هالة النور
للإبداع
.
أ. د. عبد الإله الصائغ
.
.
د.علاء الجوادي 
.
.
.
.
.
.
.
ـــــــــــــــ.

.
.
.
.
.

..
....

.

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

.

.

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

 

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


الكاتب الاكثر شهرة في العالم

كاظم حسوني

ماركيز: أكتب لأجعل الآخرين يحب احدهم الآخر

 

اسمي ايها السادة ، هو غابرييل غارسيا ماركيز ، اسف ، فانا شخصيا لا يروقني هذا الاسم لأنه سلسلة من كلمات عادية لم استطع قط ان اربطها بنفسي ، ولدت في بلدة (آراكا تاكا) في كولمبيا .. وما أزال غير اسف على ذلك ، برجي هو الحوت ، وزوجتي هي (ميرثيديس) هذان أهم حدثين في حياتي لأنني بفضلهما تمكنت حتى الآن ، على الأمل من البقاء على قيد الحياة بالكتابة ، انني كاتب هياب ، مهنتي الحقيقية هي مهنة ساحر ! لكنني ارتبك ارتباكا شديدا وانا احاول القيام ببعض الحيل التي اضطر الى ان الوذ بها من جراء عزلة الأدب ، على كل حال ان كل النشاطين يقود الى الشيء الوحيد الذي اثار اهتمامي منذ كنت طفلا : ان يحبني اصدقائي اكثر .. ان اكون كاتبا من الكتاب ليس انجازا استثنائيا لأنني رديء جدا في الكتابة ، وعلي ان اخضع نفسي لأنضباط بشع كي انجز كتابة صفحة واحدة من بعد ثماني ساعات من العمل ، انني اناضل نضالا جسديا مع كل كلمة ، لكن الكلمة تفوز في الغالب .. هكذا يتحدث غابرييل غارسيا ماكيز الى قرائه في هذه السيرة المتقنة الصنع التي تكشف للقراء عن جوانب وتفاصيل دقيقة من حياة الاديب الكولمبي الامر الذي يحفزهم على العودة من جديد الى قراءة مؤلفاته ، السيرة التي كتبها الناقد البريطاني (جيرالد مارتن) الصادرة حديثا في لندن ، التي طبعت في بيروت عن (الدار العربية للعلوم ناشرون) بترجمة متقنه للدكتور محمد درويش المعروف بترجماته القيمة وامانته العلمية والاكاديمية وثقافته الواسعة ، قدم بذلك جهدا متميزا بترجمة هذا الكتاب القيم ، الذي امضى مؤلفه (جيرالد مارتن) سبعة عشر عاما في تأليفه ، هذه الاعوام انفقها في دراسة كل اعمال ماركيز ومنجزاته الابداعية ، والسفر الى عدد كبير من بلدان العالم لمقابلة اصدقاء ماركيز من صحافيين وادباء وروائيين وسياسيين وزعماء احزاب ورؤساء دول ، ولم يكتف (جيرالد مارتن) بتقديم قراءة في سيرة غارسيا . ماكيز ، وما نقله اليه المقربون من ماكيز على اختلاف مواقفهم السياسية والفكرية ، وصلاتهم العائلية به وحسب ، بل قدم دراساته النقدية المعمقة عن رواياته ومعظم قصصه القصيرة ، ومقالاته الادبية ، الى جانب قيام المؤلف لاعوام طويلة بالتحري عن كل ما يتعلق بعالم غارسيا ماركيز بما فيها مواقفه وتأملاته بشأن الكتابة ، اذ ينقل لنا المؤلف تصريح ماركيز لاحدى الصحف بقوله (ان تأليف الكتب مهنة انتحارية ، اذ مامن مهنة غيرها تتطلب قدرا كبيرا من الوقت ، وقدرا كبيرا من العمل ، وقدرا كبيرا من التفاني مقارنة بفوائدها الآنية ، انني لا اعتقد بان عددا كبيرا من القراء يسألون انفسهم بعد الانتهاء من قراءة كتاب ما عن عدد الساعات المؤلمة والبلايا المنزلية التي مرت على المؤلف في اثناء تأليفه مئتي صفحة ، وسبب اصرار ماكيز على الكتابة ،أن والده قال له يوما: سينتهي بك المطاف الى ان تأكل الورق وذلك عندما قرر ماركيز التخلي عن دراسة الحقوق بسبب رسوبه في السنة الثالثة من دراسته ، وعندما حاول احد اصدقائه ان يدافع عنه امام ابيه ، موضحا له ان غارسيا ماركيز بات اليوم واحدا من افضل كتاب القصة القصيرة في كولمبيا : انفجر الأب صائحا (انه قصاص حسنا) طالما كان كذابا منذ طفولته ، ! . لم يكن تفاني ماركيز