.............
..........
هالة النور للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
..... 
.
مواضيع تستحق وقفة
  .
 حسن حاتم المذكور 

سيرك الدين والدولة...

الكاتب حسن حاتم المذكور

.

في حضرة المعلم مع
الدكتور السيد علاء الجوادي

 د.علاء الجوادي

حوار علي السيد وساف

.
 رفيف الفارس

رسالة الينا نحن غير المشاركين في واقع ثورة شعبنا البطل

الكاتبة رفيف الفارس

.

.

.
....
.......
 
...…
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الترجمة و الإبداع في ظل الأنظمة الشمولية

أ.د. كاظم خلف العلي

في مقال قديم كتبته عن النظام الدكتاتوري العسكري في اليونان  (1967 - 1974) و نشرته بعنوان " ميلينا ميركوري : ولدت يونانية و سأموت يونانية " ، و هذه العبارة جزء من عبارة أكبر أطلقتها المغنية اليونانية و الناشطة السياسية و وزيرة الثقافة فيما بعد سقوط النظام العسكري في اليونان عندما تعرضت لسلسة من محاولات الاغتيال و مصادرة أموالها و إسقاط الجنسية اليونانية عنها فقالت " لقد ولدت يونانية و سأموت يونانية أما السيد باتاكوس  ( و هو زعيم المجلس العسكري ) فقد ولد فاشيا و سيموت فاشيا " .... في هذا المقال قلت مثلما ان أنبياء الله أخوة  فإن الدكتاتوريين في إي بقعة من الأرض أخوة رضعوا و يرضعون من الحليب الفاسد نفسه. و إذا كان القرآن الكريم يقول " إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها " ، فإنني أقول إن الدكتاتوريين و الفاشيين إذا دخلوا أي مكان و احتلوه أفسدوا كل جانب من جوانب  الحياة في ذلك المكان.

  

و لقد تدخل الدكتاتور العراقي صدام حسين في كل مفاصل الحياة و أفسدها بما فيها علاقات الزوجية و الأبوة و القرابة و الصداقة ، و ادعى نفسه عالما بالهندسة و الطب و نال الشهادات في القانون و أعلى الرتب العسكرية و كتب في فترة قياسية أربع أو خمس روايات  ( هي القلعة الحصينة و زبيبة و الملك و رجال و مدينة و أخرج منها يا ملعون ) و هو ما لم نستطع رصده في نـتاجات المبـدعين في شـرق العـالم و غـربه. و يـرى الكـاتب سلام عبود ( موقع الحوار المتمدن ، العدد 1309 : 6/9/2005)  أن " الإشارة العلنية الصريحة الأولى التي تؤرخ لبدء انشغال صدام بالعمل الروائي تم تثبيتها في مقدمة رواية  ((زبيبة والملك))، التي تحدثت عن لقاء تم بين صدام وعدد من كتاب القصة والرواية العراقيين في 12 فبراير 2000، حثهم فيها على كتابة ((روايات طويلة))، وعلى إثر ذلك " تلقف نجيب غيور من أماجد العراق هذه الكلمات البديعة فكانت هذه القصة الرواية (زبيبة والملك)". و من المؤكد أن الدكتاتور أعلن في أكثر من مناسبة من على قناة التلفزيون الرسمية أنه يريد أن تكون لكل عراقي قصة ، و كان له ما أراد بالفعل... فلقد أصبح لكل عراقي و عراقية آلاف القصص من البؤس و الحرمان و القتل و التشريد و فقدان الأحبة في المقابر الجماعية و غياهب السجون و الحروب العبثية و الجوع في سنوات الحصار الظالم و وأد الأحلام و الآمال و المنى. و مما تجدر الإشارة إليه أن الجهات الإستخبارية و الأمنية الأمريكية قامت بترجمة بعض تلك الروايات لمعرفة ميكانزمات تفكير صدام حسين و وجدته شخصا بدويا يلتزم بكل صفات البداوة من صرامة و عدم تغيير المواقف تبعا للظروف و لا يتراجع عن أخطائه مهما كان الثمن و ثأري و حقود.

