللقاء ، وتقول بالعودة وتمنح الطمأنينة والحب وتجهر بالحياة ، المحطات تطوي في هدير قطاراتها مفارقة الوجود . . وثمة توصيفات اخرى للمحطات دونها القاص المبدع سعد محمد رحيم ، في العديد من قصصه ، كونها اي المحطات امكنة مشبعة بخطى العابرين ، ومكاناً مؤقتاً لمكوث الغرباء والمسافرين ، يضمهم حين من الوقت ، في انتظار قد يطول او يقصر ، في افنيتها وغرفها المهملة ، يحدث ان يقصون احياناً شيئاً من مغامراتهم او حكاياتهم ، سيرهم او اسفارهم ، وربما يحتويهم الصمت ، او يحتويهم الحنين او العشق العابر ، قبل ان تغيبهم عربات القطار عند حلوله في المحطة ، فيختفون ، يرحلون ، تاركين رغباتهم واحلامهم معلقة في فضاء صالات الانتظار العتيقة المتربة ، الملطخة بخربشات تواريخ الاسى والوداع ، (فالمحطات سلة وعود ، ومتبدأ عوالم ، ورهان حتى على المستحيل) تلكم المحطات نجدها في مجاميع سعد محمد رحيم القصصية (هي والبحر) و (المحطات القصية) و (زهر اللوز) جاعلا منها مفترقات طرق يقصدها الغادون والرائحون بانتظار الرحيل ، قد يفصحون في توقفهم المؤقت لبعضهم البعض عن هواجس وهموم ، وتطلعات ، في برهة وجيزة من الزمن ، قبل ان يأتي القطار ويمضون ، يقطع تواصلهم عنوة صفيره المباغت وضجيج عرباته الثقيلة . . هذه الامكنة اي المحطات تختزن مرموزات كثيفة اشبه ما تكون بالبئر تحوي في قعرها الاحلام والاسرار والذكريات واللقاءات ، والرغبات الدفينة ، واشياء اخرى لأطياف العابرين . . اذ لا تخلو اغلب قصصه من المحطة وسكة الحديد ، التي تخترق المدينة او تقوم على تخومها ، ، حيث انحفرت تلك المشاهد في ذاكرته منذ طفولته الباكرة ، ولعل حضور المحطات في نصوصه يأتي استحضارا لطفولته المضمخة بغبار عربات القطارات ، حيث ولد في بيت يصحو فيه كل يوم على دوي القطار في غدوه ورواحه من والى محطة السعدية مدينته ، ، لذلك لن يتوقف القاص عن تشكيل صور المحطات وابتكارها في قصصه (لن اتملك طفولتي مالم ارسم خطاها على مسار السكة الحديد التي تنحني بين وحول ، حقول السعدية وبساتينها) فأخذ يستعيد حضورها بقوة الكتابة ، خاصة وان هذه الامكنة المشبعة بالميثولوجيا تثير الخيال ، تمنح دفقاً جمالياً لأسلوبية الكتابة النثرية . . وعند القاء نظرة سريعة على عنوانات قصصه نرى استئثار تلك الامكنة دون غيرها بالنسبة للكاتب ، خصوصاً في مجموعته القصصية (هي والبحر) التي احتوت على قصص منها (محطة الثلج) و (محطة الغياب) و (محطة الشروق) و (محطة الرغبة) و (محطة التيه) ومحطات اخرى ، فحينما تلتقي شخصياته في (محطة الثلج) الشيخ والمرأة العجوز والفتاة ، والجنود الثلاثة ، بمكان قصي هو المحطة الثلجية ، تعتري بعضهم الرغبة للتحدث عما يعتمل في نفوسهم ، فتشكو العجوز من وحدتها ، ويهمهم الشيخ متبرماً من عزلته ، الآخرون ساورتهم ذات الرغبة للبوح ، فـ(محطة الثلج) بقعة متجهمة نائية وباردة ، اشجارها جرداء ، وسماؤها داكنة يتساقط منها نثيث الثلج ، ، لعل طبيعتها تأتي انعكاساً ومعادلاً موضوعياً لما يعتري اولاء الابطال ، وما يشعرون به من اغتراب وفقدان ، اذ عمل القاص عبر ذلك على استنطاق الاشياء والموجودات ، فالثلج ايحاء دال على حالة الشيخ ، وغربة العجوز ، وحزن الفتاة ، والمصير القاتم للجنود الذاهبين قسرا الى الحرب ، كذلك سلكت المحطات الاخرى الطريق ذاته في مدلولاتها المشابهة