.
.
  
.......... 
هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


إعادة اعمار البنى التحتية في العراق ضرورة ملحة للتنمية الاقتصادية

د. عدنان فرحان الجوراني

خلف أكثر من عقدان من الحروب والحصار الاقتصادي في العراق بنية تحتية متداعية ومختلة، إذ دُمرت العديد من المقومات الهامة لشبكة الكهرباء الوطنية وتم نهب وتخريب معظم منشآت معالجة المياه والصرف الصحي بما فيها محطات الضخ، وتعرضت البنية التحتية لميناء أم قصر ، وميناء خور الزبير إلى دمار كبير بالإضافة إلى المشاكل البيئية والملاحية الناجمة عن الحطام والغوارق الموجود في الممرات المائية الأمر الذي زاد من صعوبة الوصول إليها، كما تعرضت منشآت السكك الحديدية إلى أضرار كبيرة نتيجة لعمليات النهب التي طالتها إبان الفوضى التي أعقبت حرب الخليج الثانية عام 2003 ، فضلا عن استخدام مطاري بغداد والبصرة كقواعد عسكرية للجيش الأمريكي والجيش البريطاني.

     ويعاني قطاع الكهرباء في العراق من مشاكل جمة ، فخلال المدة (1986-2000) ارتفع إنتاج الكهرباء في العراق من (21647) مليون كيلو واط/ساعة ، إلى (31900) مليون كيلو واط /ساعة ، أي بمعدل نمو سنوي قدره (2.8%) ، ويقل هذا المعدل عن معدل النمو السكاني، كما ارتفع استهلاك الكهرباء خلال المدة (1987-1990) من (19270) مليون كيلو واط /ساعة ، إلى (26132) مليون كيلو واط /ساعة ، أي بمعدل نمو سنوي بلغ (8%) تقريبا ، وبافتراض أن (8%) هو معدل الزيادة الكامنة في الطلب على الكهرباء ، فانه يتوجب أن يكون إنتاج الكهرباء في عام 2000 حوالي (63581) مليون كيلو واط /ساعة ، أي حوالي ضعف الإنتاج الفعلي لذلك العام ، أما إذا افترضنا أن الزيادة الكامنة في الطلب على الكهرباء تتناسب مع زيادة عدد السكان ، أي بمعدل نمو سنوي (3%) فقط ، لوجب أن يكون إنتاج الكهرباء في عام 2000 حوالي (32743) مليون كيلو واط /ساعة.

     وبعد عام 2003 تعرضت شبكات التوزيع للطاقة الكهربائية إلى أضرار كبيرة نتيجة للعمليات الإرهابية التي طالتها، إذ بلغت خلال المدة 2004 - 2006  نحو 377 عملاً تخريبياً ضد شبكات النقل ذات السعة400 كيلو فولت و 1824 عملا لشبكات ذات السعة 132 كيلو فولت ،ليبلغ مجموع الأعمال التي استهدفت قطاع الكهرباء نحو 2201 عملا .

كما أن عدم بناء محطات إنتاج جديدة للكهرباء ومحدودية مشاريع الصيانة لشبكات التوزيع ساهم في استمرار الوضع المتردي لهذا القطاع الحيوي ، فضلا عن أن ارتفاع القوة الشرائية للمواطنين أدى إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بشكل أكبر مما كان عليه إبان المدة (1991-2003) ، كما ساهم الفساد الإداري في ضياع الكثير من الأموال التي خصصت لاعمار هذا القطاع طوال السنوات التي أعقبت حرب عام 2003 والمقدرة بمليارات الدولارات.

    أما قطاع السكك الحديدية فهو قطاع متخلف جدا عانى من إهمال شديد في العقود الماضية، فضلا عن قدم القطارات المستخدمة سواء لنقل الركاب أم لنقل البضائع، وقدم سكك الحديد، وغياب التكنولوجيا الحديثة عن هذا القطاع بشكل شبه كامل.

     تبين بيانات إحصاء نشاط سكك الحديد لسنة 2007 أن عدد مسافري السكك الحديد سنة 2007 (4) آلاف مسافر فقط مقابل (18) ألف مسافر سنة 2006 أي بانخفاض بلغت نسبته (77.8% )، كما بلغ متوسط أجرة نقل المسافر الواحــــــــد (3468.0) دينار سنة 2007 مقابل (898.0) دينار سنة 2006 أي بارتفاع بلغت نسبته (286.2% )، وبلغت كمية البضائع المنقولة بأجر سنة 2007 (165) ألف طن مقــابل (259) ألف طن سنة 2006 أي بانخفاض بلغت نسبته  (36.3%).

      إن البنية التحتية الأساسية تعتبر ضرورة ملحة للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، ومن ثم رفع القدرة التنافسية للبلد، عليه فان تدهور قطاع البنية التحتية في العراق يعطي إشارة سلبية للمستثمر الأجنبي مما يقلل من تدفق الاستثمار الأجنبي المباشر، فضلا عن تأثيره على النمو والتنمية الاقتصاديين.