  

و ساد في العراق إبان تلك الحقبة المظلمة نوع من الكتابة يمكن الاصطلاح عليها بالكتابة التبريرية ، و هي الكتابة التي يندفع فيها الكاتب ( المتهم ضمنيا ) لتبرير موقفه و موقعه من النظام وذلك بإسباغ المدائح و التشريفات

على النظام و رمزه من شاكلة (( مجلس قيادة الثورة الموقر -  ثورة 17 / 30 تموز العظيمة -  الحزب القائد - القائد الضرورة -  الرئيس القائد المناضل صدام حسين (حفظه الله و رعاه) ...الخ )) حتى أصبحت أسماء الدكتاتور و ألقابه تفوق أسماء الله الحسنى، و كان كل ذلك يجري ضمن ماكنة إعلامية جبارة تستغل كل أنواع الاتصال و التواصل الإعلامي من كتب و منشورات و برامج تلفزيونية و ندوات و مؤتمرات و احتفالات أو مهرجانات.

  

الكاتب و المترجم ، بل كل مبدع ، متهمان . و طالما أن الأمر كذلك فلابد من أن يعمل الرقيب عمله . و بالإضافة إلى الرقيب الرسمي الذي يشترط كونه ذا درجة حزبية متقدمة ( عضو منظمة فما فوق) ، فإن النظام نما و طور خلال العقود التي حكم بها العراق ما اسماه هو بــ " الحس الأمني" فكان المبدع يقوم من تلقاء نفسه بمراقبة و تمحيص و عد أنفاس كلماته و نصوصه و محاسبتها و محاكمتها قبل أن تذهب للرقيب العامل في هيئة السلامة الفكرية في المؤسسات الثقافية و الجامعية و الإعلامية.

  

و في زمن النظام المقبور كان لدينا مؤسسات ثقافية و إعلامية معنية باللغات الأجنبية مثل وزارة الثقافة و الأعلام بمؤسساتها و دار المأمون للترجمة و النشر ، و كانت هذه المؤسسات تترجم من و إلى اللغة العربية طيفا مهما من الثقافة الأجنبية و العراقية، لكن قائمة المطبوعات و النشريات و الإصدارات التي تمجد النظام باللغات الأجنبية كانت كبيرة جدا مثل صحيفة الأوبزرفر (العراقية) و مجلة ( العراق اليوم ...باللغتين الانكليزية و الفرنسية ) و مجلة ( كلكامش ) الصادرة عن المركز الثقافي العراقي بلندن ، و كانت دار المأمون تترجم إلى اللغات الأجنبية المختلفة جميع خطب الدكتاتور و مؤتمراته و التقارير الحزبية المركزية و أدب النظام (مثل رواية الأيام الطويلة التي تؤرخ لاستيلاء صدام حسين للسلطة  لعبد الأمير معلة التي ترجمها ناجي صبري الحديثي مدير دار المأمون للترجمة و النشر الأسبق و آخر وزير خارجية للعراق قبل 2003، أو رواية " شهداء بلا أكفان" لكاتبها المغمور الأسير العائد من إيران عزيز العبيدي الذي كرمه الرئيس السابق و ميزه بطريقة لم يفعلها مع أي من الكتاب الكبار إذ جاء في الأمر الرئاسي 1740 في 8 نيسان 2000 بوجوب قيام المستويات الحزبية المختلفة و الوزراء بقراءة الرواية  و بقيام المحطات الإذاعية و التلفازية ببثها و بترجمتها إلى الفارسية و عدد من اللغات الحية و توزيعها على الجامعات الأجنبية و المنظمات الإنسانية و السفارات الأجنبية ) . فلو أن مثل هذه الإمكانات و الموارد سخرت لخدمة الثقافة و الأدب العراقي الحقيقي من دون أدلجة لكانت خدمت النظام بصورة اكبر و أوسع!( ينظر حركة نشر الكتب العراقية : دراسة ميدانية للكتب المنشورة و الناشرين للفترة 1975-1994، الدكتورة هيام نائل الدواف، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد: 2000، ص 142) . و ربما يكون هذا وراء وصفي لمعظم حركة الترجمة في العالم المحكوم بالدكتاتورية بأنها ترجمة دعائية .