على خلق عالمه الاستثنائي الذي تحمل من اجله في حياته المبكرة ظروف الفاقة والحرمان التي دفعته يوما ما الى ان يفتش في كومة نفايات عن بقايا طعام تسد رمقه ، الا بدوافع الحب ، موضحا انه لو لم يكن كاتبا ، لرغب في ان يكون عازفا على البيانو لأنه يريد العزف لجعل العشاق يشعرون بحب اكبر اتجاه احبائهم ، موكدا انه يسعى ان يجعل الآخرين يحب احدهم الآخر من خلال كتبه ، فذلك هو المعنى الذي اراده لحياته ، ومن هنا كانت الكتابة عنده شعورا انسانيا ودافعا لايقاوم ، وطموحا ، بل كانت في احيان كثيرة عذابا لذيذا وسعادة لاتوازيها سعادة ، على حد قول المترجم د. محمد درويش ، في مقدمته الوافية التي تصدرت الكتاب مؤكدا فيها بأن روايات غارسيا ماركيز وقصصه ، ليست سوى صور من حياته الصاخبة العاصفة ، او هي انعكاسات لحياة من عرفهم وعاش معهم ، وهي مزيج من السيرة الذاتية والخيال الجامح ، يتداخلان ويتشابكان في ابعاد مختلفه . فيما يرى المؤلف (جيرالد مارتن) ان غارسيا ماكيز ظاهرة فريدة وهو الروائي الامريكي اللاتيني الاكثر اثارة للاعجاب والاشد تمثيلا لكل العصور داخل امريكا اللاتينية نفسها كما طبقت شهرته الافاق في اوربا والولايات المتحدة ، وهو برأيه كاتب جاد ، لكنه شعبوي ايضا ، مثله مثل ديكنز ، او هوغو، او همنغوي ، تباع كتبه بالملايين ، وتقترب شهرته من شهرة  نجوم الرياضة ، او نجوم السينما ، في العام 1982 ، كان ماركيز الفائز الاكثر شعبية بجائزة نوبل للأدب كرم في امريكا اللاتينية ، هي القارة التي لم تعد مثلما كانت عليه احوالها منذ ابتكر ماركيز مجتمع (ماكوندو) الصغير ، فانه يعرف في كل مكان بكنيته (غابو) شأنه شأن بطل السينما الصامتة (تشارلي) او لاعب الكرة (بيليه) وبالرغم من انه واحد من اربع او خمس اكبر شخصيات القرن العشرين في قارته ، الا انه ولد في وسط لا مكاني بات مضرب الأمثال ، في بلدة لا يتجاوز عدد سكانها ، الأميين غالبا ، عشرة الآف نسمة ، ولا تتوفر فيها شوارع مبلطة او مجار للصرف الصحي ، ويثير اسم (اراكاتاكا) ماكوندوا ضحك الاهالي عندما يسمعون به للوهلة الاولى ، ويضيف (مارتن) ان غارسيا ماركيز هو اليوم رجل ثري ، يستطيع المطالبة بمبلغ خمسين الف دولار لقاء مقابلة لا تتجاوز نصف ساعة ، وفي وسعه ان ينشر مقالاته في اي جريدة في ارجاء المعمورة . كما هو شأن مؤلفات شكسبير ، فأن عنواين مؤلفاته تظهر بأسلوب شبحي في العناوين الرئيسة للصحف في جميع انحاء العالم ، وقد سعى الأثرياء والمشاهير ورؤساء الدول ، لنيل حظوته وكسب صداقته . اما عن الصعوبات التي واجهته عند اشتغاله لانجاز هذه السيرة طيلة سبعة عشر عاما ، يقول (جيرالد مارتن) التقيت ماركيز بعد بضعة اشهر من بداية العمل ، وعلى الرغم من انني لا استطيع القول انه كان يفيض حماسة ، الا انه كان ودودا حسن الوفادة ومتسامحا ، لكنه قال لي: (لماذا تريد ان تكتب السيرة ؟، كتابة السيرة تعني الموت .. مما يبدو ان كتابة السيرة ارتبطت في ذهن ماركيز بالموت ؟! . لكن مارتن يتابع قوله بأنه شعر بالامتنان بعد مدة عندما اعلن ماركيز امام الصحافة عام 2006 بأنني كاتب سيرته الرسمي ، وكان ذلك امتيازا وبعدها مد يد العون لي عندما كنت حقا بحاجة لمساعدته ، رغم انه قال لي سأمضي معك بشرط (ان لا تجعلني انجز كتابك) واظن انني لم اجعله ينجز كتابي ، اذ بذلت جهودا مضنية للألمام بحياة ماركيز الثقافية والاجتماعية والتي اقتضت مني اعواما طويلة  تناولتها بكل ابعادها، بينها اجراء مقابلة ثلاثمئة شخصية كي انجز هذه السيرة ، العديد منها كان من الشخصيات المهمة وكان موضوعنا دائما غابرييل غارسيا وسيرته العجيبة ..

 

 

 

كاظم حسوني


التعليقات




5000