هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


جمعة الحلفي في (خارج المتن ) متألقاً بين جمالية الشعر وسحر التركيب

كاظم حسوني

 كنت جالساً في مقهى السنترال وسط عمان، اتفرس وجوه العراقيين الفارين للتو من بغداد، كانوا في الغالب من الكتاب والشعراء والمثقفين، عندما لمحت شخصاً نحيفاً حزيناً في طرف المقهى، قال لي صديق يجلس بجانبي، الا تتذكر هذا الشخص؟ قلت: ملامحه ليست غريبة، ولكن! قال: هذا صاحب اوبريت (ياعشكنا) فصرخت بلهفة: هذا كاظم الرويعي نفسه؟ فنهضت لاستقباله، وافردت ذراعي له فأحتضنني وبكى على كتفي...

هذا النص ليس جزءاً من سيرة أو قصة قصيرة، انما هو جانب من مقالة للشاعر والكاتب جمعة الحلفي عن (كاظم الرويعي) ضمن كتابه (خارج المتن) الذي صدر حديثاً، ويكمل الحلفي قلت: لاتبك ياكاظم فأنت الآن خارج الجحيم، قال وهو يمسح دموعه بمنديل قديم، لقد خرجت من الجحيم، نعم لكنني وقعت في الزمهرير، قلت له: وانا اودعه عند رصيف من ارصفة الساحة الهاشمية، سنلتقي ما دمنا في المنافي، لم يتم اللقاء المرتجى، اذ مات الرويعي من الحزن كالطير الغريب، يتساءل الحلفي، هل قتل زمهرير الغربة كاظم الرويعي، يقول كنت اتساءل وانا اقرأ رسالة التعزية برحيله، ام قتله الحنين لأبنه الوحيد (تمّام)، لم اترك سؤالا وانا ابحث عبثا عن ذريعة ما، او عن سبب لرحيل ذلك الشاعر الرقيق والنحيف والحزين، الذي لم يترك سوى الألم والاغاني، ويالها من تركة ثقيلة (ينجوم صيرن كلايد)، (سلامات)، (ياعشكنا)، (يم داركم)، (ياسفانه)، (ليلة ويوم)...

ياالهي كم تربت ذائقتنا على اغاني كاظم الرويعي، وكم من السهر الجميل كنا نقضيه حتى الفجر، برفقة كلماته الشجية وقصائده التي لاتنسى... بهذا الدفق الحميم النابض بأوتار الحنين، يستذكر الشاعر جمعة الحلفي اصدقاءه المبدعين خاصة ممن قضوا واختطفهم الموت في الغربة إبان الحقبة الدموية للنظام السابق.. لا احسب ان احدا يقرأ هذه المقالة التي تقطر أسى ولوعة عن الرويعي من دون ان يهتز من التأثر، وقد يعود مرارا، ويغمره حزن واس شفيف، ترى أهي مقالة؟ ام سمفونية متوهجة بجمرة الألم والألتياع والشوق، سمفونية توقظ القلب ليهفوا الى اصدقاء رحلوا، واصدقاء اختفوا، الى اوقات دافئة، ووجوه حبيبة، الى قصائد وكتب واشياء مضاعة عذبة، سمفونية اوجزت احزاننا  بأمانة وحرارة وصدق، وذات الشيء نجده في مقالاته الاخرى، المشبوبة بالعاطفة لأن الحلفي مداده عصارة قلبه وهو يكتب عن (عزيز السماوي) و(النواب) وغيرهما، في الجزء الخاص (مبدعون عرفتهم)، ولعلني لا اغالي ان قلت، ان (خارج المتن) للشاعر جمعة الحلفي من الكتب القليلة التي تستوقفنا وتظل مصاحبة لخيالنا، فهو ليس دراسات نقدية، ولا عرضاً لاعمال ادبية، او اراء في السياسة، انه مزيج يرقى فوق ذلك، مقالات مشبعة بسحر التركيب ودفقه.. روعتها متأتية انها تعبر بعفوية وصدق عما تقول، لها جاذبية خاصة لا تتوفر في المقالات التي يتخذ منها الكثير ميداناً للتنظير والتعالم واستعراض الثقافة، الامر مختلف عند الحلفي كون مقالاته نمطاً آخر يشدك سحرها، وبراعة اسلوبها، تذكرني بكتب رائعة اخرى قرأتها قبل اعوام، فيها استذكارات وسمات جمالية عالية، (لوعة الغياب) للروائي عبد الرحمن منيف. و(صبي الاسرار) للشاعر خيري منصور، وبرغم ان الحلفي وزع كتابه (خارج المتن) بين ثلاثة محاور (مقالات - قراءات - مبدعون عرفتهم) الا ان موضوعاته تقترب من السيرة الذاتية، او نوع من الكتابة عن الذات بمرآة الآخر. سيما وان المؤلف قد جمعته مع من تناولتهم عرى الصداقة وحياة المنافي والغربة.

