هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


سوريا والسوريون والحظ العاثر في الثورة

د. آلان كيكاني

   قبل اندلاع الثورة السورية تكهنت إحدى الصحف الإسرائيلية بسقوط النظام السوري خلال اسبوع واحد فقط فيما لو اشتعلت شرارة ثورةٍ في سورية ضد نظام الأسد على غرار الثورة المصرية حينذاك , وانطلقت الثورة السورية قوية عنيفة , ولها الآن أربعة عشر شهراً , تدور رحاها وتحصد الأرواح وتقطف الرؤوس , والنظام صامد لا تلوح بوادر سقوطه في الأفق . وكأن الأسبوع الإسرائيلي يعني سبع سنوات بدلاً من سبعة أيام .

سألني صديق مصري إبان الثورة المصرية ونحن نتفرج على التلفاز الذي كان ينقل المشاهد من ميدان التحرير في القاهرة وقد امتلأ بالملايين من أبناء الشعب المصري الثائر , سألني قائلاً : وأنتم يا أهل الشام , متى ستثورون ؟ أجبته ببساطة : قلبي يريدها الآن , إلا أن عقلي متردد ويكاد يتنبأ بمجازر وحشية لم يشهد لها التاريخ مثيلاً إلا عند نظيره العراقي صدام حسين الذي كان يدفن الناس وهم أحياء , ويرميهم في الآسيد وهم على كامل وعيهم , ويقتل المواطن برصاصة ويرسل زبانيته إلى أبويه مطالبين بثمن الطلقة التي قتل بها ابنهم ... قال ألهذه الدرجة يا رجل ؟ قلت وأكثر وسترى ...  وبالفعل يكاد النظام البعثي في دمشق يفوق نظيره العراقي في الهمجية والوحشية والتفنن في القتل والترويع , فهو دفن الأحياء وجز رقاب الأبرياء بالمنشار الكهربائي وجر الجثث خلف السيارات في الشوارع على مرآى ومسمع العالم كله وكأن من يُقتلون هم من الحشرات أو القوارض لا قيمة لهم ولا كرامة . لم يكن ذلك التنبؤ عبقرية مني , وإنما كان حدساً يراود مخيلة كل السوريين على اختلاف مللهم ونحلهم نتيجة تراكمات هائلة من الأخطاء التي ارتكبتها الدولة منذ أن سطا حزب البعث العربي على السلطة وتكابرت على إيجاد حل مرض لهذه الأخطاء , حتى كان البلد على فوهة بركان ولم يدرِ أحد متى سيكون الانفجار . وكان الانفجار في الخامس عشر من آذار من العام الماضي .

الآن وبعد مرور هذه الحقبة الطويلة من عمر الثورة السورية ومقتل أكثر من عشرة آلاف شخص وجرح عشرات الآلاف واعتقال أكثر من ذلك وصمود النظام وتماسكه وعدم تخلخل أركانه بشكل يهدد وجوده يحق للنظام أن يفخر بنفسه وأن يقول للسوريين المعارضين له ( ألعبوا غيرها ) فإن سقوطي حلم لكم بعيد المنال , و( غيرها ) هذه معروفة , فهي تعني اعتذار الشعب للنظام والعودة إلى حظيرته وتقبيل يديه والتزلف إليه والتملق له عساه يغفر لهم ويسامحهم على الطلقات التي خسرها في قتلهم والقذائف التي أضاعها في هدم بيوتهم . وهذا ليس ما يطلبه النظام فحسب من الشعب السوري وإنما هو مطلب أممي وعربي أيضاً بما أنهم تركوا السوريين العزل فريسة سهلة لآلة القتل والإجرام المدججة بالحقد والكراهية .

يخيل للمرء أن النظام السوري كان يحضِّر لمثل هذه الأيام منذ نشأته قبل أربعين عاماً حتى اكتسب مناعة عالية ضد السقوط وهذا سر نجاته وتماسكه حتى هذه اللحظة , ساعده في ذلك ضعف المعارضة وانقسامها وصمت شرائح واسعة من الشعب السوري حيال ما يجري في بلدهم وتأييد شرائح أخرى له كان يعتقد في الماضي أنها ستكون على رأس الثورة لو نشبت . وفيما لو قارنا الحالة السورية بالحالة الليبية نجد أن نظام القذافي , ورغم إجرامه هو الآخر , تضعضع في الأيام الأولى من عمر الثورة الليبية وبدأ يتفكك , فلم يكن يمر يوم دون أن نسمع عن انشقاق وزير أو سفير أو دبلوماسي أو انسلاخ كتيبة عن الجيش الليبي , بينما في الحالة السورية لم نجد حتى الآن انشقاق دبلوماسي صغير أو حتى حارس في باب سفارة بل يطل هؤلاء على شاشات التلفزة ويستميتون على النظام ويبدون استعدادهم للدفاع عنه حتى آخر قطرة من دمهم , ومما يحز في النفس أن يكون الكثير من الدبلوماسيين هم من أبناء المناطق التي دمرتها وتدمرها آلة القتل التابعة للنظام .

بين الشجاعة الفائقة والبسالة منقطعة النظير التي يبديها الشعب السوري وجبروت النظام وإيغاله في الإجرام يُسحق السوريون وتُدمر بلدهم , وسط  تكهنات قوية بأن صمت العالم على ما يجري في سوريا والإبطاء في معالجة الوضع يهدف إلى إنهاك سوريا وتدميرها ومن ثم تسليمها إلى طرف من المتخاصمين أو كليهما بصيغة توافقية وهي مشلولة لا تقوم لها قائمة على مدى عقود من الزمن . وبذلك يتم القضاء على أحلامنا نحن السوريين في العيش بكرامة أسوة بشعوب العالم المتمدن .

 

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000