..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
جمعة عبدالله
.
رفيف الفارس
.......

 
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


(العربة) جدلية الحقيقة والوهم

ماهر الكتيباني

عرض مسرحية (العربة) تأليف (حامد المالكي) وإخراج (يوسف صلاح الدين) تقديم مديرية نشاطات تربية البصرة، هذا العرض الذي قدم في المهرجان المسرحي الثالث لفرق تربيات العراق، الذي عقد في البصرة مؤخرا، يتحرك جماليا عبر المزج بين ماهو واقع حقيقي، وما هو متحول ذهني، من خلال مفردات بلورتها الرؤية الإخراجية، عبر وسائلها السمعية والبصرية، التي تتصدرها (العربة) بوصفها العنوان المستفز للعرض والدالة المكانية المتحولة، التي يستدعي شكلها في الذاكرة، صورة عربات الحمل، لتحيل على معناها المتداول والوظيفي، الذي يتمثل من يكسب قوته منها، وهي تلامس تخوم (الفقر)، كما وترشح مهيمنة أخرى لا تقل عنها إشعاعا، إذ تؤسلب زمنا غير حقيقي، يتصل بفكرة التحايل على الزمن الواقعي حيث تتراكم كل أسباب الغربة، والضياع، والخراب، ومحاولة الهروب من هذا المفترض الستاتيكي يتم بتكرار مفردة (الخمر)، لتصل مع مهيمنة أخرى أنتجها خطاب العرض، إلى حد الاشتباك في النسيج العام للمتوالية الحدثية المتنامية دراميا، وهي دالة (النفط)، بوصفه ثروة تفترض الرفاهية، لكن المفارقة تجعل حجم الفقر اكبر، وهنا مكمن الاغتراب، حين يتحول (النفط) إلى وسيلة للبؤس، لا الرفاهية، وللحرق، لا الاحتراق الايجابي  المنتج للطاقة، وهكذا تتمحور سائر الثيم في مقولة العرض الجمالية الظاهرة، والفلسفية الكامنة، التي انطوى عليها في ترميزاته، وآثاره التي طبعها في ذاكرة التلقي.

يسلط العرض الضوء على حزمة من الفواعل الإنسانية الحياتية، بصيغة الفرد المنتج للمجموع ذوي الارتباط المصيري المشترك، حيث يعيش صراعات تفرضها طبيعة العلاقة مع واقعه المعيش، بل وحتى المفترض في لحظة الانسلاخ القصدي، سموا إلى ما يطمح، وعبر هذه المفارقة، يتجسد الصراع بين ماهو طموح قد يكون مشروعا، وما هو متحقق بشكل معيش يومي حاضر، بات يشكل عبئا، ما يدفع إلى المحاولة الجدية للانسلاخ، والاغتراب، عن الحضور الراهن، سعيا إلى عالم مغاير، يمكن من خلاله الخلاص من مبررات تلك المواقف المثخنة بالهم، والقلق، والخوف، والمجهول.

تبدأ رحلة (حنون) المتأرجحة مابين واقع ثقيل مترع بالقصدية النفعية والخبر المغلف بالموت من ناحية، ووهم يعيشه في لحظات (سكرة) المضطردة واليائسة من ناحية أخرى، يفرز ذلك الصراع قيمة أخرى تنجلي عبر سيمياء الاسم (حنون) أو (حَنون) تناظره (فضيلة)، الزوجة المحبة والرافضة بشكل صارم لكل الانفلاتات التي يخرج فيها زوجها بائع الخضار من سجن الواقع المعيش والمليء بالأحداث الساخنة على صعيد الخبر المنقول الذي يتفاعل معه (حنون) الحي والثمل، فضلا عن (حنون) الميت، تلك الصدمة التي ينتهجها نص العرض المنسجم بشكل متواز مع نص المؤلف، وقد رسخ تلك الثيمة المصطرعة متعددة المعاني التي تسطرت في تفصيلات العرض ....

يستحضر(حنون) و(فضيلة)، ترميزا يتصل بشكل مباشر بقيمة لها مرتجعها الإنساني، بوصفها من أساسيات التواصل، ومن هنا يحدث الاصطدام مع القيم الأخرى التي روج لها العرض، ولا تمت لها بصلة، وأكدها خطاب العرض بعملية الشد والجذب، في مفتتح العرض بين الحنون والفضيلة، والرابط هو النفط، والنفط في جوهر العرض يحيل إلى مديات لا تخرق أفق التوقع، ودلالات ذلك ليست خفية، بل أن المباشرة في الطرح، جاءت بقصد تحفيز الفعل الذي يشكل عامل إيقاظ جمالي، عبر الوسائل الفنية التي تشكلت منها الرؤية الإخراجية، والمعنى الذي تنسجه ذا صلة بالحرق قطعا، بوصفه المولد الحقيقي لفعل التغيير، والتحفيز، والتثوير، لكن احتراق (حنون) من نوع آخر، فهو احتراق أذاب جسده، ولم يخلص روحه من أعباء (حنون) الحي، إذ شكلت المتواليات، المتخيلة مطارق تهشم أحلامه، فهو مدان ومطالب دائما أن يكون الضحية أمام مصالح وتعسف الآخر.