 

و عودا على بدء في قضية الكتابات ( و الترجمات) التبريرية نسوق الأمثلة الآتية من كتاب "العودة إلى الأهوار" لمؤلفه الصحفي البريطاني غافن يونغ و ترجمة فريد ضياء شكارة المنشورة عن دار الشؤون الثقافية العامة العراقية عام 1990 و التي تعطينا الدليل الواضح على  تأثير الدكتاتورية و عملها في الكتابة و الترجمة.  و يمكن إجمال بعض ملاحظاتنا على الترجمة بالآتي:

  

•1.                       في الوقت الذي يحيي فيه المؤلف في الصفحة  الأولى من كتابه شخصيات بسيطة من أهل الأهوار و ولفريد ثيسيغر و طارق عزيز ، فإن المترجم يهدي الكتاب ( و لم يقل الترجمة) و بخط كبير و حبر داكن إلى : إلى قائد الشعب في مسيرته نحو المستقبل السيد الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله.

  

 

•2.                       لاحظ الفقرة الأولى من مقدمة المترجم (ص 11) و هي مثال ممتاز على اضطرار المترجم إلى المغالاة في تمجيد الدكتاتور : (( إذا كانت اليابان قد استطاعت الانتقال من العصور الوسطى الى العصر الحديث في ثلاثة و ثلاثين عاما، فإن ثورة تموز المباركة قد استطاعت نقل منطقة الأهوار من العصر السومري الى النصف الثاني من القرن العشرين في خمسة أعوام هي الفترة التي انقضت بين الثورة و بين عودة المؤلف إلى الأهوار في 1973م. هذا الكتاب هو شهادة على الانجاز العظيم الذي حققته الثورة بقيادة قائدها المظفر الرئيس صدام حسين حفظه الله)).

  

 

•3.                       كثرة التعليقات و الهوامش على أصل الكتاب و استخدام المترجم لعبارات من شاكلة ((هذا رأي المؤلف)) بشكل صريح في جميع الفصول دليل على حيادية النص الأصلي في معرض الحديث عن العراق في ظل حكم صدام حسين مما جعل المترجم يلجأ للهوامش الدفاعية و التبريرية.

  

 

•4.                       في الهامش ( 8 )   من الفصل الخامس  (ص 89) يلاحظ تقاطع المترجم مع وجهة نظر برترام توماس الذي يستشهد المؤلف بقوله " إن الرجل العشائري الساكن في مناطق نائية و بندقيته بجانبه غير قابل للحكم إلا إذا كان مقتنعا بقوة و إرادة حاكمه و بأن هذا الحاكم يرغب مخلصا في الخير لرعيته فيقول المترجم:((وجهة نظر المؤلف خاصة برأي برترام توماس. أما العراقيون الآن فإن الثقة و الحب و التضحية و الشجاعة و الصدق هي مقاييسهم الحقيقية في المبايعة و هذا ما حصل مع بيعة الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله)). و على القارئ أن يدرك و يميز الفارق ما بين الانتخابات حين يتقدم أكثر من مرشح للتنافس على منصب الرئيس و ما بين البـيعة الـتي تـؤخذ بـحد السـيف و يحـصل فيــها الخلـيفة و " أمير المؤمنين " أو " القائد الضرورة " على نسبة 99.99% من أصوات المبايعين.

  

 

•5.                       و في هامشه (4) على الفصل (7)  (ص ) 108 تبلغ المبالغات و التبريرات مداها بزعمه بتحقيق حزب البعث لأماني الجماهير :(( بعد الحرب العالمية الثانية تزايد الوعي السياسي و نشطت الحركات الوطنية المطالبة بالتخلص من النفوذ الانكليزي و من طغيان الإقطاعيين. و ظهرت كلمات جديدة مثل (الإصلاح الزراعي ) و (الاشتراكية). كما ظهر حزب جماهيري جديد هو (حزب البعث العربي الاشتراكي) الذي تولى تدريجيا قيادة الجماهير منذ بداية الخمسينات، و حقق لها أمانيها في ثورة (17-30) تموز المباركة )).