لـ(محطة الثلج) ، (فالتيه) و (الرغبة) و (الغياب) و (الشوق) وبقية المحطات تستمد كل منها قيمتها من موحياتها المتمثلة بجغرافية البقعة ، ومن ايحاء تسميتها ، ودلالة المكان والبيئة ، ومن الرؤية الفنية والأسلوبية للقاص سعد محمد رحيم الذي يشكل نتاجه الابداعي حضورا فاعلا ، فكتابة القصة والمقالة لديه تتمتعان بمهارة واناقة عاليتين ، تشيران الى موهبة وعمق ثقافي ، اذ يتميز اسلوب الكتابة عنده بالشاعرية ، وجمال العبارة القصصية والتقنيات السردية المحكمة ، هذا ما نجده واضحاً خاصة في مجموعته (زهر اللوز) الصادرة 2009 . فقصص مثل (في اقصى الفردوس) و (رؤيا رفل) و (نزوة الطرائد) و (الغجر . . ان يجيئوا ثانية) ، وهي تنتمي الى فضاءات مغايرة لقصص المحطات التي احتلت مساحات واسعة في تجربة لقاص . هذه القصص تميزت بتنوعات اسلوبية ، واشكال فنية حملت مضامين جديدة، وتنوع الأزمنة ، فالأحداث تروى في الماضي ، لكن السارد القاص ، او البطل الذي يروي ما حدث ويعيد تشكيله وتأليفه من جديد ، يحيله الى زمننا الحاضر ، تتلاقى الأزمنة مندمجة في زمن السرد ، فيبدو الماضي حاضراً في نسق الحكاية . . وفي مرويات سعد محمد رحيم نرى امتزاج لغة القص بلغة الشعر ، واقترابه اكثر من الشعر احياناً ، ففي قصة (الغجر . . ان يجيئوا ثانية) نقرأ :(يأتون فجراً ، طالعين من خاصرة الشمس ، وذات عشية يختفون ، ، يرحلون بلهفتي المجنونة . . لو اتبعهم . . اكون معهم . منهم ، لأنهم وحدهم يملكون الهواء كله ، والليل كله ، والآفاق كلها ، والسماء) هنا يقرأ السارد حكاية شعرية ، يعيشها ، يرويها بسياق الاستحضار الكلي لتتمثل حية ، نابضة امامنا . وفي قصص اخرى يرتقي اسلوب القاص الى التصوير السينمائي المبهر خاصة في (نزوة الطرائد) القصة المتميزة التي اعدها واحدة من اروع ما انتجته المخيلة في القصص العراقي ، ثيمتها تصف مطاردة رجل في عمق الصحراء ، من قبل رجال مسلحين وكلاب مدربة ، منذ البدء يحبس القاص انفاسنا ، يبهرنا بفنه وقدراته السردية واحكام صنعته ، فالقصة ذات حبكة متقنة تشي بحنكة الكاتب وخبرته ، اذ يجعلنا نجوس مجاهل الصحراء الملتهبة بوهج الشمس ، واعيننا تترصد مصوبة في العراء المتموج بين التلال ، وسراب الرمال البراقة بحثاً عن (الرجل الطويل) الطريدة الذي يتعقب اثره الرجال السته والكلاب ، في رحلة قاسية على مدى ثلاثة ايام ، نظل خلالها نترقب ما سيؤول اليه مصير الرجال والطريدة ، ، القاص برع في نقل كامرته في كل الابعاد ، ليرينا بمشاهد مؤثرة معاناة الرجال الذين تاهوا في الصحراء ، ماتوا واحدا تلو الآخر من وطأة الظمأ والاجهاد ولدغ الافاعي ، بعد ان انهكهم الدوران الفارغ في مفازات مبهمة واضلهم السراب بمغامرة فاشلة بحثاً عن (الرجل الطويل) الماكر الذي خبر الأرض وامتهن الصحراء ، والذي ينجو في نهاية المطاف ليقف شامتاً على رأس الرجل ذي الندبة قائد المجموعة التي طاردته وهو في الرمق الاخير ، قائلا له:( والآن سأتركك للصحراء . . سأخذ بندقيتك واشياءك والكلاب ، وستبقى وحدك لترى الهول ) . . وثمة قصصا اخرى لا تقل اهمية عن هذه القصة ، تحتاج الى القراءة والتأمل ، لا يتسع المجال في هذا المقام لتناولها ، ما يؤكد ان تجربة القاص سعد محمد رحيم تمتلك خصوصيتها واهميتها الابداعية في المشهد القصصي العراقي .

كاظم حسوني


التعليقات




5000