هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


( باولا ) السيرة الباهرة لإيزابيل الليندي

كاظم حسوني

(باولا) كتاب مثير ، تتداخل فيه السيرة بالرواية ، في صفحات حميمة ، تتصل بمزيد من التشويق والاثارة في كل ناحية من نواحي الحياة ، في صور متدفقة على امتداد (553) صفحة ، تمضي بنا الروائية التشيلية ايزابيل الليندي بالحديث المفصل عن اسطورة اسرتها الكبيرة ، ومحنة بلادها ، وهي قرب سرير ابنتها (باولا) المصابة (بداء الفرفيرين) الوراثي الخطير ، حيث دخلت في غيبوبة لم تفق منها ، دامت لأشهر طويلة في احدى مستشفيات العاصمة الاسبانية (مدريد) ، ، بدأت ايزابيل الليندي بتدوين مذكراتها في شهر كانون الاول 1991 ، جاءت مذكراتها بزخم الحب المفرط لأبنتها المريضة وللآخرين، الذي شكل فضاء السيرة برمتها ، ومنه استمدت اي من الحب البسالة لمقاومة احزانها ، بينما كانت تقضي ساعات لاحصر لها في ممرات المستشفى التي اسمتها (الخطى الضائعة) وفي غرف فندق عاشت فيه شهوراً ، وكذلك الى جانب سرير (باولا) في بيتها (بكاليفورنيا) خلال صيف وخريف 1992 ، اذ عاشت الليندي الأيام العصيبة بكل دقائقها مع (باولا) المستغرقة في غيبوبة مضت بها في النهاية الى الموت، لتنعكس اوقات العذاب والانتظار والالم بتأثيرها الوجداني على صفحات كتابها ، الذي اكتظ بصور واطياف تجاربها ، وهي تعود بذاكرتها الى سني طفولتها ويفاعتها ، اذ يتدفق سردها السحري بسيل عذب ، حين تقدم وصفاً مفصلاً لأحداث حياتها وعلاقاتها ، وما يطفو في الذاكرة من كم هائل من الوقائع والخيالات ، وحشد كبير من الحيوات الصاخبة ثم وهي تصف بدقة تاريخ قبيلتها وانساب عائلتها الابناء والاحفاد تتحدث عن كل ذلك بدفء يشعرنا بصدق لهجتها ، في اطار حوارات وحكايات لشبح (باولا) الحاضرة الغائبة في سريرها . ولعل ابرز ما يستوقفنا في هذ الكتاب ، الاعترافات الاكثر جرأة اذ عمدت الليندي بكشف ذاتها ونزواتها  وتقلباتها ، وعشاقها ، وما يتعلق بتجاربها وما ادركته من الحكمة ، وطبيعة البشر ، وعشقها للحرية ، والبوح بأسرارها الخفية ! وكل ما يتعذر ذكره ، ساعية لقول كل شيء ، كل شيء ، بسلاسه سردية مبهرة في صور ذكريات، بدت صادقة صريحة مضمخة بالمحبة ، ولا تقبل لنفسها الانسياق وراء فؤادها الدامي ، لتتخلى عن دورها ، فقالت مالا يقال ، وحكت ما لا يحكى ، وكأنها تريد تفتيت وقع المأساة ، واشاعة الحياة من خلال نسيج خيوط الحكايات ، وهي تمضي بنا من حادثة الى اخرى ، ومن مغامرة الى مغامرة ، ونحن نلهث لنلحق بزخم الاحداث التي حفظتها ذاكرتها العجيبة ، لتحكي معاناتها ، ورحلاتها واسفارها ، وغرامياتها ، وحيوات عديدة وصفت ملامحهم وتذكر مصائرهم ، تتحدث وتحكي لـ(باولا) على امتداد الرواية . التي بطلتها ايزابيل الليندي نفسها، فما تحكي عنه هو ما حدث لها ، لذا جاءت روايتها اكثر حرارة والتصاقاً بمزاج القارئ ، ولعل هذا الكتاب يمثل ذروة ابداعها ، بعد ان اثمرت فاجعتها بإبنتها ابداعاً ، وهي تفخر بهذا الكتاب قائلة: (ان هذا الكتاب انقذ حياتي ، فقد كنت افحص اعماق نفسي وارحل معها الى اشد كهوف الوعي عتمة ، مع تأمل بطيء لكل شيء اراه ، وكنت اكتشف في اثناء الكتابة طريقتي الى الحقيقة..) ، لقد كشفت لنا في كتابها الذي اسمته بإسم ابنتها (باولا) فرادة في السرد وهي تصوغ ثيماتها الملونة بسحر الحكي والبوح العميق عن تاريخها وتاريخ بلادها (تشيلي) لان الكتابة طريقها الوحيد الى الحقيقة ،  ورغم فداحة المها ، حلقت عاليا في ابداعها ، إذ تقول في الصفحة 192: (اتقدم كل خطوة والسيف في يدي ، دون لحظة هدنة او