  

 

•6.                       و في الهامش (3) على الفصل  (10)  ( ص 144) يزج المترجم طائر بريء ( الحوم ) بحرب عدوانية ظالمة أكلت الملايين من الشعبين الجارين المسلمين و دمرت إمكانات البلدين إبان الحرب العراقية الإيرانية التي دارت رحاها بين 1980-1988  بقوله : (( لقد أصبح (الحوم) أشهر طائر في العراق بعد ملحمة (تاج المعارك) المجيدة و الأهزوجة الشعبية التي نتجت عنها (يا حوم اتبع لو جرينا) بعد تدميرنا فلول الفرس التي حاولت الاعتداء على أرضنا )).

  

 

•7.                       و يــقول المتـرجم في هامشه (2) على  الفصل  الأخير الموسوم " ابتهال " ( ص 179 ) : (( نستطيع القول ان تنبؤات المؤلف و آماله قد تحققت و بدرجة كبيرة فعلا إذ منحت ثورة (17-30) تموز المباركة هذه المنطقة سلاما لم تشهد مثله من قبل . و كانت نتائج هذا السلام هو عشرات المشاريع التنموية التي تم تنفيذها في هذه المنطقة - مثلها في ذلك مثل باقي مناطق العراق - فالكهرباء و الماء الصافي وصلا غلى أعماق الريف ، و في الأهوار تطورت وسائل صيد الأسماك ، كما تزايد عدد المدارس و الطلبة ، و انتشرت الخدمات الصحية و البلدية و الاجتماعية. و بدأت عادات جديدة تحل محل العادات القديمة البالية كالنهوة و الامتناع عن زراعة الخضر و ما شابهها.

  

 

 

و السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو إذا كان كتاب يونغ شهادة على " الانجاز العظيم الذي حققته الثورة بقيادة قائدها المظفر الرئيس صدام حسين حفظه الله" و على تحول الأهوار العراقية في غضون فترة قصيرة إلى معجزة في التنمية الاقتصادية و العمرانية و السلموية ، لماذا اضطر المترجم و مراجع الترجمة واثق الدايني إلى كتابة مقدمتين تبريريتين و إضافة المترجم لأكثر من سبعين هامشا و ملاحظة على فصول الكتاب . و إذا كان الكتاب كما يصفه المترجم شهادة على الانجاز،  فلماذا قام رجال الأهوار بعصيانهم و تمردهم لفترات عديدة ضد النظام  و هو ما جابهه النظام بقسوة و وحشية ليس لها مثيل في التاريخ متوجا ذلك كله بتجفيف الأهوار لكي تسهل عليه ملاحقة رجاله و نساءه و أطفاله في أماكن أكثر سهولة عسكريا . لم يكن صدام حسين يؤمن في يوم من الأيام بالتعددية و الاختلاف ، و قد عبر عن ذلك قولا عندما فضل في مناسبات عديدة سياسة السير بالرتل ( و هي تشبه سياسة القطيع) ، و فعليا بحصاد رؤوس معارضيه ، و ديموغرافيا بتسويته لجبال الشمال بالديناميت أثناء الحروب مع الأكراد و بتجفيف الأهوار في الجنوب . ( يلاحظ مقالنا:

  Return to Marshes , Return to Translation: Translation and Culture under Totalitarianism, Translation Ireland, Summer 2005, pp 19-21.)

  

  

  

أ.د. كاظم خلف العلي


التعليقات

الاسم: فراس حمودي الحربي
التاريخ: 26/05/2012 10:48:49
أ.د. كاظم خلف العلي

..................... ///// استاذنا الثر دمت وقلمك الرقي بما خطت الانامل

تحياتي فراس حمودي الحربي ............................... سفير النوايا الحسنة

الاسم: جلال الحلفي
التاريخ: 25/05/2012 13:19:10
الدكتور كاظم العلي المحترم .. اشكركم على هذه المقالة الجميلة الرائعة والقيمة جدا .. يسرنا جدا ان نمتلك في البصرة علماء واكاديميون ومفكرون كبار ومترجمون على اعلى مستوى مثل حضرتكم .. تمنياتي لكم بالتوفيق




5000