راح العرض ينسج افكارة التي تترى عبر متوالية الحدث التي هيمنت عليها الدالة المكانية المتحركة والمتحولة على وفق المحور الاستبدالي، ونقصد بها (العربة)، فقد لعب  المخرج بحضورها المتاسس عبر قصدية دلالية، يمكن عدها إذا صح التعبير، (الدلالة الفارغة) حيث تكتسب (العربة) مدلولاتها المتحولة على وفق ما يتحرر من أفعال الممثل، بوصفه المحرك الفاعل للمنظومة الرمزية التي تتكامل في ما تتراوح عليه من معنى يؤسس للرمز ـ الاستجابة، الذي  يمر عبر الثابت الاول الذي يشكل المدى التتابعي التركيبي للوظيفة التي تمتاز بها (العربة) إلى الهوية الجديدة التي تكتسبها عبر التفاعل الحي، الذي يستنطقها، ولعل تحولها إلى القبر، والصف، والرحلة، والمسرح، والمنبر الخطابي الدعائي، يشكل الأثراء الدلالي للخطاب المسرحي، الذي يبلغ ذروته بتحول العربة إلى المطحنة التي ينطحن بها (حنون) ومن على شاكلته، نتيجة لزيف المتمترسين خلف صناديق الاقتراع، وتتراوح نواياهم في منوالين، (التخمة) و(الهزال)، تخمة الوعود، وهزال التطبيق.

أجاد المخرج تجسير العلاقات في لعبته المسرحية، ونثر نصوصها، بعناية ترقى إلى أن تكون مركزة، على الرغم من أن العرض قد سار بشكل محايث   لنص المؤلف، لكن نص العرض، عمل على تشفير المنظومة البصرية التي ترادفها المنظومة السمعية التي اشتغلت على تأكيد الخطوط الانفعالية المغلفة بالحزن عبر أنغام الكمان، أو عبر المؤثر الصوتي، أو من خلال الدلالات الغير لفظية، التي وسمتها بمسحة دلالية معبرة، تماثلت فيها شخصية (حنون) مع الدالة (العربة)، التي شكلت بالنسبة له الدار، والوطن، والقبر، هذه الفكرة التي نجد لها تكرارا في عروض شاهدناها في عدد من عروض هذا المهرجان وغيره، ما يؤكد التفكير والهم المتماهي المشترك، على اعتبار أن ما تعرض له العرض، يمتد صداه  في الآخر، ومن هنا يبرز التساؤل العميق الذي نثره الخطاب المعلن، المرتبط بحجم الجدوى، من أي ربيع قد يمر، فالحال كما رسمه اللقاء بين الأرواح التي انطلقت عبر إطارات راسخة في خلفية الخشبة، بوصفها النافذة التي تفصل بين عالمين كلاهما مشحونان بالهم والاغتراب، فهل أن الأهداف المتوخاة، قد أتت أكلها، نجد الإجابة على هذا التساؤل مبهمة في العرض،  المستهدف بالنقد الواخز كل المناطق الخضراء في العالم، التي جاءت على هيئة خضار، وبائع خضار، مفترضا أن الأحلام تنطحن، لتذرها الريح،  وتتكرر الدورة التي يعيشها الانسان بدلالة دوران العربة، وهي ترسم صورة الحلقة الفارغة التي يدور فيها الحلم، جاء ليعيد رحلة الدوار لـ(حنون) المخمور، ذلك الرابط الذي يعيدنا، مجددا، الى نقطة البداية، بحكم الاشتباك والتداخل المتنوع بالأفكار، فالخمر ناقل من الواقع الى الخيال والوهم، والواقع الثابت يتلاشى في لحظة اللاوعي، ومرتكز الرؤية الاخراجية هو معيار التحول، الصاحي يتحول الى السكر، والحي يتحول الى ميت، والميت إلى مجهول،  وهكذا العربة التي تنسجم جدليا مع كل تلك المتحولات التي شكلت نصوصها وارسلت خطابها الصادم والمستفز لذائقة المتلقي.

 خلاصة القول أن العرض المسرحي في رؤيته الاخراجية تمكن من مسك خيوط الأفكار بشكل جاد واستخرج معانيها، على وفق الآليات التي هيكل عبرها نظم العرض، كتابته السمعبصرية، التي بث من خلالها الممثلون المداليل، وقطعا كان يمكن لهم أن ينتجوا المزيد من المعاني الجمالية، لو أن الرؤية الإخراجية اشتغلت على وفق المعادل الصوري، لكن ما يحسب للعرض هو ذلك المزج مابين الموقف الجاد، ومابين السخرية، بالتركيز على كوميديا الموقف، التي تحاكم الماضي، والحاضر بصيغة ناقدة واخزة مؤثرة.. شكرا الى القائمين على هذا المهرجان بل الكرنفال الذي احتضنته البصرة، مدينة كل عثق من نخيلها، يحمل الف شاعر، وأديب، وفنان، وطيبة، ونخوة ...

ماهر الكتيباني


التعليقات

الاسم: احسان العسكري
التاريخ: 13/05/2012 16:15:10
اعتقد ان المسرح في العراق يسير نحو الاتجاه الصحيح وانه بدأ يتنصل عن التجارة ويتجه الى الجدية نوعا ما لكنه لما يزل سائر ببطء هو بحاجة لدعم اقلامك المنيرة استاذ ماهر
بصراحةماقرأته هنا رائع جدا ويستحق الوقوف عنده
دمت رائعا
تحيتي ومودتي ...واكثر




5000