ملل ، لقد عشت نجاحات عظيمة واخفاقات مدوية ، عواطف وغراميات ، ووحدة وعزلة وعمل ، وخسارات وخذلان ، لقد كنت اظن ، حتى الانقلاب العسكري، ان شبابي سيستمر الى الابد ، وكان العالم يبدو لي مكاناً رائعاً والناس يبدون طيبين في جوهرهم ، وكنت اعتقد ان الشر هو نوع من الحدث الطارئ ، انه خطأ من اخطاء الطبيعة ، ولكن هذا كله انتهى فجأة يوم 11 ايلول 1973 ، عندما استيقظت على فظاظة الوجود..). وتتوقف ايزابيل الليندي لترسم لنا صورة جدها ودوره المؤثر في حياتها . فمن حكاياته التي كان يرويها لها كل يوم منذ طفولتها كونت مادة كافية لكل الكتب التي الفتها ، (فقد كان روايا بارع ، يتمتع بمرح خادع ، يمكنه ان يروي اشد القصص رعبا وفظاعة وهو يطلق القهقهات وقد نقل الي دون تحفظ كل النوادر والحكايات التي راكمها ، والمعارف غير المحدودة التي اكتسبها من مطالعاته كان الموضوعان الوحيدان المحرمان في حضوره هما الدين والمرض)، وقد اصابتها عدوى جدها الراوي ، اذ كانت تكرس ساعات عديدة وهي في العاشرة لقراءات سرية داخل قبو البيت ، عندما توصلت بعد محاولات حثيثة الى فتح الخزانة الخشبية للعم (رامون) زوج امها ، بسلك معدني اثناء غيابه طوال النهارات ، حيث كانت تبهرها محتويات الخزانة التي تخفي زجاجات الخمر ، والمجلات الاباحية ، وقطع الحلوى ، التي كانت تلتهم بعضها في السر ، اضافة الى عثورها على ميراث خرافي تمثل مجموعة من الكتب اضاءت سنوات طفولتها ، كنز الشباب الذي يحوي، شكسبير ، وشو ، ووايلدر ، وسرفانتس ، والف ليلة وليلة . تقول انها كانت مطمئنة في القبو وهي تكمل قراءة مجلدات الف ليلة وليلة، واعمال شكسبير ، حيث لا احد لديه الوقت لمراقبة الاطفال ، فتجد نفسها في جميع الشخصيات خصوصاً الدنيئة منها ، كونها شخصيات حسب رأيها اكثر جاذبية من الابطال الفاضلين ! ثم تمضي تحدث (باولا) بقولها: (كنت ارسم شخوص الروايات على ورق المقوى ثم اقص الرسوم واثبتها على عيدان ، كانت تلك هي بدياتي كما اروي حكاياتي لأخويّ) ، اما عن الحب فتبوح لأبنتها بأنه اي ( الحب يصل الى نساء اسرتنا في هبة عاصفة ، هذا ما جرى لأمي مع العم (رامون) وما جرى لك مع (ارنستو) ، وما جرى لي ايضاً مع (ويللي) ، وتذكر لـ(باولا) عن المرة الاولى التي عانت فيها نوبة صاعقة من الحب ، حينما كانت في الحادية عشرة من عمرها بمدرستها في (بوليفيا) عندما رأت صبياً طويلا ونحيلا مثل مكنسة، رقبته طويلة واذناه ضخمتان بارزتان ، احبته حبه جارفاً ، لكنه كان يعاملها بعدم مبالاة ، وحين نشب شجار في باحة المدرسة تقول (لست ادري كيف وجدت نفسي اعانق فتاي المحبوب واتدحرج على التراب وسط عاصفة من الصفعات والركلات ، وشد الشعر ، كان اكبر مني بكثير ، صارعته بقوة ، لكنه لم يتركني الا وانا مغطاة بالكدمات والرضوض ، والدم يسيل من انفي ، لكنني في لحظة غضب وجدت احدى اذنيه في متناول اسناني ، واستطعت ان اعضه عضة عاطفية ، حلقت في السحاب لأسابيع ، كان ذلك هو اللقاء الاكثر شهوانية في حياتي الطويلة ) كانت ايزابيل الليندي على مدى ايام واسابيع واشهر تروي لـ(باولا) سيرا من الماضي تلاحق احداثاً ، وتسمعنا اصوات شخصياتها ، وترسم لنا بدقة تصويرية مدهشة ، ايزابيل في كتابها تستدعي اشياءها وترمي بورق التوت ولا تخفي شيئاً وهي تتحدث عن كل شيء بجرأة نادرة عن الحياة التي عاشتها ، وفي النهاية تصرخ عند رحيل ابنتها (وداعاً يا باولا المرأة \ اهلاً با باولا الروح) ...

*( باولا) رواية ايزابيل الليندي

*إصدار الهيئة المصرية للكتاب عام 2008ـ ترجمة صالح علماني

كاظم حسوني


التعليقات




5000