..... 
....
......
مواضيع تستحق وقفة 
.
.
.
رفيف الفارس
.......

 
ـــــــــــــــ
.
.
 svenska
.
مؤسسة آمنة لرعاية الايتام

.

.

..............
 
.
 ................... 


 

....................
جمعية الصداقة العراقية السويدية 
...................

  

ملف مهرجان
النور السابع

 .....................

فيلم عن
د عبد الرضا علي

  




................


خدمات ترجمة 
 في مؤسسة النور

.

 ملف

مهرجان
النور السادس

.

 ملف

مهرجان
النور الخامس

.

تغطية قناة آشور
الفضائية

.

تغطية قناة الفيحاء
في
الناصرية
وسوق الشيوخ
والاهوار

.

تغطية قناة الديار
الفضائية
 

تغطية
الفضائية السومرية

تغطية
قناة الفيحاء في بابل 

ملف مهرجان
النور الرابع للابداع

.

صور من
مهرجان النور الرابع 
 

.

تغطية قناة
الرشيد الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

.

تغطية قناة
آشور الفضائية
لمهرجان النور
الرابع للابداع

 

تغطية قناة
الفيحاء
لمهرجان النور
في بابل

 

ملف مهرجان
النور

الثالث للابداع
2008

ملف
مهرجان النور
الثاني للابداع
 

            