وهو يتحدث عنهم بنزوع فنان تشرب بسحر الكتابة، فصب فيها لوعته، وافكاره وافتراضاته، وتصوراته، واسئلته وهواجسه، فحين يفتح صفحات الماضي يتمثلها حاضراً مليئاً بالمشاهد واللقطات الحية، فغدت كلها ممتزجة بثمار تجربته وذائقته الخاصة وخبرته، مسوقاً بهواجس الفنان الذي حول معاناته واغترابه  وتمرده ومواقفه الى قصائد وقصص ومقالات، لان الحلفي جمعة متعدد ومتشعب في مجالات ابداعه، وقد تناول مبدعين تحدث من خلالهم عن نفسه لانه يرى نفسه فيهم، وقد تسنى لي معرفته شخصياً على نحو ما خلال فترة ترؤسه تحرير جريدة الصباح عام 2005 التي كنت اعمل فيها وقتئذ محرراً ثقافياً.. لا يكفي ان اقول انه كان كريم الخلق، هادئاً، حييا، لا يرد حاجة احد، انه اكثر من ذلك كان شاعر حقاً مرهف الحس، مفرط الطيبة، وحدث في الفترة التي كنا نعمل فيها معاً ان حضرت جلسة شعرية اقيمت له، حين راح ينشد اعجبتني قصائده الجميلة المضمخة بمزيج الحب والاسى والحنين، وكان ألقاؤه رائعاً، امام حشد من الحضور، حينها احببته وودت الأقتراب منه اكثر، لكنني أبيت وانا ارى تهافت العديد حوله ممن دابوا على تسويق انفسهم على الدوام من دون حياء امام كل مسؤول، لان الحلفي كان حسن الظن بالجميع ورجلا متسامحا يمنح من دون تردد.. أعود الى كتابه (خارج المتن) اذ نفاجأ حين يخبرنا المؤلف بأشارة على الغلاف، ان هذا الكتاب في حقيقته لا يمثل الا جزءاً صغيراً من بين مئات المقالات والدراسات الموزعة في الصحف والمجلات العراقية والعربية، ما يجعلنا نطمع في ان نقرأ له كتباً اخرى يجمعها من مقالاته المتناثرة بين الصحف والمجلات، وبرغم ذلك فقد اتحفنا، فهذا الجزء يعد منجزاً مهما لا يخلو من اغراء لما فيه من الخلق الفني، ثم ان مؤلفه دون فيه شهادته عن حقبة سوداء واعوام قاسية حفلت بالحروب والمآسي، الى جانب ما يمثله الكتاب بوصفه سيرة له ـ اي للكاتب ـ ولرهط كبير من مثقفي العراق الذين اضطروا لأستنطاق حبهم للعراق عن بعد على حد وصف الشاعر احمد عبد الحسين الذي كتب مقدمته، فصار يضيء الكثير من الجوانب المجهولة في حياة هذا الاديب او ذاك ممن جمعته واياهم حياة المنفى، كتاب وشعراء عراقيون وعرب، عايش بعضهم الحلفي، وامضى معهم شطراً طويلاً من حياته، امثال مظفر النواب، فؤاد التكرلي ، كاظم الرويعي، هادي العلوي، محمد الماغوط، عبد الرحمن منيف، علي كريم سعيد، عبد الوهاب البياتي، عزيز السماوي، مهدي خوشناو، نبيل سليمان، وما تركه الراحلون من آثار حافلة بالابداع والديمومة، ثمة احساس ينطق بالصدق نستشعره في مقالاته، ثمة انسجام، وعاطفة حقيقية، وحساسية في صياغة المفردة العراقية المحببة المحملة بالايحاءات والخزين الروحي، فهو حين يتحدث عن مظفر النواب يقول (حين يأتي مظفر النواب يأتي الزمرد والجلنار والحناء، تأتي صواني القاسم وشاي العصر وليلة الدخلة، بنت المعيدي، واهل الشريعة، وياتي تموز والأهوار ومواكب كربلاء، تأتي غنيدة وآل زيرج، ثم يأتي الشعر)

