هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


اخوتي سيتخلون عني ويبيعونني للغرباء

كاظم حسوني

يوسف الصائغ ، الصائغ ياله من لقب جاء مطابقاً تماماً لرجل خلاق مثل يوسف ليتوج براعته وابداعه وموهبته الكبيرة ، فمثله لا يصلح الا للفن ، ماهر بثراء مصوغاته الساحرة ، اذ لم يتوقف بما انتجه من روائع القصائد بل تجاوزه ليبدع ايضاً في فنون الأدب الاخرى ، الى جانب التشكيل والتخطيطات والرسوم والدراسات ، يكفي ان سيرته (اعترافات مالك بن الريب) التي نشرت بطبعة ثانية في مصر عدها النقاد واحدة من اروع ما كتب في السيرة الذاتية في الادب العربي ، واحسب ان اشكاليته المحيرة تكمن في تعدده وابداعه في كل ما كتب ! فالصائغ ليس شاعراً فحسب انما هو فنان تشكيلي وكاتب مسرحي وروائي في آن واحد . ليمسي لقبه اكثر اغراء ؛ لأنه اي الصائغ اتقن جيدا لعبة الفن وادرك اسرار صنعته ،وهو شخصية مثيرة للجدل ، مرتابة ، لا تمتثل لأحد ، ولا تثق الا بمرآتها الداخلية وقناعاتها ، الصائغ يستقي من تجاربه كتاباته، لذا يمكن ان تكون شهادة نلمح من خلالها تضاريس حياته الحافلة بالمباهج والألم ، ونتبين عذابه واعترافاته وتحولاته ، وهيمنة الحب عليه 0 اما يوسف فيوقظ فينا اول وهلة صورة الصديق المحتشدة بأيحاءات تغرق الخيال بدفق موروث مضمخ بقوة روحية وحكائية باهرة ، بحضور نبي عظيم اطبقت شهرته على امتداد العصور والأزمان ، عبر قصصه القرآنية والتوراتية والأسطورية المثيرة ، التي ما زالت تحكي سيرة قديس معذب منذ صباه ، لنرى دوماً يوسف في الجّبِّ ، ويوسف في قصر زليخا ، ويوسف الذي يبيعونه اخوته للتجار .. (في مرحلة مبكرة من طفولتي كانت والدتي لاتفتأ تصور لي عذاب يوسف بين اخوته حين تركوه وحيدا هو والاشعار ، بأنتظار مجيء القوافل .. وفي تاريخي الشخصي يوسف هو بطل الحكاية ، كانت ترويها لي امي قبل ان انام ، اثار حب ابيه له حسد اخوته وغيرتهم فباعوه ، ولكي يخدعوه جاءوا بقميصه ملطخاً بالدم فاشتهر القميص ، واشتهر الذئب الذي بدمه خضبوا القميص واوجعوا الحكاية ، وهكذا صار مألوفاً عندي وانا صبي ان ابكي يومياً على يوسف قبل ان انام ، ابكي على نفسي ! لأن اخوتي سيتخلون عني ويبيعونني للغرباء) هذا جزء مما تحدث به الراحل يوسف الصائغ قبيل وفاته في اللقاء الاخير الذي اجراه معه الناقد اثير محمد شهاب الذي اصدر موخراً كتاباً عن يوسف الصائغ اسماه (اخوة يوسف) ، ولم تكن مقالتنا هذه الا استذكارا لهذا المبدع الذي مضى على رحيله اكثر من خمسة اعوام 2005 ، والذي اثار عاصفة من ردود الافعال المتباينة في داخل العراق وخارجه وجدلاً ثقافياً وسياسياً ، وسجالات بين المثقفين دامت لفترة طويلة لم يشهد مثلها العراق من قبل لأحد غير الصائغ لتشكل دليلاً على مكانة واهمية هذا الشاعر ، لذا لم يأت حديثنا عنه محاولة لاثارة السجال مجدداً ، انما لاعتقادنا بأهمية هذا المبدع وما امتلكه من فرادة وخصوصية نادرة  واحتفاءً بصدور هذا الكتاب عنه (اخوة يوسف) الذي اقتضى من محرره الناقد الدكتور اثير محمد شهاب جهداً شاقاً لمدة اربع سنوات من البحث عن المقالات والبحوث واللقاءات ، وجمع كل ما نشر عن الصائغ بعد رحيله وما اثير حوله من مساجلات . والكتاب يعد انطولوجيا للصائغ وهو ثمرة اقلام الكتاب الذين اسهموا في تقييم الصائغ بين مدح وقدح ، بتعبير الناقد اثير محمد شهاب الذي كتب له مقدمة تحليلية ضافية ، قدم فيها صورة مفصلة لاشكالات الثقافة العراقية عبر قرن كامل . استهلها بقوله (اتحدث عن اخوة يوسف الذين وقفوا على مقربة من الجب ، وهم يتحاورون في امره بين مؤيد لقذفه فيه وبين رافض ، مبيناً ان سحب هذا المعطى التاريخي محاولة من اجل التوقف عند حادثة تقترب من فعل اخوة يوسف ، هي وفاة الشاعر يوسف الصائغ ، حينما اصر مثقفو العراق على دفنه في الحياة والممات لأسباب خارجة عن فعل الابداع ، ويرى ان الثقافة العراقية وفق هذا الاداء ، تتخبط في اجواء الادانة بحيث افضى هذا الى ان تكون كلمة المثقف خارج سياق الفعل الابداعي) قسمت مقالات كتاب (اخوة يوسف) الى جزءين هما مع وضد ، فضلاً عن مقالات اهتمت بالجوانب الابداعية وثمة فصل ضم اللقاءات والاخبار التي تناولت رحيل الصائغ في 14-12-2005 ، اما مقالات الضد فلم تنصفه وهي تكيل له الاتهامات بوصفه بعثياً تارة ، وخائناً تارة اخرى ، وهنا يتساءل الناقد اثير محمد شهاب ، هل استطاع متهموه ان ينجزوا في زمن الطاغية ، رواية جريئة مثل (السرداب رقم2)؟ التي تدين المعتقلات والديكتاريويه والتسلط  ، وهل استطاع احد ان يقول في زمن السلطة :(اعطني جواز سفر / وقل لي / انت حر / ولاتجعل وطني سجني / فالمسجون يفر) مؤكداً ان الغالبية اغمضت عيونها عن الصائغ المبدع ، وهذا الشئ تنبأ به الصائغ نفسه بقوله لصديقه الناقد  اثير في لقائهما الاخير ( اخوتي سيتخلون عني ويبيعونني للغرباء ) والقارئ المتمعن يجد محنة الصائغ وتفسير مواقفه في كتاباته ، ولعل نقطة قوته وضعفه هي المحبة ، فقد كان الحب دائماً  رهانه الاول والاخير ( المحبة .. والصدق / هذا رهان حياتي ) لكنه تمادى في حبه فسقط في شرك محبة حتى الاشرار ايماناً منه بالمسيح ، فالقى في الجب ، وعلى الأخوة ان يخرجوه ، لأنه لم يسقط الا من فرط الحب ، حتى ضيعه حبه ( انا شاعر اكلت قلبه الكلمات /  وضيعه حبه / فأعني على كلماتي / اعطني نعمة الحب والصدق والعافية / لأولد في وطن / مرة ثانية ..) ، ويوسف واحد رغم تعدده ،ومتعدد رغم واحديته( فهو شاعر لا تخطئه الأذن والعين والذاكرة ) ومن هنا كان الصائغ ( استثناء في العذاب والغربة والاغتراب ، القى به اخوته في غيابة جب (البراءة) والنبذ والعزلة والتعصب ، وجاءت سيارة فالتقطته وصاحت : يا بشرى هذا مبدع عظيم ، تآمر يوسف على نفسه بفعل تركيبته السايكولوجية الخاصة ، التي لم يفهمها احد ،  ولم يستطع تغييرها او حتى تعديلها لأنها سر ابداعه ولغز حياته الخلاقة . على حد رأي الناقد  حسين سرمك (انا رجل / ما زال يجرب / ان يمزج الماء بالزيت / والزيت بالدم / والدم بالدمع / ملتبس ابداً .. بين وجهين / وجه برئ / ووجه مرائي ) ما يؤكد انه حقاً رجل ملتبس ، يملؤه الشك ، وقد حملت نتاجاته مبدأ الشك ، الشك الذي فيه سر عذابه وتميزه بين كل الاصوات الشعرية لموهبته الناردة ، حيث برز صوت الصائغ اول مرة في مطولاته الشعرية خاصة في مجموعته الشعرية الاولى (اعترافات مالك بن الريب) الصادرة بمطلع السبعينات وضمت قصائده الشهيرة ( رياح بني مازن ) ، ( انتظريني عند تخوم البحر ) ( سفر الرؤيا ) و ( اعترافات مالك بن الريب ) استثمر فيها الموروث الادبي العربي القديم ، وجسدته قصائده في مبنى درامي ولغة متدفقة مشحونة ، متنوعة بمستويات التعبير ، مستعيرا شخصية الشاعر القديم مالك بن الريب وشعراء اخرين كأقنعه لقصائده ضمن سياق مبدأ تناص الاقنعة ضمن توصيفات النقد ، وادخل في قصائده تقنيات السرد والحوار والمسرح والتشكيل لتلتحم كلها بطريقة ( الكولاج ) لذا زخرت اشعاره بقوة التأثير والتلوين الفني .. (رياح بني مازن ايقظتني / على موهن فز روحي لها ( ها انا ) واختنقت ، واخجلني سور سجني / واوجعني موضع القلب مني ) ، لكنه تحول بعدئذ في دواوينه اللاحقة الى كتابة القصيدة القصيرة (القصة) كما تمثل ذلك في ديوانه (سيدة التقاحات الاربع) حيث افاد هذه المرة من تقنيات البناء السردي ، اذ يرتكز هذا النمط من الفن على بنية مشاهد سريعة ، ولقطات خاطفة ، متناقضة ، وتحمل مفاجئة ، كما يحدث في القصة القصيرة جداً (يومذاك .. كان للحب / بيت صغير / يعود له في المساء / ولم يكن الحزن / قد بلغ الرشد / والخوف ما كان / قد افسد الكبرياء / ولم يكن الشهداء يموتون / من قرف .. او رياء) لقد امتلكت قصائده التوتر الداخلي والشحن العاطفي ، مثلما امتلك الشاعر القلق الابداعي ، بقصائده تقترب من لغة الحياة اليومية بحبكة محكمة وقيمة جمالية عالية ، اما رواياته ومسرحياته فلا تقل ابداعاً عن اشعاره ولا مجال هنا للحديث عنها ، في الختام  اقول سيظل يوسف الصائغ اعمق الاصوات الأدبية العراقية خلال تاريخها الحديث ، رغم هفواته التي سيغفرها له ابداعه الكبير ..

 

 

 

كاظم حسوني


التعليقات




5000