لصان ارحم من لص واحد

صائب خليل

بالنسبة للشهرستاني اقول اننا جميعاً, ويشمل ذلك الشهرستاني نفسه، ننطلق من ان "نفط العراق ملك لشعبه" كما جاء في الدستور. وننطلق ايضاً من ان الديمقراطية تعني ان الحكومة (المنتخبة) تمثل الشعب الذي إئتمنها على رعاية مصالحه كوكيلة له لا اكثر ولا اقل. ولكي تكون الصورة واضحة فالحكومة والبرلمان اشبه بالوكيل الذي يوكله شخص ما لرعاية مصالحه وامواله ويعطيه صلاحية (يحددها صاحب المال) التعامل مع الآخرين باعتباره اكثر خبرة وقدرة من صاحب المال الأصلي في هذا التعامل.
.
من الطبيعي ان هذا الوكيل لا يختلف عن صاحب المال بخبرته فقط, وانما له مصالح مختلفة ايضاً ولذا جرت القوانين على الإنتباه الى ذلك وضمنت حقوق صاحب المال بعدة نصوص، فمثلاً لا يسمح للموكل ان يطلق او يزوج وكيله. ويمكن ان يكون التوكيل محدوداً بالشكل الذي ينص عليه عقد التوكيل، كما ان الموكل قادر ان يسحب توكيله من الوكيل في اية لحظة او ان يرفض قرار او اقتراح الوكيل فله سلطة اعلى منه. هذه وغيرها من النصوص التي تنطلق من مبدأ "عدم الثقة" التامة بين الوكيل وموكله، وأن العقد لايعني ان الموكل اصبح تحت رحمة الوكيل. فإن اختلفا، فكل ما يستطيع الوكيل عمله هو ان يحاول اقناع موكله بما يراه فأن لم يستطع رضخ آسفاً او انسحب من العقد.
.
بالنسبة للشهرستاني، فأنه اتصاله الوحيد الرسمي بالشعب هو البرلمان، فهو يمثل من انتخبهم الشعب مباشرة. كذلك يستطيع الشهرستاني (الوكيل) ان يعرف رأي الشعب (الموكل) مباشرة وبدرجة معقولة من الدقة من خلال الإستبيانات العامة ليتخذ موقفه على اساسها وعلى اساس موقف البرلمان من اي قرار.
.
الموقف الفعلي للشهرستاني هو العكس تماماً! انه يتجاهل التقارير الواضحة بأن الشعب العراقي يرفض قانون النفط الذي يحاول هو تمريره، ومن ناحية اخرى يهدد ممثلي الشعب الرسميين المباشرين (البرلمان) بأنه ان لم يوقع العقد فأنه، اي الشهرستاني، سيوقع اتفاقات مع الشركات الأجنبية دون تلك الموافقة معتمداً على القوانين السابقة!! لا حاجة للقول ان الشهرستاني يبحث عن طريقة للإحتيال على حق الشعب في رفض العرض الذي يراه الشهرستاني مناسباً لبيع القصر، وتمكينه من التصرف به مع علمه برفض مالكه الأصلي لذلك العرض. والغريب هنا ان الشهرستاني متحمس لهذا العرض بالذات، فلم يحاول ان يحصل على اي عرض اخر يرضي صاحب المال الأصلي كما يفترض او على الأقل لكي يبين له استحالة الحصول على عرض افضل. حماس الوكيل الشهرستاني لعملية البيع لا تقل عن حماس المشتري لإتمام الصفقة، وفي هذه الحالة من حق الموكل ان يشكك بنوايا وكيله وما يجري وراء الكواليس، إذ من المفروض ان الوكيل لن يستفيد شيئاً من الصفقة لنفسه فلم هذا الحماس الى درجة الإصطدام مع صاحب المال، واثارة الشكوك حول امانته في حين ان خير ما يقوم به لتحمل مسؤوليته هو تنفيذ رغبة موكله بافضل شكل ممكن؟
.
بينما كان الشعب العراقي في صراع حول حقه في النفط في مواجهة ضغوط الشركات على الحكومة المركزية والبرلمان، ذهبت حكومة كردستان بدون موافقة الحكومة المركزية لتوقيع عقود نفط مع تلك الشركات. وحين كشف الأمر بادرت الحكومة الكردستانية الى الهجوم (كأحسن دفاع) واتهمت الحكومة المركزية بالتلكؤ في اقرار قانون النفط (نفس عبارات الحكومة الأمريكية) وان العقود التي وقعتها قانونية ودستورية. الحكومة المركزية ومحللين عديدين بينوا بوضوح ان العمل لم يكن دستورياً حيث ينص الدستور على ان توقيع العقود من اختصاص الحكومة المركزية بالتشاور مع الأقاليم، لكن الأقليم اصر على الإنكار الوقح، وحسناً يفعل لأن اي تراجع يكشف ان ما قام به عبارة عن قرصنة. اما الآن فقد اصبح الموضوع مجرد "خلاف تفسير للدستور" ولا ندري كيف يمكن تفسير الدستور ليكون موقف الإقليم صحيحاً اللهم إلا بقراءة الدستور بالعكس!