وتحتل البنية الأساسية أهمية كبيرة في الحياة المعاصرة لكونها احد الأركان الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية ، لما تقوم به من ربط محكم ما بين الموارد الاقتصادية في بلد ما والهياكل الإنتاجية من ناحية وبين مواقع الإنتاج والأسواق من ناحية أخرى ، مما يؤدي إلى تعزيز الأنشطة الاقتصادية واتساع آفاقها وتنويعها ، وتنشيط الحركة التجارية وتسهيل إنشاء مختلف المشاريع الإنتاجية والخدمية.

 

     وأكدت العديد من الدراسات أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة يستلزم توفير خدمات بنية تحتية متكاملة تشمل الطرق، الموانئ، السكك الحديدية، مشروعات الكهرباء والمياه، الصرف الصحي، والغاز. وتوفير هذه التجهيزات يعد أمراً ضرورياً لإيجاد بيئة استثمارية محفزة لإقامة مشروعات تنموية تسهم في زيادة الناتج المحلي الإجمالي وتؤدي إلى تحسين الظروف المعيشية للمواطن من خلال توفير الخدمات المادية والاجتماعية وتوفير فرص العمل للمواطن. كما أن توفير هذه التجهيزات يعد شرطاً أساسياً لجذب الاستثمارات الأجنبية وتوطين رأس المال المحلي وتشجيع القطاع الخاص للاستثمار مع القطاع العام في مشروعات البنية التحتية المختلفة.

وتمثل البنية التحتية العمود الفقري وشريان الحياة لجميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في المجتمعات المتحضرة، ومن دونها لا يمكن تحقيق أي تطور أو رفاهية حضارية للمجتمع ، وهذه الحقيقة تؤكدها الدراسات والأبحاث القديمة والحديثة، كما تؤكدها الرؤية الواقعية والراشدة لما تؤدي إليه خدمات البنية التحتية من دعم وتكامل وربط لمقومات الاقتصاد.

     كما أثبتت العديد من الدراسات والأبحاث الأكاديمية الأخرى أن هناك علاقة قوية بين إنشاء البنية التحتية  الأساسية والنمو في دخل الفرد، مما يرسل رسالة واضحة مفادها أن تنمية البنية التحتية الأساسية يحب أن يكون في طليعة أولويات الحكومة العراقية إذا أرادت أن تحقق معدلات جيدة للنمو الاقتصادي، والاستجابة لذلك تكون من خلال برنامج جذري وشامل لتحديث وتطوير البنية التحتية الأساسية، ويكمن التحدي الرئيس في هذا البرنامج في قطاع الكهرباء، إذ يعد ضمان توفير الاحتياجات الحالية والمستقبلية من الكهرباء بأقل كلفة ممكنة ضروريا لدفع عجلة النمو الاقتصادي وتقليل الكلف الإنتاجية.

     وللارتقاء بنوعية البنية التحتية في ظل بيئة مناوئة للتدخل الحكومي المباشر في الاقتصاد، وفي ظل برامج الإصلاح الاقتصادي والتحول إلى اقتصاد السوق والانفتاح على الخارج، فان على الحكومة العمل على تشجيع الاستثمار في البنية التحتية والعمل على استخدام الصيغ التمويلية الحديثة مثل الامتياز وعقود الإدارة، التي تضمن مساهمة القطاع الخاص عبر تحقيق عائد مرتفع للمشاريع مقابل توفير خدمة جيدة وضمان صيانة هذه المشاريع، وهذا يتطلب تشجيع المنافسة ومساهمة شركات القطاع الخاص وتقليل القيود المفروضة على الدخول لهذه الأسواق وتنظيمها وفق قواعد اقتصاد السوق.

وهنا يقترح الكاتب على الحكومة العراقية ما يلي:

•1-  ضرورة إنشاء مجلس أعلى لاعمار البنى التحتية: ويكون مناط به التخطيط والمتابعة والإشراف والتنسيق بين كافة الوزارات ذات الصلة وفق سياسة وتوجه ورؤية واضحة مستقبلية. على أن يدير هذا المجلس نخبة من الخبراء والاستشاريين في كافة مجالات البنية التحتية والاقتصادية.

•2-  إنشاء مصرف متخصص للبنية التحتية:  ضرورة إيجاد مصرف متخصص للبنية التحتية لتوفير السيولة والتمويل لمختلف مشاريع البنية التحتية بتكلفة منخفضة ، على غرار البنوك المماثلة في جنوب شرق آسيا والولايات المتحدة وكندا، والعمل على تدوير القروض بطريقة تضمن توفير السيولة لمشاريع خدمات البنية التحتية دون أن يتأثر تطوير تلك الخدمات لعدم توافر السيولة اللازمة لتنفيذها.

•3-  إنشاء قاعدة معلومات متكاملة للبنية التحتية: تضم كافة البيانات والمعلومات حول البنى التحتية في العراق ويتم تحديثها بشكل مستمر.

•4-  خطة مستقبلية لتأهيل المقاولين وتوفير الخبرات والقوى العاملة الوطنية المدربة: وذلك بتشجيع شركات المقاولات الوطنية للدخول في تحالفات أو تأسيس شركات مساهمة كبرى للمقاولات، وتفعيل دور الجامعات والمعاهد التقنية والفنية  من خلال ربط مخرجات التعليم بحاجة السوق ومشاريع الدولة.

د. عدنان فرحان الجوراني


التعليقات




5000