اما عن صديقه الروائي والناقد السوري نبيل سليمان فيقول: اذا كانت للصداقات نكهتها الخاصة واثرها الذي لا يمحى من الذاكرة فقد كان لصداقتي مع نبيل عبقاً لا يزال يعطر كياني بمشاعر الألفة والصداقة والنبل، ويقول عن عزيز السماوي (عزيز السماوي ليس شاعراً اخر يموت في المنفى- بل نخلة عراقية قتلها عطش الغربة والمنفى، مات عزيز غيلة وكمداً، ومن يعود الى شعره سيتأكد من هذه الحقيقة، فقد كان يكتب شعره بعصارة القلب، وبوجع الغريب المجروح طولاً وعرضاً، لقد اعطى عزيز السماوي للشعر الشعبي العراقي، وهو من ابرز مجدديه نكهة خاصة).. ويمكنني القول ان هذا الكتاب برغم صغر حجمه (160) صفحة لكنه غنيا بمادته ولوحاته الملونة، وتباين محاوره، ففي محور (مقالات) الخاص بالثقافة والمثقفين يدين المؤلف مظهر الانتهازية واوهام المثقف ويبحث اسباب خساراته وضياع احلامه، فالمثقف العراقي برأيه شكاءً بكاء بامتياز يشكو عدم تقدير المجتمع لدوره ومهابته، لكن قلما سأل المثقف نفسه من المسؤول عن بلوغه هذا المآل التراجيدي؟ احسب ان مقالاته لا تكمن قيمتها في المعلومات التي تحتويها انما في البنية النصية المتقنة لكاتب محترف، يكشف اشياء ويلمح بغيرها، وتحمل مستوى اخر خلف اللغة وراء سطح النص لنرى تلونات السرد بمستويات متفاوتة لما تقتضيه الحاجة الفنية، فعن اصدقائه يروي بلغة شعرية تتدفق ببوح وصدق كبيرين، ونلاحظ في محور (قراءات) عينا راصدة ذواقة تصطاد توهجات الابداع في النص وتتوقف عند تخومه، من هنا زخرت مقالات الكتاب بصور فيوضات الذاكرة، وحلم التغيير مثلما حفلت بالقصص والقصائد الشعبية وصدى الجلسات الليلية واشياء ثرية اخرى غائرة في لغته الانيقة المفعمة بالجمال التي تجذب القارئ وتشده اليها.. ولاغرابة فالكاتب جمعة الحلفي يمتلك ثراء فكرياً وثقافياً قلّب الواقع فكتب عنه شعرياً وروائياً وثقافياً وسياسياً، 

فلننظر حديثه عن البياتي (في جلسات خاصة وحميمة كان البياتي يتألق انسانياً وشعرياً فيقرأ لنا قصائده بفرح غامر ويحدثنا عن ذكرياته ببراءة طفل وبعد الثانية عشرة مساء يكون قد (ثقل العيار) وبدأ يشخر وهو جالس على الكرسي! ويصف الماغوط بقوله (كان محمد الماغوط كماناً في قلب العاصفة ظل قادراً على الاحتفاظ بالطفل المقهور الذي كانه فهو لا يندهش من الجمال بل يفرح به فقط وكتب قصائده من زعيق بطنه الخاوية وارتجاف اعصابه الخائفة.. اما هادي العلوي فكان نوعاً من حلاج معاصر لم يكن بوسع احد مجاراته في درجة زهده وقوة ايمانه وشجاعته مثلما كان من الصعب مضاهاته في إفق ثقافته وموسوعيته ومستوى حساسيته النقدية). ولا يتسع المجال للحديث عن محور (قراءات) الذي فيه رصد فني لاعمال روائية عراقية وعربية وعالمية.. وماذا بعد؟.. ارى ان كتاب الشاعر والكاتب المبدع جمعة الحلفي (خارج المتن) ثري في طاقة لغته، ممتع في محتواه، تتوارى خلف سطوره المعاني العميقة، خالياً من الفذلكة والتعقيد والافتعال والاستعراض الثقافي، وهو يتقلب ما بين السرد والسيرة الذاتية وسحرية الحكايات المشبعة بمناخات الفن الشعري والروائي فضلا عن معالجته للقضايا والاوضاع التي عشناها في اطار من الفن الجميل..

 

 

كاظم حسوني


التعليقات

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-06-20 17:14:57
لك مني بالغ الشكر ايها الاخ فراس حمودي مع التحية

الاسم: كاظم حسوني
التاريخ: 2012-06-20 17:12:39
اخي وصديقي العزيز استاذ محسن الجميل محبتي وامتناني العميق لشخصك الكريم ، وكم انا سعيد جداً لأهتمامك بكتاباتي ولرسالتك الجميلة التي اثلجت صدري لانك منذ اعوام طويلة غبت عنا ايها النبيل . . تقبل بالغ الشوق والمحبة لك يا ابا مظفر الغالي .

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 2012-05-26 10:44:33
كاظم حسوني

.............. ///// سلمت وما خطت الانامل سيدي الكريم دمت سالما

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة

الاسم: محسن شوكت
التاريخ: 2012-05-24 19:04:58
الأخ والصديق الرائع كاظم حسوني
أبو غسان
تحية واشتياق
قرأت مقالتك عن جمعة للحلفي للمرة الثانية . أهنأك اولا على هذه الألتفاتة وروح الوفاء ونكران الذات التي تطغى على كتابتك . ألاحظ انك من نوادر الكتاب العراقيين الذين يكتبون عن زملائهم . ورغم تفوقك الأدبي (رأيي الشخصي ) على الكثير ممن تكتب عنهم لكن تواضعك كان أكبر من ذلك . ان هذا التناول للتاريخ الحي والمسح الأخاذ للشخصيات الادبية والبارزة في حياتنا الثقافية يؤسس لعلاقات نحن بأمس الحاجة أليها . أنك تعلم الكثيرين ان يتخلوا عن نزعة التمحور حول الذات والهاث وراءها
تحياتي واعجابي
محسن شوكت - هولندا -




5000