.
كذلك فالإشارة المتكررة من قبل الساسة الأكراد الى "المحكمة الإتحادية" ليست في محلها تماماً. فالمفروض ان يتم اللجوء الى المحكمة الدستورية عند الإختلاف لتنظر اي وجهتي النظر يتفرض ان يتم تطبيقها، اما ما قامت به حكومة كردستان فهو تنفيذ اجرائها اولاً ثم دعت الى الحل عن طريق المحكمة الدستورية، وفي هذه الإثناء تستمر الحكومة الكردستانية بتوقيع المزيد من العقود قبل ان يتم اللجوء الى تلك المحكمة! ولنفرض الآن ان المحكمة ستحكم لصالح بغداد، فلن تكون المشكلة قد حلت، لأن هناك عقوداً تم توقيعها واستكشافات تم الصرف عليها. لا يحتاج المرء ان يكون عبقرياً ليدرك ان القيادة الكردية تتوقع في اسوأ الأحوال ان تأمرها المحكمة الإتحادية بالتوقف عن التواقيع مع اعتبار ما تم توقيعه امراً واقعاً، لذا يتم استعجال توقيع اكبر عدد ممكن من العقود لفرض الحقائق على الأرض: الأسلوب الإسرائيلي تماماً، خاصة بعد اطلاعنا على ان تلك العقود تشمل مناطق خارج حدود كردستان اصلاً وتدخل في محافظة الموصل، فان تهمة السرقة والرشاوي تتحول الى سطو!
.
إن كان الدستور يعطي الأقاليم حق التعاقد مع الشركات، فأن هذا دستور فاسد. تصور انك تشترك مع 9 من زملائك في ملكية مجموعة من البيوت بشكل مختلط. ثم يأتي احدهم ليقول انه وقع عقداً لبيع البيت القريب منه دون اشعار الباقين، وان قانون شراكتهم يسمح بذلك، وسلمهم مبلغاً يساوي 90% من المبلغ الذي قال انه باع البيت به، الا يعد قانون شراكتهم فاسداً؟ كيف يقرر من لايملك سوى 10% من البيت ان يبيعه كما يشاء دون حتى علم الآخرين؟ وحين تكتشف ان طريقة البيع كانت مجحفة وان السعر اقل كثيرا من سعر السوق فهل هناك شك في تلاعب في الظلام؟
.
والآن...القياديين الأكراد يقولون انهم فعلوا ذلك لصالح العراق ككل وان العوائد ستوزع على العراقيين ككل كما يفترض في اي عائد نفطي حيث سيحتفظون بنسبتهم (17%) فقط. وهذا في حقيقته يثير تساؤلات عديدة. فإذا لم ننس ان "نفط العراق لكل العراقيين" فالأكراد لن يحصلوا من هذه العقود الا على نسبة صغيرة تمثل حجمهم السكاني، وان 83% من الوارد ليس لهم. وبالتالي فان 83% سيتحملون نتيجة سوء العقود الموقعة من قبل القادة الأكراد.
من ناحية اخرى فأن نفط الشمال ليس إلا نسبة محدودة من نفط العراق الذي يشترك فيه الأكراد ايضاً, فكيف تتحمس القيادة الكردية بهذا الشكل للحصول على واردات هذه النسبة مثيرة الإشكالات على الجزء الأكبر لبقية نفط العراق والتي تمتلك فيها نفس النسبة؟ لماذا تبدو قضية "حقهم" في توقيع العقود قضية حياة او موت, وهي لا تعطيهم غير نسبة محدودة من حقهم في نفط العراق ككل؟ ولماذا يوترون علاقاتهم بالحكومة بهذا الشكل علماً ان هناك قضايا اخرى على المحك في هذه اللحظة؟ لابد ان هناك دافعاً قوياً لكل هذا، ولكم ان تحزروا ما يمكن ان يكون. فاذا علمنا ان الشركات الموقعة للعقود ترتبط بالرئيس بوش وتمتلك بعض حصصها شخصيات مؤجرة من اللوبي الكردي في واشنطن، وإذا علمنا ان العقود ابرمت وفق اسلوب مشاركة الإنتاج المرفوض تماماً وان نسبة الأرباح التي اعطيت للشركات اعتبرت عالية جداً، ادركنا عمق اللعبة. ولا ننسى بالطبع ان نتساءل: لماذا تطعي القيادة الكردية الحريصة على اموال شعبها الكردي، دع عنك العراقي، عقوداً سيئة بشكل لاداعي له لإستكشاف آبار لامخاطرة فيها، ولماذا تكون نسبة الأرباح فوق الإعتيادي حتى ضمن هذه العقود؟ ولماذا تصر على الإستمرار بالمزيد منها؟
