.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


كيف يخون العراقي وطنه؟3

عامر هادي العيساوي

للتربية والتعليم دور أيضا

يقول علماء النفس بان عملية بناء ملامح الشخصية للطفل البشري تبدأ منذ الأيام الأولى لسقوط رأسه من بطن أمه وحتى مراحل اكتمال عضويته الكاملة في المجتمع في سن معينة تبعا للمجتمع الذي يعيش فيه 0

حين تلد الأم العراقية طفلا جديدا يبارك الجميع لها ثم يؤذن الجد في أذن المولود الجديد ويسلمه بعد ذلك إليها للتعهد بإرضاعه وتولي كافة شؤونه في هذه المرحلة 0 وعندما يبلغ الطفل سن المشي تبدأ المعضلة ويبدأ الانحراف عن الجادة الصحيحة في عملية بناء الإنسان 0 إن الطفل كما يعلم الجميع يتمتع بطاقات كبيرة وهو يميل في مثل هذا السن إلى الحركة الدائبة والعبث بكل ما حوله من اجل أن يلفت نظر الآخرين إليه وإثارة اهتمامهم خاصة إذا لم يكن ذلك الطفل وحيدا وإنما جزء من مجموعة من الأطفال الآخرين الذين سيشكلون فريقا متجانسا قويا لا يقهر0

إن الصيف في العراق كما هو معلوم يمتد لأكثر من عشرة أشهر اعتاد العراقيون فيه على الاحتماء من الحر الشديد في بيوتهم عندما تحل الظهيرة التي غالبا ما يقضونها بما يسمونه (القيلولة ) بينما تكون هذه الفترة ذهبية للأطفال لكي يتسكعوا في أرجاء البيوت ويتمتعوا بأوقاتهم 0 إن الأطفال في هذه الحالة سيواجهون نوعين من المعاملة إحداهما تتسم باللطف واللين والمحبة والتوسل من اجل الهدوء ولكنها في الغالب الأعم يتلقاها الأطفال باللامبالاة وعدم (الاحترام )وعدم الالتزام بالأوامر او النواهي بل قد يصل الأمر أحيانا إلى أن يطمع هؤلاء الصغار في إشراك غرمائهم هؤلاء في لهوهم وعبثهم0 أما الثانية فتتسم بالعنف والقسوة والشدة من اجل إجبار الصغار على الالتزام بالسكينة والهدوء وكثيرا ما يضطر الأطفال إلى الامتثال تحت ضغط الخوف ولكن إلى فترة قصيرة ثم ينفجرون في صخب اشد وكأنهم يحاولون الانتقام مما سيجبر المتورط بهذا النمط من المعاملة الى مضاعفة قسوته وعنفه الى الحدود القصوى وحينذاك سيجد الأطفال أنفسهم مضطرين الى الركوع والخضوع الى الحد الذي يكفي فيه أن يقال لهم في فترة لاحقة ( اهدؤوا لان فلان في البيت )0وبذلك أنتجنا كائنا لا يخضع إلا للخوف0

ثم يبلغ الصغير سن المدرسة فيلتحق بها وتزغرد الأم ولكنه سيجد نفسه بعد حين مثل سمك السردين محشوا في علبة مع أكثر من خمسين او ستين اوسبعين من الكائنات الباحثة عن فرصة لكي تحيا حياة انسانية 0 إن المعلم الذي يقف أمام هذا الكم الهائل من التلاميذ يعرف قبل غيره بسبب خبرته الطويلة بعدم وجود أية إمكانية للتعامل الإنساني الصحيح ومنح التلاميذ الاهتمام الذي يطلبونه في مثل هذا السن اذا تعدى عدد التلاميذ الثلاثين ولو حتى بواحد لان طاقة المعلم محدودة ولا يملك سوى عينين اثنتين كغبرة من البشر , أما إذا كانت الأعداد كما ذكرنا فانه سيجد نفسه أمام خيارين لا ثالث لهما اما الاستسلام للعابثين والمشاكسين المطالبن بحقوقهم بطريقة خاطئة والقادرين على تعبئة كافة التلاميذ من خلفهم وجعلهم يصطفون في خندق واحد لا يخون بعضهم بعض ولا يشي بعضهم ببعض في مواجهة ما يبدو وكأنه عدو لهم وهو (المعلم ) الذي لا يشعرون بأية رحمة تجاهه حتى وان اتجه بسرعة نحو الجنون وبذلك سيخسر نفسه ورسالته, او اللجوء الى الحزم والشدة والقسوة بالحجم القادر على ضبط الصف ومنع الفوضى وحفظ كرامة المعلم ,إن الحل الأخير هو خيار العقلاء دون شك 0

نستنتج مما تقدم أننا أنتجنا كائنا بشريا لا يستقيم أمره إلا بالخوف والعنف , يحترم القوي ويحبه ويطيعه ويفسر التسامح ضعفا وعجزا وفشلا 0 إن إنسانا من هذا النوع لا يجوز أن يأتمنه احد على مال او عرض او وطن او مجتمع بل وحتى على قطيع من الأغنام لأنها ستختفي من الوجود اذا امن العقاب بحجة الذئاب التي أكلتها 0

وحين نراجع مسيرة الناشئ في مجتمعنا عندما يبلغ سن التدبر والإدراك وهو يستمع الى وصايا أبيه في ضرورة احترام الكبير وصلة الأرحام مثلا ثم يكتشف أن السيد الوالد يقاطع أخاه الأكبر ويحرم أخواته من الإرث ويمنعهن من دخول بيته او ينصت الى أمه وهي تدعوه الى الابتعاد عن الكذب لأنه يدعو إلى الفجور ثم يكتشف أن والدته لا تتردد عن الكذب كلما وجدت نفسها أنها بحاجة إليه او يجلس تحت المنبر ليتعظ من ذلك الخطيب الذي راح يملا المكان صراخا داعيا الناس الى التقوى والزهد في هذه الحياة الفانية حتى اذا نزل من المنبر ركب سيارته رباعية الدفع والغريبة المنشأ مع انه لا يمارس أي عمل ,أقول حينما نراجع ذلك نفهم الأسباب التي جعلت المسافة كبيرة بين أقوالنا وأفعالنا مما جعلنا نشعر بالذنب والخطيئة وربما بلعنة المنافقين فنلجأ إلى الطقوس نقوم بإحيائها بتطرف لعلنا نجد مخرجا 0

إن إنسانا من هذا النوع لا يجوز لأحد أن يأتمنه على مال او عرض او مجتمع او وطن 0

 

عامر هادي العيساوي


التعليقات




5000