هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الوقت في زمن العولمة

د. آلان كيكاني

الوقت هو البعد الرئيسي للحياة , وهو المضمار الأساسي للتنافس بين الأمم والأقوام والأفراد , فمن استغله صعد إلى الأنجاد ومن أهمله بقي في الأوهاد . هو الفرصة  الثمينة التي منحها الله لبني البشر إن عرفوا كيف ينتهزونها أفلحوا وإن تقاعسوا عن انتهازها والاستفادة منها كانوا من الخاسرين . وما الحياة إلا مهلة من الوقت دعانا محمد عليه الصلاة والسلام إلى اغتنامها والاستفادة منها في حديثه المعروف : اغتنم خمساً قبل خمس ومنها فراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك . 

وفرت التكنولوجيا الحديثة الكثير من الجهد المضني الذي كان يقوم به الإنسان في حياته في سبيل تأمين مستلزماته الضرورية وخلصته من الكثير من الأعمال العضلية الشاقة التي كانت تنهكه وتستهلك عمره إلا أنها في المقابل أتت بالكثير مما يشغل الإنسان حتى بدا له الوقت ضيقاً يكاد لا يكفيه ليقوم بكل ما هو مطلوب منه .

بالأمس ورغم المصاعب كانت حياة أجدادنا بسيطة سلسة , واليوم ورغم التسهيلات فإن حياتنا تبدو صعبة معقدة , لأن أسلافنا لم يكن لديهم الكثير مما يشغلهم : فلاحة وزراعة في الخريف ومن ثم حصاد ورعي في الربيع , وباقي أيام السنة عكوف في البيوت وسمر في الليالي , حتى أن مناسبات العزاء والافراح كانت تمتد إلى شهر كامل أو أكثر . أما نحن فإننا مبتلون بالكثير من حيث أننا نعايش ثورة حقيقية في مجال التنولوجيا والمعلوماتية وهذه الثورة تفرض علينا استهلاك الكثير من وقتنا اليومي في الاطلاع على ما يجري من أحداث وتطورات في عالما هذا الذي بات بحق قرية صغيرة , وما يحدث في أقاصيه يشغل بالنا ويؤثر في حياتنا . فلكي نواكب العصر يحتاج كل منا إلى وقتٍ كثيرٍ في اليوم الواحد , والوقت ثابت لا يمكن مطه وتمديده فاليوم مكون من اربع وعشرين ساعة منذ أن وجد الإنسان على سطح الارض حتى يومنا هذا , لذلك وجب على المرء إعادة تنظيم وترتيب وقته بما يتلاءم وطبيعة أعماله ومشاغله اليومية كي يتمكن من السير مع عجلة التطور , وإلا تخلف عنها وبدا كأنه ينتمي إلى عصور سابقة , فما رأيكم بامرءٍ في مقتبل العمر ولا يستخدم الانترنت مثلاً , أو لا يعرف كيف يستعمل الكومبيوتر ؟

شئت زيارة مريض في قرية كردية صغيرة قبل بضع سنوات , كان الصيف , والقرية جرداء لا شجرة فيها ولا بستان , عندما انتهيت من فحص المريض وخرجت من داره رأيت مجموعة من الشبان مدوا بساطاً تحت سقيفة من القش وجلسوا عليها يلعبون الورق , وفي اليوم الثاني قمت بزيارتي الثانية للمريض نفسه الذي استدعت حالته ذلك , فرأيت الشبان عينهم في المكان عينه يلعبون اللعبة عينها , شدني فضول للتحدث إليهم فجلست معهم وقلت لهم ناصحاً : لو أنكم زرعتم أمام كل بيت بضع شجرات تستفيئون بظلها وتأكلون من ثمرها أليس ذلك بأفضل من ضياعكم لوقتكم في هذه اللعبة  ؟ لاحظت أحدهم الذي كان يجلس بجانبي يومئ لأقرانه بإيماءة يريد منها أن هذا الطبيب ناقص العقل , وهو يظن أنني لا أراه . والحق أن الشعور بقيمة الوقت هو من شيم الأمم المتمدنة التي تدرك ما للوقت من أهمية وأن استغلاله فيما هو مفيد هو بناء للحياة وإهماله هو هدم لها .  وأن العقلاء والمبدعين من الناس هم من عرفوا كيف يستغلون وقتهم ويشغلون أنفسهم فيما ينفعهم .

كثيراً ما أتلقى مكالمات من أصدقاء أو أقرباء وأنا في العمل يسألونني متى أنصرف من الدوام ليزوروني , فأضطر إلى الترحاب بهم ظاهراً , أما باطناً , فقلبي يميل إلى الراحة بعد تسع ساعات من العمل الدؤوب ويهوى بعد الراحة القراءة والكتابة وتصفح الأنترنت . وترغب نفسي تأجيل اللقاء بالأصدقاء إلى أيام العطل واختصاره قدر المستطاع كسباً للوقت وطمعاً في صرفه فيما يفيدني , ولكني أجد صعوبة في البوح بذلك خشية أتهام البعض لي بالأنانية والتكبر . وما معاناتي هذه إلا جزء من المعاناة اليومية لكل إنسان يحاول أن يعايش العصر بعجره وبجره .

تنظيم الوقت ليس بالأمر السهل عند مجتمعات تتحكم فيها العادة والتقليد والقيمة البالية الموروثة والمتأتية من البداوة البعيدة عن المدنية والتحضر حيث الناس تعيش على فطرتها وتتمسك بفوضاها وتحبذها , فهو , أي تنظيم الوقت ,  يصطدم بالكثير من العقبات لعل أهمها هو عدم احترام الكثير من الناس للمواعيد وعدم اكتراثهم بقيمة الوقت , فترى البعض على استعداد لزيارتك من دون موعد والجلوس معك ساعات والنقاش في مواضيع تافهة لا تخلو من النميمة والاغتياب والغمز واللمز حتى ساعات متأخرة دون الإحساس بك , وبأهمية الوقت عندك .

ما من امرء في العصر الراهن لا يدخل في أزمة يومية مع الوقت , هذا العنصر الذهبي في حياتنا , فيبدأ بالتخطيط ويأتي بالتزاماته وواجباته وأعماله اليومية ليقيسها على ساعات اليوم , فهذه الساعات للعمل وهذه للنوم وهذه لتناول وجبات الطعام وهذه للقراءة وهذه لتصفح الانترنت , وهذه الدقائق للزينة وهذه لتنظيف الاسنان وهذه للاستماع إلى الاخبار , وبعد أن يتم توزيعه يرى أن هناك الكثير من الواجبات اليومية بقيت من غير نصيب من الوقت : فمتى يزور صديقاً أو يستقبله ومتى يعزي في وفاةٍ ومتى يمارس هوايةً  ومتى يقوم برياضة ومع ذلك عند تطبيق الخطة يرى أن الوقت لم يسعفه للقيام بواجباته والتزاماته التي خطط للقيام بها فيؤجل بعضها إلى اليوم الثاني ليراه قصيراً هو الآخر , فيبدأ بالترقيع , يأخذ من هنا ويضيف إلى هناك ويأخذ من هناك ويضيف إلى هنا ويؤجل هذا العمل ويلغي هذا الموعد ... تحت هذا الضغط يضطر المرء إلى التضحية ببعض العلاقات الاجتماعية والتوجه نحو الانفرادية ( Individualism )   وهي الظاهرة التي تنتشر في المجتمعات المتطورة منذ عقود طويلة والتي بدأت الآن بغزو مجتمعاتنا في خضم عصر العولمة .

 

 

 

د. آلان كيكاني


التعليقات




5000