.
ليست هذه اللهجة العنيفة من طبيعة القيادة الكردية كما قد يتبادر الى الذهن، فلم نسمع من اي مسؤول كردي يهدد بأنه "سيستمر في دعم حزب العمال الكردستاني" باعتبارها قضية قومية مبدئية، انما هناك اسبابا اخرى. ببساطة، لن يكون ممكناً الإجابة عن هذه الأسئلة في نقاش هادئ، لذا توجب اثارة الغبار بتحويل الموضوع الى تهديدات وتحديات صبيانية وعركة مع الشهرستاني وليس مع حقوق الشعب، ويصبح الأمر "خلاف" يتوجب حله بواسطة المحكمة الإتحادية, وليس تقديم دعم لسطو الشركات على نقط العراق, وتحطيم جبهة الضغط العراقية المقابلة للشركات.
.
قد يتساءل المرء لماذا لايحتج الشعب بقوة كافية على سرقة حكومة كردستان لنفطه وعلى تجاهل الشهرستاني له؟ الشعب كرجل بسيط فقير تم ابلاغه ان القصر العظيم الذي يشرف على النهر، والذي كان ممنوعاً عليه حتى ان ينظر اليه, هو ملكه! فوكل الرجل محامياً للتصرف بالقصر...لكنه لايتجرأ على محاسبة الوكيل مثلما يفترض بصاحب حق، لأنه لم يدخل في وعيه فعلاً انه صاحب هذا القصر, ويفكر بطريقة: اي شيء افضل من لاشيء!
.
من هذا نتبين ان الشكوك باللصوصية من قبل حكومة المركز وحكومة اقليم كردستان لها ما يبررها، وان تبريرات حكومة اقليم كردستان فارغة تماماً, اما لجوء الشهرستاني الى تهديد البرلمان باستعمال القانون القديم لتوقيع العقود فهو تهديد سخيف هو الآخر ببساطة لأنه ان صح فعلاً فيستطيع البرلمان ببساطة ان اراد منع الشهرستاني من تجاهله ان يستحدث فوراً قانوناً يمنع توقيع الحكومة اية عقود قبل صدور قانون النفط.
.
وبغض النظر عن كون تصرفات الحكومة وحكومة كردستان قانونية ام لا، فأنها بلا شك بعيدة عن مصالح الشعب، وان الطرفين يعملان بحماس شديد في البحث عن ثغرات في الدستور لتمرير عقود يرفضها الشعب. هذه الظاهرة معروفة لدى العصابات الكبرى وتأريخ المافيا حافل بالقضايا القانونية التي يتم التهرب بواسطتها من قبضة القضاء على تصرفات سيئة، وهي ايضاً احدى سمات عمل اللوبي في اميركا وغيرها: ايجاد طرق التحايل على القوانين من خلال اية ثغرات لم ينتبه لها المشرعون لتمرير اجراءات مرفوضة. القيادة الكردية التي اعتمدت على مثل هذا اللوبي كثيرا لكسب السياسيين الأمريكان لصالح مواقفها والإستقواء بهم على الحكومة المركزية، تلوم اليوم على لسان برهم صالح نفس تلك الحكومة المركزية على الإستقواء بدول الجوار لمنع تصدير النفط المستخرج بالعقود التي رفضتها!
.
والآن...هل ان الموقف يائس بالنسبة لشعب العراق اذ يقف بين لصين يتصارعان على نفطه؟ ربما لا!
جومسكي يرى انه : "خير لك ان يمد لصان يداهما في جيبك من لص واحد. ففي تلك الحالة، ربما يختلفان في اقتسام الغنيمة فتكون لديك فرصة لأسترجاع محفظتك او بعض ما فيها"....
وبالفعل فقد اثار هذا الصراع انتباه الناس اكثر، اضافة الى ذلك فهناك بوادر ايجابية لهذا الصراع. طلبت حكومة كردستان من الحكومة المركزية اطلاعها على الميزانية، وان لها الحق في ذلك. لاشك ان هذا صحيح تماماً، ولاشك ايضاً انه خبر سعيد فقد يساعد على كشف المزيد من السرقات.
.
من ناحية اخرى فأن مثل هذا السؤال مستغرب من حكومة كردستان التي لم تضع لنفسها ميزانية حتى الآن! فيكتب المحامي فائق جميل متسائلاً: "بعد مرور ما يقارب خمسة عشرة عاماعلى تحرير شعب كردستان من قبضة النظام الديكتاتوري وانبثاق حكومة اقليمية على اراضيها , هناك سؤال مشروع لابد أن يفرض نفسه وهو... اين هي ميزانية الاقليم ...؟" فالسؤال يثير سؤالاً مقابلاً, والرابح الوحيد الممكن من مثل هذه الأسئلة هو الشعب، شرط ان لايسمح بالمساومات بين اللصوص!

 

صائب خليل


التعليقات




5000